السفير اليماني: مشاورات مسقط قبل العيد وبمشاركة سبعة ممثلين من كل جانب

السفير اليماني: مشاورات مسقط قبل العيد وبمشاركة سبعة ممثلين من كل جانب

الرئيس هادي يشارك في اجتماعات الأمم المتحدة على رأس وفد يمني رفيع
السبت - 29 ذو القعدة 1436 هـ - 12 سبتمبر 2015 مـ
واشنطن: هبة القدسي
أكد خالد اليماني سفير اليمن لدى الأمم المتحدة انعقاد جولة من مشاورات السلام خلال الأسبوع المقبل قبل عيد الأضحى المبارك، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يشارك فيه بين خمسة إلى سبعة ممثلين للحكومة اليمنية مقابل خمسة إلى سبعة ممثلين عن الحوثيين وأنصار صالح والمؤتمر الشعبي العام. ورجح اليماني أن يتم عقد المشاورات في العاصمة العمانية مسقط بعد تفكير في عقدها في الكويت.

وشدد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة استعداد الحكومة اليمنية للتصالح والعودة إلى طاولة المفاوضات شريطة إقرار الانقلابيين بالعودة عن الانقلاب والاعتراف بالسلطة الشرعية، وأكد أن الهدف الرئيسي للمحادثات سيكون كيفية تنفيذ القرار 2216 والآليات الواضحة لتنفيذه، وضمانات الالتزام بالتنفيذ. واتهم اليماني أطرافا - لم يسمها - بتشجيع الحوثيين على عدم الالتزام بتنفيذ القرار 2216 بهدف خلق وضع غير مستقر في المنطقة

وأعلن سفير اليمن لدى الأمم المتحدة مشاركة الرئيس عبد ربه منصور هادي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي «بعد عيد الأضحى المبارك» على رأس وفد كبير من المسؤولين اليمنيين بالحكومة.

وقال اليماني في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «أري كممثل للحكومة اليمنية أن هناك رغبة جادة وصادقة من الحكومة اليمنية للتوصل إلى حل سياسي لوقف معاناة الشعب اليمني ونتمنى أن تتوافر نفس الرغبة من الآخرين حتى نخرج من هذا المأزق الذي أوقعونا فيه». وأشار إلى أن الحكومة اليمنية في انتظار إعلان رسمي من الأمين العام للأمم المتحدة بموعد ومكان المشاورات وتسلم الدعوات حتى تحدد الأسماء المشاركة.

وأضاف: «الرئيس عبد ربه منصور هادي خلال لقائه مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أكد استعداده لخوض جولة من المحادثات والمشاورات المباشرة وجها لوجه على أن يكون أي اجتماع مقرون بمناقشة وضع آلية لتنفيذ القرار 2216 وهذا ليس شرطا لخوض المشاورات المباشرة، بل إن قرار مجلس الأمن 2216 هو قرار ملزم تحت الفصل السابع ولذا من العجيب أن يطلب أي طرق التفاوض دون قيد أو شرط».

وتابع اليماني أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد قدم تفاصيل عن النقاط السبع التي طرحها الحوثيون في المحادثات التي أجراها المبعوث الأممي في مسقط. وانتقد اليماني ما طرحه الحوثيون. وقال: «يتكلمون وكأنهم يملكون السيادة الوطنية في حين أنهم لا يمتلكون أي سلطة شرعية للحديث عن اليمن، وعلى الانقلابيين أن يقروا بأنهم اغتصبوا الدولة ولا طريق أمامهم إلا بتسليم الدولة إلى السلطة الشرعية. أما محاولتهم لتجزئة الحكومة اليمنية والاعتراف بحكومة خالد بحاح وعودتها لتنفيذ مهامها كحكومة تصريف أعمال لمدة 60 يوما، فهو أمر غير مقبول لأننا جميعا حكومة واحدة. وأما طرحهم لشروط حول كيفية الانسحاب من المدة وتسليم الأسلحة مقابل عدم فرض عقوبات فإننا نؤكد أننا لن نطاردهم والحكومة اليمنية تتحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه شعبها لذا فالقيادات فقط التي ارتكبت جرائم وحركت آلة الحرب هي التي ستحاسب وفقا للقانون، وعلى الجيش أن يعود لثكناته في انتظار توجيهات القائد العام للقوات المسلحة وهو الرئيس هادي».

وأشار اليماني إلى أن القرار 2216 يتضمن ثلاثة أجزاء الأول إجراءات مثل الانسحاب من الأراضي التي استولي عليها الحوثيون وتسليم أسلحتهم والعودة عن الانقلاب والجزء الثاني يتعلق بحظر توريد أسلحة للحوثيين، وجزء ثالث يتعلق بالعقوبات التي فرضها مجلس الأمن على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وزعيم الحوثيين. وقال اليماني: «يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية تنفيذ الجزأين الثاني والثالث من القرار، ويتحمل الحوثيون تنفيذ الجزء الأول المتصل بعودتهم عن الانقلاب والعودة إلى خارطة الطريق وتنفيذ الالتزامات الواردة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني. أما القتلة والمجرمون ممن ارتكبوا جرائم وقتلوا الأبرياء وقصفوا الأحياء السكنية ودمروا المدن فلا يمكن تجاوز تلك الجرائم والسكوت عنها».

وحول ضمانات عقد مشاورات ناجحة الأسبوع المقبل وعدم تكرار فشل اجتماعات جنيف بين الأطراف اليمنية، قال السفير اليماني: «ما يقوله لنا مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد إن الحوثيين باتوا جاهزين لتنفيذ القرار 2216 دون قيد أو شرط. وقد عمل إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال الفترة الماضية في نقل رؤى كل طرف إلى الطرف الآخر، والآن مطلوب منه العمل كمنسق وأن يضع ورقة تفاوضية تسهل دفع الحوثيين لتنفيذ القرار 2216 والانسحاب من المدن». وأضاف: «لا توجد ضمانات لنجاح هذه الجولة من المشاورات فنحن نذهب كحكومة تمثل مصالح الشعب اليمني ونتحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه شعبنا ونحن مستعدون للتفاوض بينما الحوثيون يذهبون للمماطلة ولا بد أن يروا أنه لا مخرج سوى بالتسليم بشرعية الحكومة والانسحاب من المدن وتحمل المسؤولية».

وطالب السفير اليماني المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته في الضغط على الحوثيين وإرسال رسالة واضحة أنه يكفي ما حدث من عبث بمقدرات الشعب اليمني في تعز ومدن الجنوب. وقال: «هل قام المجتمع الدولي بما يكفي من الضغط لتنفيذ القرار 2216؟ الإجابة هي لا، والقرار قابل للتنفيذ إذا مارست كل الدول ضغوطا على الحوثيين لتنفيذه لكن هناك أطرافا لا أريد تسميتها تشجع الحوثيين على الاستمرار لخلق وضع غير مستقر في المنطقة». وأضاف: «نريد حلا يبقي اليمن ضمن محيطها الإقليمي كجزء من التركيبة المجتمعية لدول مجلس التعاون الخليجي». وأضاف اليماني: «إذا أراد الحوثيون إثبات الجدية وحسن النيات فعليهم البدء في الانسحاب من تعز».

من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة عقد جولة جديدة من مشاورات السلام الأسبوع المقبل. ورحب استيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة خلال المؤتمر الصحافي بنيويورك ظهر أمس، بالتزام الحكومة اليمنية والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بالتزامها بالمشاركة في المحادثات، وبقرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والأحزاب اليمنية الأخرى لحضور المحادثات.

وقال دوغريك: «موعد المحادثات سيتم إعلانه خلال الأيام المقبلة، والهدف منها. ونأمل أن تشارك كل الأطراف في الانخراط بجدية وبحسن نية في المحادثات».

وقالت الأمم المتحدة إن المحادثات الجديدة تهدف إلى خلق إطار للاتفاق على آليات لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 ووقف إطلاق النار وتحقيق الانتقال السياسي السلمي بما يتوافق مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني.

كانت المحادثات التي جرت في جنيف بين الأطراف اليمنية قد انتهت بالفشل دون توصل المشاركين إلى أي اتفاق. ولم تعلن الأمم المتحدة أهدافا جديدة، لكن أشارت التقارير إلى أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد حصل على وعود من الرئيس هادي وحركة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام لحضور المفاوضات. وقال خلال الجلسة المغلقة لمجلس الأمن مساء الخميس إنه حصل على وعود من الحوثيين لتنفيذ القرار 2216 الذي يدعو حركة الحوثي للانسحاب وتسليم الأسلحة والإفراج عن المعتقلين.

وقالت مصادر دبلوماسية إن المجتمع الدولي يسعى لإنهاء أزمة اليمن بشكل سلمي، مؤكدا أن الحل السياسي هو الحل الوحيد في الأزمة اليمنية ولذلك تضغط دول غربية على الأطراف اليمنية لخوض جولة جيدة من المفاوضات.

وحث ولد الشيخ أحمد المشاركين في المحادثات على الانخراط بحسن نية وبشكل بناء في المحادثات مع الاعتراف بالحاجة إلى إنهاء العنف الذي أدى إلى مستويات لا تطاق من المعاناة للشعب اليمني.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة