مصر ترسل 4 فرق عسكرية إلى اليمن.. مع قرب موعد تحرير صنعاء

التحالف ينشر قوات في مأرب قادرة على بلوغ العاصمة وتوازي عدديًا قوات الجمهورية اليمنية

سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)
سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

مصر ترسل 4 فرق عسكرية إلى اليمن.. مع قرب موعد تحرير صنعاء

سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)
سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)

كثّف طيران التحالف العربي الهادف لإعادة الشرعية في اليمن، أمس، غاراته على مواقع الحوثيين وحلفائهم من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في صنعاء ومناطق أخرى من البلاد.
فقد قصفت طائرات التحالف، أمس، مجددًا العاصمة صنعاء بسلسلة مكثفة من الغارات الجوية، والتي استهدفت معسكر الصيانة في منطقة الحصبة، بشمال العاصمة، كما استهدفت الغارات منطقة «ضبوة» في مديرية سنحان، مسقط رأس الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث يعتقد أن مديريات تلك المنطقة الواقعة جنوب العاصمة صنعاء، يخبئ فيها المخلوع صالح كميات من الأسلحة الحديثة، إضافة إلى أنها مناطق مناسبة لاختبائه وبقية المطلوبين من أركان نظامه السابق والمتمردين الحوثيين. ومساء أمس، عاودت طائرات التحالف قصفها للعاصمة، وسمع دوي انفجارات عنيفة في منطقة جبل نقم، بشرق صنعاء، والذي استهدفت مخازن السلاح بداخله بأكثر من 8 غارات متواصلة. كما شن الطيران غارات مكثفة على صعدة والبيضاء وعسيلان في شبوة وفي تعز وغيرها من المناطق التي توجد فيها الميليشيات.
إلى ذلك، وللمرة الثانية وفي محافظة البيضاء، بوسط البلاد، كثفت طائرات التحالف قصفها على عاصمة المحافظة، حيث استهدفت مبنى المجمع الحكومي ومقر جهاز الأمن السياسي (المخابرات) ومعسكر قوات الأمن الخاصة. وجاءت هذه الغارات بالتزامن مع مواجهات تشهدها مديرية مكيراس، وقال مواطنون خرجوا من المديرية إلى محافظة أبين المجاورة لـ«الشرق الأوسط»، إن سلطات الحوثيين قطعت الاتصالات الأرضية والجوالة وخدمة الإنترنت عن المديرية بشكل كامل، في وقت توجد فيه قوات من الجيش الوطني على مقربة من مكيراس، وذلك للترتيب التحامها مع المقاومة الشعبية في البيضاء.
وجاءت هذه التطورات مع قرب موعد عملية تحرير صنعاء حسبما تؤكد مصادر التحالف. وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية مصرية إن ما يصل إلى 800 جندي مصري وصلوا إلى اليمن في ساعة متأخرة أول من أمس لينضموا إلى صفوف قوات التحالف. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين مصريين قولهما إن أربع وحدات يتراوح حجم كل منها بين 150 و200 جندي بالإضافة إلى دبابات وناقلات جنود وصلت إلى اليمن في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. وقال مصدر عسكري مصري رفيع: «أرسلنا هذه القوات في إطار دور مصر المتميز في هذا التحالف. التحالف يقاتل من أجل الدول العربية الشقيقة. إن (استشهاد) أي جندي مصري سيكون شرفًا وسيعتبر استشهادًا من أجل (إنقاذ) أبرياء».
في غضون ذلك، قال اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش الوطني اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد القوات التابعة لدول التحالف، والتي وصلت إلى مأرب حتى الآن، يساوي ما تملكه الجمهورية اليمنية في الوقت الراهن، وأضاف أن هذه القوات حديثة وتمتلك من الدعم اللوجستي والأعمال الاستطلاعية وقطع الغيار والصيانة، ما لا تمتلكه القوات المسلحة اليمنية، مؤكدًا أن تلك القوات توجد، حاليًا، في بيئة حاضنة «ليست على ما يرام، لذلك فمهمة القوات تعتمد على الفكر العسكري والخطة التي سيتم اتباعها». وأشار اليافعي إلى أن نجاح هذه القوات «مرهون بالمباغتة، وهذه فقدت في ما يتعلق بمعركة مأرب لأن الإعلام طبل للعملية أكثر من اللازم». وقال القائد العسكري اليمني، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن القدرة الهجومية الموجودة لدى الحوثيين وعلي عبد الله صالح «استنفدت ولا توجد لديهم، الآن، حتى القدرات الدفاعية الفعالة»، وأكد أن على القوات المشتركة، في الوقت الراهن، عدم تسريب خططها العسكرية عبر شاشات التلفزيون، وأن «تقوم بأعمال قتالية فاعلة ومباغتة وأن تعتمد على السرعة والتطويق والمناورة الواسعة»، مشيرًا إلى أن القوة العسكرية الموجودة في مأرب «كبيرة وقوية وتستطيع فعلاً الوصول إلى صنعاء، وهذا وفق تقديرات عسكرية». وفي ما يتعلق بدخول قوات من التحالف في غرب البلاد، أكد قائد المنطقة العسكرية الرابعة أن محافظتي الحديدة وتعز «تعدان مناطق حاضنة لأي قوة من قوات التحالف، ولا تعتبر حاضنة للحوثيين».
على صعيد التطورات والتحضيرات في مأرب، بدأت القوات المشتركة، والتي تضم قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في التحرك الفعلي لتنفيذ عملياتها العسكرية. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمأرب لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات المشتركة أصبحت في حالة استعداد للانتشار في أطراف مدينة مأرب باتجاه نخلاء وطريق صنعاء – الجدعان شمال مدينة مأرب، وطريق مأرب – صرواح – صنعاء، جنوب المدينة. وفي حين ذكرت تلك المصادر أن محافظة مأرب تشهد استمرارًا لتدفق القوات التي ستشارك في العمليات العسكرية البرية لتحرير عدد من المحافظات اليمنية، وأن عددًا من كتائب الجيش الوطني، التي جرى تدريبها مؤخرًا في السعودية، وصلت إلى معسكر القوات المشتركة في مأرب. وفي سياق متصل، علمت «الشرق الأوسط» أن قوة كبيرة انتشرت في «صحراء الصمد» ونخلاء، الواقعة بين حدود مأرب والجوف، وأن هذه القوة هي التي ستتجه لتحرير محافظة الجوف، بالتزامن مع جبهات مأرب، التي شهدت بعض جبهات القتال في محافظة مأرب، بشرق اليمن، أمس، اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني المؤيد للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، في كافة جبهات القتال بالمحافظة.
وفي إطار الاستعدادات لتطهير كل المناطق اليمنية من الميليشيات الحوثية، قالت مصادر مطلعة في محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»، إن قبائل المحافظة وقوات الجيش يستعدون لتنفيذ عملاً عسكريًا مشتركًا، بالتعاون مع قوات التحالف، لتطهير مديرية بيحان من الحوثيين، وقال الشيخ عوض بن عشيم، رئيس تحالف قبائل شبوة إن هناك مجموعة من الحوثيين في شبوة وإن القبائل تعد لهم وسوف تطردهم في اقرب وقت، وإن طيران التحالف يدعم القبائل عبر الطلعات الجوية التي ينفذها على مناطق وجود تلك الميليشيات، مؤكدًا تلقي القبائل دعمًا من التحالف بالسلاح والذخيرة، وإن قوات الجيش الوطني موجودة في المنطقة وتستعد بالتدريبات لعملية عسكرية، وإن العمل العسكري بين القبائل وقوات الجيش سيكون مشتركًا، وحذر رئيس تحالف قبائل شبوة من عمليات الغدر والخيانة التي قد تتعرض لها أي قوات تتحرك باتجاه العاصمة صنعاء، وتحديدًا في مناطق شمال البلاد، وقال: «نحن أخذنا في حسباننا هذا الأمر وأعددنا له العدة». وأشار إلى بعض ألوية القوات العسكرية الموجودة في محافظة حضرموت، والتي أعلنت ولاءها للشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي: «يجب أن يتم تطهيرها». وحول ما يطرح عن انتشار مجاميع مسلحة تنتمي لتنظيم القاعدة في بعض مناطق شبوة، قال الشيخ عوض بن عشيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «تلك العناصر تحركها أطراف من خارج المحافظة، ولكن القبائل إذا وجدت أي تحرك منهم، سوف تتصدى لهم، وإن عناصر (القاعدة) في شبوة (لا يتحركون ضد الحوثيين)»، وقال إن «هؤلاء لا يشكلون خطرًا، ومعظمهم من أبناء القبائل وقبائلهم سوف تتفاهم معهم»، لكنه أكد جازمًا أن «الخطر الكبير هو علي عبد الله صالح والحوثيون».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.