310 جرحى من الجيش اليمني الشرعي ينقلون إلى مستشفيات عمان والخرطوم

الميليشيات الحوثية تخطف 12 صحافيًا وتقتحم أكثر من 100 منزل في صنعاء خلال 3 أيام

عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)
TT

310 جرحى من الجيش اليمني الشرعي ينقلون إلى مستشفيات عمان والخرطوم

عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)

كشف الدكتور الخضر لصور، رئيس لجنة الإجلاء، مدير عام الصحة والسكان بعدن، لـ«الشرق الأوسط» أنه تم نقل 310 جرحى من الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية إلى دولتي السودان والأردن، وذلك لتلقي العلاج هناك، مضيفا أن 60 جريحا تم نقلهم إلى السودان للعلاج على نفقة الهلال الأحمر السوداني، فجر أمس الأحد، في إطار خطة الحكومة السودانية، لاستقبال الجرحى اليمنيين، في حين تم نقل 250 إلى الأردن على نفقة الحكومة، وبواسطة ثلاث طائرات إخلاء طبية.
وبين لصور أن ذلك يعتبر الدفعة الأولى من المصابين جراء الاشتباكات التي شهدتها المدن الجنوبية، منوها بهذا الصدد أن الجرحى سيخضعون لعمليات جراحية في العظام والعيون، بالإضافة إلى الجراحة العامة والتجميل والوجه والفكين، في مستشفى حاج الصافی في بحري الخرطوم.
ويأتي ذلك بعد أعلن الرئيس السوداني حسن عمر البشير قبل نحو أسبوعين خلال استقباله للرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور عن إرسال حكومته فرقا طبية إلى عدن، وتجهيز مستشفيات سودانية لاستقبال الجرحى والمصابين من المدنيين والعسكريين، إلى جانب معاملة الطلاب اليمنيين في المدارس والجامعات السودانية، مثل معاملة الطلاب السودانيين.
وفي ذات السياق تعتبر الدفعة من الجرحى التي ذهبت إلى الأردن الأكبر وذلك للعلاج في مختلف المستشفيات الأردنية والذين تم نقلهم على طائرة أردنية غادرت مطار عدن الدولي وعلى متنها 290 جريحا من المقاومة الجنوبية في اليمن، لتلقي العلاج.
وأكد لصور أن نقل هذا العدد من الجرحى، يعد خطوة متقدمة في مضمار معالجة ملف الجرحى، لافتا لأن نقل هؤلاء بناء على تقرير الأطباء المختصين المناط بهم تقييم الإصابات التي تستحق العلاج بالخارج، إلا أنه أشار إلى بعض المشكلات التي تواجههم في سفر الجرحى والتي من أهمها عدم حيازة بعض المرضى أوراقهم الثبوتية، بالإضافة إلى عدم توفر بعض التأمينات المالية المطلوبة للمستشفيات وإرسال تقرير بحالته قبل وصوله إلى العاصمة الأردنية عما قبل 48 ساعة لدراسته حالته والتعامل معها بأفضل طريقة.
من جهة أخرى بين تقرير صادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، لشهر أغسطس (آب)، عن 61 حالة انتهاك، ضد الحريات الإعلامية في اليمن، ووصف التقرير الحريات الإعلامية، بالسيئة والخطرة، في ظل سيطرت جماعة الحوثي أنصار الله على العاصمة اليمنية صنعاء، والتمدد إلى معظم المحافظات اليمنية، لافتا إلى أن حالات الانتهاكات التي رصدها المركز، تضمنت إعلاميين ونشطاء في مواقع تواصل اجتماعي، وتوزعت ما بين القتل والإصابة والاعتقال والتهديد والاقتحام للمنازل والمكاتب والحجب للمواقع والإيقاف للصحف عن الصدور.
وكشف التقرير أن النسبة الأكبر من الانتهاكات تمثلت في حالات الاختطاف بعدد 32 حالة وبنسبة 52 في المائة، و17 حالة تهديد بنسبة 27 في المائة و5 حالات اقتحام مؤسسات ومنازل بنسبة 8 في المائة، وحالة قتل واحدة، وحالة إصابة واحدة.
وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثي والجماعات الموالية لها، من أنصار الرئيس المخلوع، كانت الأكثر انتهاكا، بنسبة 85 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، بينما 13 في المائة من الانتهاكات نسبت لمسلحين مجهولين، و1 في المائة من الانتهاكات من قبل الحكومة الشرعية.
وتوزعت بقية الانتهاكات بين توقف صحف يومية كما حدث مع صحيفتي «الأولى» و«الشارع» اليومية بسبب حملة التحريض التي قامت بها عناصر قيادية في جماعة الحوثي، كما استبدلت الحكومة الشرعية موقع 26 سبتمبر (أيلول) الإلكتروني التابع للجيش اليمني الذي تسيطر عليه جماعة الحوثي بموقع جديد بنفس الاسم، وتم حجب موقع صحيفة «البيان» الإماراتية عن متصفحيه من داخل اليمن.
ولفت التقرير أن أمانة العاصمة، نالت الحظ الأوفر من الانتهاكات، بواقع 52 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، تلتها محافظة ذمار بنسبه 19 في المائة، ثم محافظة تعز وعدن بنسبه 9 في المائة لكل واحدة منهما، واعتبر أن الحريات الإعلامية، تشهد أسوأ حالاتها، منذ عقدين ونصف، حيث تصاعدت حدة الانتهاكات ضد الإعلاميين، وبات العمل في مهنة الصحافة مخاطرة كبيرة، قد تؤدي إلى الموت.
وأعرب التقرير عن قلقه الشديد، للوضع الذي يمر به الصحافيون ونشطاء التواصل الاجتماعي في اليمن، ومحاولة إسكات الأصوات المعارضة، لجماعة الحوثي، في المحافظات التي تسيطر عليها، ونشر قوائم بأسماء الصحافيين تمهيدا لاعتقالهم.
ولا يزال 12 من الصحافيين مختطفين لدى جماعة الحوثي، ولا يعلم أهلهم عن مصيرهم شيئا حتى الآن، تسعة منهم معتقلون منذ التاسع من يونيو (حزيران) الماضي وهم: عبد الخالق عمران، وتوفيق المنصوري، وحارث حميد، وهشام طرموم، وهشام اليوسفي، وأكرم الوليدي، وعصام بلغيث، وحسن عناب، وهيثم الشهاب. إضافة إلى المخفيين وهما: وحيد الصوفي، ومحمود الحميدي.
ويعد مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية، إحدى منظمات المجتمع المدني الفاعلة في اليمن، ويعمل من أجل التأهيل والتوعية، بالقضايا الاقتصادية والتنموية، وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد، ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وإيجاد إعلام حر ومهني، وتمكين الشباب والنساء اقتصاديا.
إلى ذلك، أشادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجهود الإمارات في دعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، في حين أكدت هيئة الهلال الأحمر استمرار تدفق التبرعات لصالح حملة «عونك يا يمن».. وقالت الهيئة إن «الحملة مستمرة حتى نهاية سبتمبر المقبل، وثمنت الهيئة الإقبال الكبير على التبرع للحملة منذ انطلاقتها والذي تجاوزت الـ500 مليون درهم، إضافة إلى التبرعات العينية التي تسلمتها الهيئة في فروعها، منها 20 ألف طن تمور، إلى جانب 150 سيارة سيتم شحنها إلى اليمن بعد تجميعها في مدينة دبي الإنسانية العالمية»، وقالت الهيئة إن «التقارير الدولية تشير إلى أن أكثر 25 مليون يمني يتعرض نصفهم للفقر والحاجة بسبب الأحداث منذ سنوات، بينما يعاني النصف الآخر من الآثار المترتبة على ذلك».
وقالت التقارير إن «خسائر القطاع الزراعي في اليمن تجاوز 6 مليارات دولار خلال الأحداث الأخيرة العام الحالي، إضافة إلى مليار دولار خسائر القطاع السياحي». وأكدت الهيئة أن الحملة ستدعم 6 مسارات خاصة بالتنمية والإعمار في اليمن، تشمل الصحة والتعليم والكهرباء والماء والصرف الصحي، حيث باشرت فرق الهلال الأحمر بالتعاون مع مقاولي تنفيذ إعادة تأهيل وصيانة عدد من المدارس في اليمن، وتستقبل قريبًا آلاف الطلبة اليمنيين الذين تضررت مدارسهم بسبب الحرب. كما دشنت الإمارات مؤخرًا محطة توليد الكهرباء في عدن، وسيتم من خلالها تغطية مدينة عدن وما حولها بالكهرباء بنسبة 100 في المائة، بعد أن كانت معطلة بشكل شبه كامل بسبب الدمار الذي حل بالبنية التحتية.
وكان التحالف اليمني، لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، قال إنه يتابع، بكثير من القلق، حملة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، التي تمارسها ميليشيات الحوثي في اليمن عموما، وفي العاصمة صنعاء على وجه الخصوص، خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 2 سبتمبر 2015م حيث تم رصد أكثر من 100 حالة لاقتحام منازل واعتقال تعسفي وإخفاء قسري بمناطق السنينة ومذبح والحصبة والجراف بأمانة العاصمة صنعاء، نتج عنها اختطاف 63 شخصا واقتيادهم إلى أماكن مجهولة.
وأعرب التحالف عن عميق قلقه على مصير الأشخاص الذين تم احتجازهم تعسفيا وإخفاؤهم من احتمال تعرضهم للتعذيب والمعاملة المهينة جراء اعتقالهم غير القانوني، وأدان التحالف تلك الممارسات غير القانونية، داعيا ميليشيات الحوثيين، إلى احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، اللذين يحظران الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، باعتباره من الجرائم ضد الإنسانية.
ودعا التحالف، المجتمع الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، للقيام بواجباتها، لوقف ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري الذي تمارسه جماعة الحوثي والتي وصلت إلى حد خطير يتطلب إجراءات عملية وجادة إزاءها، وكانت ميليشيات الحوثي، قامت خلال الفترة من مارس (آذار) 2015م وحتى أغسطس، باختطاف أكثر من خمسة آلاف شخص، وما زالت تحتجز حتى اللحظة ما يقرب من 1500 شخص في ظروف سيئة للغاية والغالبية لا تعرف أماكن احتجازهم.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.