الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

الجيش الموالي للشرعية يأسر 7 قيادات مكلفين رفع معنويات المتمردين بـ«محاضرات دينية»

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)

اشتدت غارات التحالف العربي على المواقع العسكرية وتجمعات الميليشيات المتمردة في الكثير من المدن اليمنية، بالتزامن مع الأنباء التي تتحدث عن قرب معركة تحرير صنعاء من الانقلابيين الذين يواصلون عملياتهم الإجرامية بحق السكان المدنيين بصواريخ «كاتيوشا» والمدفعية، وذلك رغم الحديث عن مفاوضات سلام وإعلان الحكومة اليمنية موافقتها المبدئية على إجراء التفاوض المباشر مع المتمردين الحوثيين من أجل تنفيذ القرار الأممي «2216». وواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، قصفه لتجمعات لميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في سواحل مدينة مديرية الخوخة الساحلية بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، التي طالت المعسكرات والمزارع والمباني التي يجتمعون فيها، حيث وصفت بأنها الأعنف على المناطق الساحلية منذ بدء الغارات على جميع المقار العسكرية لميليشيات الحوثي وصالح.
وجاء ذلك في الوقت التي تستمر فيها الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في عدد من جبهات القتال في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء.
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «طيران التحالف العربي نفذ عددًا من الغارات على تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح، منها تجمعات لهم في فندق جمعان ومبنى المطرحي وأخرى على الساحل الغربي لمدينة الخوخة، حيث تتمركز فيها الميليشيات، وسقط عدد من القتلى والجرحى منهم، كما استهدف الطيران تجمعا لميليشيات الحوثي وصالح بجوار مزرعة شمال غربي مديرية الزيدية بالحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات».
في غضون ذلك، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح عمليات الملاحقة والاختطاف لجميع المناوئين لها من الناشطين والصحافيين والسياسيين، حتى وصل الأمر إلى مشايخ وشخصيات في مدن ومحافظات إقليم تهامة، بحجة انتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح من خلال تنفيذ هجماتها النوعية ضد تجمعاتهم والنقاط العسكرية الخاصة بهم ودورياتهم العسكرية. وقال مصدر عسكري من مدينة باجل في الحديدة لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي اختطفت الشيخ نور الدين مزريه، شقيق عضو مجلس النواب اليمني الشيخ محمد علي مزريه، من نقطة دير الهجاري بمديرية باجل واقتادته إلى جهة مجهولة دون معرفة الأسباب، وذلك بعدما قتلت الشيخ علي مزريه في 20 مايو (أيار) 2013، أثناء تصديه لهجوم شنته لميليشيات الحوثي المقبلة من معقلهم في محافظة صعدة لبسط سيطرتهم على الأراضي في منطقة التربة شمال الحديدة». وأضاف: «لم تكتفِ الميليشيات المتمردة بالاختطافات والاعتقالات للمناوئين لها بل هي مستمرة أيضًا في اقتحام المنازل ومقرات الأحزاب السياسية، وخصوصا مقر حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي اقتحموه، أمس، بمحافظة حجة التابعة لإقليم تهامة، وقاموا بنهب جميع محتوياته، وذلك بعدما ألقيت قنبلة يدوية على مقر التجمع قبل عملية الاقتحام ثم أجرت اقتحامها، بالإضافة إلى الاعتداءات التي تطال المواطنين كما حصل وقاموا بالاعتداء على سائق دراجة نارية في شارع جمال بالحديدة أثناء مروره جوار نقطة خاصة بالميليشيات. كان مبرر ضربه والاعتداء عليه بشكل عنيف أنه كان واضعا على رأسه شالا ليقيه من حر الشمس الشديد».
وأردف المصدر العسكري قوله: «لا بد من وضع حد لميليشيات الحوثي وصالح التي تزداد انتهاكاتها يوما بعد يوم بسبب سيطرتها على المحافظة والأجهزة الأمنية في الحديدة، فهي لم تكفّ عن عمليات الاعتقالات والملاحقات والقتل العشوائي لمن تشتبه فيه، بالإضافة إلى عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها، كما حدث وقامت باقتحام منشأة لشركة النفط بالحديدة ونهبت كمية كبيرة من مخزون الديزل، وكذا الكمية المخصصة لموظفي الشركة، وقتلها رجلا مسنا عمره 60 عامًا يدعي يحيى صيدلية، يعمل في حراسة مزرعة بمديرية اللحية بالحديدة. كما قامت الميليشيات باقتحام قرية عزلة الحشابرة بمديرية الزيدية، تحت إشراف المدعو أبو ياسين، القيادي الحوثي وبرفقة قياديين حوثيين آخرين يدعيان أبو مختار ويحيى هبة». وذكر المصدر أن الميليشيات «فرضت على السكان مبالغ مالية لدعم ما يسمونه المجهود الحربي».
في سياق متصل، لا تزال المواجهات محتدمة بين المقاومة المسنودة من الجيش المؤيد للشرعية، والميليشيات من جهة أخرى، في الكثير من جبهات القتال بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وتستمر الميليشيات في قصفها العشوائي للأحياء السكنية وسط المدينة، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، في حين أحرزت المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في تعز التي تشهد مواجهات عنيفة منذ أكثر من 5 أشهر، تقدمًا كبيرًا، من خلال سيطرتها على عدد من المواقع المهمة التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح.
وقال الناشط الشبابي من تعز مختار العبسي لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش حققوا تقدما كبيرا في محافظة تعز في ظل صمود منهم لدحرهم وتطهير المدينة منهم وقد تمكنوا (أمس) من نصب كمين لميليشيات الحوثي وصالح في منطقة الستين شمال المدينة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 5 من الميليشيات وجرح آخرين وتدمير مركبة عسكرية خاصة بالميليشيات». وأكد أن الميليشيات واصلت قصف الأحياء السكنية بشكل عنيف مستخدمة المدفعية والكاتيوشا. كما ترددت أنباء أن الميليشيات نصبت رشاشات مضادات للطائرات على أسطح المباني في منطقة جبل السلال لكن تستخدمها في قصف الأحياء السكنية في ثعبات وقرى صبر والدمغة، بحسب المصدر نفسه. وأضاف العبسي: «الحكومة الشرعية ستذهب للحوار مع الميليشيات المتمردة التي لا تخشى أي شخص، وكل ما يريدونه هو كسب الوقت، ولا ندري لماذا هذا، غير أنه يمكن أن يكون، أيضا، بمثابة إعلان الاستسلام، ومع ذلك فإنها لا تزال مستمرة بقصف الأحياء السكنية بتعز بالقذائف والكاتيوشا والهوزر وكل أنواع السلاح الثقيل والمتوسط، وبالإضافة إلى استخدام الميليشيات المتمردة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لقتل الأهالي بتعز فإنها أيضًا تقوم بقتلهم من خلال القنص من فوق أسطح المباني، وقاموا بقتل المواطنين بتلك المنطقة وبينهم أطفال».
من جهته، كشف مصدر من المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية تمكنوا من أسر 7 من القيادات الدينية لميليشيات الحوثي الذين يعملون على رفع معنويات ميليشياتهم من خلال إلقاء المحاضرات لرفع معنوياتهم في القتل والدمار، وتم أسرهم في نقطة البعرارة بعد قدومهم من معقلهم في صعدة لإلقاء المحاضرات على الميليشيات التي انهارت معنوياتهم وبدأت تتخبط من خلال الهروب من بعض جبهات القتال وقصفها للمواطنين بشكل هستيري». وأضاف: «لا تزال معنويات عناصر المقاومة مرتفعة في كل جبهات القتال الشرقية والغربية، وتسطر البطولات القتالية التاريخية بعد تكبيد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد وتلقينهم الدروس وسقوط قتلى وجرحى بالمئات منهم في جبهتي البعرارة والحبيل والزنقل والزنوج وكل الجبهات في ظل حشد الميليشيات لمسلحيها وآلياتها، كما تقوم الميليشيات بتفجير منازل المناوئين لها، وفجرت، أمس، منزل مهيوب سعيد قاسم، شقيق الشيخ حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بتعز، الواقع في جبل الوعش، واقتحام المدينة السكنية للمهمشين بالدبابات، وقامت بطرد المهمشين والتمركز بالمدينة»، مشيرا إلى أن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة حتى اللحظة في جبهة الدحي غرب تعز وفي حبيل سلمان.
بدوره، يؤكد محمد مقبل الحميري، عضو قيادة منسقية المقاومة الشعبية - رئيس التكتل الوطني لأعيان تعز الأحرار، أن جميع قيادات تعز يشيدون بدعم دول التحالف للمقاومة ويبشرون بمفاجئات. وقال الحميري على صفحته في صفحة التواصل (فيسبوك)، إن «كنت على تواصل مع حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، وأثناء حديثي معه كنت أسمع صوت الانفجارات وأزيز الرصاص، ومعنوياته عالية تشعرك بقرب النصر، وقال: نحن مع العدو في كر وفر، والنصر قادم بفضل الله أولا ثم بفضل صمود الأبطال».



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.