عباس بعد قرار رفع العلم في الأمم المتحدة: سنرفعه قريبًا فوق الأقصى والكنيسة

تحديد 30 سبتمبر لإطلاق المراسم.. واحتفالات فلسطينية بإطلاق «افرحي يا بلادي» على مواقع التواصل الاجتماعي

احتفالات فلسطينية بقرار رفع العلم في الأمم المتحدة جرت في رام الله أمس (أ.ف.ب)
احتفالات فلسطينية بقرار رفع العلم في الأمم المتحدة جرت في رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس بعد قرار رفع العلم في الأمم المتحدة: سنرفعه قريبًا فوق الأقصى والكنيسة

احتفالات فلسطينية بقرار رفع العلم في الأمم المتحدة جرت في رام الله أمس (أ.ف.ب)
احتفالات فلسطينية بقرار رفع العلم في الأمم المتحدة جرت في رام الله أمس (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، موافقة الأمم المتحدة على رفع العلم الفلسطيني على مقرها، بـ«الخطوة المهمة» في مسيرة القضية الفلسطينية، متعهدًا بأن يرفع العلم لاحقًا في مدينة القدس فوق المسجد الأقصى، والكنيسة. وأشادت الجامعة العربية ودول عربية وإسلامية بالخطوة وعدتها «تاريخية» رغم رمزيتها.
وباشرت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة استعداداتها لاحتفال يتقدمه الرئيس محمود عباس لرفع علم فلسطين في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي أمام المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، بعدما صوتت الجمعية العامة لمصلحة قرار في هذا الشأن.
وأكد المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور لـ«الشرق الأوسط» أن «تصويت الجمعية العامة بغالبية 119 صوتًا يعكس شبه الإجماع الدولي على حق الفلسطينيين بمكانة الدولة الكاملة العضوية في الأمم المتحدة». وامتنعت 45 دولة عن التصويت أكثرها من القارة الأوروبية، واعترضت ثماني دول هي إسرائيل والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبعض الجزر الأميركية الصغيرة، على القرار الذي يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رفع علم فلسطين، باعتبارها دولة مراقبة غير عضو، في غضون 20 يومًا من إصدار القرار، على أن توضع ساريته بعد أعلام الدول الـ193 الكاملة العضوية أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة، وأمام مقراتها الإقليمية وكل مكاتبها عبر العالم.
وبدت الدول الأوروبية منقسمة بشأن هذا التحرك؛ إذ إن فرنسا وروسيا والسويد أيدت القرار الذي امتنعت بريطانيا وألمانيا والنمسا وفنلندا وهولندا وقبرص عن التصويت لصالحه. وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر إن «هذا العلم رمز قوي وبارقة أمل» للفلسطينيين، بينما عملية السلام متوقفة وإسرائيل تواصل «الاستيطان غير الشرعي» في الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سامانتا باور التزام بلادها بتحقيق السلام الذي يستحقه الفلسطينيون والإسرائيليون. وقالت: «نعلم جميعًا أن الحل الدائم والعادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيتحقق فقط عبر الخيارات الصعبة والتسوية التي يتفاوض عليها الطرفان»، مضيفة أن «رفع العلم الفلسطيني خارج مقر الأمم المتحدة ليس بديلاً عن المفاوضات، ولن يجعل الطرفين أقرب إلى السلام». وأكدت أن التصويت الأميركي ضد القرار «لا يعني تأييدا للوضع القائم أو رفضًا للتطلعات الفلسطينية لإقامة الدولة»، معتبرة أن التصويت «يعكس حقيقة أن على الطرفين اتخاذ خطوات بناءة ومسؤولة لتحقيق حل الدولتين وإنهاء دائرة العنف والمعاناة القائمة منذ مدة طويلة». ويكمل هذا القرار، قرار سابق اتخذ في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 لاعتبار فلسطين دولة غير عضو لها صفة المراقب في الأمم المتحدة. وبما أن دولة الفاتيكان تحظى بالوضع نفسه، يمكن رفع علم الفاتيكان أيضًا. وكان الفاتيكان نأى بنفسه عن هذا الطلب بعد انتقادات وجهت من إسرائيل. لكن منصور أكد أن هذه الخطوة «اتخذت بالتشاور مع الكرسي الرسولي آنذاك لأن الفاتيكان لديه الوضع نفسه مثل فلسطين. كلتاهما دولتان مراقبتان غير عضوتين في الأمم المتحدة. وتريدان رفع علميهما على مقرات الأمم المتحدة ومنظماتها الفرعية أينما كانت».
ووصف منصور ما حصل بأنه «انتصار آخر يكتسب أهمية تاريخية في إطار الخطوات الأخرى للقيادة الفلسطينية من أجل تركيز دعائم الدولة الفلسطينية في كل المؤسسات والمنظمات الدولية». وأكد أن «الخطط جارية كي يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه برفع علم فلسطين ضمن أعلام الدول الأخرى، بعيد إلقاء خطابه في 30 سبتمبر الحالي أمام الدورة السنوية السبعين للأمم المتحدة»، داعيًا جميع الفلسطينيين إلى رفع علم بلادهم في الوقت ذاته على المدارس والمتاجر والمزارع وكل الأماكن «لنؤكد من خلال هذا الاستفتاء الشعبي الشامل إصرارنا على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية وتحقيق استقلال دولتنا فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وبذلك يتحقق الإجماع الدولي بتحقيق حل الدولتين على الأرض».
وكذلك قال المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله بن يحيى المعلمي لـ«الشرق الأوسط» من مدينة جدة إن «المطلب الفلسطيني مطلب حق استجاب له المجتمع الدولي ولله الحمد»، مؤكدًا أن «السعودية كانت ولا تزال نصيرة لحقوق الفلسطينيين بدولة مستقلة، وهي تدعم كل الخطوات التي تصب في هذا الاتجاه». واعتبر أن الإنجاز «نصر للشعب الفلسطيني ونصر للأمة العربية».
وقال السفير التونسي في الأمم المتحدة خالد الخياري لـ«الشرق الأوسط» إن تصويت الجمعية العامة «مكسب سياسي رئيسي للأمة العربية»، معتبرًا أن غالبية الـ119 صوتًا «إنما هي غالبية ساحقة لأن الممتنعين عن التصويت امتنعوا لأسباب إجرائية فقط. وهو لا يعني اعتراضًا على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. هذا أمر جوهري». واستدرك أن «هناك طابعًا رمزيًا أيضًا لأنه جاء في سياق مسار للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في قضية غير عادلة ولكن في معركة غير عادلة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية، بعد فشل المجتمع الدولي في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. الجمعية العامة يجب أن يكون صوتها أعلى في هذه المعركة».
من جهته، قال عباس للصحافيين في رام الله: «لقد حققنا شبه إجماع في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأننا ننظر إلى الذين صوتوا معنا وإلى الذين امتنعوا عن التصويت، وبالتالي كانت النتيجة بأننا حصلنا على القرار بإجماع دولي.. هذه الخطوة ستليها خطوات أخرى، ومن أهم الملاحظات التي رأيناها، هو أن عدد الذين صوتوا ضدنا في السابق كانوا تسعة، واليوم أصبحوا ثمانية، ما يعني أن الاعتراض والامتناع في تراجع مستمر».
وأكد عباس أنه سيرفع بنفسه علم دولة فلسطين في الأمم المتحدة عند ذهابه للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر. وهاجم عباس إسرائيل متهما إياها بهدم كل الاتفاقات منذ «أوسلو» وحتى الآن. محذرا من الاستمرار في مخطط تقسيم المسجد الأقصى. وقال عباس: «هناك عدوان آخر على المسجد الأقصى المبارك، وهو التقسيم الزماني والمكاني، وهذا القرار لن يمر ولن نسمح بأن يمر، لا للإسرائيليين ولا لغيرهم، وبكل الوسائل الممكنة سنمنع ذلك، فالأقصى لنا والكنيسة لنا، وسنرفع علم فلسطين عليها».
واحتفى الفلسطينيون بقرار رفع العلم في الشوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأطلقت حركة فتح حملة «افرحي يا بلادي» وقامت بتوزيع أعلام على سائقي السيارات. ورفع فلسطينيون علمهم أمس على سياراتهم في شوارع الضفة التي تمر عبر الحواجز الإسرائيلية متحدين الجنود الإسرائيليين. وقال إياد عبد الله (40 عاما): «إنه يوم تاريخي، لقد استشهد كثيرون وهم يحاولون رفع العلم في الانتفاضة الأولى». وأضاف: «الذين جربوا كيف كان ممنوعا ويعتبر تهمة، يعرفون جيدا قيمة أن يرفع في الأمم المتحدة».
وطالما قتلت إسرائيل خلال سنوات الاحتلال وفي الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987 فلسطينيين كانوا يحاولون رفع العلم على أعمدة الكهرباء والأسوار العالية، واعتقلت آخرين كانوا يقتنونه في منازلهم بصفته «تهمة» جاهزة.
ورحب السياسيون الفلسطينيون بقرار رفع العلم على الأمم المتحدة.
وقال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: «هذا القرار الأممي انتصار للحرية والعدل والاستقلال ودحر للاحتلال والاستيطان والقهر».
وأضاف: «إن رفع علم فلسطين ليس مجرد مسألة رمزية وإنما تصويت ضد مخططات الحكومة الإسرائيلية في بناء المستوطنات والإملاءات وفرض الحقائق على الأرض وجميعنا يذكر معنى رفع العلم المصري على الضفة الشرقية من قناة السويس عام 1973 ومعنى ودلائل رفع علم أميركا في ايوجيما في المحيط الهادي أثناء الحرب العالمية الثانية. وهناك معنى كبير لرفع علم فلسطين ليصبح العلم 195 أسوةً بباقي دول العالم».
ودعا عريقات المجتمع الدولي لاستمرار العمل لتجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية على اعتبار ذلك المدخل الحقيقي لهزيمة الإرهاب والتطرف والاحتلال والاستيطان الاستعماري ولتحقيق الأمن والسلام والاستقرار للمنطقة وشعوبها.
واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي هذا القرار إنجازا دبلوماسيا مهما يحمل دلالة رمزية كبيرة باتجاه الاعتراف بدولة فلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، واعترافا جديدا يؤكد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية. ومن المقرر أن يصدر مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية غدا حزمة من القرارات التي تتعلق بالتعامل مع الملف الفلسطيني وخطة التحرك التي تستهدف تنشيط وتفعيل دور الرباعية الدولية بعد انضمام كل من السعودية ومصر والأردن والأمين العام للجامعة حتى تساعد في الدفع بتصحيح مسار السلام.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended