مستشار هادي: حالات هروب واستسلام كبيرة بين الميليشيات في مأرب

الحوثيون يجندون اللاجئين الصوماليين تحت وطأة التهديد والحاجة الماسة للمال

مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

مستشار هادي: حالات هروب واستسلام كبيرة بين الميليشيات في مأرب

مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

واصلت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في محافظة مأرب، مدعومة بقوات التحالف، في إطار قوات مشتركة، أمس، تقدمها على مختلف جبهات القتال الدائر في المحافظة، في إطار العملية العسكرية التي أطلقت لتحرير محافظة مأرب من قبضة الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في الوقت الذي واصل طيران التحالف تكثيف ضرباته على مواقع الميليشيات في العاصمة صنعاء ومأرب وعدد آخر من المحافظات، وأشارت المعلومات الواردة من مأرب إلى قتال عنيف وشرس في كافة جبهات القتال، وبالأخص في «تبة المصارية»، غرب مأرب، والجفينة والفاوو«إيدات الراء»، حيث دمر عدد كبير من الآليات العسكرية، إضافة إلى استمرار الغطاء الجوي المكثف لطائرات التحالف وقصفها العنيف للمواقع التي يتحصن فيها مسلحو القوات الانقلابية.
وكشفت المعلومات العسكرية الميدانية في اليمن، تسجيل نجاحات غير مسبوقة على الأرض في مأرب ونفذتها في توقيت متزامن كل من قوات التحالف، الجيش اليمني، وأنصار الشرعية من أبناء القبائل المقاتلين.
وأظهرت المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس أن تطهير مأرب من الميليشيات الحوثية، يمثل أول مواجهة برية مباشرة يتم تنفيذها من قبل كل من قوات التحالف، والجيش اليمني، وأبناء القبائل الذين يقودون معارك لمقاومة التمرد الحوثي، وهو ما أثبت وجود انسجام عال بين الأطراف الثلاثة التي تحارب من أجل استعادة الشرعية في اليمن.
وقادت العمليات الناجحة على الأرض إلى تغيير قواعد اللعبة على الطاولة السياسية، وأبدت الحكومة اليمنية صلابة في التعاطي مع أنصار التمرد الحوثي، حيث رفضت الدخول في أي حوار مباشر ما لم يعلن الحوثيون وأنصارهم الالتزام بقرار مجلس الأمن 2216.
وفي هذا الخصوص، أكد اللواء جعفر محمد سعد، مستشار العسكري للرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الإنجاز العسكري الذي حدث أمس في مسرح العمليات القتالية في مأرب والجوف والانتصارات التي حققتها قوات التحالف والجيش الوطني التابع للشرعية والمقاومة الشعبية عزز الموقف السياسي على طاولة المفاوضات.
وقال اللواء سعد إن الإنجاز الذي تحقق في عدن ولحج والعند وأبين وشبوة والآن في مأرب غير موقف الحوثيين وأصبحوا خاضعين لكل شروط الدولة ممثلة في القيادة الشرعية.
وركز المستشار العسكري للرئيس هادي على أن المقاومة وقوات التحالف حققوا مع قوات الجيش الوطني نجاحا كبيرا في مأرب، وتمكنوا من الوصول إلى الأهداف المحددة، مؤكدا أن العمل العسكري يسير وفق خطط وضعتها القيادات العسكرية بكل دقة. وقال: إن التقدم الذي حدث ناتج عن تطبيق هذه الخطط على أرض المعارك بدقة متناهية، ما يشير إلى أن تحرير العاصمة اليمنية صنعاء بات أقرب من أي وقت مضى.
وشدد اللواء جعفر سعد على أن الخطط تحتوي على أهداف تكتيكية وأهداف عملية وهدف استراتيجي، لكنه رفض إيضاح المزيد بشأن هذه الخطط، على اعتبار أن البوح بهذه الأهداف لا يسمح به في العمل العسكري إلا بعد إنجاز المهام. ووصف ما حدث أمس بأنه تحقيق لهدف تكتيكي بدرجة عالية من الدقة والإتقان والرجولة والشجاعة من قبل قوات التحالف والمقاومة والجيش الوطني التابعة للشرعية.
ورأى أن انتصار إرادة الشعب اليمني في دحر القوات الانقلابية ممثلة في الحوثي وصالح وعودة الشرعية وإرساء نظام القانون في اليمن، هي من أهم النتائج المترتبة على استمرار خطة تطهير مأرب والجوف.
وعن تأمين القوات البرية الموجودة في محافظة مأرب، أكد مستشار الرئيس اليمني أن مسألة تأمين القوات تتم عبر خطط شاملة لجميع الجوانب القتالية والمادية والطبية والفنية، مشيرا إلى أن القوات ليس عليها خوف من أي تأثير من قوات العدو بعد التأكد من وضع كل المتطلبات للتنفيذ خاصة في جانب حماية القوات من أي اتجاه كان.
وأوضح مستشار الرئيس اليمني أن لمحافظة مأرب أهمية كبيرة «لا تقل أهميه عن تعز أو الحديدة من الناحية العسكرية والاقتصادية، وكذلك الجغرافيا»، وأن العاصمة صنعاء «محاطة بالمقاومة والجيش الوطني ودول التحالف بقيادة السعودية تحاصر صنعاء من الشرق والجنوب والغرب ومأرب تربطها بالعاصمة اليمنية عدد من الطرق والمسالك مما يجعل مهمة القوات بعد إنجاز الأهداف التكتيكية وإعادة التنظيم والإعداد كل تلك المهام تؤهلها الوصول إلى الهدف الاستراتيجي»، في إشارة إلى صنعاء.
وحول وضع القوات التي تقاتل على الأرض، أعرب مستشار هادي عن تفاؤله الكبير، وقال، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه و«بعد نجاح القوات في تنفيذ مهامها تظهر إمكانيات جديدة وتطورات في التحركات وخبرات تكتسب من الأعمال القتالية السابقة ومهارات إضافية في استخدام الأسلحة والآليات كل ذلك يؤدي إلى ارتفاع العوامل النفسية والمعنوية وتصبح القوات في ضع تفوق يضاف لها في ميزان التوازن العسكري وهو ما حصل بعد الانتصارات في عدن ولحج والعند وكرش وأبين وشبوة وبالأمس في مأرب، ذلك يجعلنا أكثر ثقة بقدرات القوات في مسرح العمليات».
وبشأن وضعية القوات الانقلابية في ضوء المعلومات الميدانية، أضاف اللواء جعفر محمد سعد أنه تم التعرف على «قدرات القوات الانقلابية في عدد من مدن ومحافظات اليمن وهي لا تختلف من حيث النوع عن أوضاع قوات صالح والحوثي في مأرب»، وأن هذه القوات وبعد تلقيها ضربات موجعة «بدأت في البحث عن منافذ للهروب ومن لم يجد طريقا للهرب يستسلم، وكما الحال في كل محافظات اليمن، مئات من ضباط وأفراد القوات الانقلابية بنفس الكم والوضع والحالة نجدهم في مأرب».
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر يمنية ميدانية في القوات المشتركة لـ«الشرق الأوسط» عن تجنيد الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح لمرتزقة صوماليين من اللاجئين في اليمن، وذلك تحت وطأة التهديد والحاجة الماسة للمال، والدفع بهم للقتال في صفوف الميليشيات، وأكدت المصادر أن عددا من هؤلاء الصوماليين، قتلوا في المواجهات التي شهدتها بعض جبهات مأرب، وأضافت المصادر أن «الأمر ليس غريبا على الحوثيين المدعين للدين، فهم على الدوام يقومون بتجنيد الأفارقة لتهريب المخدرات إلى دول الجوار، طوال السنوات الماضية».
إلى ذلك قالت مصادر قبلية خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية لقوا مصرعهم، أمس، في غارتين جويتين لطائرات التحالف على منطقة كريش في مديرية مكيراس، في محافظة البيضاء، بوسط اليمن، وذكرت المصادر أن الغارتين استهدفتا موقعا يتمركز فيه الحوثيون، وكان سابقا موقعا للمقاومة الشعبية، وهو من المواقع الاستراتيجية والهامة عسكريا، في مكيراس، التي تعد مديرية حدودية بين محافظتي البيضاء (الشمالية) وأبين (الجنوبية)، وأن توقيت القصف، جاء متزامنا مع اجتماع تعقده الميليشيات المنتشرة في تلك المنطقة، وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين في البيضاء تلقوا بهذا القصف، ضربة قوية، وفي ذات المحافظة، البيضاء، لقي عدد من المسلحين الحوثيين مصرعهم في كمين نصبته لهم المقاومة الشعبية في منطقة آل مشد وأنها فجرت في الدورية عبوة ناسفة، ما أدى إلى مقتل معظم أفراد الدورية وتدمير العربة العسكرية التي يستقلونها، وتعد محافظة البيضاء من المحافظات المقاومة للحوثيين وانقلابهم، منذ بدء سيطرتهم على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات.
من ناحية ثانية، واصلت طائرات التحالف غاراتها الجوية على عدد من العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، حيث استهدفت الطائرات، في صنعاء، معسكر الصيانة وقاعدة الديلمي الجوي وحي النهضة في شمال العاصمة، وقد دوت انفجارات عنيفة جراء تلك الغارات وارتفعت سحب الدخان في سماء المدينة، كما شمل القصف محافظات الحديدة وصعدة، معقل الحوثيين، والبيضاء وحجة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended