شبكة مهربين بين مصر وليبيا يستبدلون محطات انتظارهم كل عدة أيام للتمويه

مهاجرون يقاطعون «الفنادق الحدودية» لتجنب الصدام مع السلطات الأمنية

شبكة مهربين بين مصر وليبيا يستبدلون محطات انتظارهم كل عدة أيام للتمويه
TT

شبكة مهربين بين مصر وليبيا يستبدلون محطات انتظارهم كل عدة أيام للتمويه

شبكة مهربين بين مصر وليبيا يستبدلون محطات انتظارهم كل عدة أيام للتمويه

يقاطع آلاف من المهاجرين الأفارقة والعرب «الفنادق الحدودية» الواقعة على جانبي الأراضي المصرية - الليبية لتجنب الصدام مع السلطات الأمنية في البلدين وهم يسعون للانتقال إلى أوروبا. ويقول مسؤول أمني على الحدود المصرية إن السلطات تمكنت منذ مطلع الشهر الحالي من توقيف 344 مهاجرًا بينهم 11 سودانيًا، والباقون مصريون من محافظات الصعيد من جنوب البلاد، أثناء إقامتهم المؤقتة في المدن الحدودية ومنها مرسى مطروح وبراني والسلوم وسيوة، قبل التسلل إلى ليبيا التي يتخذونها معبرًا للهجرة إلى أوروبا. وكان غالبية من يصلون إلى المدن الحدودية يقيمون في فنادق صغيرة، تكلف الفرد بين عشرة دولارات وعشرين دولارًا، (الدولار يساوي نحو 8 جنيهات)، قبل أن ينقلهم السماسرة في شاحنات صغيرة إلى محطات تجمع جديدة، لكن السلطات الأمنية داهمت عدة فنادق في الأسابيع الأخيرة في محاولتها للحد من الهجرة غير الشرعية التي أصبحت تؤرق العالم، خاصة بعد حادثة غرق الطفل السوري إيلان قبالة السواحل التركية مطلع الشهر الحالي.
ويقول المسؤول الأمني إن «شبكة مهربين معقدة، تتكون من مصريين وليبيين وسوريين، بدأت تتحايل على الأمر وتبعد المهاجرين عن الإقامة في الفنادق الحدودية، وتستأجر لهم بدلاً من ذلك شققًا وسط التجمعات السكنية للأهالي، خاصة في مدينة مرسى مطروح السياحية»، مشيرًا إلى أن «هذا يزيد من صعوبة عمل السلطات الأمنية للحد من الهجرة غير القانونية». وتبلغ كلفة منزل للإقامة المؤقتة للمهاجرين حولي 15 دولارًا في المتوسط لليلة الواحدة. وتتسع بعض المنازل لأكثر من عشرين شخصًا، أما من معهم سيدات وأطفال فيفضلون استئجار منزل مستقل بغرفة أو غرفتين.
ويقول صاحب نزل خاص في «عزبة السلام» شرقي مدينة مرسى مطروح، إنه كان يؤجر نزله المكون من خمس غرف لعمال البناء في المدينة التي تشهد حركة معمار كبيرة. ويأتي هؤلاء العمال من مدن مصرية مختلفة، إلا أن ما يسدده السودانيون والسوريون من أجرة أغراه بفتح أبواب نزله لهم «حتى لو كانت إقاماتهم قصيرة». ويضيف: «لا شأن لي بطرح أسئلة من قبيل من أين أتوا أو ما هي وجهتهم».
ووفقًا للمعلومات الأمنية، فإن شبكة المهربين أصبحت تصدر تعليمات كل عدة أيام لاستبدال محطات انتظار المهاجرين بأخرى، للهروب من ملاحقات رجال الأمن. ويتلقى التعليمات سماسرة يقومون بتجميع المهاجرين من عدة مدن، ومن بينهم مهاجرون سوريون وفلسطينيون إضافة لبلدان من شرق أفريقيا؛ إذ تلاحظ، بحسب محاضر التحقيقات التي تجريها السلطات الحدودية المصرية، أن غالبية المهاجرين من غير المصريين، أصبحت للسودانيين، بعد أن كان معظمهم من السوريين حتى يوليو (تموز) الماضي.
وفي إطار جهودها للحد من الهجرة غير الشرعية، عينت السلطات المصرية مساعدًا جديدًا لوزير الداخلية في محافظة مطروح، هو اللواء هشام لطفي. كما أوكلت منذ العام الماضي مهمة إدارة المحافظة لمحافظ يحظى بخبرة أمنية كبيرة، هو اللواء علاء أبو زيد الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية في المنطقة الغربية.
وتنتشر فنادق الدرجة الثالثة في عدة أزقة وشوارع خلفية بالمدينة، لكن قوات الأمن المصرية داهمت الكثير منها في إطار ملاحقة المهاجرين غير الشرعيين والعناصر الخارجة عن القانون. ويقول أحمد عبد الله الذي يدير فندقًا مطليًا باللون الأحمر في شارع المغاربة، إنه استقبل منذ نهاية الشتاء الماضي، ما لا يقل عن 300، غالبيتهم من السوريين الذين كانوا يريدون التسلل إلى ليبيا، لأن الحدود مغلقة بين البلدين بسبب المشكلات الموجودة هناك. ويضيف أن السمسار الذي كان يجلب له المهاجرين توقف عن ذلك خوفًا من الشرطة. وقال محقق في مديرية الأمن بمدينة مرسى مطروح، إن «المديرية قامت بالتعاون مع قوات الجيش على الحدود، بضبط مئات المهاجرين وهم يتجمعون بواسطة سماسرة استعدادًا للتسلل إلى داخل ليبيا. ومعظم المصريين الذين كانوا يستعدون للهجرة قادمون من محافظة المنيا، وهي من المحافظات الفقيرة الموجودة في جنوب القاهرة، يليها محافظة سوهاج فأسيوط بالصعيد». وتابع أن «من جرى استجوابهم لا يفصحون عن وجهتهم النهائية وهي ركوب البحر للوصول إلى أوروبا، ولكن يقولون إنهم ذاهبون للعمل في ليبيا».
ويضيف أن «ليبيا تعاني من الفوضى ولا يوجد فيها فرص عمل، بالإضافة إلى أن الحدود الرسمية بين البلدين، مغلقة. ويركب المهاجرون الصعاب عبر الصحراء ثم القوارب الخشبية للوصول إلى جزيرة لمبيدوزا في إيطاليا التي تعد الهدف الأول للرحلة لقربها من السواحل الليبية». وتقدر منظمات دولية عدد من ينتظرون في ليبيا للهجرة إلى أوروبا بأكثر من 700 ألف من جنسيات مختلفة هربًا من الاقتتال والفقر وعدم الاستقرار في بلادهم الأصلية.
أما بالنسبة للجنسيات الأخرى التي تغامر بقطع ألوف الكيلومترات لركوب البحر من ليبيا بعد التوقف لبضعة أيام في المحطات الحدودية، فهي بالترتيب من السودان، وإريتريا، والصومال، ثم من سوريا وفلسطين، مع ملاحظة أن هذه النسب تتغير لظروف تتعلق بسهولة أو وعورة الدخول إلى مصر والانتقال، من القاهرة، عبر نحو 500 كيلومتر إلى المدن القريبة من ليبيا. ومن الطريف العثور على بعض المهاجرين القادمين من بلدان بعيدة مثل «جزر القمر» التي تقع في المحيط الهندي، قرب الساحل الشرقي لأفريقيا. كان المهاجرون يصلون من بلدات مصرية مختلفة، إلى مرسى مطروح، في مجموعات صغيرة، لا تزيد المجموعة على 14 فردًا، هي عدد مقاعد حافلات الأجرة (المعرفة باسم الميكروباص). وبعد عدة أيام من الإقامة، تبدأ سيارات ربع نقل دفع رباعي، من موقف يقع قرب منطقة «سوق ليبيا»، غرب المدينة، في عملية شحن خليط المهاجرين، بناء على أحد اثنين من خطوط السير.
الأول ينطلق عبر الطريق الدولي الشمالي ويصل إلى مدينة السلوم، التي يقابلها على الجانب الآخر من الحدود مدينة إمساعد الليبية. وتبلغ المسافة من مرسى مطروح إلى إمساعد نحو 250 كيلومترًا. ويضطر المهاجرون لعبور حوالي سبعة كيلومترات من الوديان والمرتفعات مشيًا على الأقدام ليلا خوفًا من نقاط المراقبة الحدودية. والطريق الثاني من خلال المحور الجنوبي، الذي يصل مرسى مطروح بواحة سيوة، ويبلغ طوله 300 كيلومتر. ويوجد في مقابل سيوة، واحة جغبوب داخل الأراضي الليبية. ويعبر المهاجرون مسافة لا تزيد على ثلاثة كيلومترات، إلى جغبوب، ومنها إلى إمساعد.
ولا يوجد في إمساعد فنادق بالشكل المعروف، إلا أن الغرباء يقيمون عادة في منازل يطلق عليها «شقق فندقية» يقع معظمها في ظهر الطريق الرئيسي بالمدينة الصغيرة. وكان رواد هذه المنازل من التجار والعمال، إلا أن الكساد وشلل التجارة في المدينة، بسبب الاضطرابات الأمنية في ليبيا، جعل أصحابها يتجهون لتأجيرها للمهاجرين. وتمكنت السلطات الليبية من توقيف عشرات من هؤلاء، مما دفع سماسرة الهجرة إلى استبدالها بمنازل تقع في وسط التجمعات السكنية المنتشرة على بعد عدة كيلومترات في جنوب إمساعد.
ومن إمساعد تبدأ عملية نقل المهاجرين إلى داخل ليبيا، وفقًا لما جرى التعاقد عليه مع السماسرة. ويقول ضابط ليبي من كتيبة عمر المختار المرابطة قرب الحدود المصرية، ويدعى المقدم مرزوق، إن «هناك من ينتقل إلى السواحل الغربية لطبرق، ومن يوغل أكثر إلى مدن درنة وبنغازي وطرابلس وحتى بلدة زوارة قرب الحدود مع تونس، وهي مدينة يفد إليها مهاجرون آخرون من الحدود الجنوبية والغربية في ليبيا».
وشاركت دورية المقدم مرزوق في ضبط 230 مهاجرًا غير شرعي خلال الأسابيع القليلة الماضية كان معظمهم يقيمون إقامة مؤقتة بين إمساعد وطبرق. وجرى إخطار فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبي الموجود على جانب الحدود. وقامت السلطات هناك بوضعهم في مركز للإيواء ومعالجة المرضى منهم قبل اتخاذ إجراءات بإعادتهم إلى بلادهم أو الدولة التي جاءوا منها.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تعد مدينة مرسى مطروح الواقعة على البحر المتوسط بجوار ليبيا، مصيفًا مصريًا يستقبل مئات الألوف من الزوار سنويًا، ولا يوجد فيها عادة موضع لقدم، إذ يشغل المصطافون القادمون من المدن الكبرى، غالبية الفندق والشقق المفروشة. لكن أسعار المبيت للمهاجرين غير الشرعيين، دفعت عدة فنادق صغيرة، لتخصيص الغرف والخدمة لهم قبل أن يقاطعها المهاجرون خوفًا من الشرطة.
وتختلف عملية سداد الأموال مقابل تأجير أماكن إقامة المهاجرين إقامة مؤقتة. ويقول حسين، وهو سمسار مصري يعمل في جلب الراغبين في الهجرة من مدينة القاهرة إلى مرسى مطروح، إن السوريين يفضلون سداد قيمة الرحلة كاملة بما فيها أجرة السكن، حيث إن إجمالي الرحلة حتى إمساعد يبلغ نحو ألفي دولار في المتوسط، مشيرًا إلى أن مداهمة الشرطة لعدة فنادق كانت تستقبل المهاجرين، أربك الحسابات.. «التعامل مع الفنادق كان أسهل لأنها محددة ومعروفة. نعرفهم ويعرفوننا. أقول لهم ستأتيكم جماعة تتبعني.. خلاص. يسكنون في الفندق ونحن نحاسبه فيما بعد، أما استئجار البيوت الأهلية، فالمحاسبة صعبة. يريدون الأجرة مقدمًا».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.