الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

الجيش الموالي للشرعية يأسر 7 قيادات مكلفين رفع معنويات المتمردين بـ«محاضرات دينية»

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)

اشتدت غارات التحالف العربي على المواقع العسكرية وتجمعات الميليشيات المتمردة في الكثير من المدن اليمنية، بالتزامن مع الأنباء التي تتحدث عن قرب معركة تحرير صنعاء من الانقلابيين الذين يواصلون عملياتهم الإجرامية بحق السكان المدنيين بصواريخ «كاتيوشا» والمدفعية، وذلك رغم الحديث عن مفاوضات سلام وإعلان الحكومة اليمنية موافقتها المبدئية على إجراء التفاوض المباشر مع المتمردين الحوثيين من أجل تنفيذ القرار الأممي «2216». وواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، قصفه لتجمعات لميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في سواحل مدينة مديرية الخوخة الساحلية بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، التي طالت المعسكرات والمزارع والمباني التي يجتمعون فيها، حيث وصفت بأنها الأعنف على المناطق الساحلية منذ بدء الغارات على جميع المقار العسكرية لميليشيات الحوثي وصالح.
وجاء ذلك في الوقت التي تستمر فيها الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في عدد من جبهات القتال في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء.
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «طيران التحالف العربي نفذ عددًا من الغارات على تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح، منها تجمعات لهم في فندق جمعان ومبنى المطرحي وأخرى على الساحل الغربي لمدينة الخوخة، حيث تتمركز فيها الميليشيات، وسقط عدد من القتلى والجرحى منهم، كما استهدف الطيران تجمعا لميليشيات الحوثي وصالح بجوار مزرعة شمال غربي مديرية الزيدية بالحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات».
في غضون ذلك، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح عمليات الملاحقة والاختطاف لجميع المناوئين لها من الناشطين والصحافيين والسياسيين، حتى وصل الأمر إلى مشايخ وشخصيات في مدن ومحافظات إقليم تهامة، بحجة انتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح من خلال تنفيذ هجماتها النوعية ضد تجمعاتهم والنقاط العسكرية الخاصة بهم ودورياتهم العسكرية. وقال مصدر عسكري من مدينة باجل في الحديدة لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي اختطفت الشيخ نور الدين مزريه، شقيق عضو مجلس النواب اليمني الشيخ محمد علي مزريه، من نقطة دير الهجاري بمديرية باجل واقتادته إلى جهة مجهولة دون معرفة الأسباب، وذلك بعدما قتلت الشيخ علي مزريه في 20 مايو (أيار) 2013، أثناء تصديه لهجوم شنته لميليشيات الحوثي المقبلة من معقلهم في محافظة صعدة لبسط سيطرتهم على الأراضي في منطقة التربة شمال الحديدة». وأضاف: «لم تكتفِ الميليشيات المتمردة بالاختطافات والاعتقالات للمناوئين لها بل هي مستمرة أيضًا في اقتحام المنازل ومقرات الأحزاب السياسية، وخصوصا مقر حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي اقتحموه، أمس، بمحافظة حجة التابعة لإقليم تهامة، وقاموا بنهب جميع محتوياته، وذلك بعدما ألقيت قنبلة يدوية على مقر التجمع قبل عملية الاقتحام ثم أجرت اقتحامها، بالإضافة إلى الاعتداءات التي تطال المواطنين كما حصل وقاموا بالاعتداء على سائق دراجة نارية في شارع جمال بالحديدة أثناء مروره جوار نقطة خاصة بالميليشيات. كان مبرر ضربه والاعتداء عليه بشكل عنيف أنه كان واضعا على رأسه شالا ليقيه من حر الشمس الشديد».
وأردف المصدر العسكري قوله: «لا بد من وضع حد لميليشيات الحوثي وصالح التي تزداد انتهاكاتها يوما بعد يوم بسبب سيطرتها على المحافظة والأجهزة الأمنية في الحديدة، فهي لم تكفّ عن عمليات الاعتقالات والملاحقات والقتل العشوائي لمن تشتبه فيه، بالإضافة إلى عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها، كما حدث وقامت باقتحام منشأة لشركة النفط بالحديدة ونهبت كمية كبيرة من مخزون الديزل، وكذا الكمية المخصصة لموظفي الشركة، وقتلها رجلا مسنا عمره 60 عامًا يدعي يحيى صيدلية، يعمل في حراسة مزرعة بمديرية اللحية بالحديدة. كما قامت الميليشيات باقتحام قرية عزلة الحشابرة بمديرية الزيدية، تحت إشراف المدعو أبو ياسين، القيادي الحوثي وبرفقة قياديين حوثيين آخرين يدعيان أبو مختار ويحيى هبة». وذكر المصدر أن الميليشيات «فرضت على السكان مبالغ مالية لدعم ما يسمونه المجهود الحربي».
في سياق متصل، لا تزال المواجهات محتدمة بين المقاومة المسنودة من الجيش المؤيد للشرعية، والميليشيات من جهة أخرى، في الكثير من جبهات القتال بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وتستمر الميليشيات في قصفها العشوائي للأحياء السكنية وسط المدينة، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، في حين أحرزت المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في تعز التي تشهد مواجهات عنيفة منذ أكثر من 5 أشهر، تقدمًا كبيرًا، من خلال سيطرتها على عدد من المواقع المهمة التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح.
وقال الناشط الشبابي من تعز مختار العبسي لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش حققوا تقدما كبيرا في محافظة تعز في ظل صمود منهم لدحرهم وتطهير المدينة منهم وقد تمكنوا (أمس) من نصب كمين لميليشيات الحوثي وصالح في منطقة الستين شمال المدينة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 5 من الميليشيات وجرح آخرين وتدمير مركبة عسكرية خاصة بالميليشيات». وأكد أن الميليشيات واصلت قصف الأحياء السكنية بشكل عنيف مستخدمة المدفعية والكاتيوشا. كما ترددت أنباء أن الميليشيات نصبت رشاشات مضادات للطائرات على أسطح المباني في منطقة جبل السلال لكن تستخدمها في قصف الأحياء السكنية في ثعبات وقرى صبر والدمغة، بحسب المصدر نفسه. وأضاف العبسي: «الحكومة الشرعية ستذهب للحوار مع الميليشيات المتمردة التي لا تخشى أي شخص، وكل ما يريدونه هو كسب الوقت، ولا ندري لماذا هذا، غير أنه يمكن أن يكون، أيضا، بمثابة إعلان الاستسلام، ومع ذلك فإنها لا تزال مستمرة بقصف الأحياء السكنية بتعز بالقذائف والكاتيوشا والهوزر وكل أنواع السلاح الثقيل والمتوسط، وبالإضافة إلى استخدام الميليشيات المتمردة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لقتل الأهالي بتعز فإنها أيضًا تقوم بقتلهم من خلال القنص من فوق أسطح المباني، وقاموا بقتل المواطنين بتلك المنطقة وبينهم أطفال».
من جهته، كشف مصدر من المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية تمكنوا من أسر 7 من القيادات الدينية لميليشيات الحوثي الذين يعملون على رفع معنويات ميليشياتهم من خلال إلقاء المحاضرات لرفع معنوياتهم في القتل والدمار، وتم أسرهم في نقطة البعرارة بعد قدومهم من معقلهم في صعدة لإلقاء المحاضرات على الميليشيات التي انهارت معنوياتهم وبدأت تتخبط من خلال الهروب من بعض جبهات القتال وقصفها للمواطنين بشكل هستيري». وأضاف: «لا تزال معنويات عناصر المقاومة مرتفعة في كل جبهات القتال الشرقية والغربية، وتسطر البطولات القتالية التاريخية بعد تكبيد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد وتلقينهم الدروس وسقوط قتلى وجرحى بالمئات منهم في جبهتي البعرارة والحبيل والزنقل والزنوج وكل الجبهات في ظل حشد الميليشيات لمسلحيها وآلياتها، كما تقوم الميليشيات بتفجير منازل المناوئين لها، وفجرت، أمس، منزل مهيوب سعيد قاسم، شقيق الشيخ حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بتعز، الواقع في جبل الوعش، واقتحام المدينة السكنية للمهمشين بالدبابات، وقامت بطرد المهمشين والتمركز بالمدينة»، مشيرا إلى أن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة حتى اللحظة في جبهة الدحي غرب تعز وفي حبيل سلمان.
بدوره، يؤكد محمد مقبل الحميري، عضو قيادة منسقية المقاومة الشعبية - رئيس التكتل الوطني لأعيان تعز الأحرار، أن جميع قيادات تعز يشيدون بدعم دول التحالف للمقاومة ويبشرون بمفاجئات. وقال الحميري على صفحته في صفحة التواصل (فيسبوك)، إن «كنت على تواصل مع حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، وأثناء حديثي معه كنت أسمع صوت الانفجارات وأزيز الرصاص، ومعنوياته عالية تشعرك بقرب النصر، وقال: نحن مع العدو في كر وفر، والنصر قادم بفضل الله أولا ثم بفضل صمود الأبطال».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.