الاحتياطي الفيدرالي يراوغ من أجل رفع الفائدة قبل نهاية العام

جانيت يلين أكدت أن لديها الأدوات اللازمة لرفع المعدلات عندما يصبح الأمر ملائمًا

جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
TT

الاحتياطي الفيدرالي يراوغ من أجل رفع الفائدة قبل نهاية العام

جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)

من السهل أن تنظر بثقة إلى قدرة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعد بمثابة المصرف المركزي للولايات المتحدة الأميركية، على رفع أسعار الفائدة. وحتى في أوساط المتشككين في قدرة مسؤولي المصرف على اختيار اللحظة المثالية للشروع في رفع معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2008، لا تشك الغالبية في القدرة الفنية للمصرف على القيام بذلك، خصوصا بالنظر إلى تاريخها الطويل.
لذا، فإن الكثيرين قد يندهشون لدى معرفتهم بأن هذا المحرك القديم لعجلة الاقتصاد أصابه عطل. وعندما يقرر مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» أن الوقت قد حان لرفع معدلات الفائدة - ربما هذا الأسبوع، لكن يبقى الاحتمال الأكبر أن يحدث ذلك لاحقًا خلال العام الحالي - فإنهم سيعتمدون في تنفيذ زيادة أسعار الفائدة على منظومة جديدة جرى تشكيلها من قطع غيار.
والملاحظ وجود اتفاق عام في أوساط الخبراء الاقتصاديين ومحللي السوق حول أن خطط «الاحتياطي الفيدرالي» تبدو منطقية، نظريًا.
وقد عكف فريق بقيادة سيمون بوتر، الأكاديمي السابق الذي يترأس حاليًا مكتب شؤون السوق التابع للهيئة في نيويورك، على اختبار وتعديل تفاصيل خطط «الاحتياطي الفيدرالي» من خلال نقل مليارات الدولارات عبر أرجاء النظام المالي.
ومع ذلك، فإن للأسواق المالية تاريخ طويل في تدمير أفضل الخطط.
في الواقع، المخاطر القائمة حاليًا هائلة، خصوصا في ظل مسؤولية «الاحتياطي الفيدرالي» عن الإبقاء على النمو الاقتصادي عند مستوى متوازن، مما يعني الحفاظ على معدلات البطالة عند الحد الأدنى والإبقاء على معدلات تضخم متوسطة.
ويميل «الاحتياطي الفيدرالي» للعمل على نحو متحفظ وإقرار التغيير ببطء، وذلك لأنه عندما يخطئ تدفع البلاد بأكملها الثمن.
ومع ذلك، وجد المصرف نفسه مضطرًا لخوض تجارب، حيث أدت حملة المحفزات الهائلة التي أطلقها ردًا على الأزمة المالية التي ضربت البلاد عام 2008، لتغيير علاقته بالأسواق المالية، حيث ضخ المصرف كميات ضخمة للغاية من الدولارات بالنظام لدرجة أنه لم يعد بمقدوره سحب ما يكفي من المال لتغطيه الإقراض، وهو توجهه التقليدي.
بدلاً من ذلك، ينوي «الاحتياطي الفيدرالي» ضخ مزيد من المال في هذه المشكلة، حيث سيدفع للمقرضين كي لا يقدموا قروضًا.
كما خلص المصرف، الذي أصبح منغمسًا في النظام المصرفي، إلى أن العمل من خلال المصارف لم يعد كافيًا للتأثير على الاقتصاد بصورة أوسع. وعليه، فإنه ينوي تعزيز سلطته عبر العمل مباشرة مع مجموعة واسعة من المقرضين.
من ناحيتهم، أعرب مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» مرارًا عن ثقتهم في أن الخطة ستنجح. على سبيل المثال، قالت جانيت يلين، رئيسة المصرف، خلال حديث لها أمام الكونغرس في وقت سابق من العام: «اللجنة على ثقة في امتلاكها الأدوات اللازمة لرفع معدلات الفائدة على المدى القصير عندما يصبح من الملائم القيام بذلك»، في إشارة إلى «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة»، التي تمثل الكيان المسؤول عن صياغة سياسات المصرف.
من جهته، قال بوتر في كلمة ألقاها أخيرًا، إنه في حال عدم نجاح التوجه الجديد، فإن هذا الفريق من الآليات النقدية «يقف على استعداد للمضي في الابتكار» حتى يحقق النجاح.
يُذكر أن مكتب شؤون الأسواق في نيويورك التابع لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يتولى تطبيق السياسية النقدية منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي.
خلال السنوات التي سبقت «الكساد الكبير»، مارس المكتب نفوذًا كبيرًا على الاقتصاد الأميركي، من خلال سيطرته على سوق صغيرة كان يمكن للمصارف في إطارها اقتراض المال لليلة واحدة.
من جانبه، يلزم «الاحتياطي الفيدرالي» المصارف بتجنيب احتياطيات بحيث تمثل نسبة محددة مقارنة بالودائع التي تقبلها المصارف من عملاء. ويمكن الاحتفاظ بالاحتياطيات في صورة نقد أو في حساب لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، وباستطاعة المصارف التي تحتاج لأموال نهاية يوم ما الاقتراض من مصارف تتمتع بفائض.
قبل أزمة 2008، سيطر «الاحتياطي الفيدرالي» على معدلات الفائدة الخاصة بهذه القروض عبر تنظيم المعروض من الاحتياطيات. وكان المصرف يخفض معدلات الفائدة من خلال شراء سندات الخزانة من مصارف وتسليف حساباتها، وزيادة العرض من الاحتياطيات. وقد زاد «الاحتياطي الفيدرالي» معدلات الفائدة من خلال بيع سندات خزانة للمصارف وإنقاص حساباتها.
مع وقوع أزمة 2008، نشط المصرف طاقاته لأقصى حد، حيث اشترى ما يكفي من أوراق مالية، وضخ احتياطيات كافية داخل النظام المصرفي لدفع معدلات الفائدة على القروض قصيرة الأجل لمستوى الصفر تقريبًا.
والآن، تدفع الحكومة الفيدرالية «دايم» لاقتراض «1000» دولار لشهر واحد. وتدفع الشركات التي تتميز باعتمادات جيدة دولارًا واحدًا لاقتراض «1000» دولار من أموال سوق المال ومستثمرين آخرين.
إلا أن المصرف لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما استمر في شراء سندات خزانة وسندات رهن للحد من الملاذات الآمنة، ودفع الأموال باتجاه الاستثمارات الأعلى مخاطرة التي قد يحفز النشاط الاقتصادي. وترتب على ذلك، مضي «الاحتياطي الفيدرالي» في توسيع نطاق المعروض من الاحتياطيات.
ومن بين التداعيات التي ترتبت على ذلك أن أغرق المال النظام المصرفي بصورة شبه هزلية. في يونيو (حزيران) 2008، كان لدى المصارف قرابة 10.1 مليار دولار في حساباتها الفيدرالية. أما الآن، فيبلغ الإجمالي 2.6 تريليون دولار.
على سبيل المثال، كان لدى «بانك أوف أميركا» 388 مليون دولار في حسابه الفيدرالي بنهاية يونيو 2008.
بعد سبع سنوات، بحلول نهاية يونيو 2015، كان يمتلك 107 مليارات دولار.
وبإمكان المصرف مضاعفة حجمه مرة ومرتين، وتبقى لديه احتياطيات تفوق احتياجاته.
وعليه، فإن «الاحتياطي الفيدرالي» سيتعين عليه بيع الجزء الأكبر من الأوراق المالية التي كدسها قبل أن تبدأ أسعار الفائدة على المدى القصير في الارتفاع.
بيد أن الإقدام على البيع السريع قد يسبب مشكلات بالأسواق، بينما سيسفر البيع البطيء عن السماح بتفاقم درجة حرارة الاقتصاد لسخونة مفرطة. لذا، قرر المصرف التوصل لطريق ثالث.
بدلاً من تجفيف كل المال الزائد، قرر «الاحتياطي الفيدرالي» تجميده، من خلال دفع أموال للمصارف مقابل الامتناع عن تقديم قروض.
جدير بالذكر أنه على مدار الأعوام السبعة الماضية، شجع «الاحتياطي الفيدرالي» على خوض المخاطر في خضم حملته لزيادة معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي.
من خلال الشروع في زيادة معدلات الفائدة، يرمي «الاحتياطي الفيدرالي» لتثبيط الإقدام على المخاطر تدريجيًا.
ويتمثل الجزء الواضح في هذه الخطة في العمل على تثبيط المصارف عن تقديم قروض.
وفي خطوة عرضية، مرر الكونغرس قانونًا قبيل وقوع الأزمة المالية سمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بدفع أسعار فائدة على الاحتياطيات التي تبقيها المصارف لديه. كان هذا القانون قد صيغ في الأصل كمحاولة لكسب ود الصناعة المصرفية، لكنه بمرور الوقت تحول إلى الدعامة الجديدة للسياسة النقدية.
مثلاً، إذا رغب «الاحتياطي الفيدرالي» في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 1 في المائة، مما يعني أنه لا يرغب في إقدام المصارف على تقديم قروض بمعدلات فائدة دون ذلك، فإنه نظرًا لتخمة الاحتياطيات الهائلة في الوقت الراهن، ليس بإمكان «الاحتياطي الفيدرالي» بسهولة تقليص المعروض من المال. وعليه، فإنه ينوي بدلاً من ذلك السيطرة على السوق، عبر دفع فائدة بنسبة 1 في المائة إلى المصارف عن احتياطياتها لديه.
وبالتالي، لا يصبح لدى المصارف ما يدفعها لتقديم قروض بمعدلات فائدة دون ذلك.
وليس هذا بالأمر الهين، ذلك أنه منذ أزمة 2008، يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» للمصارف معدل فائدة سنوي رمزي يبلغ 0.25 في المائة على احتياطياتها لديه. في العام الماضي فقط، بلغت تكلفة ذلك 6.7 مليار دولار، كان المصرف لولا هذا الإجراء سيسلمها للخزانة الفيدرالية.
مع رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة، سترتفع التكلفة إلى أربعة أضعاف هذا المبلغ. وتشير الإحصاءات إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» دفع قرابة 500 مليار دولار لوزارة الخزانة منذ عام 2008.
ومع رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة، تشير بعض التوقعات إلى أنه قد لا يورد دولارًا واحدًا إلى وزارة الخزانة في بعض السنوات. بدلاً من ذلك، سيدفع «الاحتياطي الفيدرالي» عشرات المليارات إلى المصارف كي لا تستغل التريليونات التي سبق أن دفعها لها.

*خدمة «نيويورك تايمز»



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.