شركات أميركية تضيء شوارع السعودية بالطاقة الشمسية.. وأخرى تعرض حلولاً هندسية للإسكان

فيما تشهد الرياض تحولاً اقتصاديًا عبر الانفتاح الاقتصادي مع العالم

منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)
منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

شركات أميركية تضيء شوارع السعودية بالطاقة الشمسية.. وأخرى تعرض حلولاً هندسية للإسكان

منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)
منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي أبرمت فيه شركات أميركية مع شركات أخرى سعودية اتفاقيات مهمة في ملف إضاءة شوارع السعودية بالطاقة الشمسية، والرعاية الصحية، والإسكان، والتوظيف، علمت «الشرق الأوسط» أن شركات أميركية تفاوض عددا من شركات التطوير العقاري في السعودية، بهدف تقديم خدمات هندسية جديدة من شأنها المساهمة في حل أزمة الإسكان في البلاد.
وتعتبر الشركات الأميركية في قطاعات الرعاية الصحية، والإسكان، والتوظيف، من أكثر شركات العالم التي نجحت في تجاوز الظروف الاقتصادية والمالية التي قد تعاني منها كثير من الدول، فيما يعتبر نظام البناء الأميركي للمساكن أقل تكلفة، وأسرع زمنيًا من حيث مدة التنفيذ.
وفي الشأن ذاته، أكد سهيل الدراج الخبير في الشؤون الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن السعودية ستشهد تحولاً اقتصاديا مهمًا عقب توجيه خادم الحرمين الشريفين لوزارة التجارة والصناعة، وهيئة الاستثمار في البلاد، بإعادة دراسة الأنظمة التجارية، وتحفيز الشركات العالمية على العمل المباشر في السوق السعودية.
وقال دراج «فتح السوق مباشرة أمام الشركات العالمية، يعد خطوة ممتازة ومشجعة، والأمر ذاته ينطبق على فتح سوق الأسهم السعودية مباشرة للاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا يدل على أن السعودية اقتصاديا ستكون أكثر انفتاحًا، فسنرى على سبيل المثال سوق الأسهم السعودية في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة خلال الفترة المقبلة».
ولفت الخبير في الشؤون الاقتصادية إلى أن في العالم اليوم شركات كبيرة عابرة للقارات، مضيفا: «السعودية تعتبر سوقًا جاذبة لهذه الشركات، بسبب ارتفاع الطلب، ووجود قدرة شرائية عالية لدى المستهلك»، مضيفا: «سنشاهد شركات كبرى تعمل مجال المطاعم، والأجهزة التقنية، والسيارات، وغيرها، تستثمر بقوة في السوق السعودية».
وفي إطار ذي صلة، قال المهندس عبد المحسن المجنوني الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجية بالهيئة العامة للاستثمار في السعودية: «ما تم إعلانه من اتفاقيات وقرارات وأيضًا مبادرات متنوعة على هامش منتدى الأعمال السعودي الأميركي الذي عقد الأسبوع الماضي يمثل منظومة متكاملة تستهدف توفير المناخ الملائم لاستقطاب وتنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية في السعودية».
وأرجع المهندس المجنوني سبب الزخم والنجاح الذي حققه المنتدى كونه أقيم بالتزامن مع زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى الولايات المتحدة الأميركية، مما أسهم بشكل مباشر في نوعية الحضور الكبير الذي شهده المنتدى على الصعيد الرسمي من خلال مشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال وممثلي شركات استثمارية كبرى، مضيفا: «جميعها عوامل ساهمت في أن يحقق المنتدى أهدافه التي أقيم من أجلها».
وقال الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجية بالهيئة العامة للاستثمار «تميز المنتدى لم يقتصر على الوجود الرسمي والحكومي بل كان هنالك تفاعل من قبل ممثلي شركات القطاع الخاص السعودي والأميركي مع نشاط المنتدى وفعالياته، مما انعكس على حجم الشراكات التي أبرمت بين رجال الأعمال السعوديين ونظرائهم الأميركيين التي شملت مجالات عدة وفي قطاعات مهمة وحيوية مثل الصناعة والسياحة وخدمات الرعاية الصحية وغيرها».
وقال: «تركزت معظم بنود هذه الاتفاقات على التعاون الاستثماري ونقل التقنية وتبادل الخبرات وتوفير مزيد من فرص العمل النوعية للقوى العاملة السعودية، وشكلت دفعًا قويًا لتطوير نوعية الشراكات التي يبرمها القطاع الخاص السعودي مع شركات عالمية رائدة تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام من خلال توطين الاستثمارات والتقنية وتبني أساليب إدارية متطورة تعزز من تنافسية قطاع الأعمال في السعودية»، مبينا أن ذلك بلا شك هدف استراتيجي تعمل عليه الجهات كافة ومنها هيئة الاستثمار.
ولفت المهندس المجنوني إلى تفاعل الشركات الأميركية المستثمرة في السعودية واهتمامها بالبرنامج الذي أطلق في المنتدى، بهدف توطين الكفاءات الوطنية في المشروعات المنضوية تحت الهيئة العامة للاستثمار، وقال: «تم إعلان 8 شركات أميركية خلال المنتدى استقطابها أكثر من 250 شخصًا من خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الذين يدرسون في الجامعات الأميركية وذلك في السنة الأولى من هذا البرنامج، وتشمل الوظائف تخصصات متنوعة تتناسب مع أعمال وأنشطة هذه الشركات العالمية».
وتأتي هذه التصريحات، في وقت اختتم فيه منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الذي نظمه مجلس الأعمال السعودي الأميركي وهيئة الاستثمار السعودية، نشاطاته أول من أمس بواشنطن، فيما شهد المنتدى التوقيع على حزمة من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية بين الشركات والمؤسسات السعودية ونظيراتها الأميركية.
وحظيت تلك الاتفاقيات بدعم حكومي لممثلي شركات القطاع الخاص في كلا البلدين وحضرها عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، وعادل المبارك الملحق التجاري لدى أميركا الشمالية، والدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف السعودية، ورئيس مجلس الأعمال السعودي الأميركي عبد الله بن جمعة.
وشملت الاتفاقيات مجالات عدة في قطاعات مهمة وحيوية وهي خدمات الرعاية الصحية والصيدلة والصناعة والسياحة والتدريب والإسكان والتوظيف وغيرها من القطاعات الحيوية، وتركزت معظم بنود الاتفاقيات على تعاون في مجال تبادل الخبرات ونقل التقنية للإسهام في توفير المزيد من فرص العمل النوعية للقوى العاملة السعودية، كما تشكل دفعا قويا للانتقال من الشراكة التجارية القائمة على حجم الواردات والصادرات إلى شراكات أعمق وأمتن، من شأنها أن تسهم في توطين الاستثمارات والتقنية، بالإضافة إلى تبني أساليب إدارية متطورة تعزز من تنافسية قطاع الأعمال في السعودية وتطورها.
وفي الشأن ذاته، وقعت مذكرة تفاهم بين شركة «إنتر هيلث» و«إكس 2 بيوسيستمز» للنظم البيولوجية للتعاون في علاج إصابات الدماغ في السعودية بحيث يتيح الاتفاق للشركة السعودية الاستفادة من أجهزة الاستشعار الإلكترونية المتقدمة، وأجهزة القياس الحيوي التي يمكن ارتداؤها، والاتصالات اللاسلكية، وتحليل البيانات السحابية التي توفرها شركة «اكس 2 الأميركية» من أجل مراقبة إصابات الرأس والتمكن من تشخيص ورصد حالات ارتجاج الدماغ المحتملة بسرعة ودقة، كما تتضمن الاتفاقية تقديم الدعم الشامل، والرعاية المتخصصة للمصابين بالارتجاج.
كما وقع اتفاق بين «سمامة القابضة» و«ساه غلوبال» على عدد من المشاريع في مجال الطب النووي، تشمل إنشاء مركز للتصوير الجزيئي، ومركز بروتون العلاجي، إلى جانب إنشاء مركز للتدريب والتعليم في مجال الطب النووي، ووقعت شركة «سمامة» مذكرة تعاون مع «جنرال إلكتريك إنترناشيونال» لدعم خطط الشركة في الاستثمار في المجالات الصحية.
كذلك وقع اتفاق تعاون بين «مجموعة العبد الكريم القابضة»، و«سولار وان»، على إضاءة شوارع السعودية بالطاقة الشمسية، تشمل التجميع والتركيب وخدمة الأنظمة، ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب طلبيات كبيرة منها تثبيت أكثر من ألفي وحدة إضاءة شمسية لإنارة أكثر من 60 كيلومترا على الطرق المؤدي إلى مرافق الإنتاج البعيدة، وتلتزم الاتفاقية بإيجاد حلول الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، ونقل التقنية إلى السعودية وتوفير فرص عمل أفضل للقوى العاملة.
كما جرى التوقيع على اتفاق شراكة بين «هورايزن شيلد» و«جي أي تالسيس» في مجال صيانة الطائرات في السعودية، ستساعد فيه الأخيرة شركة «هورايزن» على تطوير مشروعها لصيانة مكونات الطائرات داخل السعودية، وتطوير قدرتها على إصلاح وتصنيع قطع الغيار.
كما وقعت شركة «الصالحية» اتفاق تعاون مع شركة «أمغن» وهي شركة صيدلانية بيولوجية أميركية متعددة الجنسيات مقرها ولاية كاليفورنيا، وتعد أكبر شركة مستقلة للتكنولوجيا الحيوية في العالم، ويهدف الاتفاق إلى تطوير التعاون بين الجانبين من خلال طرح منتجات جديدة في أسواق السعودية.
ووقع اتفاق شراكة بين «مجموعة الطيار للسفر» و«إكوينوكس للضيافة»، بغية الاستفادة من الخبرات التقنية والفنية العالمية للشركة الأميركية، وبما يعزز من قدرتها على الاستفادة من الفرص المقبلة في صناعة الضيافة المرشحة لمزيد من التوسع والنماء في السوق السعودية.
كما وقعت شركة «الهوشان السعودية» مذكرة تفاهم مع شركة «هيرمان ميلر الأميركية» في مجالات التعليم والبحوث، تهدف إلى تعزيز التعاون لبناء علاقات قوية، وتطوير التبادل الأكاديمي والثقافي في مجالات التعليم والبحوث وغيرها من الأنشطة النافعة للشباب السعودي.
كما وقع اتفاق تعاون بين «الربيعة للاستشارات الهندسية» و«مايكل بايكر إنترناشيونال» في مجال الاستشارات الهندسية بما يعزز من الخبرة المشتركة ونقل الخبرات في مجال البنى التحتية وتوفير أسس سلامة المباني والمنشآت.
وفي الوقت ذاته، وقعت مذكرة تفاهم بين «مجموعة البسام الاستثمارية» وشركة «أزاد لإدارة الأصول» لتبادل الخبرات المالية والمبادلات التجارية عبر الإنترنت، كما وقع اتفاق شراكة بين «مجموعة الجميح» وشركة «إنتربرايز الأميركية» لتأجير السيارات في السعودية والمنطقة.
ووقع اتفاق بين شركة «دوم للأسهم» ومقرها نيويورك لتدعم خطط شركة «محمد إبراهيم السبيعي» وأولاده (ماسك) للاستثمار العقاري في الولايات المتحدة، من أجل الاستفادة من خبرات الشركة الأميركية التي تتولى إدارة الاستثمار في الوحدات السكنية المتعددة في أنحاء الولايات المتحدة.



«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين»، مُعلناً أنه سيستثمر جزءاً من أمواله الخاصة في أوراق مالية رقمية.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهودٍ أوسع تبذلها البنوك المركزية للتكيف مع الاستخدام المتزايد لتقنية «بلوك تشين» في القطاع المالي، حيث تُصدر الأصول المالية وتُتداول عبر سِجلات رقمية موزعة، بدلاً من البنية التحتية التقليدية، وفق «رويترز».

وتتيح الخدمة الجديدة، التي تحمل اسم «بونتس»، للبنوك والمستثمرين تسوية المعاملات القائمة على «بلوك تشين» باستخدام اليورو المدعوم من البنك المركزي الأوروبي، بدلاً من العملات المستقرة أو غيرها من أشكال الأموال الخاصة.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن المجموعة الأولى من المستخدمين، التي تضم «دويتشه بنك» و«سانتاندير» وشركة المقاصة «كليرستريم»، أكملت إجراءات الانضمام إلى الخدمة، وأصبحت قادرة على استخدام «بونتس» منذ بدء تشغيلها.

وستعمل المنصة في البداية من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، بتوقيت وسط أوروبا، خلال أيام العمل، على أن يجري توسيع خدماتها تدريجياً.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التقنية لديها القدرة على جعل المعاملات أسرع وأكثر كفاءة، من خلال دمج مراحل متعددة من دورة حياة الأصل... وإتاحة أتمتة العمليات».

استثمار في سندات قائمة على «بلوك تشين»

وقال البنك المركزي الأوروبي إنه سيبدأ أيضاً استثمار جزء ضئيل من أمواله الخاصة، البالغة 23 مليار يورو، في أوراق مالية قائمة على «بلوك تشين»، مع التركيز على أدوات دَين مقوَّمة باليورو وذات تصنيف ائتماني مرتفع، تُصدرها مؤسسات عامة.

وقالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، الشهر الماضي، إن على البنوك المركزية «الانتقال إلى تقنية البلوك تشين»، وعدَّت أن ذلك سيقلل الاعتماد على البدائل الخاصة.

وتتبع بنوك مركزية أخرى مبادرات مماثلة؛ إذ يدير البنك الوطني السويسري «مشروع هلفيتيا»، الذي يستخدم عملة رقمية مخصصة للمعاملات بين المؤسسات لتسوية صفقات الأوراق المالية.

كما يختبر بنك إنجلترا استخدام تقنية «بلوك تشين»، من خلال «البيئة التجريبية للأوراق المالية الرقمية».

ويعمل البنك المركزي الأوروبي أيضاً على تطوير اليورو الرقمي المخصص للمستهلكين، في إطار مساعٍ، مِن بين أهداف أخرى، لتقليل اعتماد المنطقة على بطاقات الائتمان الأميركية، ويستهدف إطلاقه في عام 2029.


الين تحت ضغط التدخل بعد خيبة بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين تحت ضغط التدخل بعد خيبة بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

عاد الين إلى صدارة أسواق العملات العالمية، الاثنين، مع تزايد مراقبة المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعمه، بعدما هبط بنحو 2 في المائة الأسبوع الماضي رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.

وسجل الين تحسناً محدوداً إلى 156.64 مقابل الدولار، لكن إغلاق الأسواق اليابانية بسبب عطلة استمرت 3 أيام أدى إلى انخفاض السيولة وزيادة حساسية التداولات لأي تحرك مفاجئ. وجاء ذلك بعد أسبوع شهد تحولاً حاداً في توقعات المستثمرين تجاه مسار السياسة النقدية اليابانية.

ورفع بنك اليابان، الجمعة، سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، إلا أن الخطوة لم تمنح الين الدعم المتوقع؛ فقد اعترض عضوان في مجلس السياسة النقدية على القرار، بينما تجنب البنك تقديم توجيهات صريحة تشير إلى تسريع وتيرة التشديد، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على زيادات قوية في الفائدة.

وأدى ذلك إلى هبوط حاد للعملة قبل أن تفيد صحيفة «نيكي» بأن السلطات اليابانية أجرت «فحصاً لأسعار الصرف»، وهي عملية يطلب خلالها المسؤولون من البنوك تقديم أسعار مباشرة للعملة لتقييم أوضاع السوق. وينظر المتعاملون عادة إلى هذه الخطوة باعتبارها إشارة محتملة إلى اقتراب التدخل الرسمي في سوق الصرف.

وتزداد الضغوط على الين بسبب اتساع التحدي الخارجي أمام بنك اليابان؛ فمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع الفائدة أيضاً الأسبوع الماضي، وأرسل إشارات متشددة بشأن إمكانية مواصلة الزيادات، ما دعم الدولار وأعاد التركيز على فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

واستقر مؤشر الدولار عند 100.23 بعدما ارتفع بأكثر من 1 في المائة الأسبوع الماضي. وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 55 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 42.5 في المائة قبل أسبوع.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «إتش إس بي سي»، إن مهمة بنك اليابان أصبحت أكثر صعوبة بعدما أرسل «الفيدرالي» إشارة متشددة من خلال قراره بالإجماع رفع الفائدة. وأضاف أن البنك الياباني يواجه عتبة مرتفعة لإقناع الأسواق بجدية توجهه نحو التشديد وتثبيت توقعات المستثمرين تجاه الين.

وكانت العملة اليابانية قد صعدت في أوائل سبتمبر (أيلول) إلى أقوى مستوياتها في 7 أشهر، مع تزايد الرهانات على تسريع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة، إلى جانب مؤشرات أولية على إعادة مستثمرين يابانيين أموالاً من الخارج. إلا أن الين تخلى لاحقاً عن جزء من تلك المكاسب.

ويضع هذا التراجع السلطات اليابانية أمام اختبار جديد؛ إذ قد يعمد المستثمرون خلال الأسابيع المقبلة إلى اختبار مدى استعداد بنك اليابان لمواصلة رفع الفائدة، وكذلك مدى استعداد الحكومة للتدخل المباشر إذا تسارع انخفاض العملة. وبذلك، لم يعد مستوى الفائدة اليابانية وحده العامل الحاسم لمسار الين؛ فالأسواق تراقب الآن الفارق بين تشدد بنك اليابان و«الفيدرالي»، إلى جانب إشارات التدخل من طوكيو. ومع بقاء الدولار مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة الأميركية، ستظل مستويات الين محوراً رئيسياً لتداولات العملات، خصوصاً إذا اقتربت التحركات من النقطة التي ترى عندها السلطات أن التقلبات أصبحت مفرطة.


الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)
أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)
أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً يوم الاثنين، ليظل قرب أدنى مستوياته في 7 أسابيع، مع تركيز المتعاملين على أسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.

وانخفض الجنيه 0.1 في المائة إلى 1.338 دولار، كما تراجع قليلاً أمام اليورو، الذي ارتفع 0.1 في المائة إلى 85.78 بنس للجنيه، وفق «رويترز».

وكان الجنيه قد هبط بشدة يوم الأربعاء الماضي، مع صعود الدولار عقب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، وإشارته إلى إمكانية رفعها مجدداً.

وعلى النقيض، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه أشار أيضاً إلى أنه قد يضطر إلى رفعها إذا استمرت الحرب مع إيران لأشهر أخرى وأدت إلى خنق إمدادات الطاقة العالمية.

وعادةً ما تجعل أسعار الفائدة المرتفعة استثمارات مثل السندات أكثر جاذبية، مما يدعم العملة.

ومن المنتظر أن توفر أحدث قراءات مؤشر مديري المشتريات لشهر سبتمبر (أيلول)، وهو مقياس لأداء القطاع الخاص، مزيداً من المعلومات لمتداولي العملات بشأن وضع الاقتصاد البريطاني هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن مبيعات التجزئة جاءت أقوى من المتوقع في أغسطس (آب)، بعدما أظهرت بيانات الأسبوع السابق أن النمو البريطاني تجاوز التوقعات بفارق كبير في يوليو (تموز).

كما ستواصل الأسواق مراقبة أسعار النفط عن كثب، بعدما تراجعت يوم الاثنين إلى أدنى مستوى لها في 11 يوماً، مع آمال المستثمرين في إحراز تقدم دبلوماسي بشأن إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وكان متعاملو أسواق النقد يسعّرون في أحدث تعاملاتهم احتمالاً بنسبة 65 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تغير يُذكر عن أواخر الأسبوع الماضي. وتتوقع الأسواق أربعة ارتفاعات بواقع 25 نقطة أساس لكل منها بحلول نهاية العام المقبل.