نص مشروع قرار الأمم المتحدة بشأن الأسلحة الكيماوية السورية

أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض لدي حضوره الجلسة التي تلي فيها نص مشروع القرار المتعلق بالأسلحة الكيماوية في سوريا
أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض لدي حضوره الجلسة التي تلي فيها نص مشروع القرار المتعلق بالأسلحة الكيماوية في سوريا
TT

نص مشروع قرار الأمم المتحدة بشأن الأسلحة الكيماوية السورية

أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض لدي حضوره الجلسة التي تلي فيها نص مشروع القرار المتعلق بالأسلحة الكيماوية في سوريا
أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض لدي حضوره الجلسة التي تلي فيها نص مشروع القرار المتعلق بالأسلحة الكيماوية في سوريا

فيما يلي نص مشروع القرار المتعلق بالأسلحة الكيماوية الذي اتفقت عليه القوى الكبرى والمفترض أن يكون عرض على مجلس الأمن ليلة أمس لإقراره وفقا لنص من رويترز:
مجلس الأمن، بالإشارة إلى تصريحات رئيسه في 3 أغسطس (آب) 2011. و21 مارس (آذار) 2012 و5 أبريل (نيسان) 2012، وقراراته أرقام 1540 (2004) و2042 (2012) و2043 (2012)، (ص2)
يعيد المجلس التأكيد على التزامه التام بسيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية. ويشدد على أن انتشار الأسلحة الكيماوية والصواريخ التي تحمل رؤوسا كيماوية، تشكل تهديدا على الأمن والسلم الدولي. وبالإشارة إلى أن الجمهورية العربية السورية انضمت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1968 إلى بروتوكول حظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات والوسائل البكتريولوجية، الموقعة في جنيف في 17 يونيو (حزيران) عام 1925، وبالإشارة إلى أنه في 14 سبتمبر (أيلول) 2013، أودعت سوريا مع الأمين العام وثيقة انضمامها إلى اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيماوية وتدمير تلك الأسلحة (اتفاقية) وأعلنت أنها ستمتثل لأحكامها وستقوم على تنفيذها بأمانة وإخلاص، وتطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت ريثما تدخل حيز التنفيذ بالنسبة للجمهورية العربية السورية، (ص6). ويرحب المجلس بتشكيل بعثة الأمين العام للأمم المتحدة للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية («البعثة») عملا بقرار الجمعية العامة (42-37 c1987) المؤرخ 30 نوفمبر عام 1987. والذي أكده القرار رقم 620 (1988) الصادر في 26 أغسطس 1988، ويعبر عن تقديره لعمل البعثة، كما يقر بصحة التقرير الصادر في 16 سبتمبر 2013 (S-2013-553) عن البعثة، الذي يؤكد حاجة البعثة لأداء مهمتها، والتأكيد على أن المزاعم ذات المصداقية باستخدام الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية في المستقبل ينبغي التحقيق فيها.
وإزاء الغضب الشديد نتيجة استخدام الأسلحة الكيماوية في 21 أغسطس 2013 في ريف دمشق، كما انتهى إليه تقرير البعثة، الذي أدان قتل المدنيين الناتج عن استخدامها، يؤكد مجددا على أن استخدام الأسلحة الكيماوية يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، ويشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي استخدام للأسلحة الكيماوية، ويعيد التأكيد على ضرورة الالتزام بالقرار 1540 (2004) بشأن امتناع جميع الدول عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للكيانات غير الدولية التي تحاول استحداث أسلحة نووية أو صنعها أو امتلاكها أو نقلها أو تحويلها أو استخدام أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة الكيماوية، والصواريخ التي تحمل هذه الأسلحة، وإذ برحب بإطار عمل للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية بتاريخ 14 سبتمبر 2013، في جنيف، بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية (S-2013-565)، بهدف ضمان تدمير برنامج الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية في أقرب وقت ممكن وبطريقة أكثر أمانا، والتعبير عن التزامها بالمراقبة الدولية الفورية على الأسلحة الكيماوية ومكوناتها في الجمهورية العربية السورية،.
ويرحب المجلس بقرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من (20 سبتمبر 2013) الذي حدد إجراءات خاصة للتدمير العاجل لبرنامج الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية والتحقق الصارم منه، وتعبيرا عن عزمه على ضمان تدمير برنامج الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية وفقا للجدول الزمني الوارد في قرار المجلس التنفيذي للمنظمة الصادر في (20 سبتمبر 2013)، ويشدد على أن الحل الوحيد للأزمة الحالية في الجمهورية العربية السورية يأتي فقط عبر عملية سياسية شاملة وبقيادة سورية تقوم على أساس إعلان جنيف الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2012. والتشديد على الحاجة إلى عقد مؤتمر دولي بشأن سوريا في أسرع وقت ممكن، والتأكيد على أن استخدام الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية يشكل تهديدا للأمن والسلام الدولي.
وتأكيدا على أن الدول الأعضاء ملزمة بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة لقبول وتنفيذ قرار المجلس.
1. يؤكد على أن استخدام الأسلحة الكيماوية في أي مكان يشكل تهديدا للأمن والسلام الدولي.
2. يدين بشدة أي استعمال للأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية، ولا سيما الهجوم الذي وقع في 21 أغسطس عام 2013. انتهاكا للقانون الدولي؛
3. يؤيد قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية (20 سبتمبر 2013)، الذي يتضمن الإجراءات الخاصة بالتدمير العاجل لبرنامج الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية والتحقق الصارم منه ويطالب بتنفيذه بالصورة الأنسب والأكثر أمنا؛
4. يقرر ألا تقوم الجمهورية العربية السورية باستخدام أو تطوير أو إنتاج أو امتلاك أو تخزين أسلحة كيماوية أو الاحتفاظ بها، أو نقل الأسلحة الكيماوية بشكل مباشر أو غير مباشر إلى دول أخرى أو كيانات غير دولية؛
5. يؤكد أنه لا ينبغي لأي طرف في سوريا أن يستخدم أو يطور أو ينتج أو يمتلك أو يخزن أو يحتفظ أو ينقل أسلحة كيماوية؛
6. يقرر ضرورة امتثال الجمهورية العربية السورية لجميع جوانب قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية الصادر (20 سبتمبر 2013) (الملحق الأول)؛
7. يفيد بأنه ينبغي على الجمهورية العربية السورية التعاون بشكل كامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة بما في ذلك توصياتهم المعنية، عبر قبول الأفراد الذين تحددهم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أو الأمم المتحدة عبر تقديم وضمان الأمن للأنشطة التي يقوم بها هؤلاء الأفراد عبر تزويد هؤلاء الأفراد بإمكانية الدخول الفوري وغير المقيد والحق في تفتيش والانتهاء من مهمتهم في كل المواقع، والسماح بالوصول الفوري وغير المقيد إلى الأفراد الذين تمتلك المنظمة الأسباب للاعتقاد بأهميتهم في تنفيذ مهمتهم، ويقرر بأن كل الأطراف في سوريا ستتعاون بشكل كامل في هذا الصدد.
8. يقرر تفويض فريق استكشافي من موظفي الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أعمال منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في سوريا، ويطلب من المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمين العام التعاون بشكل وثيق في تنفيذ قرار المجلس التنفيذي (20 سبتمبر 2013) وهذا القرار، ومن بين ذلك الأنشطة التنفيذية على الأرض، ويطلب كذلك من الأمين العام أن يقدم، بالتشاور مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وعند الاقتضاء، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إلى المجلس في غضون 10 أيام من اتخاذ هذا القرار توصيات بشأن دور الأمم المتحدة في القضاء على برنامج الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية؛
9. الإشارات بأن الجمهورية العربية السورية طرف في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، تؤكد على تمتع موظفي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الذين جرى اختيارهم يضطلعون بالأنشطة المنصوص عليها في هذا القرار أو قرار من المجلس التنفيذي للمنظمة من (20 سبتمبر 2013) بالامتيازات والحصانات الواردة في ملحق التحقق، الجزء الثاني (ب) من اتفاقية الأسلحة الكيماوية، ويطلب من الجمهورية العربية السورية إبرام اتفاقات مع الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية؛
10. يشجع الدول الأعضاء على تقديم الدعم، بما في ذلك الأفراد، والخبرة التقنية، والمعلومات، والمعدات، والموارد المالية الأخرى والمساعدة، بالتنسيق مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمين العام، لتمكين المنظمة والأمم المتحدة من تنفيذ قرار تدمير برنامج الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية، ويقرر بتفويض الدول الأعضاء في امتلاك، ومراقبة، والنقل، ونقل وتدمير الأسلحة الكيماوية التي حددها المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بما يتفق مع الهدف من اتفاقية الأسلحة الكيماوية، لضمان تدمير برنامج الأسلحة الكيماوية للجمهورية العربية السورية في أقرب وقت ممكن وبطريقة أكثر أمانا؛
11. يحث جميع الأطراف السورية والدول الأعضاء المعنية التي تمتلك قدرات ذات صلة أن تعمل بشكل وثيق مع المنظمة والأمم المتحدة لاتخاذ الترتيبات اللازمة لأمن بعثة الرصد والتدمير، مع الاعتراف بالمسؤولية الأساسية للحكومة السورية في هذا الصدد؛
12. يقرر إجراء مراجعة بشكل دوري لتنفيذ الجمهورية العربية السورية لقرار المجلس التنفيذي للمنظمة (20 سبتمبر 2013) وهذا القرار، ويطلب من المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن يقدم تقريرا إلى مجلس الأمن، عن طريق الأمين العام، الذي سيرفق معلومات ذات صلة عن أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة بتنفيذ هذا القرار، في غضون 30 يوما، ثم بصورة شهرية بعد ذلك، ويطلب كذلك من المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمين العام أن يقدما تقريرا بطريقة منسقة، حسب الحاجة، إلى مجلس الأمن، بشأن عدم الامتثال لهذا القرار أو قرار المجلس التنفيذي للمنظمة الصادر في (20سبتمبر 2013)؛
13. يؤكد من جديد على استعداده للنظر بشكل فوري في أي تقارير للمنظمة بموجب المادة الثامنة من اتفاقية الأسلحة الكيماوية، التي تنص على إحالة قضايا عدم الامتثال إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛
14. يقرر أن تقوم الدول الأعضاء بإبلاغ مجلس الأمن بشكل فوري عن أي انتهاك للقرار رقم 1540 (2004)، بما في ذلك استحواذ كيانات غير دولية على الأسلحة الكيماوية والصواريخ الحاملة لها والمواد ذات الصلة من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لذلك؛ المتمثلة في المساءلة؛
15. يعرب عن اقتناعه الشديد بضرورة محاسبة الأفراد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية؛
16. يؤيد بشكل كامل بيان جنيف الصادر في 30 يونيو عام 2012 (الملحق الثاني)، والذي يحدد عددا من الخطوات الرئيسية بدءا من إنشاء هيئة حكم انتقالي تمارس صلاحيات تنفيذية كاملة، والتي يمكن أن تشمل أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة وجماعات أخرى ويجب أن تشكل على أساس الاتفاق المتبادل؛
17. يدعو إلى عقد مؤتمر دولي بشأن سوريا، في أقرب وقت ممكن، لتنفيذ إعلان جنيف، ويدعو جميع الأطراف السورية إلى الانخراط بجدية وبصورة بناءة في مؤتمر جنيف حول سوريا، ويؤكد على ضرورة أن يكونوا ممثلين للشعب السوري تمثيلا كاملا وأن يلتزموا بتنفيذ إعلان جنيف وتحقيق الاستقرار والمصالحة، وعدم انتشار الأسلحة النووية
18. يؤكد من جديد أن على جميع الدول الأعضاء الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للكيانات غير الدولية التي تحاول تطوير أو صنع أو امتلاك أو نقل أو تحويل أو استخدام أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية والصواريخ التي تنقلها، وتدعو جميع الدول الأعضاء، ولا سيما الدول الأعضاء المجاورة للجمهورية العربية السورية، الإبلاغ عن أي انتهاك لهذه الفقرة إلى مجلس الأمن على الفور؛
19. يطالب ألا تقوم الكيانات غير الدولية بتطوير أو تصنيع أو امتلاك أو نقل أو تحويل أو استخدام أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية الصواريخ الحاملة لها، وتدعو جميع الدول الأعضاء، ولا سيما الدول الأعضاء المجاورة للجمهورية العربية السورية، إلى الإبلاغ عن أي إجراءات تتعارض مع هذه الفقرة إلى مجلس الأمن على الفور؛
20. يقرر بأن على جميع الدول الأعضاء حظر شراء الأسلحة الكيماوية والمعدات ذات الصلة، والسلع والتكنولوجيا أو المساعدة من الجمهورية العربية السورية عبر رعاياها أو باستخدام السفن أو الطائرات التي ترفع علمها، سواء أكان منشؤها في أراضي الجمهورية العربية السورية أم لا الامتثال؛
21. يقرر، أنه في حال عدم الامتثال لهذا القرار، بما في ذلك النقل غير المصرح به للأسلحة الكيماوية، أو أي استخدام للأسلحة الكيماوية من قبل أي شخص في الجمهورية العربية السورية، سيتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛
22. يقرر الاستمرار بفاعلية في متابعة القضية قيد النظر.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.