حثت وزارة الخارجية الأميركية أمس كوريا الشمالية على تجنب الأعمال التي تثير التوتر في المنطقة بعد أن أعلنت بيونغ يانغ أن مجمعها النووي الرئيسي عاد للعمل مرة أخرى وأنها تعمل على صنع أسلحة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة.
وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي، أنه يعلم بتصريحات كوريا الشمالية، لكنه امتنع عن التعليق عليها باستثناء دعوته بيونغ يانغ لتجنب الإجراءات التي تثير التوتر. وقال كيربي: «نواصل دعوة كوريا الشمالية للامتناع عن الاستفزازات غير المسؤولة التي تفاقم التوترات الإقليمية والتركيز بدلاً من ذلك على الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها الدولية».
وأعلن خبراء أميركيون أمس أن كوريا الشمالية قد تبدأ إنتاج قنابل نووية أقوى وأكثر تطورًا من القنابل الموجودة لديها.
ومن جهته، أكد مدير معهد الطاقة النووية في كوريا الشمالية لوكالة الصحافة الفرنسية أول من أمس، أن مجمع يونغبيون «استأنف عملياته الطبيعية»، ويضم هذا المركز مصنعًا لتخصيب اليورانيوم ومفاعلاً بقوة خمسة ميغاوات يعتبر المصدر الرئيسي في كوريا الشمالية للحصول على البلوتونيوم المستخدم لأغراض عسكرية.
وهذا المسؤول الذي لم تكشف الوكالة الرسمية اسمه، أكد أيضًا أن العلماء والتقنيين الكوريين الشماليين «قد حسنوا باستمرار» المنشآت المخصصة للردع النووي، سواء أكان على الصعيد النوعي أم الكمي.
وكانت بيونغ يانغ تحدثت قبل ساعات عن إمكانية وضع أقمار صناعية في المدار الشهر المقبل بواسطة صواريخ. وتعتبر سيول وواشنطن أن عملية الإطلاق هذه تندرج في إطار برنامج للصواريخ العابرة للقارات. ويبدو أن هذا الخطاب المتشدد قد أعد لغايات دعائية داخلية ودولية.
وتقوم بيونغ يانغ في الواقع بالإعداد لاستعراض عسكري في الذكرى السبعين للحزب الواحد الحاكم، في 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتسعى كوريا الشمالية أيضًا إلى أن تستأثر بقسم كبير من جدول أعمال محادثات القمة الصينية - الأميركية المقبلة.
وأوضح معهد العلوم والأمن الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقرًا، أمس، أن تحليل صور الأقمار الصناعية لم تتح التأكيد أن كل منشآت مجمع يونغبيون تعل بالكامل.
لكنه تحدث عن عدد كبير من المؤشرات التي تحمل على الاعتقاد أن المفاعل ومصنع تخصيب اليورانيوم، يعملان من جديد، وبشكل متقطع على الأقل. لكن المعهد حذر مما يبدو أنه «خلية ساخنة» جديدة يجرى بناؤها في يونغبيون، ويمكن أن تستخدم لفصل النظائر المشعة للمواد المشعة التي ينتجها المفاعل.. و«الخلية الساخنة» هي مركز مخصص لمعالجة المواد المشعة، والتي تؤكد الاحتواء والحماية من الإشعاعات بفضل المعازل المدرعة.
وأعلن المعهد أن «الآثار التي تظهر عبر تحليل تاريخي لصور الأقمار الصناعية، لا تتناقض مع جهاز فصل النظائر المشعة ولا سيما فصل التريتيوم».
والتريتويوم هو إحدى النظائر المشعة للهيدروجين وأحد المكونات الأساسية لصنع القنابل الحرارية النووية التي تفوق قوتها قوة القنابل التي لا تحتوي إلا على اليورانيوم والبلوتونيوم.
وأجرت كوريا الشمالية ثلاث تجارب نووية في 2006 و2009 و2013، تسببت بفرض مجموعات عدة من العقوبات الدولية. وكانت الأوليان قنابل من البلوتونيوم، أما الثالثة فاحتوت على اليورانيوم، على ما يبدو، وهذا ما لم يتأكد بعد.
وأعرب معهد العلوم والأمن الدولي: «لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية قادرة فعلاً على صنع أسلحة نووية تحتوي على التريتيوم، لكننا نعتقد أنه ما زال يتعين عليها إيجاد حلول لمشكلات تقنية حتى تكون قادرة على ذلك». وأضاف أن «حل هذه الصعوبات التقنية يشمل على الأرجح تجارب نووية أخرى تحت الأرض».
ويسود الاعتقاد أن بيونغ يانغ تمتلك أكثر من 10 قنابل نووية أنتجت باستخدام البلوتونيوم أو اليورانيوم المخصب.
ويفيد سيناريو وضعه خبراء أميركيون، ومنهم خبراء معهد جونز هوبكينز، بأن كوريا الشمالية يمكن أن تمتلك نحو مائة قنبلة نووية في 2020.
وإذا ما قامت بيونغ يانغ كما يتخوف عدد كبير من المراقبين، بإطلاق صاروخ جديد بحدود 10 أكتوبر، عندئذ يصبح من الممكن أيضًا التخوف من تجربة نووية جديدة.
وأدى الصاروخ الأخير الذي أطلقته كوريا الشمالية في ديسمبر (كانون الأول) 2012، إلى تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الذي بلغ ذروته بعد شهرين، مع التجربة النووية الثالثة لبيونغ يانغ.
