التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات في طريقها إلى تعز

المتمردون يكثفون عمليات الاعتقال والخطف والتجنيد الإجباري لشبان الحديدة

مسلحان أمام مبنى تابع للحوثيين استهدفه طيران التحالف العربي من أجل الشرعية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسلحان أمام مبنى تابع للحوثيين استهدفه طيران التحالف العربي من أجل الشرعية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات في طريقها إلى تعز

مسلحان أمام مبنى تابع للحوثيين استهدفه طيران التحالف العربي من أجل الشرعية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسلحان أمام مبنى تابع للحوثيين استهدفه طيران التحالف العربي من أجل الشرعية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر عسكرية يمنية موالية للشرعية أن التحالف العربي بقيادة السعودية سيدعم قوات الجيش الوطني في مدينة تعز خلال الأيام المقبلة، وربما الساعات المقبلة، مضيفة أن هذا الدعم يأتي بعدما قدمت قوات التحالف أسلحة لقوات الجيش الوطني في تعز في وقت سابق.
وقال العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع في تعز المؤيد للشرعية، لـ«الشرق الأوسط»: «ما زلنا بحاجة لمزيد من الدعم، خصوصا الأسلحة النوعية، من قوات التحالف بقيادة السعودية، لأن الجبهة الغربية مساحتها كبيرة، والخط البري مفتوح من هذه الجهة». وعبر عن توقعه أن يجري «خلال الأيام المقبلة» استرجاع المواقع التي لا تزال تحت سيطرة المتمردين ويتم تحرير مقر اللواء 35 مدرع الذي لا يزال بيد الخصم.
وحول ما إذا كانت قوات الجيش الوطني الموالية للشرعية بدأت فعليا بالتحرك نحو مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من صنعاء، وستشارك مع الجيش المؤيد للشرعية والمقاومة الشعبية بتعز، لتحرير المدينة من ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قال الحمادي: «نعم، إن قوات الجيش الوطني زارت مقر اللواء 35 مدرع الجديد، بصحبة أربعة أطقم عسكرية وقدمت لنا أسلحة». وأضاف: «جاءوا بقافلة علاجية ستصل إلى تعز قريبا، كما وصلتنا قافلة شعبية من مديرية الشمايتين وهي القافلة رقم (2)، والجديد فيها أنه ولأول مرة تأتي قافلة محملة بالمواد الغذائية والذخائر كدعم للجبهة الغربية». وأردف قائلا إن «الخصم إذا حاول التقدم واستهداف بعض المواقع سيهزم، لكنه يقوم بتعويض هزائمه باستخدام الدبابات والمدفعية بعيدة المدى والصواريخ الكاتيوشا لضرب الأحياء السكنية لقتل المواطنين والأطفال والنساء وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها، فهذه هي أخلاقيات العدو، وما زالت جميع الوحدات العسكرية إلى جانب المقاومة الشعبية متماسكة في جميع الجبهات وتتصدى بكل شجاعة لهجمات الميليشيات، وكبدت هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
وتشهد مدينة تعز مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي وقوات صالح في عدد من جبهات القتال، وتفيد شهادات السكان بأن ميليشيات المتمردين تواصل ارتكاب انتهاكات ضد المواطنين عبر منع دخول الأدوية والمواد الغذائية للمدينة والاستمرار في قصف الأحياء السكنية بقذائف الهاوزر وصواريخ الكاتيوشا «كتعويض عن خسائرها التي تكبدتها في الأرواح والعتاد ووقوع العشرات من مقاتليها أسرى بيد الجيش».
وقال الناشط السياسي في تعز فؤاد قائد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المدينة «تعيش وضعا مأساويا، إذ يسقط قتلى وجرحى من المدنيين يوميا، والسكان يعانون من سوء التغذية وانتشار الأوبئة وحمى الضنك الفتاكة التي تقتل الأبرياء، فهناك أكثر من 19 ألف حالة مصابة وأكثر من 120 حالة وفاة». وأضاف أن «النظام الصحي في المدينة منهار، والمستشفيات أغلقت أبوابها لعدم توفر المواد الطبية والمحاليل، ولا كهرباء ولا إنترنت ولا شبكة الاتصالات تعمل جيدا بعدما تم تدميرها من قبل ميليشيات الحوثي وصالح».
وفي محافظة الحديدة المجاورة، قالت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، إن طيران التحالف استهدف، أمس، تعزيزات عسكرية كبيرة، كانت في طريقها من الحديدة إلى تعز، عبر الطريق الساحلي، واستهدفت الغارات عددا من القاطرات التي كانت محملة بتلك التعزيزات. وقال شهود عيان في المنطقة إن «انفجارات ضخمة هزت المناطق التي كانت تمر بها التعزيزات، وعلى مسافة قريبة استهدف طيران التحالف مديرية الخوخة الساحلية على البحر الأحمر، في محافظة الحديدة، وقصفت الطائرات معسكر (اللواء 121 - أبو موسى الأشعري) بنحو خمس غارات، كما قصفت أهدافا أخرى على الساحل».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن ميليشيات الحوثي وقوات صالح عززت من وجود مسلحيها بمدينة الحديدة، غرب اليمن، بمختلف الأسلحة خاصة بعد تكثيف طائرات التحالف لغاراتها ضد المقار العسكرية الخاصة بميليشيات الحوثي وصالح في مدينة الحديدة واقتراب بوارج التحالف من سواحل الحديدة بعد أنباء عن بداية الحسم النهائي وتقديم الدعم لأبناء تهامة لطرد الميليشيات المتمردة. وذكرت المصادر أن «ميليشيات الحوثي وصالح قامت بنقل كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسط من العاصمة صنعاء إلى مدينة الحديدة على متن شاحنتين، بالإضافة إلى وصول مقاتلين من الميليشيات قادمة من محافظة ذمار، وسط البلاد، على متن 3 باصات، وتم صرف الأسلحة لهم من الذخيرة وبنادق الكلاشنيكوف والذخيرة وتوزيعهم على أكثر من منطقة في مدينة الحديدة». وأضافت المصادر ذاتها أن «شاحنتين محملتين بالسلاح وصلتا من صنعاء إلى مخازن الهيئة العامة لتطوير تهامة بالحديدة، وبعدها تم توزيعها على الميليشيات القادمة من ذمار وجرى توزيع الأخيرين على مختلف أنحاء الحديدة في مداخلها ومخارجها وفي الأحياء السكنية بالإضافة إلى وجود قناصين منهم».
وتشهد مدينة الحديدة، منذ دخول ميليشيات الحوثي إليها وسيطرتها على المرافق الحكومية بما فيها ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وضعا أمنيا هشا نتيجة انتشار المسلحين في المدينة، حيث أصبحت هي السلطة الآمرة هناك، وتنفذ عمليات اقتحام واعتقال تطال المناوئين لها. وتؤكد مصادر سياسية في المدينة أن المتمردين كثفوا في الآونة الأخيرة من عمليات الاغتيال والخطف والتجنيد القسري للشبان في الحديدة. وقال يحيى عمر، وهو ناشط سياسي من أهالي الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ميليشيات الحوثي وصالح اقتحمت حي الزبارية في الحديدة واختطفت 11 شابا واقتادتهم إلى جهة مجهولة من دون معرفة الأسباب». وأضاف أن الميليشيات «باتت تقتحم المنازل وتقوم بحملة الاعتقالات بشكل هستيري ووقتما تريد دون وجود أدنى اعتبار لحرمات المنازل أو للجهات الأمنية في المحافظة التي أصبحت تحت سيطرتهم أيضا». وشدد على أن «كل أبناء إقليم تهامة (الذي تتبع له الحديدة) صاروا ينظروا إلى ميليشيات الحوثي وصالح على أنهم أعداء، وهم يرفضون وجودهم ويطالبون بطردهم وخروجهم من تهامة ككل».
وتستمر المقاومة التهامية في تصعيد هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في مدن ومحافظات إقليم تهامة، مما كبد المتمردين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وقال مصدر تابع للجيش الوطني الموالي للشرعية إن قوات الجيش استهدفت تجمعا للميليشيات بأحد المنازل المجاورة لإدارة أمن مديرية باجل بالحديدة بصاروخ «وسقط فيها قتلى وجرحى من الميليشيات، كما أطلقت النار على حراسة للميليشيات جوار المهد الصحي بمدينة حجة، التابعة لإقليم تهامة، وأصيب اثنان من الحراس». وجاءت هذه العملية للجيش بعدما كان طيران التحالف العربي قد نفذ غاراته على عدد من مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في المنطقة ذاتها في منطقة القلاب والصوامل ومعسكر تدريب للحوثيين بين مستبأ ووشحة.



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.