محمية وادي الريان.. متعة السفاري في صحراء مصر

في رحلة البحث والاكتشاف

وادي الريان الواقع في الصحراء الغربية لمصر (رويترز)
وادي الريان الواقع في الصحراء الغربية لمصر (رويترز)
TT

محمية وادي الريان.. متعة السفاري في صحراء مصر

وادي الريان الواقع في الصحراء الغربية لمصر (رويترز)
وادي الريان الواقع في الصحراء الغربية لمصر (رويترز)

إذا ما كنت تبحث عن التأمل والاسترخاء داخل مصر، هربًا من زحمة المدينة وصخبها، الذي يفسد هدوءك النفسي وسلامك الداخلي، فعليك زيارة محمية وادي الريان، بمحافظة الفيوم (تبعد 150 كيلومترا عن العاصمة/ القاهرة)، إذ تشتهر شلالاتها وطبيعتها الصحراوية الهادئة التي تصلح لرحلات اليوم الواحد ونهاية الأسبوع وتصفية الروح بألوانها الهادئة التي تجمع بين ألوان الرمال ودرجات المياه الزرقاء.
فسياحة السفاري تشق الطريق بخطى سريعة في الآونة الأخيرة في مصر، وعلى الرغم من تصدر سياحة الآثار الفرعونية والمتاحف والسياحة الدينية، فإن سياحة السفاري والغوص في قلب الصحراء تلقى إقبالا كبيرا، إذ تتيح لك رحلة السفاري فرصة الاستمتاع بمجموعة واسعة من أشكال الجمال الصحراوي المختلفة إلى جانب مشاهد غروب الشمس الخلابة والسماوات المرصعة بالنجوم ليلاً.
وتشتهر مصر بأجمل التجارب السياحية، عبر الترحال والسفر في طبيعتها الملهمة، خصوصا في صحراء الواحات البحرية وسيناء، وكذلك حفاظها على كثير من المحميات الطبيعية، التي تضم مشاهد فريدة من نوعها، وبعض الآثار القديمة التي تزخر بها الواحات القديمة في صحراء مصر.
ومن ضمن تلك المحميات، محمية وادي الريان التي تتميز عن باقي الأماكن الصحراوية والطبيعية في مصر، بشلالاتها الساحرة، وتتكون المحمية من البحيرة العليا والبحيرة السفلى ومنطقة قارة جهنم، منطقة عيون الريان، منطقة جبل الريان (مناقير الريان)، وكذلك منطقة جبل المدورة، كما أن وادي الريان بها أول طريق مرصوف عرفته البشرية، بشمال بحيرة قارون، رصفه المصريون القدماء عن طريق نقل الأحجار السوداء التي كان يبني بها أرضية المعابد في الأهرامات.

* رحلات سفاري
وتنظم الشركات السياحية ومجموعات محبي السفاري والسفر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي («فيسبوك»- «تويتر»»، رحلات دائمة لزيارة المحمية، باستخدام سيارات الدفع الرباعي، التي تكون في العادة لمدة يوم واحد، والرجوع بعد مشاهدة لقطات خلابة من غروب الشمس وسط الطبيعية الساحرة، ولكن يميل كثيرون إلى الاستمتاع بعطلة نهاية الأسبوع أو لمدة أطول من يومين، لزيارة مناطق سياحية أكثر بمحافظة الفيوم. وتتجلى الأنشطة الرياضية والسياحية في منطقة الشلالات بالمحمية، التي تقع في المنطقة الواصلة بين البحيرتين.
وهناك وادي القصيمات، وهي منطقة عبارة عن ثلاثة شلالات طبيعية ينساب فيها الماء على ارتفاع أكثر من بين غابات من نبات البردي، وهي منطقة ذات جمال رائع ومناظر صافية باهرة وتزدهر فيها رياضة صيد الأسماك مع عدم الإضرار بالتوازن البيئي بالمنطقة، وكذلك رياضة الغوص، وبالطبع رياضة السباحة والقفز من أعلى الشلالات، إلى جانب الأنشطة الترفيهية والسياحية مثل ركوب الخيل والجمال وملاعب الغولف والتجديف التي تستقبل السائحين من جميع أنحاء العالم.

* عيون الريان
ومنطقة عيون الريان، التي تقع جنوب البحيرة السفلى بالمحمية، توصف بأنها منطقة ذات بيئة صحراوية متكاملة، وسميت بهذا الاسم لوجود بعض العيون الطبيعية الكبريتية بها، تتكون المنطقة من الكثبان الرملية الطويلة والكثيفة والمتحركة ويوجد بها أربع عيون طبيعية كبريتية متكاملة تصلح للسياحة العلاجية والترفيهية. وتعد منطقة عيون الريان منطقة غنية بالحياة النباتية من غابات النخيل والغردق وتنحصر بين ثلاثة جبال، كما يفضل الزائرون التمتع برياضة التزحلق على الرمال، فالصحراء المصرية بشكل عام تعد من أفضل مواقع للتزلج على الكثبان الرملية على مستوى العالم بأسره، لما تزخر به من كثبان رملية ناعمة وعميقة يصل ارتفاع بعضها إلى 140 مترا.
وترجع تسمية «وادي الريان» بهذا الاسم إلى قصة تاريخية، فهو نسبة إلى ملك يدعى الريان بن الوليد الذي عاش في المنطقة مع جيشه فترة يسقى ماء من العيون الطبيعية بالمنطقة، وقد اتفق البدو على هذه التسمية التي وجد أن لها أصولا مصرية قديمة كما وجد في بردية العالم جولنشيف، الذي أكد هذه المعلومة العالم جيكية. ويرى بعض الباحثين أن المنطقة كانت مسكونة في القرنين الأول والثاني وأن جزءا من الأرض كان مزروعا، ويتكون اسم وادي الريان من مقطعين لا يطابقان الواقع الحقيقي لأنه منخفض مغلق من جميع الجهات لا يعتبر واديا، ولأن كلمة الريان تعني المشبع بالماء بينما هو قفر لا مياه فيه، لذا يعتقد أن التسمية جاءت على سبيل الضد كما قال الدكتور جمال حمدان في كتابه «شخصية مصر».
وعلى الرغم من ذلك أصبح المكان حاليا من أهم الوجهات السياحية في مصر، التي تنظم إليه بجانب رحلات السفاري، رحلات السياحة العلاجية والثقافية، إذ يعتبر «وادي الحيتان» بالمحمية من أشهر مناطق الحفريات في مصر، وهو يقع في الشمال الغربي لمحمية وادي الريان، إذ يرجع عمره إلى نحو 40 مليون عام، وهذه الحفريات لهياكل متحجرة لحيتان بدائية وأسنان سمك القرش.
وفي الفترة الأخيرة تسعى مجموعات إلى الترويج لسياحة التأمل بالمحمية، لما لها من أجواء هادئة فاتنة، تصفي البال وتريح النفس وتدعو إلى الاسترخاء، وبشكل فردي تنظم بعض المجموعات رحلات التأمل في المحمية، تدعو إلى الحفاظ على الصحة العامة وممارسة تمارين التنفس لتحسين عمل الرئة والمعدة وكذلك طرد الطاقات السلبية.
وخلال زيارتك لوادي الريان، يمكنك زيارة جبل المدورة والصعود إلى قمته لتستكشف المنظر الرائع لظله الذي ينعكس على البحيرة السفلى في منظر طبيعي رائع، فالجبل عبارة عن هضبة عالية على شكل دائرة تقابلها بالطرف الآخر ثلاث هضاب قريبة الشبه بالأهرامات وينساب الماء بينها على شكل لسان من البحيرة، ويوجد أسفل الجبل شاطئ طوله نحو 500 متر، يظله الجبل بظله ويمكنك من خلاله رؤية المحمية والذهاب إلى البحيرة المسحورة، وتلك اللقطات الطبيعية الغنية بالتفاصيل، تجذب محبي التصوير الفوتوغرافي، ومع انتشار ظاهرة التصوير الفوتوغرافي في مصر، في الآونة الأخيرة، وما تنظمه بعض المجموعات من رحلات للتتبع بشغف جمال التكوينات الرملية وسحر انعكاس الصور والألوان على البحيرة وما حولها، ستجد نفسك تستمتع بالتقاط الصورة التذكارية التي تخلد لزيارتك.

* أين تسكن؟
وإذا ما رغبت في المبيت وقضاء إجازتك الأسبوعية بالفيوم، فيمكنك الاستمتاع بفندق هلنان أوبرج الفيوم، ذي الخمس نجوم، الذي يطل على بحيرة قارون الساحرة، ويحمل بين طيات ردهته حكايات المشاهير والملوك إذ تم بناؤه عام 1937، وكان مقصدا لرحلات الصيد الخاصة بالملك فاروق، التي كان يحرص عليها كل عام لصيد البط، وما زال الفندق يحافظ على طابعه الأنيق، بغرفه الملكية الفاخرة، كما يوفر لك الفندق أجواء أنيقة ومجموعة كبيرة من الأنشطة التي تستطيع أن تمارسها خلال عطلاتك، بجانب التمتع بالريف البكر والتنزه على طول الشاطئ الرملي الذهبي، ويمكنك ممارسة رياضة ركوب الأمواج، وكذلك ركوب القوارب الشراعية، وصيد الأسماك من البحيرة.
وتستطيع أن تحصل على جلسات من الاسترخاء حول حوض السباحة الخاص بالفندق. وهناك أيضا فندق أوازيز ريزورت الفيوم، يقع بالقرب من بحيرة قارون ويحتوي على مسبح في الهواء الطلق ومطعم فاخر يقدم أشهر الأطباق العالمية، ويقدم مكتب استقبال خدماته على مدار 24 ساعة في اليوم.
أما إذ كنت من محبي المعسكرات والتخييم، فسوف تجد متعتك في الاستمتاع بـ«مخيم كايتس» الذي يوفر خدماته على مدار 24 ساعة، ويطل على البحيرة وعلى الجانب الآخر الجبال الرائعة التكوين، التي توفر لك ولأصدقائك متعة الاستمتاع بسحر الطبيعة، خصوصا في الليالي القمرية، حين ينير ضوء القمر سماء الفيوم، وتقضي ليلتك وفوقك غطاء من النجوم المتألقة الصغيرة، ونهارا يوفر المخيم خدمات الأنشطة البحرية مثل التجديف، وكذلك خوض تجربة القفز بالمنطاد، وفي المساء يوفر المخيم سهرات بدوية، على نغمات الأغاني البدوية الأصيلة، تلك التي تنقلك إلى عالم الصحراء والتجرد من أعباء المدينة الصاخبة، وكذلك حفلات الشواء على الحطب، وتنازل ما لذ وطاب من الأطباق البدوية الشهرية، ولا تنسَ أن تجرب احتساء الشاي على الحطب الساخن، فالصحراء البدوية لها مذاق خاص.
وقد يصادف خلال زيارتك لمحافظة الفيوم مشاهدتك لبعض الاحتفالات والمهرجانات التي تقيمها وزارتا السياحة والثقافة المصرية، مثل مهرجان «روح» للموسيقى الصوفية الذي تشارك فيه عدة دول، منها فرق من دول إسبانيا وفرنسا والسودان والمغرب وتونس إضافة إلى مصر، وورش لتعليم اليوغا والتأمل والإنشاد الديني وكذلك صناعات الفخار والمشغولات اليدوية، كما يصاحب المهرجان تنظيم مسابقات لركوب الخيل والجمال ومراقبة الطبيعة، كما يقام في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) سباق «رالي المصريين» لسيارات الدفع الرباعي والدراجات البخارية الصحراوية الذي يقاوم في صحراء محمية وادي الريان.
بشكل خاص، توفر لك زيارة المحمية قدرًا من الاسترخاء وشحنا جديدا للطاقة الإيجابية التي سوف تجدد مرة أخرى قدرتك على تحمل أعباء العمل والمسؤوليات.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.