سباق مصالح لاختيار شخصية الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

الدول الغربية تطالب بانتخاب امرأة.. وروسيا تتمسك بدور أوروبا الشرقية

جانب من أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)
جانب من أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)
TT

سباق مصالح لاختيار شخصية الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

جانب من أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)
جانب من أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)

على الرغم من إجماع الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يطالب بالمساواة بين الجنسين والمزيد من الشفافية في اختيار الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، ستظل مسألة اختيار امرأة للمنصب محل جدل ما دام التوافق المطلوب لا يزال بعيد المنال بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين.
تقود بريطانيا جهودا دولية واسعة لانتخاب امرأة لأرفع المناصب الدبلوماسية الدولية على الإطلاق، بينما تتشبث روسيا بعرف المداورة ودور مرشح من أوروبا الشرقية.
ومنذ تعيينه مندوبًا بريطانيًا دائمًا لدى الأمم المتحدة قبل أشهر قليلة، سعى السفير ماثيو رايكوفت إلى الترويج بصورة واسعة لأفكار أطلقتها مجموعة من المنظمات غير الحكومية من أجل «اختيار أفضل شخصية ممكنة» لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي ينهي ولايته الثانية نهاية العام المقبل، موضحا أن المنصب «يستحق شخصية تتعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين، وتتمكن من توحيد أعضاء المجتمع الدولي خلف قضايا هذا العصر».
وتمكنت الدبلوماسية المتعددة الأطراف من حشد تأييد واسع لثلاثة مبادئ أساسية، يقوم أولها على المساواة بين الجنسين. ويعتقد كثيرون أن الوقت حان كي تتولى امرأة المنصب الدولي الأرفع في العالم بعد تولي ثمانية رجال هذه المهمة منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل نحو 70 عاما. ويعتقد رايكوفت أنه «إذا استبعدنا نصف البشرية من هذا الدور، نقلل بالتالي فرص الحصول على أفضل شخصية ممكنة لهذا الدور».
المبدأ الثاني يتعلق بالقدرة على توقع الشخصيات التي تترشح لهذا الموقع المهم، وفي أي وقت ينتهي موعد تقديم الطلبات وحصول عملية الاختيار. وعلمت «الشرق الأوسط» أن ديسمبر (كانون الأول) المقبل هو الموعد النهائي المقترح لتقديم كل الترشيحات، وأن يونيو (حزيران) هو موعد إعلان اسم الشخصية التي ستتولى قيادة الأمم المتحدة لمدة خمس سنوات بدءا من مطلع عام 2017.
أما المبدأ الثالث فيرتبط بالشفافية، لأن هناك انتقادات كثيرة للطريقة التي جرى بها اختيار الأمناء العامين السابقين. فقد اختير هؤلاء منذ عام 1945 سرا وفي الكواليس بالتداول بين الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، الذين يختارون مرشحا واحدا تصادق عليه الجمعية العامة. وليس سرا أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن هي التي تقرر. لكن الجماعات الحقوقية تطالب بمنح المرشحين فرصة لتقديم رؤاهم لدور الأمين العام، ولإثبات قدرتهم على تولي هذا المنصب.
ويعترض عدد من الدبلوماسيين الغربيين على مبدأ المداورة الإقليمية في تولي هذا المنصب الدولي، انطلاقا من أنه «سيؤدي على الأرجح إلى تقليص فرص الحصول على أفضل الترشيحات الممكنة بسبب حصرها في رقعة جغرافية محددة». غير أن دول أوروبا الشرقية التي لم يخدم بعد منها أي أمين عام تريد تكريس هذا العرف.
وفي هذا السياق، لم يخف المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، إعجابه بقول زميل له دعا إلى مساندة امرأة من أوروبا الشرقية كأمينة عامة للمنظمة الدولية، وطالب بـ«عدم حصر خياراتنا»، متهمًا بعض الدبلوماسيين الغربيين بأنهم «يروجون كلاميا لامرأة لكن مصلحتهم الرئيسية هي في اختيار شخصية من خارج مجموعة أوروبا الشرقية». وأشار إلى التداول بأسماء بعض النساء، في إشارة ضمنية إلى البلغاريتين المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) إيرينا بوكوفا، والمفوضة الأوروبية كريستالينا جيورجيفا، بجانب رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك، والرئيسة التشيلية ميشال باشليه، ووزيرة الخارجية الكرواتية فيسنا بيسيتش، فضلا عن الرئيسة الليتوانية داليا غريبوسكايتي التي يعتقد أن روسيا سترفضها لأنها من دول البلطيق. ورأى أن «هناك الكثير من المناورة السياسية لتحقيق غاية معينة في هذا الانتخاب».
ويرى العديدون أن الوقت حان لتتولى امرأة رئاسة المنظمة. وحصلت عريضة قدمتها كولومبيا على تأييد 40 دولة حتى الآن. وترى المندوبة الكولومبية الدائمة لدى الأمم المتحدة ماريا ايما ميجيا أن «هناك معارك كثيرة يجب أن تخاض» من أجل انتخاب امرأة، داعية إلى «عملية ديمقراطية» تبدأ بوضع مجلس الأمن مجموعة مرشحين يمكن للجمعية العامة أن تختار منها.
ونجحت الدول المؤيدة لتعيين امرأة حتى الآن في وضع هذه المسألة على رأس أولويات تفعيل دور الهيئات الأوسع تمثيلا في عملية الاختيار. وفي هذا الإطار جاء القرار الذي اتخذته الجمعية العامة ليفتح الباب أمام خيار تولي امرأة هذا المنصب، بل إنه يلزم المرشح أو المرشحة بالخضوع لمقابلة تقويم الكفاءة قبل التعيين مثل أي منصب كبير آخر. ومن المقرر أن تكون الخطوة التالية توجيه رسالة مشتركة من مجلس الأمن والجمعية العامة إلى الدول الأعضاء تدعوها إلى تقديم مرشحين.
يذكر أنه ليس في ميثاق الأمم المتحدة ما يحول دون ترشح امرأة، إلا أن قرارا اتخذ عام 1946 يطالب بـ«رجل رفيع الشأن». بيد أن الحقوقيين يفسرون كلمة «رجل» بالإنجليزية والفرنسية على أنها تعني «شخصية»، سواء رجلا أو امرأة على حد سواء. ويوضح القرار الجديد أن الجمعية العامة «تدعو الدول الأعضاء إلى التفكير في تقديم مرشحات لهذا المنصب»، من دون أن يعني ذلك التمييز الإيجابي لمصلحة النساء، لأن الأولوية ستظل لتعيين «أفضل مرشح أو مرشحة»، وأن تتمتع هذه الشخصية «بمزايا قيادية وإدارية، وتتحلى بخبرة طويلة في العلاقات الدولية وحس رفيع في الدبلوماسية والتواصل ومهارات لغوية متعددة».
وتعليقا على هذا القرار، قال ويليام بايس، المسؤول عن تكتل من المنظمات غير الحكومية التي تطالب بمزيد من الشفافية، إن الاختيار هذه المرة «سيكون مختلفا كثيرا عما كان عليه منذ عام 1945». وأضاف أن «قرار الجمعية العامة سيعيد النظر في قدرة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن على أن تختار في الكواليس مرشحا يمكنها السيطرة عليه». وأكد أن «قدرة الولايات المتحدة وروسيا والصين، وإلى حد ما بريطانيا وفرنسا، على التحكم بالعملية السرية لاختيار شخصية يمكنهم السيطرة عليها ستواجه تحديا كبيرا بعد قرار الجمعية العامة».
ووصف الدبلوماسي الأوروبي غيرتون فان دن آكر القرار بأنه «رئيسي في تعزيز الشفافية والشمولية في عملية الاختيار». أما المندوب البرازيلي أنطونيو دو أغيار باتريوتا فطالب بـ«عملية أكثر ديمقراطية» لانتخاب الأمين العام للأمم المتحدة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».