إلى العام الماضي كان الكل في السوق النفطية يبني آمالا كبيرة على إمكانية العراق من زيادة إنتاجه النفطي وهو ما جعل وكالة الطاقة الدولية تردد دائمًا أن مستقبل النفط العراقي سيحدد بشكل كبير شكل الأسعار والعرض والطلب في العالم على المدى الطويل.
وخلال العام الحالي زاد العراق إنتاجه النفطي بصورة كبيرة تجاوزت الزيادة التي أضافتها كل البلدان في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) حيث أظهر تقرير المنظمة الشهري بالأمس أن العراق أنتج 3.72 مليون برميل يوميًا في يوليو (تموز) بزيادة 720 ألف برميل عن يوليو من عام 2014 بينما زادت السعودية إنتاجها بنحو 300 ألف برميل خلال نفس الفترة ليصل إلى 10.3 مليون برميل يوميًا.
وكانت السوق تتوقع بفضل النمو في الإنتاج هذا العام أن يواصل العراق زيادة طاقته الإنتاجية ليصل إلى الطاقة المستهدفة عند 6 إلى 8 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2025.
ولكن خيبة الأمل بدأت تظهر شيئًا فشيئًا ولم يعد السوق أو المحللون يتوقعون الكثير من النفط العراقي على ما يبدو ولا أحد مؤمن أن العراق سيكون هو البلد الذي سيحل مشكلات العالم النفطية في عام 2020 لمواكبة النمو على الطلب الذي قد ينمو بأكثر من مليون برميل سنويًا حتى ذلك العام.
وأول من فقدوا الثقة بقدرة العراق هو الخبير النفطي والتنفيذي السابق بشركة «أرامكو السعودية» الدكتور سداد الحسيني والذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق في أحسن الظروف لن يتمكن من زيادة طاقته الإنتاجية فوق 4.3 مليون برميل يوميًا من الآن حتى 2019».
والسبب في ذلك كما يقول الحسيني هو إن «العراق يواجه صعوبات في البنية التحتية فهو لم يستطع توفير كميات المياه اللازمة لضخها في الآبار البترولية لزيادة الإنتاج كما أن مشاريعه المستقبلية ستحتاج إلى ما لا يقل عن 3 سنوات حتى تكتمل».
وليس الحسيني هو الوحيد الذي لديه هذه النظرة المتشائمة حيال العراق إذ أصدر مصرف مورغان ستانلي تقريرًا صادما مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الحالي يقول فيه إن العراق لن يتمكن من زيادة إنتاجه كما هو متوقع وفي أحسن الظروف لن تتجاوز طاقته الإنتاجية 4.7 مليون برميل يوميًا في عام 2020 ارتفاعًا من 3.9 مليون برميل يوميًا في 2015.
ويقول مورغان ستانلي إن «العراق حاليًا ينتج نحو 4.2 مليون برميل يوميًا وستكون هذه هي قدرته الإنتاجية في العام القادم وستظل هذه القدرة لفترة من الوقت».
الأمر الصادم الآخر في تقرير مورغان ستانلي هو أنه توقع أن إنتاج النفط العراقي سينخفض بحلول عام 2020 حتى لو تمكن البلد من رفع طاقته الإنتاجية. وسيهبط إنتاج العراق إلى نحو 4.1 مليون برميل يوميًا بدلاً من التوقع السابق للإنتاج والذي كان عند مستوى 4.6 مليون برميل يوميًا.
وأثرت هبوط أسعار النفط الحالية كثيرًا على الاستثمارات في العراق إذ إن البلد الآن يبيع النفط بأسعار أقل من كلفة إنتاجه كما أوضح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع الماضي في تصريحات نقلتها المدى.
ويقول مورغان ستانلي أن العراق هو أكثر بلد في الشرق الأوسط من ناحية اعتماد حكومته على مداخيل النفط حيث يشكل نحو 95 في المائة من إجمالي الدخل الحكومي. وبسبب هذا الأمر فإن الضغوطات المالية عل الحكومة العراقية عالية إذ هبطت أسعار النفط بنحو النصف عن العام الماضي، بينما انفق العراق مبالغ كبيرة جدًا لمحاربة تنظيم داعش.
وبسبب هذه الأوضاع فإن العراق قد يفقد مبالغ كبيرة من احتياطياته الأجنبية والتي ستهبط هذا العام بأكثر من الربع لتصل إلى 50 مليار دولار وستواصل هبوطها حتى تصل إلى 30 مليار دولار كما يتوقع صندوق النقد الدولي.
ورغم كل الثروات النفطية الهائلة التي يتمتع بها العراق على مستوى الاحتياطيات النفطية فإنه لا يزال عاجزا عن تلبية احتياجاته المالية هذا العام بعد أن طلب الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي قيمته 1.24 مليار دولار وتمت الموافقة عليه بتاريخ 29 من يوليو الماضي. وبالأمس نقلت وسائل الإعلام العراقية عن العبادي قوله إن «بلاده ستواصل تخفيض إنفاقها الحكومي حتى لو عاودت أسعار النفط للصعود مجددًا».
ويبدو أن العراق سيكون مضطرًا للمشي في طريق صعب وطويل حتى يحقق أهدافه النفطية وينهض باقتصاده نظرًا لتقلص المداخيل مع استمرار انخفاض أسعار النفط وسيؤثر هذا بلا شك على حجم التمويل الذي سيتم تخصيصه للمشاريع النفطية.
أسعار قد تعود للارتفاع في 2020 إذ من سيقوم برفع طاقته الإنتاجية لزيادة الطلب المتوقع حينها إن لم يكن العراق الذي كان إلى مطلع العام الماضي يقول إنه سيصل بالإنتاج إلى 10 ملايين برميل يوميًا في 2020.
العراق قد لا يكون القوة القادمة في سوق النفط
https://aawsat.com/home/article/452821/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%82%D8%AF-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7
العراق قد لا يكون القوة القادمة في سوق النفط
مورغان: إنتاج بغداد سينخفض عام 2020 رغم الاصلاحات
- الخبر: وائل مهدي
- الخبر: وائل مهدي
العراق قد لا يكون القوة القادمة في سوق النفط
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
