أود أن أعلق على مقال مشاري الذايدي «ارتباك لبنان»، المنشور بتاريخ 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، بالقول: إن الواقع اللبناني واقع معقد تدخل فيه الطائفية السياسية ويسيطر الطائفيون على الحكم ويعرقلون مشروع الدولة. هناك اتهام لطرف واحد يملك السلاح له دويلة كما قال أشرف الريفي وهو حزب الله. يبدو لي المنظر العام أن الكل له دويلاته الطائفية. الحراك الشعبي في الشارع حرك المياه الراكدة فخروج الشارع اللبناني عن صمته على إشكالية النفايات وهي ليست أزمة النفايات بل أزمة حكم والدستور اللبناني وصل إلى حائط مسدود، إذ عطل بعض الفرقاء السياسيين دور الحياة السياسية في لبنان.. عطلوا الانتخابات النيابية وعطلوا الانتخابات الرئاسية والحكومة معطلة فماذا بقي من لبنان؟
«مجلس السلام»: تعهدات إعمار غزة عالقة بحل الملفات الشائكة
شبان فلسطينيون نازحون يلعبون على أنقاض المباني المدمرة حاملين فوانيس رمضان في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصدرت تعهدات إعمار قطاع غزة ملفات «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط تواري ملفات عديدة معنية بتجاوز الجمود الحالي في اتفاق وقف إطلاق النار المرتبط بالانسحاب الإسرائيلي، ونشر قوات الاستقرار في قطاع غزة، وكيفية نزع سلاح القطاع، ودخول لجنة التكنوقراط لممارسة عملها بالقطاع.
وحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن ملف الإعمار سيظل عالقاً ومرهوناً بحل تلك الملفات الشائكة، وهو ما يثير إشكاليات عديدة، لا سيما في ظل عدم حسم أي خطة سينطلق منها الإعمار (الأميركية أو العربية)، وكذلك باقي بنود المرحلة الثانية، مشيرين إلى أن هذا المشهد الغامض يحمل تهديدات للاتفاق.
وتجري مجموعة «جيه بي مورغان تشيس» محادثات لتقديم خدمات مصرفية إلى «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة، وهي الهيئة التي اقترحها ترمب للإشراف على إعادة إعمار غزة، وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، الخميس، عن مصادر مطلعة على المناقشات.
وحسب التقرير، ناقشت المجموعة تقديم خدمات تشمل تسهيل المدفوعات من وإلى المجلس، في إطار ترتيبات مالية لدعم مهامه المرتبطة بإعادة الإعمار.
وكان ترمب قد أعلن الأحد أن الدول الأعضاء في «مجلس السلام» ستعلن خلال اجتماع الخميس عن تعهدها بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، فيما نقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي الأربعاء أنه من المتوقع أن يشمل مبلغ الخمسة مليارات دولار مساهمة قدرها 1.2 مليار دولار من كل من دولتَي الإمارات والكويت.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، أن هناك اهتماماً حالياً بتعهدات إعمار غزة من دون النظر بالملفات الأخرى الشائكة، وهذا نتيجة ارتجال أميركي لإدارة المشهد من دون تنسيق واضح مع أصحاب الشأن الفلسطينيين والمنطقة العربية، وكذلك الاتحاد الأوروبي، بما يعني أننا إزاء طرف واحد يطرح تصورات «هدفها الأساسي خدمة إسرائيل».
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن ملف نشر قوات استقرار دولية مهم للغاية، وكان يجب أن يكون أولوية خاصة نظراً لدورها المهم في استقرار الأوضاع بالقطاع، مؤكداً أن ملف انسحاب إسرائيل يحتاج إلى توقيتات وجدول زمني، وهذا أيضاً غير مطروح بجانب ملف نزع السلاح الذي يستخدم ذريعة لهدم الاتفاق، فضلاً عن عدم وضوح أي خطة سيكون بها الإعمار التي أقرها العرب في مارس (آذار) الماضي أم الخطة الأميركية، وكل هذا يجعل ملف الإعمار عالقاً لحين حسم باقي الملفات.
جرافات تقوم بإزالة أنقاض المباني المدمرة ضمن برنامج إدارة الأنقاض الطارئ الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة (أ.ف.ب)
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن واشنطن عادة ما تدفع بالخيارات الاقتصادية مع أنها ليست ذات جدوى في حسم أي أزمة دون التزامات سياسية، لافتاً إلى أن طرح التعهدات المالية بشأن الإعمار دون حسم الملفات الشائكة ربما لا يشكل تقدماً، خصوصاً أن الأرقام ضئيلة جداً مقارنة بما هو مطلوب وفق التقديرات الدولية.
مطالب عربية
وقبل اجتماع «مجلس السلام» صدرت مطالب عربية تؤكد أهمية حل الملفات الشائكة حيث عقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لقاءً مع نظيره الأردني، في نيويورك، وناقشا تحضيرات «مجلس السلام».
وأكد الجانبان «ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب، وأهمية اضطلاع اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بمهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية.
وتطرق الجانبان إلى التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» في واشنطن، حيث أكدا أهمية تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق مسار سياسي جاد وذي مصداقية يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويعتقد رخا أن هذه المطالب العربية مهمة ويجب أن توضع في الاعتبار لأنها دفعة للاتفاق والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن ما يحدث هو بمثابة هروب للأمام من واشنطن لعدم وضع إسرائيل أمام أي التزامات، وتضييع للوقت وزيادة عدم اليقين، وهو ما يتطلب ضغوطاً أكبر لحسم تلك الملفات للتقدم في اتفاق غزة.
ويرى مطاوع أنه لن يكون هناك تقدم حقيقي من دون الاستماع لتلك المطالب العربية وحل الملفات العالقة، لأنه لن يقوم أحد بدفع أموال للإعمار ثم تعود الحرب مرة أخرى، مشيراً إلى أن التعقيدات مستمرة، خصوصاً أن نزع السلاح لم يحسم بعد ولا انسحاب إسرائيل.
«المدينة الطبية» المصرية... أحدث مخرجات التقارب بين القاهرة وأنقرةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5242613-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9
«المدينة الطبية» المصرية... أحدث مخرجات التقارب بين القاهرة وأنقرة
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار يناقش إجراءات تنفيذ مشروع المدينة الطبية مع وفد من إحدى الشركات التركية (وزارة الصحة المصرية)
بحثت مصر آليات التعاون الفني والتقني مع إحدى الشركات التركية لتنفيذ «مدينة العاصمة الطبية»، مما يعكس أحدث مخرجات التقارب بين القاهرة وأنقرة، ويشكل امتداداً لما تمخض عنه «الإعلان المشترك للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي» بين البلدين، في مطلع هذا الشهر.
وعقد وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، الخميس، اجتماعاً مع وفد من شركة «YDA» التركية الرائدة في مجال تقديم الاستشارات وإدارة المشاريع، جرى خلاله «استعراض النماذج التصميمية المقترحة» بمشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب» في العاصمة الجديدة.
وتضمن الإعلان المشترك للاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» في 4 فبراير (شباط) الجاري، في أثناء زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، التوقيع على مذكرة تفاهم في المجال الصحي، وأقر «إنشاء لجنة فنية مشتركة للتعاون في مجالات الصناعات الدوائية، والأجهزة الطبية، ونظم الرعاية الصحية».
وناقش الاجتماع الأخير، وفق بيان لوزارة الصحة المصرية، آليات التعاون الفني والتقني مع الشركة التركية لضمان سرعة التنفيذ وجودة الإنجاز في هذا المشروع القومي الضخم.
ولدى الشركة التركية خبرات سابقة في مجال الطب والرعاية الصحية في تركيا وخارجها من خلال أفرعها، ولديها مشروعات مماثلة في عدد من الدول العربية والآسيوية، وفق بيانات منشورة على موقعها الرسمي.
وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية بدء إنشاء مشروع «المدينة الطبية» (شرق القاهرة) على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية.
ووفقاً للحكومة المصرية فإن مشروع المدينة يتضمن «إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».
التقارب المصري - التركي يقود إلى تعاون في المجال الطبي (وزارة الصحة المصرية)
وقالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، إيرين سعيد، إن التعاون المصري-التركي في المجالات الطبية يحقق نتائج إيجابية للقاهرة خصوصاً أنه يأتي مع دولة لديها خبرات في إنشاء المدن الصحية والمستشفيات الكبرى، بما ينعكس إيجاباً على جودة تقديم الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضافت سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المدينة الطبية» تسهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات الحكومية المصرية والتعامل مع مشكلات وجود قوائم انتظار للدخول وإجراء الجراحات، كما أن وجود مراكز للتدريب يرتقي بمستويات الكوادر الطبية وتدريبهم، وأن توظيف التقارب مع تركيا للدخول في شراكة لإنشاء المدينة أمر يعود نفعه على الجانبين.
وحسب بيان وزارة الصحة، فإن اللقاء يأتي «في إطار استراتيجية الدولة لتطوير البنية التحتية الصحية، والاستفادة من أرقى الخبرات الدولية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي متميز للرعاية الطبية المتقدمة والسياحة العلاجية في الشرق الأوسط». وأكد وزير الصحة خالد عبد الغفار، أن «المشروع يحظى بدعم ومتابعة مباشرة من القيادة السياسية».
وسبق اللقاء الأخير، الخميس، اجتماعات أخرى عقدها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وكذلك وزير الصحة مع وفد تركي طبي في القاهرة، الشهر الماضي، بهدف «بحث فرص تعزيز الشراكة بين الحكومتين المصرية والتركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب، بنظام الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص».
وأكد مدبولي تطلع مصر إلى التعاون مع الحكومة التركية في مجال إنشاء المدن الطبية، مشيراً إلى أن تركيا تمتلك تجربة متميزة في هذا المجال، وأن مصر تتطلع إلى الاستفادة من الخبرات التركية ونقلها.
طفرة في التعاون
فيما لفت المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية حسام عبد الغفار إلى «طفرة في التعاون المصري - التركي بالمجال الصحي»، مشيراً إلى وجود رغبة مشتركة «لتقديم نموذج إقليمي للأمن الصحي».
وأكد الخبير المصري في الشؤون التركية، بشير عبد الفتاح، أن التعاون بين مصر وتركيا في مجالات مدنية وعسكرية عديدة يعكس حجم الشراكة وارتفاع منسوب الثقة بين الجانبين، مشيراً إلى أن القاهرة تحرص على الاستفادة من مجالات اقتصادية وصناعية حققت فيها تركيا نجاحات مهمة.
وأضاف عبد الفتاح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تركيا تحقق مزايا إيجابية لمصر؛ بينها التقارب الثقافي والديني، إلى جانب الاستفادة من حرص أنقرة على بناء مؤسساتها وفقاً للمعايير الأوروبية في ظل مساعي تركيا للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، وسيكون من السهل الاستفادة من الخبرات نتيجة تعدد مجالات التعاون.
وتتجاوز الاستثمارات التركية في مصر 3 مليارات دولار موزعة على أكثر من 1500 شركة. وتعمل هذه الشركات بشكل رئيسي في قطاعات التصنيع، مثل المنسوجات والملابس الجاهزة والأجهزة المنزلية والمواد الكيميائية ومكونات السيارات، وذلك وفقاً لأرقام يستشهد بها مسؤولون مصريون وأتراك مراراً وتكراراً.
شهدت العلاقات الاقتصادية زخماً متزايداً منذ أن بدأت العلاقات تتجه نحو التقارب في عام 2023. وقد تعززت هذه العلاقات بشكل ملحوظ في عام 2024 بسلسلة من الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة، شملت زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير 2024، وزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024، إلى جانب زيارة أخيرة لإردوغان إلى القاهرة هذا الشهر.
ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيشhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5242612-%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيش
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمشاركة في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، وسط استعدادات مكثفة، واتصالات دولية ومحلية تسبق انعقاد المؤتمر.
ويتطلع لبنان إلى المؤتمر الدولي في باريس، الهادف إلى جمع الأموال، لتعزيز قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني اللذين يفتقران إلى الموارد المالية والعتاد. وتُعتبر هذه المساعدة أساسية في حين يسعى الجيش اللبناني إلى نزع سلاح «حزب الله». وتُقدّر حاجات الجيش بمليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات، ويأمل لبنان أن يتمكن المؤتمر من حشد هذا الدعم من الدول المانحة.
وتسلّم عون دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي للمشاركة في رئاسة المؤتمر. وقالت «الرئاسة اللبنانية» في بيان: «أشار ماكرون في الدعوة إلى أن مشاركة الرئيس عون الشخصية تشكل إشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط بين فرنسا ولبنان، والتزام الطرفين باستقرار لبنان واستعادة سيادته بشكل كامل».
كما شدد على أن هدف المؤتمر «يكمن في إعادة التأكيد على الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدمه المجتمع الدولي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وحشد دعم دولي منسّق يتماشى مع الأولويات المحددة لهذه المؤسسات».
الرئيس جوزاف عون تسلم دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمشاركته في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذي سيعقد في باريس في ٥ اذار المقبل.الرئيس ماكرون:- مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكل اشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط التي تجمع... pic.twitter.com/XebL2g4Oek
في غضون ذلك، استقبل رئيس البرلمان نبيه برّي، قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي وضع رئيس المجلس في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية، ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وأفادت رئاسة البرلمان بأن اللقاء «كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع، لا سيما الأمنية منها، والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان».
إجراءات مكثفة
ويُعد هذا الحراك والإجراءات جزءاً من الخطوات السياسية واللوجيستية التي تكثفت هذا الأسبوع، تمهيداً لعقد المؤتمر الذي تولي له فرنسا أهمية أيضاً، وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو شدّد خلال زيارته إلى بيروت في الأسبوع الماضي على ضرورة دعم الجيش اللبناني لكي يواصل مهمته، ويحتكر السلاح في لبنان.
رئيس البرلمان نبيه برّي يستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة مجلس النواب)
وتمهيداً للمؤتمر، يُعقد اجتماع تحضيريّ لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في 24 فبراير (شباط) في القاهرة. وقال مصدر دبلوماسي إن اجتماع القاهرة «يندرج في إطار جهودنا التحضيرية لمؤتمر الخامس من مارس»، وذلك بالتنسيق خصوصاً مع أعضاء «الخماسية الدولية» التي تضم المملكة العربية السعودية وفرنسا وقطر ومصر والولايات المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: «إنه قرار اتُّخذ بالتشاور بين أعضاء (الخماسية الدولية) والأطراف المعنية».
استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة السفراء: الأميركي ميشال عيسى، السعودي وليد البخاري، القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المصري علاء موسى، الفرنسي هيرفيه ماغرو.خلال اللقاء، تناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في جمهورية مصر... pic.twitter.com/EQ831jEy78
وكان أعضاء اللجنة الخماسية اجتمعوا بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر دبلوماسي قوله إن الاجتماع «كان إيجابياً»، وإن السفراء «اقتنعوا بكل الشروح التي قدّمها والتي تتعلق بالمرحلة الثانية من حصرية السلاح، وأجاب بالتفصيل عن كل استفساراتهم».
ويتواصل السفراء مع دولهم لوضعها في الأجواء الإيجابية التي خرجوا بها من اجتماعهم بالعماد هيكل واقتناعهم بتقديمه شرحاً مفصّلاً، ليس لاحتياجات الجيش فحسب، وإنما لقدرته على تأمين 10 آلاف جندي ينتشرون الآن في منطقة جنوب الليطاني، في حين يوجد أكثر من 2500 جندي في شماله لتطبيق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح.
مهام الجيش
ويضطلع الجيش اللبناني بمهام كبيرة في الداخل وعلى الحدود؛ فإلى جانب انتشاره في منطقة جنوب الليطاني وإنجازه حصرية السلاح فيها، ينتشر في المنطقة الحدودية مع سوريا، وينفذ مهام ضخمة لجهة إقفال معابر التهريب غير الشرعي، وملاحقة تجار المخدرات، وضبط الأمن في الداخل.
وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت الاثنين أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر قابلة للتمديد لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، التي شملت جنوب نهر الليطاني (نحو 30 كلم من الحدود الجنوبية مع إسرائيل)، إلا أن إسرائيل شكّكت في الخطوة واعتبرتها غير كافية. وتواصل شنّ ضربات دامية تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.