مصر ترسل 4 فرق عسكرية إلى اليمن.. مع قرب موعد تحرير صنعاء

التحالف ينشر قوات في مأرب قادرة على بلوغ العاصمة وتوازي عدديًا قوات الجمهورية اليمنية

سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)
سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

مصر ترسل 4 فرق عسكرية إلى اليمن.. مع قرب موعد تحرير صنعاء

سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)
سحب الدخان تتصاعد بعد غارة شنها طيران التحالف على قاعدة عسكرية تابعة للمتمردين في صنعاء أمس (أ.ب)

كثّف طيران التحالف العربي الهادف لإعادة الشرعية في اليمن، أمس، غاراته على مواقع الحوثيين وحلفائهم من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في صنعاء ومناطق أخرى من البلاد.
فقد قصفت طائرات التحالف، أمس، مجددًا العاصمة صنعاء بسلسلة مكثفة من الغارات الجوية، والتي استهدفت معسكر الصيانة في منطقة الحصبة، بشمال العاصمة، كما استهدفت الغارات منطقة «ضبوة» في مديرية سنحان، مسقط رأس الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث يعتقد أن مديريات تلك المنطقة الواقعة جنوب العاصمة صنعاء، يخبئ فيها المخلوع صالح كميات من الأسلحة الحديثة، إضافة إلى أنها مناطق مناسبة لاختبائه وبقية المطلوبين من أركان نظامه السابق والمتمردين الحوثيين. ومساء أمس، عاودت طائرات التحالف قصفها للعاصمة، وسمع دوي انفجارات عنيفة في منطقة جبل نقم، بشرق صنعاء، والذي استهدفت مخازن السلاح بداخله بأكثر من 8 غارات متواصلة. كما شن الطيران غارات مكثفة على صعدة والبيضاء وعسيلان في شبوة وفي تعز وغيرها من المناطق التي توجد فيها الميليشيات.
إلى ذلك، وللمرة الثانية وفي محافظة البيضاء، بوسط البلاد، كثفت طائرات التحالف قصفها على عاصمة المحافظة، حيث استهدفت مبنى المجمع الحكومي ومقر جهاز الأمن السياسي (المخابرات) ومعسكر قوات الأمن الخاصة. وجاءت هذه الغارات بالتزامن مع مواجهات تشهدها مديرية مكيراس، وقال مواطنون خرجوا من المديرية إلى محافظة أبين المجاورة لـ«الشرق الأوسط»، إن سلطات الحوثيين قطعت الاتصالات الأرضية والجوالة وخدمة الإنترنت عن المديرية بشكل كامل، في وقت توجد فيه قوات من الجيش الوطني على مقربة من مكيراس، وذلك للترتيب التحامها مع المقاومة الشعبية في البيضاء.
وجاءت هذه التطورات مع قرب موعد عملية تحرير صنعاء حسبما تؤكد مصادر التحالف. وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية مصرية إن ما يصل إلى 800 جندي مصري وصلوا إلى اليمن في ساعة متأخرة أول من أمس لينضموا إلى صفوف قوات التحالف. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين مصريين قولهما إن أربع وحدات يتراوح حجم كل منها بين 150 و200 جندي بالإضافة إلى دبابات وناقلات جنود وصلت إلى اليمن في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. وقال مصدر عسكري مصري رفيع: «أرسلنا هذه القوات في إطار دور مصر المتميز في هذا التحالف. التحالف يقاتل من أجل الدول العربية الشقيقة. إن (استشهاد) أي جندي مصري سيكون شرفًا وسيعتبر استشهادًا من أجل (إنقاذ) أبرياء».
في غضون ذلك، قال اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش الوطني اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد القوات التابعة لدول التحالف، والتي وصلت إلى مأرب حتى الآن، يساوي ما تملكه الجمهورية اليمنية في الوقت الراهن، وأضاف أن هذه القوات حديثة وتمتلك من الدعم اللوجستي والأعمال الاستطلاعية وقطع الغيار والصيانة، ما لا تمتلكه القوات المسلحة اليمنية، مؤكدًا أن تلك القوات توجد، حاليًا، في بيئة حاضنة «ليست على ما يرام، لذلك فمهمة القوات تعتمد على الفكر العسكري والخطة التي سيتم اتباعها». وأشار اليافعي إلى أن نجاح هذه القوات «مرهون بالمباغتة، وهذه فقدت في ما يتعلق بمعركة مأرب لأن الإعلام طبل للعملية أكثر من اللازم». وقال القائد العسكري اليمني، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن القدرة الهجومية الموجودة لدى الحوثيين وعلي عبد الله صالح «استنفدت ولا توجد لديهم، الآن، حتى القدرات الدفاعية الفعالة»، وأكد أن على القوات المشتركة، في الوقت الراهن، عدم تسريب خططها العسكرية عبر شاشات التلفزيون، وأن «تقوم بأعمال قتالية فاعلة ومباغتة وأن تعتمد على السرعة والتطويق والمناورة الواسعة»، مشيرًا إلى أن القوة العسكرية الموجودة في مأرب «كبيرة وقوية وتستطيع فعلاً الوصول إلى صنعاء، وهذا وفق تقديرات عسكرية». وفي ما يتعلق بدخول قوات من التحالف في غرب البلاد، أكد قائد المنطقة العسكرية الرابعة أن محافظتي الحديدة وتعز «تعدان مناطق حاضنة لأي قوة من قوات التحالف، ولا تعتبر حاضنة للحوثيين».
على صعيد التطورات والتحضيرات في مأرب، بدأت القوات المشتركة، والتي تضم قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في التحرك الفعلي لتنفيذ عملياتها العسكرية. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمأرب لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات المشتركة أصبحت في حالة استعداد للانتشار في أطراف مدينة مأرب باتجاه نخلاء وطريق صنعاء – الجدعان شمال مدينة مأرب، وطريق مأرب – صرواح – صنعاء، جنوب المدينة. وفي حين ذكرت تلك المصادر أن محافظة مأرب تشهد استمرارًا لتدفق القوات التي ستشارك في العمليات العسكرية البرية لتحرير عدد من المحافظات اليمنية، وأن عددًا من كتائب الجيش الوطني، التي جرى تدريبها مؤخرًا في السعودية، وصلت إلى معسكر القوات المشتركة في مأرب. وفي سياق متصل، علمت «الشرق الأوسط» أن قوة كبيرة انتشرت في «صحراء الصمد» ونخلاء، الواقعة بين حدود مأرب والجوف، وأن هذه القوة هي التي ستتجه لتحرير محافظة الجوف، بالتزامن مع جبهات مأرب، التي شهدت بعض جبهات القتال في محافظة مأرب، بشرق اليمن، أمس، اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني المؤيد للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، في كافة جبهات القتال بالمحافظة.
وفي إطار الاستعدادات لتطهير كل المناطق اليمنية من الميليشيات الحوثية، قالت مصادر مطلعة في محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»، إن قبائل المحافظة وقوات الجيش يستعدون لتنفيذ عملاً عسكريًا مشتركًا، بالتعاون مع قوات التحالف، لتطهير مديرية بيحان من الحوثيين، وقال الشيخ عوض بن عشيم، رئيس تحالف قبائل شبوة إن هناك مجموعة من الحوثيين في شبوة وإن القبائل تعد لهم وسوف تطردهم في اقرب وقت، وإن طيران التحالف يدعم القبائل عبر الطلعات الجوية التي ينفذها على مناطق وجود تلك الميليشيات، مؤكدًا تلقي القبائل دعمًا من التحالف بالسلاح والذخيرة، وإن قوات الجيش الوطني موجودة في المنطقة وتستعد بالتدريبات لعملية عسكرية، وإن العمل العسكري بين القبائل وقوات الجيش سيكون مشتركًا، وحذر رئيس تحالف قبائل شبوة من عمليات الغدر والخيانة التي قد تتعرض لها أي قوات تتحرك باتجاه العاصمة صنعاء، وتحديدًا في مناطق شمال البلاد، وقال: «نحن أخذنا في حسباننا هذا الأمر وأعددنا له العدة». وأشار إلى بعض ألوية القوات العسكرية الموجودة في محافظة حضرموت، والتي أعلنت ولاءها للشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي: «يجب أن يتم تطهيرها». وحول ما يطرح عن انتشار مجاميع مسلحة تنتمي لتنظيم القاعدة في بعض مناطق شبوة، قال الشيخ عوض بن عشيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «تلك العناصر تحركها أطراف من خارج المحافظة، ولكن القبائل إذا وجدت أي تحرك منهم، سوف تتصدى لهم، وإن عناصر (القاعدة) في شبوة (لا يتحركون ضد الحوثيين)»، وقال إن «هؤلاء لا يشكلون خطرًا، ومعظمهم من أبناء القبائل وقبائلهم سوف تتفاهم معهم»، لكنه أكد جازمًا أن «الخطر الكبير هو علي عبد الله صالح والحوثيون».



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.