الشرطة المدنية تنطلق من مركز نموذجي في عدن لمباشرة عملها في ضبط الأمن

ضباط إماراتيون يتولون العمليات والاتصالات.. وانخراط 4 آلاف شاب يمني في المؤسسة العسكرية

إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})
إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})
TT

الشرطة المدنية تنطلق من مركز نموذجي في عدن لمباشرة عملها في ضبط الأمن

إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})
إحدى السيارات التي قدمتها الإمارات لشرطة عدن لحفظ الأمن ({الشرق الأوسط})

أعلنت السلطة المحلية في محافظة عدن، جنوب اليمن، أن الشرطة المدنية باشرت عملها، أمس السبت 5 سبتمبر (أيلول) 2015م، لاستئناف الشرطة لمهامها، بعد الدعم الذي قدمته دولة الإمارات من معدات وسيارات، وذلك في عملية تهدف إلى أمن واستقرار المحافظة، التي تعيش وضعا استثنائيا، عقب تحررها من ميليشيات وقوات الحوثي وصالح، منتصف يوليو (تموز) المنصرم.
وقال المتحدث باسم السلطة المحلية في المحافظة، صلاح العاقل، لـ«الشرق الأوسط» إن الشرطة استأنفت نشاطها، من شرطة مدينة الشيخ عثمان، شمال شرقي عدن، وهي الشرطة النموذجية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الإمارات دعمت شرطة عدن، بأجهزة متكاملة، فضلا عن إسهامها في تأهيل عناصر شرطوية، خارج اليمن.
وذكر العاقل أنه سيجري توزيع ضباط إماراتيين، وبواقع ضابطين اثنين على كل قسم شرطة، يتولى أحدهما العمليات والآخر يكون مسؤولا عن الاتصالات، مضيفا أن شرطة النجدة والمرور عاودت نشاطها، خلال الأيام الثلاثة الماضية، لافتا إلى أن قيادة السلطة المحلية قامت يوم الخميس بتدشين عمل قوات النجدة وشرطة السير.
إلى ذلك، أشار العميد عباس صالح مقبل الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية اليمنية في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البلاد تمر بمرحلة تاريخية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، إذ إن الحرب ما زالت قائمة، وخلفت آثارا جسيمة في البنية التحتية وفي النفوس، مضيفا أن معظم وحدات وألوية ومعسكرات الجيش والأمن انتهت، وكانت حصيلة ذلك أمنا مفقودا، وألغاما مزروعة، وكهرباء واتصالات منقطعة أو معدومة، وطرقا مخربة، ومياه شرب منعدمة، وأسعارا مرتفعة، والأهم من ذلك أن هوية الدولة مفقودة، لدرجة أنه لم يعد هناك رابط بين المواطن ودولته، لأن كل الأنظمة والقوانين والدستور المنظم لحياة المجتمع معطلة.
وبيّن العاقل أن «هذه الأشياء، بلا شك، ستكون عوامل سلبية تقف بوجه استعادة الأمن والاستقرار، باعتبار إشاعة الأمن والاستقرار المهمة الأولى، وأن الهدف يتوجب له أمن وجيش وطني مؤهل وحقيقي، ووحدات أمنية وطنية، ولاؤها لله وللوطن، وليس مثلما سبق في عهد الرئيس المخلوع وأقربائه وأتباعه، الذين بنوا للأسف جيشا وأمنا جهويا وفئويا وعائليا».
وأكد الخبير الأمني والعسكري أن أمام أجهزة الأمن والجيش الوطني مهام جسيمة، تتمثل أولا بتطبيع الحياة العامة، وتأمين عودة السكان إلى منازلهم، وبمساعدتهم قدر الإمكان على تمشيطها، من قبل الفرق الهندسية المعنية بالكشف والإزالة لهذه الألغام، من الطرقات العامة، والفرعية، والمنازل والمنشآت، التي تم دخولها والتمركز فيها، والمساعدة في إعادة كل الخدمات الضرورية بالتنسيق مع الجهات الأخرى الخدمية. وأردف: «المسألة التالية ينبغي إعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، والألغام والمتفجرات، والقنابل اليدوية والقواذف الصاروخية، ووسائل النقل الثقيلة والخفيفة، وأجهزة الاتصالات والمعدات الهندسية، وكل ما يخص القوات المسلحة والأمن والمنشآت الحكومية والخاصة، للاستفادة منها وتشغيلها مثلما كان سابقا، بالتنسيق مع القيادات العسكرية والأمنية والمدنية الحكومية وغير الحكومية.
واعتبر أن المسالة الرابعة تتمثل بالمشاركة الفعالة في دمج المقاومة بقوات الجيش الوطني، وهذا يجب أن تتبع فيه الإجراءات الصحيحة مثل الاستمارات الخاصة بالأفراد المراد دمجهم، ومحتواها السيرة الذاتية، لجميع الأفراد الذين سيتم دمجهم في الجيش والأمن، لافتا إلى أن هذه الإجراءات مهمة وأساسية لضمان إقامة جيش وطني حقيقي، وشطب من لا تتوفر لديهم الكفاءة والنزاهة والأهلية، من الانضمام إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية.
ونوه بأن تأمين الحماية للمحافظات المحررة، مؤملا أن تساعد دول الخليج شقيقتهم اليمن في ما يخص التقنية والأجهزة والمؤن، وهذه المساعدة المطلوبة ضرورة في الوقت الراهن، كي يتم تطهير المحافظات من كل الخلايا النائمة، وكذا من الأفراد الموالين للحوثيين والرئيس المخلوع، ورصد كل القادمين إلى عدن والمحافظات الأخرى المحررة من الميليشيات الحوثية واتباع الرئيس الأسبق، خصوصا المنافذ البرية والبحرية والجوية، والتعامل مع هذه الفئات وفقا والإجراءات المتبعة في كل دول العالم.
وفي ذات السياق قال مسؤول البحث الجنائي بمحافظتي لحج والضالع سابقا، المحامي محسن ناجي محمد، لـ«الشرق الأوسط» إن أمن واستقرار المحافظات المحررة يلزمه عدد من الإجراءات الأولية، أهمها العنصر البشري المختص المؤهل للتعامل مع المسألة الأمنية، علاوة على إشراك المجتمع في المسألة الأمنية، باعتبارها عملية مشتركة ومتكاملة بين المواطن ورجل الشرطة.
وأكد القيادي الأمني الأسبق ضرورة عمل خطة أمنية، وتفعيل مراكز الشرطة، ووضع قيادات أمنية، من العناصر ذات الكفاءة والخبرة، وتحظى باحترام وقبول المجتمع، وتوزيع المدينة إلى مربعات أمنية، تسهل على الجهات الأمنية، ضبط الأمن وبسط نفوذ النظام والقانون، وتشكيل لجان أمنية في الأحياء السكنية من المواطنين، وتقوية شبكة المعلومات، ورصد وجمع المعلومات عن العناصر المشتبه بإخلالهم للنظام العام، باعتبار إحلاله وحفظه وحمايته من أي انتهاك، من صلب مهمة رجال الأمن.
وأضاف أن الأمن متعدد ومتشعب الاختصاصات والمهام، مشيرا إلى أن عدن خاصة والمحافظات الجنوبية المحررة لديها إرث كبير في العمل الأمني المؤسسي المجتمعي المعلوماتي، وعلى السلطات المحلية، إلى جانب المقاومة والجيش الوطني، الاستعانة بالضباط والجنود المتخصصين والمؤهلين الذين بمقدورهم، شغل مراكز الشرطة، والمراكز الحيوية العملياتية والمعلوماتية، علاوة على امتلاكهم المعرفة والقدرة على التعامل مع المشكلات الأمنية الحاصلة الآن، منوها بأن العامل البشري القادر على التعامل مع المصادر والمعلومات الأمنية، يعد من أولويات الحالة القائمة، ومن ثم يأتي دور التقنية والتأهيل والتدريب للمجندين الملتحقين، في مؤسسة الأمن. وكان محافظ عدن، نايف البكري، كشف عن وجود لواء عسكري سعودي وآخر إمارتي بكامل تجهيزاتهما العسكرية، في العاصمة اليمنية المؤقتة (عدن)، يعملان وفق استراتيجية واضحة لدعم الجهود العسكرية والأمنية، كذلك الحفاظ على الانتصارات التي تحققت في الآونة الأخيرة، من خلال إقامة حزام أمني على المدينة ومحفظاتها.
وقال البكري إن قرابة 400 ضابط وفرد من الشرطة انتشروا للقيام بجولات ميدانية وعمل الحزام الداخلي لمدينة عدن، إضافة إلى عودة أكثر من 300 ضابط وعسكري للعمل الميداني في مراكز الشرطة المؤهلة في العاصمة اليمنية، وذلك بعد أن خضعوا لدورة تدريبية وتأهيلية خلال الفترة الماضية، بينما أخضع نحو 357 فردًا لدورة تدريبية، تمهيدًا للالتحاق بالأجهزة الأمنية ومنها، البحث الجنائي، الدفاع المدني، والمرور، وسيكون داعما في الفترة المقبلة للقطاعات العسكرية.
وشددت محافظة عدن على أهمية وجود اللواء العسكري السعودي والآخر الإماراتي، في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد من ضعف في بعض الجهات، خصوصا أن المقاومة الشعبية بكل أطيافها تخوض معركة التحرير بالتعاون والتنسيق مع قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، الذي قدم الدعم الكامل لإعادة الشرعية، لافتا إلى أن الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين يأتي ضمن أولويات التحالف العربي، وخصوصا من السعودية والإمارات اللتين قدمتا كل ما لديهما للحفاظ على مكتسبات البلاد. وبرزت ظاهرة حمل السلاح، وإطلاق الرصاص، وأعمال عنف واقتتال، في الآونة الأخيرة، جراء توافر السلاح، وبكمية كبيرة، باتت لافتة ومهددة للسكينة، وهو ما استدعى بتحرك عسكري سعودي إماراتي، وبإرسال لواءين مجهزين بأحدث الوسائل العسكرية إلى محافظة عدن وفق تأكيد محافظها الشاب نائف البكري. وفي غضون ذلك، التحق نحو 4000 ألف شخص من شباب اليمني الجنوبي الذين انخرطوا ضمن اللجان الشعبية بمؤسسة الأمن، في محافظة عدن الجنوبية، التي تعيش حراكا تنمويا وإغاثيا وأمنيا وعسكريا وخدميا وشعبيا، لاستعادة كثير من الخدمات واستتباب الأمن والاستقرار، في المدينة التي لم تعرف طوال تاريخها مثل هذا الفراغ الأمني الذي يعمل الآن على ملئه وشغله وبدعم ومساعدة الأشقاء في دول التحالف، وفي المقدمة السعودية والإمارات اللتين تشاهد أعلامهما في كل الأماكن والساحات والطرقات.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.