الحرس الثوري يرفض «تسلل» أميركا إلى إيران عبر بوابة الاقتصاد للتأثير على المجتمع

خامنئي: الشيطان الذي أخرجه الشعب من الباب يحاول العودة من النافذة

علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)
علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

الحرس الثوري يرفض «تسلل» أميركا إلى إيران عبر بوابة الاقتصاد للتأثير على المجتمع

علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)
علي خامنئي خلال إلقائه خطابا في طهران أمس (أ.ف.ب)

انتقد حميد رضا مقدم فر، المستشار الإعلامي والثقافي لقائد الحرس الثوري الإيراني، الدخول الأميركي إلى بلاده عبر بوابة الاقتصاد، وعده «تسللا»، كما نبه حكومة بلاده إلى ضرورة الاحتراز من التوغل الثقافي الغربي، خصوصا الأميركي، في المجتمع الإيراني. وشدد مقدم فر على أنه في الوقت الراهن يجب الاحتراز من أميركا، وقال: «ما نرى حتى الآن من أوباما والأميركيين، وجه من النفاق والمكر الكامل».
وبحسب مقدم فر، رئيس تحرير «صحيفة جوان» الناطقة باسم الحرس الثوري، فإن النظام يواجه «قنبلة مخربة» تهدده إذا تعامل المسؤولون الإيرانيون مع أميركا كما يتعاملون مع الدول الأخرى، مشددا على أن الولايات المتحدة تحاول التسلل إلى إيران من بوابة الاقتصاد، والتأثير على الاقتصاد المقاوم ووقف النمو والتطور الاقتصادي.
وقال مستشار قائد الحرس الثوري إن أميركا تريد القول إن إيران بعد الاتفاق النووي استسلمت، وغيرت مسارها بعد 36 عاما من المقاومة، وأضاف أن أميركا تريد أن تبرهن على ذلك من أجل هزيمة المقاومة في «الدول التي تبعت نموذج إيران وأحدثت تغييرات بمساعدة إيران مثل العراق وسوريا».
يأتي هذا في الوقت الذي تحول فيه موضوع إعادة العلاقات مع الدول الغربية والانفتاح الغربي على إيران ما بعد الاتفاق النووي، إلى أهم هاجس لدى المرشد الأعلى علي خامنئي والمؤسسات التابعة له وعلى رأسها الحرس الثوري.
وصرح مستشار قائد الحرس الثوري، في إشارة إلى أقوال حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف اللذين عدّا تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما ضد إيران للاستهلاك الداخلي، أن «البعض في البلد يفسر مواقف المسؤولين الأميركيين على أنها رد على منافسيهم في الداخل»، لكنه لفت إلى أن الوجه الآخر يهدف إلى «إذلال الإيرانيين» وهو ما يظهر «مكر الأميركيين».
واتهم مقدم فر، المسؤولين الحكوميين في بلاده بالتقصير في الرد على «التبجح الأميركي في تحقير الإيرانيين»، مطالبا المسؤولين باتخاذ موقف صريح، وبرد قاطع وشديد، كما أشار إلى تجديد شكل محاولات «النفوذ الأميركي» للتأثير على الرأي العام في إيران بشأن أميركا.
من جهته، شدد مستشار قائد الحرس الثوري على أن «النفوذ الأميركي لديه رکائز ثقافية واقتصادية وسياسية»، فی محاولة للتأثير على السلوك الإيراني. وأوضح أن التسلل يتحقق عند عدم اعتبار أميركا شيطانا أكبر يحاول إزالة النظام، وتقديمها للداخل الإيراني بواسطة «قفاز مخملي». ويأمل الإيرانيون انتهاء القطيعة مع أميركا، وعودة العلاقات الطبيعية، وإعادة فتح السفارة الأميركية، وأن يؤدي الانفتاح على الغرب إلى تحسين أوضاع الحريات الفردية وقضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير وقضايا اجتماعية وثقافية، كما يأملون في تفعيل النشاط السياحي في البلد الذي سيترك آثارا كبيرة على أوضاعهم المعيشية. الأمل بعودة المنتجات الغربية إلى الأسواق الإيرانية انعكس بشكل سلبي على السلع والمنتجات الإيرانية، وسجلت الشركة الوطنية لصناعة السيارات خسائر كبيرة بسبب تراجع المبيعات في الأيام الأخيرة على الرغم من تراجع الأسعار بنسبة 21 في المائة.
علی‌ نقیض ما یردده قادة الحرس الثوري بشأن التسلل الأميركي، علي لاريجاني رئيس البرلمان قبل أيام في نيويورك أرسل إشارات إيجابية بشأن إمكانية إعادة العلاقات بين البلدين عندما قال: «الشعب الإيراني لديه قلق، لكننا لا نقول يجب البقاء في الماضي، في الحال نفسها يجب أن لا نبحث عن حلول رومانسية، إذا تغير السلوك الأميركي، يمكن التحدث (عن عودة العلاقات) في طهران».
إلى ذلك، هاجم المرشد علي خامنئي، أمس، من يحاولون تقديم صورة الملاك لوجه أميركا «الأسوأ من إبليس»، عادّا إطلاق لقب «الشيطان الأكبر» على أميركا ذا مغزى كبير، قائلا: «إبليس زعيم كل شياطين العالم، لكن عمله فقط الإغواء والخداع، بينما أميركا تغوي وتقتل وتفرض العقوبات وتخدع وتنافق».
في وقت تقترب فيه إيران من اتخاذ القرار بشأن التوافق النووي وتنفيذ القرار «2231»، وجه خامنئي اللوم لمن يحاول التقرب لأميركا، قائلا: «الشيطان الذي أخرجه الشعب من الباب يحاول العودة من النافذة.. يجب أن لا نسمح بذلك»، وتساءل: «أي عقل وضمير يقبل بأن نحسن صورة أميركا ونعدّها صديقا وقابلا للثقة». وعدّ خامنئي العداء بين أميركا وإيران لا نهاية له، متهما الكونغرس الأميركي بالتخطيط والتآمر وصناعة المشكلات لإيران في أيام ما بعد التوافق «الذي لم يعرف مصيره بعد في إيران وأميركا».
كما انتقد خامنئي بشدة من يصف الشباب الثوري بالمتطرفين، وانتقد ما وصفه نسيان جيل الشباب ماضي العلاقة بين إيران وأميركا، وقال إن الأعداء يعملون على إشاعة اللامبالاة بين الشباب الإيراني بهدف «امتصاص الروح والحماس الثوري». وأضاف أن إيران تتفاوض وتتفاهم مع كل الدول إلا «الشيطان الأكبر»، وشدد مرة أخرى على أنه لم يسمح للحكومة أو أي مسؤول إيراني بالحديث عن قضايا خارج الملف النووي. وفي إشارة إلى ترحيب بعض الإسرائيليين بالتوافق النووي، قال إن «وجود إسرائيل في المنطقة لن يدوم لأكثر من 25 عاما».
من جانب آخر، أشار خامنئي إلى «مناخ انتخابي» يسيطر على إيران منذ سنة ونصف، حسب وصفه، قائلا إن «مناخ التنافس والنزاع الانتخابي» يهمش القضايا الأساسية ويهدد مصالح البلد، كما قال إن «بعض المتلاعبين في السياسة» حاولوا خلال 37 عاما من عمر النظام التأثير على الاستحقاقات الانتخابية، متهما «عملاء أميركا» بالدعاية السلبية ضد الانتخابات. وحذر خامنئي المشككين في سلامة الانتخابات، وقال: «لماذا يقوم البعض بإشاعة هواجس كاذبة وادعاءات لا أساس لها يريدون الطعن بثقة الناس؟»، كما حذرهم من تكرار «الادعاءات» حول سلامة الانتخابات التي تحظى بعناية فائقة، حسب وصفه. وعدّ «مجلس صيانة الدستور» من «النعم الكبيرة» التي تدافع عن سلامة الانتخابات.
بهذا أراد خامنئي توجيه رسالة إلى حسن روحاني الذي قال مؤخرا إن إجراء الانتخابات من مهامه مطالبا «مجلس صيانة الدستور» بالإشراف على الانتخابات فقط. وعن البت في أهلية المرشحين، قال خامنئي إنه يدعم «مجلس صيانة الدستور». وأضاف أن مجلس صيانة الدستور يمنع ترشح «غير المؤهلين» للترشح في الانتخابات، وعدّ ذلك «الحق القانوني والمنطقي والعقلي» للمجلس.
يذكر أن وزیر الداخلیة الإيراني رحمان فضلي في مارس (آذار) الماضي تحدث عن دخول الأموال القذرة (أموال الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال) إلى الانتخابات، لكن بعد أسبوع من استجوابه في البرلمان تراجع، وقال إنه حذر من تمويل حملات المرشحين من تجار المخدرات ودخول تلك الأموال إلى السياسة.
قبل استجواب وزير الداخلية، كان عضو البرلمان مويد حسيني صدر، قد تحدث بشأن أموال المخدرات في الانتخابات، وقال: «مهربو المخدرات دخلوا ساحة النشاط الانتخابي».



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.