الاحتياطي الفيدرالي يراوغ من أجل رفع الفائدة قبل نهاية العام

جانيت يلين أكدت أن لديها الأدوات اللازمة لرفع المعدلات عندما يصبح الأمر ملائمًا

جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
TT

الاحتياطي الفيدرالي يراوغ من أجل رفع الفائدة قبل نهاية العام

جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)
جانيت يلين وستانلي فيشر (أ.ب)

من السهل أن تنظر بثقة إلى قدرة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعد بمثابة المصرف المركزي للولايات المتحدة الأميركية، على رفع أسعار الفائدة. وحتى في أوساط المتشككين في قدرة مسؤولي المصرف على اختيار اللحظة المثالية للشروع في رفع معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2008، لا تشك الغالبية في القدرة الفنية للمصرف على القيام بذلك، خصوصا بالنظر إلى تاريخها الطويل.
لذا، فإن الكثيرين قد يندهشون لدى معرفتهم بأن هذا المحرك القديم لعجلة الاقتصاد أصابه عطل. وعندما يقرر مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» أن الوقت قد حان لرفع معدلات الفائدة - ربما هذا الأسبوع، لكن يبقى الاحتمال الأكبر أن يحدث ذلك لاحقًا خلال العام الحالي - فإنهم سيعتمدون في تنفيذ زيادة أسعار الفائدة على منظومة جديدة جرى تشكيلها من قطع غيار.
والملاحظ وجود اتفاق عام في أوساط الخبراء الاقتصاديين ومحللي السوق حول أن خطط «الاحتياطي الفيدرالي» تبدو منطقية، نظريًا.
وقد عكف فريق بقيادة سيمون بوتر، الأكاديمي السابق الذي يترأس حاليًا مكتب شؤون السوق التابع للهيئة في نيويورك، على اختبار وتعديل تفاصيل خطط «الاحتياطي الفيدرالي» من خلال نقل مليارات الدولارات عبر أرجاء النظام المالي.
ومع ذلك، فإن للأسواق المالية تاريخ طويل في تدمير أفضل الخطط.
في الواقع، المخاطر القائمة حاليًا هائلة، خصوصا في ظل مسؤولية «الاحتياطي الفيدرالي» عن الإبقاء على النمو الاقتصادي عند مستوى متوازن، مما يعني الحفاظ على معدلات البطالة عند الحد الأدنى والإبقاء على معدلات تضخم متوسطة.
ويميل «الاحتياطي الفيدرالي» للعمل على نحو متحفظ وإقرار التغيير ببطء، وذلك لأنه عندما يخطئ تدفع البلاد بأكملها الثمن.
ومع ذلك، وجد المصرف نفسه مضطرًا لخوض تجارب، حيث أدت حملة المحفزات الهائلة التي أطلقها ردًا على الأزمة المالية التي ضربت البلاد عام 2008، لتغيير علاقته بالأسواق المالية، حيث ضخ المصرف كميات ضخمة للغاية من الدولارات بالنظام لدرجة أنه لم يعد بمقدوره سحب ما يكفي من المال لتغطيه الإقراض، وهو توجهه التقليدي.
بدلاً من ذلك، ينوي «الاحتياطي الفيدرالي» ضخ مزيد من المال في هذه المشكلة، حيث سيدفع للمقرضين كي لا يقدموا قروضًا.
كما خلص المصرف، الذي أصبح منغمسًا في النظام المصرفي، إلى أن العمل من خلال المصارف لم يعد كافيًا للتأثير على الاقتصاد بصورة أوسع. وعليه، فإنه ينوي تعزيز سلطته عبر العمل مباشرة مع مجموعة واسعة من المقرضين.
من ناحيتهم، أعرب مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» مرارًا عن ثقتهم في أن الخطة ستنجح. على سبيل المثال، قالت جانيت يلين، رئيسة المصرف، خلال حديث لها أمام الكونغرس في وقت سابق من العام: «اللجنة على ثقة في امتلاكها الأدوات اللازمة لرفع معدلات الفائدة على المدى القصير عندما يصبح من الملائم القيام بذلك»، في إشارة إلى «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة»، التي تمثل الكيان المسؤول عن صياغة سياسات المصرف.
من جهته، قال بوتر في كلمة ألقاها أخيرًا، إنه في حال عدم نجاح التوجه الجديد، فإن هذا الفريق من الآليات النقدية «يقف على استعداد للمضي في الابتكار» حتى يحقق النجاح.
يُذكر أن مكتب شؤون الأسواق في نيويورك التابع لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يتولى تطبيق السياسية النقدية منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي.
خلال السنوات التي سبقت «الكساد الكبير»، مارس المكتب نفوذًا كبيرًا على الاقتصاد الأميركي، من خلال سيطرته على سوق صغيرة كان يمكن للمصارف في إطارها اقتراض المال لليلة واحدة.
من جانبه، يلزم «الاحتياطي الفيدرالي» المصارف بتجنيب احتياطيات بحيث تمثل نسبة محددة مقارنة بالودائع التي تقبلها المصارف من عملاء. ويمكن الاحتفاظ بالاحتياطيات في صورة نقد أو في حساب لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، وباستطاعة المصارف التي تحتاج لأموال نهاية يوم ما الاقتراض من مصارف تتمتع بفائض.
قبل أزمة 2008، سيطر «الاحتياطي الفيدرالي» على معدلات الفائدة الخاصة بهذه القروض عبر تنظيم المعروض من الاحتياطيات. وكان المصرف يخفض معدلات الفائدة من خلال شراء سندات الخزانة من مصارف وتسليف حساباتها، وزيادة العرض من الاحتياطيات. وقد زاد «الاحتياطي الفيدرالي» معدلات الفائدة من خلال بيع سندات خزانة للمصارف وإنقاص حساباتها.
مع وقوع أزمة 2008، نشط المصرف طاقاته لأقصى حد، حيث اشترى ما يكفي من أوراق مالية، وضخ احتياطيات كافية داخل النظام المصرفي لدفع معدلات الفائدة على القروض قصيرة الأجل لمستوى الصفر تقريبًا.
والآن، تدفع الحكومة الفيدرالية «دايم» لاقتراض «1000» دولار لشهر واحد. وتدفع الشركات التي تتميز باعتمادات جيدة دولارًا واحدًا لاقتراض «1000» دولار من أموال سوق المال ومستثمرين آخرين.
إلا أن المصرف لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما استمر في شراء سندات خزانة وسندات رهن للحد من الملاذات الآمنة، ودفع الأموال باتجاه الاستثمارات الأعلى مخاطرة التي قد يحفز النشاط الاقتصادي. وترتب على ذلك، مضي «الاحتياطي الفيدرالي» في توسيع نطاق المعروض من الاحتياطيات.
ومن بين التداعيات التي ترتبت على ذلك أن أغرق المال النظام المصرفي بصورة شبه هزلية. في يونيو (حزيران) 2008، كان لدى المصارف قرابة 10.1 مليار دولار في حساباتها الفيدرالية. أما الآن، فيبلغ الإجمالي 2.6 تريليون دولار.
على سبيل المثال، كان لدى «بانك أوف أميركا» 388 مليون دولار في حسابه الفيدرالي بنهاية يونيو 2008.
بعد سبع سنوات، بحلول نهاية يونيو 2015، كان يمتلك 107 مليارات دولار.
وبإمكان المصرف مضاعفة حجمه مرة ومرتين، وتبقى لديه احتياطيات تفوق احتياجاته.
وعليه، فإن «الاحتياطي الفيدرالي» سيتعين عليه بيع الجزء الأكبر من الأوراق المالية التي كدسها قبل أن تبدأ أسعار الفائدة على المدى القصير في الارتفاع.
بيد أن الإقدام على البيع السريع قد يسبب مشكلات بالأسواق، بينما سيسفر البيع البطيء عن السماح بتفاقم درجة حرارة الاقتصاد لسخونة مفرطة. لذا، قرر المصرف التوصل لطريق ثالث.
بدلاً من تجفيف كل المال الزائد، قرر «الاحتياطي الفيدرالي» تجميده، من خلال دفع أموال للمصارف مقابل الامتناع عن تقديم قروض.
جدير بالذكر أنه على مدار الأعوام السبعة الماضية، شجع «الاحتياطي الفيدرالي» على خوض المخاطر في خضم حملته لزيادة معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي.
من خلال الشروع في زيادة معدلات الفائدة، يرمي «الاحتياطي الفيدرالي» لتثبيط الإقدام على المخاطر تدريجيًا.
ويتمثل الجزء الواضح في هذه الخطة في العمل على تثبيط المصارف عن تقديم قروض.
وفي خطوة عرضية، مرر الكونغرس قانونًا قبيل وقوع الأزمة المالية سمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بدفع أسعار فائدة على الاحتياطيات التي تبقيها المصارف لديه. كان هذا القانون قد صيغ في الأصل كمحاولة لكسب ود الصناعة المصرفية، لكنه بمرور الوقت تحول إلى الدعامة الجديدة للسياسة النقدية.
مثلاً، إذا رغب «الاحتياطي الفيدرالي» في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 1 في المائة، مما يعني أنه لا يرغب في إقدام المصارف على تقديم قروض بمعدلات فائدة دون ذلك، فإنه نظرًا لتخمة الاحتياطيات الهائلة في الوقت الراهن، ليس بإمكان «الاحتياطي الفيدرالي» بسهولة تقليص المعروض من المال. وعليه، فإنه ينوي بدلاً من ذلك السيطرة على السوق، عبر دفع فائدة بنسبة 1 في المائة إلى المصارف عن احتياطياتها لديه.
وبالتالي، لا يصبح لدى المصارف ما يدفعها لتقديم قروض بمعدلات فائدة دون ذلك.
وليس هذا بالأمر الهين، ذلك أنه منذ أزمة 2008، يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» للمصارف معدل فائدة سنوي رمزي يبلغ 0.25 في المائة على احتياطياتها لديه. في العام الماضي فقط، بلغت تكلفة ذلك 6.7 مليار دولار، كان المصرف لولا هذا الإجراء سيسلمها للخزانة الفيدرالية.
مع رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة، سترتفع التكلفة إلى أربعة أضعاف هذا المبلغ. وتشير الإحصاءات إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» دفع قرابة 500 مليار دولار لوزارة الخزانة منذ عام 2008.
ومع رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة، تشير بعض التوقعات إلى أنه قد لا يورد دولارًا واحدًا إلى وزارة الخزانة في بعض السنوات. بدلاً من ذلك، سيدفع «الاحتياطي الفيدرالي» عشرات المليارات إلى المصارف كي لا تستغل التريليونات التي سبق أن دفعها لها.

*خدمة «نيويورك تايمز»



تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.


السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
TT

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة بنهاية عام 2025، مدفوعات بارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، وتنامي الفرص الوظيفية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث شهد معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة ارتفاعاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ويؤكد هذا الدور المتصاعد نجاح برامج التمكين والإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، التي أسهمت في تعزيز حضور المرأة السعودية في سوق العمل، ليس فقط من حيث الأعداد، بل من حيث التأثير في تحقيق التوازن والاستدامة داخل منظومة التوظيف، بما يدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية ويعزز من كفاءة السوق على المدى الطويل.

وحسب المؤشرات الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، أنهت سوق العمل السعودية عام 2025 بأداء قوي يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث أظهرت نتائج الربع الرابع استمرار التحسن في مؤشرات التوظيف، وتراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، في دلالة واضحة على نجاح برامج التمكين والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

القوى العاملة

وبناءً على تقديرات مسح القوى العاملة؛ بلغ معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 3.5 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بمقدار 0.1 نقطة، مقارنة بالفصل الثالث من العام نفسه، واستقراراً سنوياً عند 3.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الأخير من 2024.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 67.4 في المائة، بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية، مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، مسجلاً بذلك ارتفاعاً سنوياً بمقدار 1 نقطة مئوية، قياساً بالفصل الأخير من العام ما قبل الماضي.

ووفق مسح القوى العاملة، وصل معدل للسعوديين 7.2 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية بالربع الثالث من العام نفسه، وبارتفاع سنوي 0.2 قياساً بالفترة المماثلة من 2024.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية قياساً بالربع الثالث، ليبلغ 45.9 في المائة. كما أظهرت انخفاضاً سنوياً بمقدار 1.6 نقطة مئوية.

وارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة خلال الربع الأخير من 2025 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الثالث من العام نفسه، ليبلغ 49.5 في المائة، في حين اظهر انخفاضاً 1.6 نقطة مئوية بالقياس مع الفترة المماثلة من 2024.

مشاركة السعوديات

وكشفت مؤشرات سوق العمل للربع الرابع من العام الماضي، عن ارتفاع في معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة، وكذلك ارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليبلغ 31 في المائة.

وانخفض معدل البطالة للسعوديات 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 10.3 في المائة، وذلك مقارنةً بالربع الثالث من العام السابق.

وفيما يتعلق بالذكور السعوديين، فقد ارتفع معدل مشاركتهم في القوى العاملة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليبلغ 64.7 في المائة، في حين استقر معدل المشتغلين إلى السكان عند 61.1 في المائة، وارتفاع معدل البطالة 5.6 في المائة، قياساً بالربع الثالث من 2025.


صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
TT

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.

وبلغ صافي التدفقات نحو 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023، وفق بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء. كما ارتفعت التدفقات بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي، وهي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.

إصلاحات داعمة

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية، إلى جانب إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.

وأسهم هذا الزخم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي، إذ بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال، فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.

في هذا السياق، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بعوامل دورية، بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره».

وأضاف أن «اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين، ويدعم فرضية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً»، مشيراً إلى أن «المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعبان دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030».

منهجية جديدة

وتعد التدفقات المسجلة في 2025 أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار في سبتمبر (أيلول) 2025، بما يتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024، التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال، بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.

ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار، عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».

مناطق اقتصادية

وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) 2026، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين»، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.

تغييرات مؤسسية

ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية، مع تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار، خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.

ويأتي آل سيف من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020، واستمر في منصبه حتى فبراير (شباط) 2026، وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.