البحرين تكشف عن مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في «سيتي سكيب».. وتركيا تسعى لاستقطاب العرب

محمد بن راشد يؤكد أن زيادة عدد العارضين تعد مؤشرًا إيجابيًا على ازدهار العقارات في الإمارات

الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)
الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)
TT

البحرين تكشف عن مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في «سيتي سكيب».. وتركيا تسعى لاستقطاب العرب

الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)
الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)

استعرضت البحرين مشاريع عقارية بقيمة 10 مليارات دولار في معرض «سيتي سكيب غلوبال» الذي ختم أعماله يوم أمس في مدينة دبي الإماراتية، حيث شهد مشاركة واسعة من قبل الشركات التركية، والتي تتطلع لكسب حصة من المشترين من المواطنين والمقيمين في دول الخليج العربي.
وطرحت الشركات التركية المشاريع السياحية والإسكانية في المعرض بهدف الترويج للامتلاك الحر بعد تعديل القانون في تركيا، والذي يسمح للتملك الحر وفقًا لما ذكرته مصادر تركية في المعرض العالمي، والذي شهد زيادة في عرض المشاريع الضخمة في دبي والإمارات بنسبة 30 في المائة.
وأكد الشيخ محمد بن راشد خلال جولته بـ«سيتي سكيب غلوبال» في دورته الرابعة عشرة أمس ارتياحه بالزيادة المطردة في عدد العارضين، معتبرًا الزيادة في العدد والنوع إنما تعد مؤشرًا إيجابيًا على ازدهار قطاع العقارات في البلاد، كقطاع رائد على مستوى المنطقة والعالم، ويؤكد من جديد سلامة رؤية لمستقبل هذا القطاع كعامل أساسي في استقرار المنطقة، وتوفير الحياة السعيدة والكريمة للناس.
وأكد دعمه لكل المشاريع التنموية، والتي تقوم بها وتنفذها الشركات المحلية في أرجاء البلاد من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والبشرية والسياحية والثقافية في ظل التنوع الثقافي والسكاني، والذي يتميز به مجتمع الإمارات وتلبية متطلبات الحياة المثالية لمختلف مكونات مجتمعنا الأصيل كي يظل ينعم بالاستقرار والتسامح والتعايش والأمن.
وقدم دعمه لمختلف المشاريع الحضارية ذات الجدوى الاقتصادية، والتي يجري تنفيذها على مساحة أرض الإمارات، والتي تسهم في إيجاد فرص العمل للشباب وتوفير العيش الكريم لكل فئات المجتمع في ظل حياة عصرية مقوماتها المسكن الحديث والخدمات الراقية، ذات الجودة العالية إلى جانب الأمان الاقتصادي والاجتماعي.
وفي الجناح البحريني الذي يديره مجلس التنمية الاقتصادية عر ضت مشاريع ديار المحرق، خليج البحرين، درة البحرين، ومشروع «جاردن سيتي» التابع لشركة البلاد للتطوير العقاري بالإضافة إلى مشروع «بوابة الاستثمار البحرين» التابع لشركة منارة للتطوير العقاري ومركز البحرين التجاري العالمي.
وقال خالد الرميحي، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية: «إن التطورات الأخيرة في قطاع العقارات في البحرين تشير إلى الانتعاش، حيث نما قطاع التشييد والبناء بنحو 7 في المائة في عام 2014، فضلاً عن ذلك، نفخر بالنمو السريع لقطاع السياحة، فقد حقق قطاع الفنادق والمطاعم نموًا بنحو 10 في المائة في عام 2014، ووصل عدد زوار البحرين إلى أكثر من 10 ملايين من نفس العام».
ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن سوق العقارات في البحرين شهدت نموًا كبيرًا على مدى العقد الماضي، حيث ارتفع مخزون الأراضي من 200 متر مربع في عام 2000 إلى 536 مترًا مربعًا في عام 2010، ويعزو النمو السريع في قطاع العقارات في الغالب للارتفاع الكبير في التعداد السكاني، وزيادة الدخل المحلي المتاح والطلب المتزايد من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
وسجلت أعداد المعاملات العقارية ارتفاعًا في العام الماضي بنسبة 50 في المائة مقارنة بعام 2013، وتشير بيانات جهاز المساحة والتسجيل العقاري إلى أن قيمة الصفقات العقارية في عام 2014 بلغت 3.44 مليار دولار.
وفي المعرض تم الإعلان عن مشروع باستثمارات 2.5 مليار دولار بالإعلان عن المستثمر الجديد بالمشروع شركة «بن فقيه» للاستثمار العقاري، والذي يوفر 600 وحدة سكنية، ومن المقرر الانتهاء من المشروع خلال عام 2017.
كما تم الإعلان عن تفاصيل مشروع ديار المحرق والذي تبلغ قيمته 3.18 مليار دولار ويضم واحدة من أكبر الواجهات البحرية في البحرين على امتداد 40 كيلومترًا، ويضم العقار 7 جزر مع ما مجموعه 12 كيلومترًا مربعًا من الأراضي المستصلحة.
ووفقًا لتقرير مجلس التنمية الاقتصادية ربع السنوي، شهد قطاع البناء نموًا بمعدل 7.5 في المائة، بينما حقق قطاع الفنادق والمطاعم نموًا بمعدل 3.5 في المائة في الربع الأول من عام 2015.
من جهته، قال إدريس ديميرهان المدير الإقليمي لشركة «إغيغلو» العقارية التركية إلى أن الشركة عرضت مشاريع ضخمة في معرض «سيتي سكيب»، وذلك بهدف جذب المشترين والمستثمرين العرب لمشاريع في تركيا والتي توفر فرصًا مناسبة لهم، على حد وصفه.
وأضاف ديميرهان الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في المعرض، أن تركيا توفر مناخًا مناسبًا سواء للسكن والاستثمار في ظل ما تتمتع فيه البلاد من مميزات، يبحث عنها المستثمر العربي، من أكل حلال واقتصاد قوي وشعب يرحب بالعرب، نظرًا للارتباطات التاريخية، مشيرًا إلى أن الشركة من خلال خبرتها الكبيرة في السوق العقارية في تركيا عبر 33 عامًا، استطاعت أن توفر بيئة مناسبة للمشترين العرب في مشاريعها.
وقال: «تبعد تركيا عن دول الخليج كمتوسط 4 ساعات بالطائرة وهي ليست بالمسافة البعيدة، كما تتمتع بمناخ جيد، ولديها اقتصاد قوي، إضافة إلى أن العروض التي تقدمها الشركة تتناسب مع ميزانيات المشترين في الخليج، وإننا نرحب دائمًا بالأشقاء الخليجيين في تركيا».
وشهد المعرض إطلاق مطورين من الإمارات وأنحاء العالم عددًا من المشاريع العقارية ما بين سكنية وتجارية وسياحية وضيافية وأخرى للتجزئة خلال مشاركتهم.
وتركزت جهود العارضين على استكمال مراحل المشاريع قبيل انطلاق «إكسبو» عام 2020، حيث يتطلع مطورو مشاريع كمشروع القرية والذي سيتم تطويره في منطقة دبي الجنوب ومشروع «ميدان ون» السكني والتجاري التابع لميدان ومشروع برج 2020، والذي يطوره مركز دبي للسلع المتعددة «دي إم سي سي» لإنهاء مشاريعهم قبل انطلاق المعرض العالمي واستقبال جمهور الزوار القادمين إلى دبي للمشاركة فيه.
وأكدت لارا البرازي الخبيرة العقارية والمشاركة في مؤتمر «سيتي سكيب غلوبال» ورئيسة الأبحاث العقارية في «يوجوف»، أن الأجواء الإيجابية التي تعم السوق وتوقعات خبراء القطاع بمزيد من النمو في دبي وارتفاع أسعار بيع العقارات وأسعار التأجير كلها مؤشرات مشجعة للمستثمرين للقيام باستثماراتهم الآن، معتبرة أنه طالما أن دبي توفر الاستقرار والحماية للاستثمارات فإن القطاع العقاري سيواصل النمو واستقطاب المستثمرين.
وفي نهاية عام 2013 فازت دبي بتنظيم المعرض العالمي «إكسبو» في عام 2020، ويتوقع أن يحدث المعرض تغييرات جوهرية في دبي ويعزز من مكانتها الدولية كمركز للمعارض والأعمال في الشرق الأوسط، ويدر عليها الكثير من العوائد خلال فترة إقامة المعرض وبعدها لفترة طويلة مقبلة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.