«العمال» يعود إلى الساحة السياسية البريطانية بحلة جديدة بعد فوز اليساري كوربين بزعامته

مخاوف من «تفكك» الحزب وانشقاق الإصلاحيين

جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
TT

«العمال» يعود إلى الساحة السياسية البريطانية بحلة جديدة بعد فوز اليساري كوربين بزعامته

جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)
جيريمي كوربين يتلقى التهاني بعد الإعلان عن فوزه بزعامة حزب العمال، في العاصمة البريطانية لندن أمس (أ.ب)

فتح جيريمي كوربين صفحة جديدة في تاريخ السياسة البريطانية بعد أن انتخب زعيمًا لحزب العمال المعارض، يوم أمس، بنسبة 59.5 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، بينما انتخب توم واتسون نائبًا لكوربين بأكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الثالثة من التصويت.
فاز كوربين، البالغ من العمر 66 عامًا، بقيادة ثاني أكبر حزب بريطاني وهزم وزيرين سابقين من حزب العمال هما إيفيت كوبر وآندي بورنهام، بعد أن كان يعتبر «دخيلاً» على سياسات حزبه بمواقفه اليسارية المتطرفة أحيانًا، ومعارضته الشرسة لبعض أبرز مواقف «العمال». لم يتوقع ناشطو الحزب وقياداته، ولا كوربين نفسه وأفراد حملته الانتخابية، قبل أشهر قليلة، فوز المرشح اليساري المخضرم بزعامة «العمال»؛ إذ عرف خلال مسيرته السياسية في «وستمينستر» بمعارضته لحزبه وحماسه لقيم يسارية، يعتبرها البعض متطرفة، كفرض ضرائب على الأثرياء، وإعادة تأميم خطوط السكك الحديدية وقطاعات واسعة من الاقتصاد، وإلغاء التسليح النووي، ورفضه التام لسياسات التقشف، فضلاً عن وعود بزيادة الاستثمارات الحكومية من خلال طبع الأموال.
وبدأ كوربين حملته الانتخابية في شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أن طلب منه بعض النواب المعارضين لمواقفه السياسية الانضمام إلى النقاش الانتخابي، إلى جانب المرشحين إيفيت كوبر وليز كيندال وآندي بورنهام، بهدف إثراء وجهات النظر. وكان قد حصل على تأييد النواب البرلمانيين للترشح لقيادة الحزب ساعات قليلة قبل حلول الموعد النهائي. وبيد أن دخول كوربين إلى السباق الانتخابي لم يكن مخططًا، إلا أن مواقفه المعارضة للتقشف جذبت أصوات كثيرة، أغلبها من الشباب، وآخرين لا ينتمون إلى الحزب، شاركوا بأصواتهم بعشرات الآلاف لدعم المرشح اليساري، على غرار أنور محمود، محاسب مغربي يحمل الجنسية البريطانية، الذي أدلى بصوته لدعم سياسات كوربين المناهضة للتقشف ورفضه للحرب على العراق ومواقفه الإيجابية تجاه ملف اللاجئين.
ويشير فوز كوربين في انتخابات زعامة «العمال» إلى توجه نحو اليسار المتطرف بعد أن اعتبر الحزب، ومنذ قيادة توني بلير، حزبًا يساريًا وسطًا. فمن هو كوربين وكيف تميز عن بقية المرشحين؟ وكيف تطورت مسيرته السياسية؟ وما كيف سيؤثر انتخابه على سياسات كاميرون الداخلية والخارجية؟
دخل كوربين، وهو المرشح الوحيد الذي لم يشغل منصبًا حكوميًا أو في حكومات الظل السابقة، البرلمان البريطاني كممثل لمنطقة «إسلينغتون نورث» عام 1983 خلال فترة قيادة مارغريت تاتشر لبريطانيا كرئيسة وزراء، ورفع آنذاك مطالب النقابات والعدالة الاجتماعية عاليًا في مجلس النواب. ويعد كوربين مناهضًا قويًا لسياسات التقشف وللسلاح النووي وتجديد برنامج «ترايدنت» للنووي البريطاني، كما عرف برفضه لبعض السياسات المعتمدة من طرف حزبه، كالحرب ضد العراق وتدخلات عسكرية خارجية أخرى كالغارات الجوية ضد تنظيم داعش في سوريا. واحتدم السباق الانتخابي لقيادة حزب العمال بعد ترشح كوربين، الذي صوت ضد قرارات حزبه 500 مرة خلال مسيرته السياسية في البرلمان، إذ اختلفت آراؤه السياسية عن المرشحين الثلاثة الآخرين الذين تشابهت برامجهم الانتخابية إلى حد كبير.
من جانبه، حصل آندي بورنهام على ثاني أكبر حصة أصوات بإجمالي 19 في المائة. ويتمتع بخبرة حكومية طويلة حيث شغل مناصب وزير الصحة في حكومة غوردن براون ووزيرًا للثقافة وللمالية قبل ذلك. ودخل بورنهام البرلمان البريطاني كنائب لمنطقة «لايه» عام 2001، وخسر المعركة الانتخابية لقيادة الحزب عام 2010 لصالح إد ميليباند. ويعتمد بورنهام في حملته الانتخابية شعار ما معناه: «العمال» لمساعدة الجميع على العيش الكريم.
أما إيفيت كوبر، التي حصلت على 17 في المائة من الأصوات، فكانت وزيرة مالية سابقة ووزيرة الداخلية في حكومة الظل، وشاركت المرشحين الآخرين في تشبثهم بتجديد الحزب وتهدف إلى توسيع مجال اهتمام الحزب من العاصمة والمدن الكبيرة إلى المدن المتوسطة والصغيرة، كما سعت إلى بناء نظرة مستقبلية متفائلة ومبنية على سياسات واقعية. لم تترشح كوبر لقيادة الحزب عام 2010 لصالح زوجها إيد بالز، وزير الخزانة السابق في حكومة ظل ميليباند.
ولم تحصل ليز كيندال، التي باشرت مسيرتها السياسية في البرلمان البريطاني عام 2010 كنائبة حزب «العمال» لمنطقة «ليستر ويست»، إلا على 4.5 في المائة من الأصوات. وتعتبر كيندال قريبة من سياسات توني بلير، رئيس الوزراء السابق، لتشبثها بفكرة تجديد الحزب واعتماد مقاربة جديدة جذرية. وشغلت كيندال منصب وزيرة الرعاية الصحية والكبار في السن في حكومة الظل، كما كانت المستشارة الخاصة لهارييت هارمان، زعيمة الحزب المؤقتة وباتريسيا هيويت وزيرة الصحة في حكومة بلير.
وفي سياق متصل، أدى فوز كوربين إلى موجة من ردود الأفعال المتحمسة لمستقبل حزب العمال، وأخرى متخوفة من انقسامه وإضعاف فرص عودته إلى الساحة السياسية البريطانية بعد هزيمة الانتخابات التشريعية الماضية. وكانت صحيفة «التلغراف» البريطانية قد نقلت خبر فوز كوربين في شكل تأبين عنونته: «يوم وفاة حزب العمال» مشبهة نتائج الانتخابات بجثة «العمال»، ورمادها الذي سيأخذ به إلى «إسلينغتون نورث»، المنطقة التي مثلها كوربين في البرلمان منذ مطلع الثمانينات.
إلى ذلك اعتبرت قيادات داخل الحزب وخارجه ومحللون سياسيون أن فوز كوربين قد يؤدي إلى انقسام حزب العمال، وربما رحيل الوسطيين الأقرب من الخط الإصلاحي الذي يدعو إليه توني بلير والذين لا تروق لهم سياسة معارضة التقشف التي يدعو إليها كوربين، على غرار حزبي «سيريزا» اليوناني و«بوديموس» الإسباني. أما بعض المحافظين، فرحبوا بوصول «الرفيق كوربين» إلى رئاسة الحزب، حتى إن بعضهم سجلوا أسماءهم كمؤيدين لحزب العمال من أجل التصويت لصالحه، اعتقادًا منهم أن فوزه سيؤدي إلى فشل الحزب في إعادة هيكلة نفسه ومواجهة «المحافظين» في الانتخابات العامة المقبلة، وإدراكًا منهم أن حزب العمال بقيادة كوربين يشكل فرصة لا تضاهى لتعزيز صفوف «المحافظين» من خلال ضم الوسطيين المعارضين للمواقف المتطرفة الجديدة للعماليين.
ومن جانبها، لم تتدخل أوساط الأعمال البريطانية المحسوبة على المحافظين في النقاش السياسي واكتفت بالتحذير من بعض مقترحات كوربين، مثل فرض سقف على الأجور المرتفعة جدًا وإعادة تأميم بعض الصناعات. كما وقع قرابة 55 خبيرًا اقتصاديًا رسالة نشرتها صحيفة «فايننشال تايمز» في سبتمبر (أيلول) للتنديد بالمشاريع «الخطيرة» لكوربين، لكن 40 آخرين وقعوا رسالة تأييد له.
في الوقت ذاته، يتوقع محللون في الشأن السياسي البريطاني أن يعقد انتخاب كوربين عمل ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، على صعيد السياسة الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بسوريا وبالاتحاد الأوروبي. ولا يتمتع كاميرون سوى بغالبية ضئيلة في مجلس العموم منذ خسارة إد ميليباند، زعيم «العمال» السابق. وإذا تخلف عدد قليل من نواب معسكره، فلن يكون قادرًا على جمع التأييد الكافي لشن ضربات ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
وفي خضم تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، أعلن كاميرون هذا الأسبوع أن غارة شنتها طائرة بريطانية بدون طيار أدت إلى مقتل ثلاثة متشددين، في عملية هي الأولى من نوعها في سوريا وتنذر بعمليات أخرى. وعلق كوربين بشأن العملية بالقول: «لست مقتنعًا بأن الغارات على سوريا تعطي نتيجة غير مقتل المدنيين».
أما على الصعيد الأوروبي، فقد يؤدي انتخاب كوربين إلى تعقيد عمل كاميرون الذي سيبدأ حملة من أجل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، تحضيرًا للاستفتاء الذي سينظم في هذا الشأن بحلول نهاية 2017. ويعد حزب العمال مؤيدًا تقليديًا للاتحاد الأوروبي، إلا أن موقف كوربين أقل وضوحًا؛ إذ ظل غامضًا في تصريحاته حول موقفه من بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد.



أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
TT

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

لم يُخفِ الكرملين ارتياحه بعد ظهور النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية في بلغاريا؛ إذ حمل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية» الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو؛ ليس فقط لأن هذه النتيجة جاءت بعد مرور أيام على هزيمة حليف موسكو العنيد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في انتخابات مماثلة، ولكن أيضاً لأن راديف دشن عهده الجديد في رئاسة الوزراء بإعلانه، فور ظهور النتائج، عزمَه تنشيط قنوات الاتصال مع روسيا وحل «المشكلات القائمة» عبر حوار براغماتي.

حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي رفع طيلة سنوات شعارات تندد بالحصار المفروض على روسيا وتؤكد على وحدة العِرق التي تجمع الروس والبلغار بصفتهم أمة سلافية، فاز بنسبة 44.5 في المائة من الأصوات بالانتخابات البرلمانية البلغارية، وفقاً لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات، بعد الانتهاء من فرز جميع أوراق الاقتراع.

الفائز بالانتخابات البلغارية رومين راديف يتحدث للصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في صوفيا الأحد (أ.ب)

وتشير النتيجة إلى نجاح التكتل في اكتساح عدد من مقاعد البرلمان تؤهله لاختيار رئيس الوزراء الجديد ووضع الملامح العامة لسياسة البلاد.

وكان راديف صرح مرات عدة خلال الحملات الانتخابية بمعارضته تقديم أي مساعدات عسكرية لكييف، ودعا إلى إعادة النظر في موقف أوروبا حيال الحرب في أوكرانيا، وإلى العودة للحوار الدبلوماسي مع موسكو.

ولم يتأخر الكرملين في إعلان ارتياحه للتطور، وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده «لا يمكن إلا أن تؤكد ارتياحها لإعلان السيد رومين راديف، الذي يتصدر حزبُه نتائج الانتخابات البرلمانية في بلغاريا، بشأن استعداد روسيا للانخراط في الحوار».

ووفقاً لتصريح بيسكوف، فقد سعت موسكو دائماً إلى الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها لم تجد بعدُ استجابةً مماثلة.

وأكد الناطق الرئاسي أن موسكو قيّمت بشكل إيجابي تصريحات راديف. ورغم أنه رأى أن «من السابق لأوانه استخلاص نتائج بشأن تغيير جذري في مناخ العلاقات بموسكو»، فإنه أضاف: «نحن، بالطبع، معجبون بتصريحات السيد راديف، وبعض القادة الأوروبيين الآخرين، بشأن استعدادهم لحل المشكلات من خلال حوار براغماتي».

بلغارية تدلي بصوتها عبر «ماكينة تصويت إلكتروني» بمركز اقتراع في صوفيا الأحد (أ.ف.ب)

وجرت الانتخابات البرلمانية في بلغاريا وسط أزمة سياسية، وهي ثامن مرة تُعقد فيها خلال السنوات الـ5 الماضية. خلال هذه المدة، استحال تشكيل حكومة مستقرة.

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترحيب بالتطور، وكتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن راديف «يتمتع بثقة كبيرة لدى الشعب، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً في الدول الغربية».

وأوردت الوكالة في إطار استقراء التداعيات المنتظرة في أوروبا حيال فوز راديف، تصريحات مسؤولين وسياسيين، بينهم فاليري هاجر، عضو البرلمان الأوروبي والمقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أعربت عن قلقها إزاء خطر «تشكيل حكومة موالية للكرملين في لحظة حرجة». كما توقفت عند تعليق صحيفة «تلغراف» البريطانية التي كتبت أن راديف قد يصبح «كابوس الاتحاد الأوروبي الأسوأ». وهو تعليق مماثل لإشارة مجلة «بوليتيكو» إلى أن موقف راديف من أوكرانيا «قريب جداً من موقف موسكو، وقد أوضح مراراً وتكراراً رغبته استئناف استيراد النفط الروسي».

الصفحة الأولى لصحيفة بلغارية تحمل عنوان: «من هنا إلى أين؟» في صوفيا الاثنين (أ.ب)

وكتب المعلق السياسي الروسي، ديميتري بافيرين: «بالنسبة إلى بلغاريا؛ هذا كثير. وهذا في حد ذاته قد صحّح شيئاً ما؛ ففي ثامن محاولة؛ سيحصل البلغار على حكومة لا تُعدّ عاراً على أمة سلافية عريقة، وعلى أكبر الشعوب تأييداً لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أي دون كارهي روسيا والجبناء؛ لأن راديف ليس من هؤلاء».

وأشار معلقون مقربون من الكرملين إلى أن السياسيين الغربيين «ينهون بعد فوز راديف، بمرارة، احتفالاتهم التي أطلقوها ليلة هزيمة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان. ويُفترض أن راديف سيتولى الآن دوره بوصفه (مثيراً للمشكلات)». ورجح بعضهم خطوات سريعة بإعلان فتح قنوات حوار مع موسكو ووقف كل أشكال إسهام بلغاريا في تقديم معونات لأوكرانيا.

وأعاد سياسيون روس التذكير بعبارة راديف التي قالها في وقت سابق: «نحن الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تجمع بين الديانة السلافية والأرثوذكسية الشرقية... يمكننا أن نصبح حلقة وصل بالغة الأهمية في هذه الآلية برمتها... لإعادة العلاقات مع روسيا».

رغم ذلك؛ فإن معلقين شككوا في قدرة السياسي البلغاري الفائز في الانتخابات على إطلاق انقلاب كامل في العلاقات بشكل فوري. مع إشارة إلى أنه «لا يمكن لبلغاريا وحدها أن تعالج العداء المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي».

لكن الرهان الروسي، مع ذلك، يبقى كبيراً على السياسي الذي وُصف خلال توليه الرئاسة في بلاده بأنه صديق الكرملين المقرب، مع إشارة لحاجة بلغاريا إلى «زعيم براغماتي ينطلق من أن بلاده بحاجة إلى دعمٍ من السوق الروسية وموارد الطاقة الروسية. لذلك؛ فسيسعى بكل تأكيد إلى إنهاء الحرب الباردة الثانية بكل جديته المعهودة، وقبل ذلك، سيتخلى عن جميع التزاماته تجاه أوكرانيا؛ ببساطة لأن بلاده لا تستطيع تحمّل تكاليفها».

اللافت أن مواقف راديف خلال توليه الرئاسة طيلة سنوات الأزمة الحالية هي التي عززت مواقف حزبه على الصعيد الشعبي، وفقاً لتحليلات خبراء روس. ورغم أن منصب الرئيس يعدّ بروتوكولياً في بلغاريا، فإن راديف نجح في استغلال الأزمة السياسية الداخلية المستعصية لتعزيز شعبيته، ليصبح في نهاية المطاف السياسي الأعلى شعبية في البلاد. كما أن انتقاده المتكرر إدخالَ اليورو عملةً للبلاد، واستمرارَ تقديم الدعم العسكري لكييف، كانا من بين العوامل التي أسهمت في نجاحه.

Your Premium trial has ended


الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
TT

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً، وذلك في أعقاب تحقيق منسّق استند إلى استخبارات مفتوحة المصدر (OSINT).

وقامت الوكالة بالتنسيق مع 40 محققاً من 18 دولة ومع المحكمة الجنائية الدولية وشركاء آخرين من منظمات غير حكومية، بعملية واسعة النطاق لتحديد هوية الأطفال الذين تمّ نقلهم قسراً أو ترحيلهم إلى الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو وإلى روسيا وبيلاروس، وتحديد أماكن وجودهم.

ووفق كييف، فقد نُقل نحو 20 ألف طفل أوكراني قسراً، وهو رقم تؤكد «يوروبول» في بيان أنّه «موثّق».

وقالت وكالة الشرطة الأوروبية إنّ «مواطنين في روسيا تبنّوا بعض هؤلاء الأطفال، بينما يتم احتجاز آخرين في معسكرات إعادة تأهيل أو مستشفيات أمراض نفسية».

وأوضحت الوكالة أنّه في أعقاب التحقيق الذي جرى في 16 و17 أبريل (نيسان) في لاهاي، تمّ جمع معلومات تتعلّق بـ45 طفلاً وتمريرها إلى السلطات الأوكرانية لمساعدتها في تحقيقاتها.

وأشارت إلى أنّ «خبراء الاستخبارات المفتوحة المصدر الذين شاركوا في هذه المبادرة، كتبوا 45 تقريراً تحتوي على معلومات قيّمة يمكن أن تساعد في تحديد مكان الأطفال».

وحسب البيان، فإنّ هذه المعلومات تشمل على وجه الخصوص، على «الطرق التي تمّ اتباعها أثناء عمليات النزوح القسري» و«الأشخاص الذين سهّلوا عملية الترحيل» وأيضاً «المخيّمات أو المراكز التي تمّ نقل الأطفال إليها».

كذلك، تمّ تحديد الوحدات العسكرية الروسية التي يمكن أن يجبر فيها الأطفال المرحّلون على القتال، في إطار الحرب في أوكرانيا.

وفي مارس، أفادت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلّة للتحقيق بشأن أوكرانيا بأنّ لديها أدلّة تقودها إلى استنتاج مفاده أنّ «السلطات الروسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك عمليات ترحيل ونقل قسري، فضلاً عن حالات اختفاء قسري للأطفال».

وأوضحت اللجنة أنّ روسيا رحّلت أو نقلت «آلاف» الأطفال من المناطق الأوكرانية المحتلة، من بينهم 1205 حالات كانت تحقّقت منها وقت الإعلان.

وفي عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متهمة إياه بـ«ترحيل» الأطفال الأوكرانيين بشكل غير قانوني.

وقالت روسيا إنّها نقلت بعض الأطفال الأوكرانيين من منازلهم أو من دور أيتام لحمايتهم من الأعمال العدائية.