«حادثة الرافعة»: 95 مصابًا غادروا المستشفى و110 حالاتهم مستقرة.. ولجنة التحقيق باشرت عملها

{الشرق الأوسط} تقف على موقع الحادث.. وشهود عيان: دوي سقوط الرافعة العملاقة اختلط مع أصوات الرعد

أحد الحجاج ينظر إلى الرافعة التي سقطت في الحرم المكي أول من أمس ( أ.ف.ب)
أحد الحجاج ينظر إلى الرافعة التي سقطت في الحرم المكي أول من أمس ( أ.ف.ب)
TT

«حادثة الرافعة»: 95 مصابًا غادروا المستشفى و110 حالاتهم مستقرة.. ولجنة التحقيق باشرت عملها

أحد الحجاج ينظر إلى الرافعة التي سقطت في الحرم المكي أول من أمس ( أ.ف.ب)
أحد الحجاج ينظر إلى الرافعة التي سقطت في الحرم المكي أول من أمس ( أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول سعودي، أن الجهات المعنية في مكة المكرمة (غرب السعودية)، أودعت جثامين نحو 107 أشخاص فارقوا الحياة في المسجد الحرام، على إثر سقوط رافعة عملاقة، في ثلاجة المعصيم في العاصمة المقدسة، لفرزها تمهيدا لتسليمها بشكل رسمي لذويهم، في حين لم يفصح المصدر عن جنسيات وأسماء حتى يتم التأكد من هوياتهم بشكل كامل.
وأضاف المصدر، أن عددا كبيرا من المتوفين مجهولون حتى الآن، وجاري التعرف عليهم بالتواصل مع كل الجهات المعنية، موضحا أنه في الساعات المقبلة سيتم إخلاء المصابين من مواطنين ومقيمين زائرين للحرم المكي، وغير مسجلين في حملات الحج، إلى المستشفيات القريبة من مكة، في حين ستقوم بنقل المصابين من الحجاج إلى المشاعر المقدسة لإكمال مناسكهم، وذلك تمهيدا لتطبيق خطة وزارة الصحة والجهات المعنية لموسم الحج.
وأكد عدد من المصلين في المسجد الحرام، أن التحرك السريع وتدخل القوة المساندة للجهات الأمنية والخدمية في تنفيذ عمليات الإخلاء والإنقاذ داخل المسجد الحرام والمنطقة المحيطة به، كان له دور كبير في سلامة آلاف من الأشخاص الموجودين في الساحة الشرقية موقع الحادثة، من خلال التوجيه والإرشاد، وتقديم الإسعافات الأولية اللازمة لعدد من الأشخاص تعرضوا لإصابات بالغة كادت تودي بحياتهم.
أوضح الدكتور هشام الفالح مستشار أمير منطقة مكة المكرمة المشرف العام على وكالة الإمارة للتنمية، أن اللجنة التي وجه بتشكيلها الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، للتحقيق في أسباب وتداعيات سقوط رافعة في المسجد الحرام، باشرت مهامها بشكل عاجل وفوري.
وقال الدكتور الفالح «بعد توجيه أمير منطقة مكة بتشكيل اللجنة، تم الوقوف فورًا على موقع الحادث، ثم عقد الاجتماع الأول للجنة بعد منتصف ليلة البارحة (مساء أول من أمس)».
وأضاف أن الاجتماع استعرض التقارير الأولية للحادث من مختلف الجهات، وكلف مهندسين سعوديين متخصصين من عدد من الجهات بشكل عاجل للوقوف على الموقع وتحديد الأسباب بكل دقة والتأكيد على جميع الجهات التعاون التام معهم وتزويدهم بالتقرير المصور من غرفة العمليات.
وأشار الدكتور الفالح، إلى أنه تم تكليف مقاول المشروع بالتأكد من وسائل السلامة في جميع الرافعات الموجودة حاليًا بإشراف فريق فني متخصص في إجراءات السلامة من عدد من الجهات، لافتًا إلى أن اللجان الموكلة إليها مهمة التحقيق ستعلن أسباب الحادث بعد اكتمال التحقيقات.
وتابع الفالح مباشرة الجهات ذات العلاقة الحادث، ورفع التعازي لذوي المتوفين، ووجه الإدارات ذات العلاقة بمباشرة رفع الأضرار وتهيئتها لرواد المسجد الحرام.
وفور حدوث الواقعة في الساعة الخامسة من مساء أول من أمس الجمعة، تحركت أكثر من 100 عربة وآلية تابعة للدفاع المدني والهلال الأحمر السعودي، إلى الموقع ونجحت في وقت قياسي في تقديم الرعاية الصحية ونشل الحالات من تحت الحطام الذي خلفه ارتطام الرافعة بسطح المسعى والدور الثاني، بينما استدعت المديرية العامة للشؤون الصحية عددا من الفرق الطبية المساندة من مدينتي جدة والطائف لتقديم الرعاية الطبية الإسعافية للحالات بمستشفى أجياد ومن ثم تحويلها للمستشفيات الأخرى لإكمال علاجها.
وقال العقيد مهدي بن زايد الفهمي، قائد قوة الدفاع المدني بالحرم المكي، إن «القوة التي شرعت في تقديم الدعم تعد قوة مساندة للجهات الأمنية والخدمية لتنفيذ عمليات الإخلاء والإنقاذ داخل المسجد الحرام، حيث تم نقل حالات الإصابات باستخدام النقالات والكراسي المتحركة إلى أربعة مواقع للإخلاء الطبي داخل الحرم وخارجه وتقديم الإسعافات الأولية العاجلة لها ونقل من تستلزم حالته لأقرب المستشفيات والمراكز الصحية». وأضاف العقيد الفهمي، أن «قوة الدفاع المدني بالحرم موزعة على 25 وحدة بواقع 25 فردًا في كل وحدة تعمل على 5 دوريات، بإشراف 28 من ضباط الدفاع المدني المؤهلين علميًا وعمليًا، بالإضافة إلى 15 رجل دفاع مدني يعملون في غرفة عمليات الحرم على مدار الساعة للتواصل مع الوحدات والفرق الميدانية وتمرير المعلومات حول أي حالات طارئة تتطلب الإنقاذ أو الإخلاء الطبي في جميع أرجاء الحرم، وتوجيه الفرق إلى مواقع وجودها».
ولفت العقيد الفهمي، إلى وجود خطة لإسناد قوة الدفاع المدني بالحرم في أوقات الذروة التي تشمل أوقات الصلوات ويوم الجمعة وفي بداية مناسك الحج، وأثناء طواف الإفاضة والوداع بقوة إضافية بنسبة 100 في المائة ليصل إجمالي قوة الدفاع المدني بالحرم إلى 1300 ضابط وفرد ينتشرون في 50 نقطة للتدخل السريع في حالات الطوارئ.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة أمس على لسان المديرية العامة للشؤون الصحية بمكة المكرمة، أن 95 من مصابي حادث سقوط إحدى الرافعات بالمسجد الحرام بمكة المكرمة خرجوا بفضل الله من المستشفيات بعد أن تلقوا الرعاية الطبية اللازمة، في حين ما زال 110 آخرين يعالجون في مستشفيات العاصمة المقدسة.
وكان الشيخ الدكتور محمد الخزيم نائب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام اليوم المسجد الحرام بعد سقوط إحدى الرافعات نتيجة للعواصف الشديدة والرياح القوية والأمطار الغزيرة والحالة الجوية على مدينة مكة المكرمة أول من أمس.
ووقفت «الشرق الأوسط» على مكان الحادثة، أمس في المسجد الحرام لرصد ما استجد حول الكارثة، حيث تستمر أعمال إعادة الأجزاء المتكسرة إلى وضعها الطبيعي تجنبًا للمزيد من السوء، بينما يوجد عدد من المسؤولين من العسكريين وقيادات الشركة التي تباشر أعمال التوسعة بالإضافة لقيادات من الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
كما التقت «الشرق الأوسط» عددا من شهود العيان، الذين أكدوا أن سقوط الرافعة جاء نتيجة الهواء الشديد الذي ضربها حيث كانت تقف منفردة شرق المسجد الحرام في المنطقة المفتوحة الواقعة بين قصر الصفا ومنطقة الغزة.
وقال شاهد عيان، التقته «الشرق الأوسط» أمس، أن الدوي الذي سببه سقوط الرافعة اختلط مع أصوات الرعد، بينما كان أغلب المتوفين والمصابين من الطائفين في صحن الكعبة المشرفة والساعين في الدور العلوي بين الصفا والمروة على وجه الخصوص، لأن الأجزاء التي سقطت من البناء بفعل الرافعة كانت قد وقعت في هذين المكانين من المسجد الحرام تحديدًا.
وأضاف «أدى ذلك الأمر الذي حدث عند الساعة الخامسة وخمس دقائق مساء في المنطقة الخارجية من بابي السلام والفتح لسقوط الكثير من المتوفين والمصابين على مرأى الناس ومسمعهم».
من جهته قال عبد الوهاب شلبي المتحدث الإعلامي للشؤون الصحية في مكة المكرمة، إن «لجنة الطوارئ في العاصمة المقدسة شرعت في توفير كل الإمكانيات لتقديم الرعاية الصحية للمصابين الذين نقلوا من خلال 36 فرقة إسعافية وجدت بموقع الحدث»، موضحا أن صحة مكة قدمت نحو 340 وحدة دم إضافية لمستشفيات للاستفادة منها من أصل 2000 وحدة جاهزة في بنك الدم.
وأضاف شلبي، أن «الشؤون الصحية، رفعت حالة الطوارئ للحالة الحمراء لجميع المستشفيات، كما تم تعزيز أقسام الطوارئ بالكوادر الطبية والفنية اللازمة، واستدعي عدد من الفرق الطبية المساندة من مدينتي جدة والطائف لتقديم الرعاية الطبية الإسعافية للحالات بمستشفى أجياد ومن ثم تحويلها للمستشفيات الأخرى لإكمال علاجها».
«الشرق الأوسط» التقت عددا من المصابين في مستشفى النور وأجياد في العاصمة المقدسة، الذين أكدوا أن الحادثة كانت بكل المقاييس مفاجئة لهم، كما وصفها إسماعيل أحمد القادم من مصر لأداء مناسك الحج، الذي قال، «خرجت من الفندق الذي أقطنه في الساعة الرابعة والنصف متجها نحو المسجد الحرام للتعبد وانتظار صلاة المغرب، وأنا كذلك في الناحية الشرقية من المسجد بدأت أشعر بقوة الرياح والأمطار التي تسقط، إلا أنني لم أدرك حينها أن ذلك سيتبعه سقوط للرافعة، وكان المصلون في هذه اللحظات يهللون ويكبرون فرحا بهطول الأمطار».
وأضاف إسماعيل، أنني «قبل لحظات من سقوط الرافعة كنت في موقع آخر، إلا أنني رغبت في التحرك والتجول في الحرم، وما هي إلا لحظات وتنهار الرافعة على المصلين الذين كانوا موجودين في ذلك الموقع، ولم تلقطت عيني إلا لحظات الهلع والصراخ وفقد الوعي ولم أشعر إلا بوجودي في المستشفى وقد كسرت رجلي».
وفي صورة أخرى، وصف إبراهيم حسن، باكستاني الجنسية، أن «المنظر كان مهيبا بعد سقوط الرافعة، وهو يشاهد عددا من المصابين وهم يصرخون ويتألمون وكنت من هؤلاء الذين أصيبوا بضربة في الرأس وأجزاء من الجسم، فقوة الارتطام وضعت الجميع من مصابين وغيرهم في لحظة دهشة وذهول».
واستطرد حسن، أنه كان موجودا منذ صلاة العصر في ساحة المسجد الحرام، وكانت حالة الطقس تبشر بتساقط الأمطار إلا أن الرياح كانت قوية، دفعت بالكثير من المصلين للدخول في الطابق الأول للاحتماء من الرياح، وكنت حينها جالسا بجوار أحد أعمدة الدور الأول والتي اعتقدت أنها كانت سببا في أن تكون إصابتي على هذا النحو ولم تكن حرجة»، موضحا أنه ورغم الألم الذي كنت أعاني منه، إلا أن منظر الحالات الأخرى وهي مبعثرة أمامي كان صعبا جدا، ولو التدخل السريع للجهات المعنية لكان الوضع كارثيا، خاصة وأنهم قدموا الإسعافات فبجوار الحرم وهذا ما ساعد في تقليص الإصابات والوفيات.



السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».