«التطبيقات الشاملة» لنظام «ويندوز 10».. مزايا ونقائص

تطويرات لاستخدامها في الكومبيوترات المكتبية والمحمولة والجوالات الذكية

تطبيق «فورسكوير»  -  تطبيق «فوتوشوب إكسبريس»
تطبيق «فورسكوير» - تطبيق «فوتوشوب إكسبريس»
TT

«التطبيقات الشاملة» لنظام «ويندوز 10».. مزايا ونقائص

تطبيق «فورسكوير»  -  تطبيق «فوتوشوب إكسبريس»
تطبيق «فورسكوير» - تطبيق «فوتوشوب إكسبريس»

يقوم نظام «مايكروسوفت - ويندوز 10» الجديد على عدة أفكار رئيسية، من بينها «شمولية» التطبيقات، بمعنى أن النسخة ذاتها يمكن تشغيلها على الكومبيوتر الشخصي، واللوحي، وكذلك على الجوال الذكي، دون الحاجة إلى نسخة منفصلة لكل جهاز على حدة.
ويمثل ذلك حافزا كبيرا لتشجيع انتشار التطبيقات على الأجهزة التي تعمل بنظام «ويندوز 10». لكن منذ طرح نظام التشغيل الجديد في شهر يوليو (تموز) الماضي، لم تنطلق تطبيقات هذا البرنامج فعليا. وقد يعود ذلك إلى أن نسخة «ويندوز 10» الخاصة بالهواتف الجوالة وأجهزة الكومبيوتر اللوحي الصغيرة، التي من المفترض أن تعزز تبني المستخدمين نظام التشغيل الجديد، لم تطرح بعد، رغم أنه بوسعك تحميل نسخة معاينة لتجربتها على جوالك.

* تطبيقات «ويندوز 10»
على الجانب الإيجابي، ظهرت بالفعل بعض تطبيقات «ويندوز 10» كاملة لأجهزة الكومبيوتر اللوحي الكبيرة، علاوة على بعض التطبيقات «الشاملة» المتوافقة مع أجهزة الجوال التي تشي بمستقبل نظام التشغيل الجديد.
«ولفرام ألفا» WolframAlpha هو واحد من هذه التطبيقات الشاملة، الذي يعد منافسا لمحرك «غوغل»، حيث يعفي المستخدم من تصفح نتائج البحث المطولة للوصول إلى المعلومات التي يحتاجها؛ إذ إنه مبرمج سلفا بملايين الحقائق وقادر على القيام بعمليات حسابية أوسع.
على سبيل المثال، قد تطرح تساؤلا من قبيل: «كم عدد الأيام بين 28 يوليو (تموز) 1914 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1918؟» (وهما تاريخا بدء ونهاية الحرب العالمية الأولى)، لتظهر النتيجة بمستويات مختلفة من التفاصيل، لتخبرك أن الحرب استمرت 1567 يوما أو 4.49 عام. ويحتوي التطبيق أيضا على أيقونات لفئات مثل الفيزياء أو الفن والتصميم، والنقر عليها يمكن أن يظهر نوعية الأسئلة التي يمكن أن تطرحها.
كما أن تصميم واجهة المستخدم لـ«ويندوز 10» تجعل هذا التطبيق الذي يأتي بتكلفة 3 دولارات، يبدو أكثر أناقة مما هو عليه في نظامي «آي أو إس أو آندرويد».
«أدوبي» بدورها أطلقت تطبيق «فوتوشوف إكسبريس» Photoshop Express الشامل للصور الملتقطة على الجوالات العاملة بنظام «ويندوز 10». ويستخدم التطبيق ضوابط اللمس والإشارة، كما أنه يسمح بإضافة مرشحات المؤثرات الخاصة وتعديل خصائص الصور (مثل مدى ضوضائها) وتغيير تباين الألوان. وتنفذ هذه التعديلات عبر سحب المنزلقات على الشاشة (on - screen sliders) لترى المؤثر لحظيا.
شأنها شأن «ولفرام ألفا»، تبدو واجهة فوتوشوب متناغمة مع بيئة «ويندوز 10» كما يسهل تصفحها. لكن خيبة الأمل ربما تكون بانتظار الطامحين في الاستمتاع بخبرة «فوتوشوب» كاملة، حيث إن التطبيق المجاني يقتصر على أساسيات تحرير الصور فقط ويحتوي على قدر محدود من الميزات، إلا أن بوسع المستخدم أن يشتري مقابل دولارات قليلة عدة ميزات إضافية، مثل نظام تقليل الضوضاء ومرشحات صور تماثل مرشحات «إنستغرام».

* مشكلة تطبيق «تويتر»
«تويتر» يمتلك تطبيقا شاملا لـ«ويندوز 10» الذي يكشف عن بعض المشكلات التي تواجهها «مايكروسوفت». ويعمل «تويتر» على «ويندوز 10» إلى حد كبير مثل بقية الأجهزة، حيث يمكنك أن تقرأ تغريدات المستخدمين الآخرين على الجدول الزمني الـ«تايملاين» الخاص بك ومشاركة مراسلاتك، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو.
لكن عناصر التصميم القوية التي تميز واجهة «ويندوز 10» على الجوال غريبة في هذا التطبيق، حيث تشعر أن استخدام «تويتر» على نظام التشغيل الجديد مختلف عن الشبكة العنكبوتية أو الجوالات الذكية؛ إذ يبتلع مظهر وبيئة مايكروسوفت تجربة التغريد برمتها.
وعلى الرغم من أنها مسألة تخضع للذوق الشخصي، فإن هناك مشكلة أخرى تكمن في أن «تويتر» على «ويندوز» ليس كامل الميزات كما هو في نظام «آي أو إس»، كما يصعب استخدامه أحيانا مع ظهور الأيقونات في أماكن غير متوقعة، مما يثير تساؤلات عما إذا كان المطورون لا يستثمرون في تطبيقات «ويندوز» الجهد نفسه الذي يبذلونه مع تطبيقات الجوالات الذكية الأخرى.
«فورسكوير «Foursquare يمتلك أيضا تطبيقا شاملا لـ«ويندوز 10» نجح في الانتقال من النسخ السابقة لنظام التشغيل الشهير. التطبيق المجاني الذي تغيرت وظيفته بمرور الزمن، أصبح الآن مقصدا لطرح ومعرفة آراء الجماهير في أماكن الخروج مثل المقاهي، ويعمل بنجاح على «ويندوز 10» والأجهزة الأخرى.

* برامج مجانية
بيد أن المعلقين في متجر التطبيقات يقولون إن «النسخة الجديدة مربكة»، ويشيرون إلى أن واجهة المستخدم المهيمنة من «مايكروسوفت» تجعلك تنسى بسهولة، على عكس التطبيقات الأخرى، أنك تقرأ رأيا في مطعم على «فورسكوير».
من الطبيعي أن تكون تطبيقات «مايكروسوفت أوفيس» متاحة على «ويندوز 10»، وعلى الرغم من أن برامج «وورد» و«إكسل» والتطبيقات الأخرى مجانية على جوالك وأجهزة الكومبيوتر اللوحي الصغيرة، فإنها تطلب حساب «مايكروسوفت» مجانيا على «أوفيس 365»، ولا تمتلك القوة نفسها في إنشاء المستندات وتحريرها مقارنة بالكومبيوترات الشخصية. أما إذا كنت تريد تحرير أو إنشاء مستندات على كومبيوتر لوحي كبير باستخدام التطبيقات المجانية، فسوف يتعين عليك أن تدفع مقابل التسجيل في «أوفيس 365»، الذي يمكن أن تبلغ تكلفته الشخصية 70 دولارا في السنة.
هناك أيضا تطبيقات «ويندوز 10» أخرى للجوالات، كالتي طرحها «نيتفليكس» و«يو إس توداي»، كلاهما مجاني، لكننا في انتظار مزيد مع توفر نظام تشغيل «ويندوز 10» للجوال على نطاق واسع. والزمن وحده كفيل بأن يكشف عما إذا كان ذلك سيحفز على إنشاء مزيد من التطبيقات أو يدفع مزيدا من الناس لاستخدامها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.