دمشق تعلن بدء استخدام أسلحة روسية جديدة.. و«البنتاغون» يشير إلى «مركز عمليات جوية»

خبير عسكري لـ {الشرق الأوسط}: هدف موسكو تثبيت القوات المرابضة حول العاصمة والساحل

صورة عبر الأقمار الصناعية التقطتها شركة ستراتفور للاستخبارات الجيوسياسية والاستشارات في أوستن، تكساس، تظهر طائرة النقل الروسية AN-124 كوندور في قاعدة جوية في اللاذقية على الساحل السوري الذي تسيطر عليه الحكومة (رويترز)
صورة عبر الأقمار الصناعية التقطتها شركة ستراتفور للاستخبارات الجيوسياسية والاستشارات في أوستن، تكساس، تظهر طائرة النقل الروسية AN-124 كوندور في قاعدة جوية في اللاذقية على الساحل السوري الذي تسيطر عليه الحكومة (رويترز)
TT

دمشق تعلن بدء استخدام أسلحة روسية جديدة.. و«البنتاغون» يشير إلى «مركز عمليات جوية»

صورة عبر الأقمار الصناعية التقطتها شركة ستراتفور للاستخبارات الجيوسياسية والاستشارات في أوستن، تكساس، تظهر طائرة النقل الروسية AN-124 كوندور في قاعدة جوية في اللاذقية على الساحل السوري الذي تسيطر عليه الحكومة (رويترز)
صورة عبر الأقمار الصناعية التقطتها شركة ستراتفور للاستخبارات الجيوسياسية والاستشارات في أوستن، تكساس، تظهر طائرة النقل الروسية AN-124 كوندور في قاعدة جوية في اللاذقية على الساحل السوري الذي تسيطر عليه الحكومة (رويترز)

قال مصدر عسكري سوري، أمس، إن القوات الحكومية السورية بدأت في الآونة الأخيرة استخدام أنواع جديدة من الأسلحة الجوية والأرضية المقدمة من روسيا، ما يمثّل تأكيدًا للدعم الروسي المتنامي لدمشق الذي شكّل مصدر قلق للولايات المتحدة. وقال مسؤولون في موسكو: «على واشنطن إجراء محادثات بين عسكريين» تفاديًا لأي احتكاك ميداني بين الدولتين.
وأكد مصدر عسكري أميركي، إن الولايات المتحدة رصدت بضع طائرات هليكوبتر روسية في مطار سوري في أحدث علامة على ما تعتقد واشنطن أنه وجود عسكري روسي في البلد الذي تعصف به حرب أهلية.
وقال المسؤول لـ«رويترز»، إنه تم التعرف على أربع طائرات هليكوبتر روسية بعضها قتالية رغم أنه من غير الواضح متى وصلت إلى سوريا. هذا في الوقت الذي لم يوضح فيه المصدر السوري طبيعة الأسلحة التي تحدث عنها، وفي ما إذا كانت من ضمن المجموعة التي أعلنت وسائل إعلام روسية أخيرًا، أنها قدمت لقوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهي عبارة عن 6 طائرات حربية من نوع «ميغ – 31»، وصواريخ «كورنيت» من الجيل الخامس، ومدفعية من عيار 130 ملليمترًا.
ويتحدث ناشطون عن أسلحة جديدة أدخلها النظام إلى الميدان السوري، بينها كاسحة الألغام الروسية UR - 77 التي انتشرت فيديوهات تثبت استخدامها في معركة جوبر، قائلين إنها من الأسلحة الروسية النوعية التي دخلت الميدان السوري عام 2014.
في غضون ذلك، وصف المصدر العسكري السوري، أمس، الأسلحة، بأنها ذات فعالية ودقة عالية. وقال في تصريحات لوكالة «رويترز» إن الجيش بدأ استخدامها خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد أن تدرب على استخدامها في سوريا في الشهور الأخيرة.
وقال المصدر ردًا على سؤال بشأن الدعم العسكري الروسي لسوريا: «يتم تقديم أسلحة جديدة وأنواع جديدة من السلاح. يتلقى الجيش السوري تدريبًا على استخدام هذه الأسلحة. في الحقيقة بدأ الجيش باستخدام بعض هذه الأنواع». وتابع: «الأسلحة ذات فعالية كبيرة ودقيقة للغاية وتصيب الأهداف بدقة».
وفي ظل إحجام عن الإعلان عن طبيعة الأسلحة، يؤكد خبراء أن السلاح الروسي، لن يقتصر على صفقة الطائرات والصواريخ الأولى. وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» الدكتور هشام جابر، إن التقارير الأميركية تشير بوضوح إلى وصول عربات مدرعة، وصواريخ وذخائر ولوجستية تنقل عبر الطائرات، مشيرًا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القوات الحكومية وبعد 4 سنوات من الحرب، خسرت أكثر من 40 في المائة من قدراتها البرية، بينما خسرت أكثر من 20 في المائة من قدراتها الجوية، نتيجة خسارة مطارات، وهو ما تحاول موسكو تعويضه في الصفقات الجديدة».
وأشار إلى أن روسيا «ستزود القوات السورية بمروحيات هجومية من نوع (مي 28) المخصصة للهجمات الليلية، فضلاً عن صواريخ متطورة ومتقدمة تدخل منظومة الدفاع الجوي مثل sa22 لزيادة فعالية السلاح الجوي»، فضلاً عن صواريخ مضادة للدروع وصواريخ جوية ذات الإصابات الدقيقة. ورأى جابر أن الإعلان الروسي، يليه الإعلان السوري «يدخل في إطار الحرب النفسية وإرسال رسائل روسية بأن سوريا خط أحمر بالنسبة لها»، معتبرًا أن الإعلان عن الأسلحة «هو عرض عضلات يشير إلى أن موسكو لن تتخلى عن حصتها في سوريا ووجودها في طرطوس، في حال انهيار مفاجئ للنظام».
وقال جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذه الترسانة «تعوّض عن التراجع بالكادر البشري المقاتل في صفوف القوات النظامية»، مشددًا على أن هدف موسكو هو «تثبيت القوات المرابضة حول العاصمة والساحل، كون دمشق مهددة نتيجة معارك تحيط بها، كما أن اللاذقية مهددة في حال أي خرق من جهة جسر الشغور».
وأوضح جابر أن القوات الحكومية «تعاني نقصًا في العديد نتيجة عدم الالتحاق بالخدمة، وخسارة النظام لنحو 60 ألف مقاتل في صفوفه»، يُضاف إلى أنها «فقدت التفوق بالأسلحة البرية أمام أسلحة المعارضة التي كشفتها معركة إدلب»، مشيرًا إلى أن «جبهة النصرة كانت تمتلك 250 صاروخ تاو، استخدمت منها 120 في معركة السيطرة على إدلب وجسر الشغور، مما أدى إلى إعطاب آليات القوات الحكومية، وهو ما دفع بروسيا إلى رفده أيضًا بأسلحة متطورة للقوات البرية». وإلى جانب الإمدادات العسكرية الروسية للجيش السوري تزيد موسكو من عدد قواتها البرية في سوريا التي سقط في حربها الأهلية على مدى أربع سنوات نحو 250 ألف قتيل.
وعلق مصدر سوري معارض بريف حلب لـ«الشرق الأوسط»، بقوله، إن القوات النظامية «لا تنقصها الأسلحة المتطورة، وتتفوق ترسانتها بأضعاف على ترسانة المعارضة، ومع ذلك لم تستطع أن تحقق تقدمًا في الميدان السوري». وقال إن الإعلان عن أسلحة جديدة «هو دعائي بالمقام الأول، لتطمين جمهوره بعد سلسلة انتكاسات تعرض لها».
من ناحيتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية، إن إرسال روسيا معدات وأفراد، يشير إلى استعدادات لإقامة مركز عمليات جوية في سوريا، حيث يشن ائتلاف تقوده الولايات المتحدة ضربات جوية ضد تنظيم داعش.
وتضمنت تقييمات أميركية سابقة بأن روسيا أرسلت نحو 200 من مشاة البحرية ودبابات قتالية ومدفعية ومعدات أخرى إلى مطار قرب مدينة اللاذقية الساحلية وهي معقل للرئيس السوري بشار الأسد.
وكان الجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية في الحرب على «داعش»، قد قال أول من أمس، في جلسة أمام لجنة الشؤون العسكرية بمجلس الشيوخ، في إجابة حول التحركات الروسية في سوريا، قال الجنرال أوستن: «نشهد زيادة في بناء الإمكانات الروسية داخل سوريا ونحاول معرفة نياتهم، وهم يقولون إنهم يريدون مكافحة (داعش) لكننا لا نعرف على وجه الدقة نياتهم».
وأضاف قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن في مرحلة مبكرة لتفسير أسباب التحركات الروسية وهناك قنوات كثيرة للاتصال معهم وسنبقي يقظين لأننا نستخدم المجال الجوي السوري في ضربات جوية أميركية ضد (داعش) وسنحاول تجنب أي صدامات أو اشتباكات محتملة».
وشدد الجنرال أوستن على أن نظام الرئيس بشار الأسد لا يواجه أي تهديدات تهدد استمراره في حكم سوريا، وأضاف، أن النظام السوري لديه قدرة على البقاء بسبب الإمدادات العسكرية على الأرض والدعم الذي يحصل عليه من كل من روسيا وإيران.
وفي رد على سؤال، قال إن أربعة إلى خمسة مقاتلين سوريين فقط يقاتلون على أرض المعركة في سوريا من إجمالي 60 مقاتلاً سوريًا قامت واشنطن بتدريبهم. وأكد أوستن، أن البنتاغون يعمل على بحث خيارات وخطط لكيفية إعادة وضع برنامج لتدريب القوات السورية المعارضة لمحاربة «داعش»، وهو البرنامج الذي تم رصد 500 مليون دولار لتنفيذه، لكن المقاتلين السوريين الذين دربتهم واشنطن (عددهم يصل إلى 54 مقاتلاً سوريًا) تعرضوا للخطف والقتل على يد جبهة النصرة في يوليو (تموز) الماضي، وهو ما اعتبرته الدوائر السياسية فشلاً كبيرًا ونكسة في سياسية الإدارة الأميركية تجاه سوريا.
وفي إجابته عن أسئلة أعضاء اللجنة رفض الجنرال أوستن، فكرة إقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا أو منطقة آمنة لحماية اللاجئين السوريين، مشيرًا إلى أن ذلك سيتطلب وجود جنود أميركيين على الأرض.
وأثارت شهادة الجنرال أوستن غضب السيناتور جون ماكين رئيس اللجنة الذي وصف شهادة أوستن بإحراز تقدم أميركي في الحرب ضد «داعش» بأنها منفصلة عن الواقع، وكرر مرتين أنه خلال عمله ثلاثين عامًا لم يسمع شهادة مثل ذلك.
وقال ماكين: «لا يوجد توافق بين ما يقوله الجنرال أوستن من تقدم ضد (داعش) وما يقوله الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الذي اعترف بعدم إحراز تقدم أميركي كبير ضد (داعش) ووصف وضع أميركا بأنه مأزق تكتيكي».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.