310 جرحى من الجيش اليمني الشرعي ينقلون إلى مستشفيات عمان والخرطوم

الميليشيات الحوثية تخطف 12 صحافيًا وتقتحم أكثر من 100 منزل في صنعاء خلال 3 أيام

عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)
TT

310 جرحى من الجيش اليمني الشرعي ينقلون إلى مستشفيات عمان والخرطوم

عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر السوداني يسعفون جرحى يمنيين في مطار عدن ليصار إلى نقلهم لمستشفيات في السودان (أ.ف.ب)

كشف الدكتور الخضر لصور، رئيس لجنة الإجلاء، مدير عام الصحة والسكان بعدن، لـ«الشرق الأوسط» أنه تم نقل 310 جرحى من الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية إلى دولتي السودان والأردن، وذلك لتلقي العلاج هناك، مضيفا أن 60 جريحا تم نقلهم إلى السودان للعلاج على نفقة الهلال الأحمر السوداني، فجر أمس الأحد، في إطار خطة الحكومة السودانية، لاستقبال الجرحى اليمنيين، في حين تم نقل 250 إلى الأردن على نفقة الحكومة، وبواسطة ثلاث طائرات إخلاء طبية.
وبين لصور أن ذلك يعتبر الدفعة الأولى من المصابين جراء الاشتباكات التي شهدتها المدن الجنوبية، منوها بهذا الصدد أن الجرحى سيخضعون لعمليات جراحية في العظام والعيون، بالإضافة إلى الجراحة العامة والتجميل والوجه والفكين، في مستشفى حاج الصافی في بحري الخرطوم.
ويأتي ذلك بعد أعلن الرئيس السوداني حسن عمر البشير قبل نحو أسبوعين خلال استقباله للرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور عن إرسال حكومته فرقا طبية إلى عدن، وتجهيز مستشفيات سودانية لاستقبال الجرحى والمصابين من المدنيين والعسكريين، إلى جانب معاملة الطلاب اليمنيين في المدارس والجامعات السودانية، مثل معاملة الطلاب السودانيين.
وفي ذات السياق تعتبر الدفعة من الجرحى التي ذهبت إلى الأردن الأكبر وذلك للعلاج في مختلف المستشفيات الأردنية والذين تم نقلهم على طائرة أردنية غادرت مطار عدن الدولي وعلى متنها 290 جريحا من المقاومة الجنوبية في اليمن، لتلقي العلاج.
وأكد لصور أن نقل هذا العدد من الجرحى، يعد خطوة متقدمة في مضمار معالجة ملف الجرحى، لافتا لأن نقل هؤلاء بناء على تقرير الأطباء المختصين المناط بهم تقييم الإصابات التي تستحق العلاج بالخارج، إلا أنه أشار إلى بعض المشكلات التي تواجههم في سفر الجرحى والتي من أهمها عدم حيازة بعض المرضى أوراقهم الثبوتية، بالإضافة إلى عدم توفر بعض التأمينات المالية المطلوبة للمستشفيات وإرسال تقرير بحالته قبل وصوله إلى العاصمة الأردنية عما قبل 48 ساعة لدراسته حالته والتعامل معها بأفضل طريقة.
من جهة أخرى بين تقرير صادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، لشهر أغسطس (آب)، عن 61 حالة انتهاك، ضد الحريات الإعلامية في اليمن، ووصف التقرير الحريات الإعلامية، بالسيئة والخطرة، في ظل سيطرت جماعة الحوثي أنصار الله على العاصمة اليمنية صنعاء، والتمدد إلى معظم المحافظات اليمنية، لافتا إلى أن حالات الانتهاكات التي رصدها المركز، تضمنت إعلاميين ونشطاء في مواقع تواصل اجتماعي، وتوزعت ما بين القتل والإصابة والاعتقال والتهديد والاقتحام للمنازل والمكاتب والحجب للمواقع والإيقاف للصحف عن الصدور.
وكشف التقرير أن النسبة الأكبر من الانتهاكات تمثلت في حالات الاختطاف بعدد 32 حالة وبنسبة 52 في المائة، و17 حالة تهديد بنسبة 27 في المائة و5 حالات اقتحام مؤسسات ومنازل بنسبة 8 في المائة، وحالة قتل واحدة، وحالة إصابة واحدة.
وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثي والجماعات الموالية لها، من أنصار الرئيس المخلوع، كانت الأكثر انتهاكا، بنسبة 85 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، بينما 13 في المائة من الانتهاكات نسبت لمسلحين مجهولين، و1 في المائة من الانتهاكات من قبل الحكومة الشرعية.
وتوزعت بقية الانتهاكات بين توقف صحف يومية كما حدث مع صحيفتي «الأولى» و«الشارع» اليومية بسبب حملة التحريض التي قامت بها عناصر قيادية في جماعة الحوثي، كما استبدلت الحكومة الشرعية موقع 26 سبتمبر (أيلول) الإلكتروني التابع للجيش اليمني الذي تسيطر عليه جماعة الحوثي بموقع جديد بنفس الاسم، وتم حجب موقع صحيفة «البيان» الإماراتية عن متصفحيه من داخل اليمن.
ولفت التقرير أن أمانة العاصمة، نالت الحظ الأوفر من الانتهاكات، بواقع 52 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، تلتها محافظة ذمار بنسبه 19 في المائة، ثم محافظة تعز وعدن بنسبه 9 في المائة لكل واحدة منهما، واعتبر أن الحريات الإعلامية، تشهد أسوأ حالاتها، منذ عقدين ونصف، حيث تصاعدت حدة الانتهاكات ضد الإعلاميين، وبات العمل في مهنة الصحافة مخاطرة كبيرة، قد تؤدي إلى الموت.
وأعرب التقرير عن قلقه الشديد، للوضع الذي يمر به الصحافيون ونشطاء التواصل الاجتماعي في اليمن، ومحاولة إسكات الأصوات المعارضة، لجماعة الحوثي، في المحافظات التي تسيطر عليها، ونشر قوائم بأسماء الصحافيين تمهيدا لاعتقالهم.
ولا يزال 12 من الصحافيين مختطفين لدى جماعة الحوثي، ولا يعلم أهلهم عن مصيرهم شيئا حتى الآن، تسعة منهم معتقلون منذ التاسع من يونيو (حزيران) الماضي وهم: عبد الخالق عمران، وتوفيق المنصوري، وحارث حميد، وهشام طرموم، وهشام اليوسفي، وأكرم الوليدي، وعصام بلغيث، وحسن عناب، وهيثم الشهاب. إضافة إلى المخفيين وهما: وحيد الصوفي، ومحمود الحميدي.
ويعد مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية، إحدى منظمات المجتمع المدني الفاعلة في اليمن، ويعمل من أجل التأهيل والتوعية، بالقضايا الاقتصادية والتنموية، وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد، ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وإيجاد إعلام حر ومهني، وتمكين الشباب والنساء اقتصاديا.
إلى ذلك، أشادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجهود الإمارات في دعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، في حين أكدت هيئة الهلال الأحمر استمرار تدفق التبرعات لصالح حملة «عونك يا يمن».. وقالت الهيئة إن «الحملة مستمرة حتى نهاية سبتمبر المقبل، وثمنت الهيئة الإقبال الكبير على التبرع للحملة منذ انطلاقتها والذي تجاوزت الـ500 مليون درهم، إضافة إلى التبرعات العينية التي تسلمتها الهيئة في فروعها، منها 20 ألف طن تمور، إلى جانب 150 سيارة سيتم شحنها إلى اليمن بعد تجميعها في مدينة دبي الإنسانية العالمية»، وقالت الهيئة إن «التقارير الدولية تشير إلى أن أكثر 25 مليون يمني يتعرض نصفهم للفقر والحاجة بسبب الأحداث منذ سنوات، بينما يعاني النصف الآخر من الآثار المترتبة على ذلك».
وقالت التقارير إن «خسائر القطاع الزراعي في اليمن تجاوز 6 مليارات دولار خلال الأحداث الأخيرة العام الحالي، إضافة إلى مليار دولار خسائر القطاع السياحي». وأكدت الهيئة أن الحملة ستدعم 6 مسارات خاصة بالتنمية والإعمار في اليمن، تشمل الصحة والتعليم والكهرباء والماء والصرف الصحي، حيث باشرت فرق الهلال الأحمر بالتعاون مع مقاولي تنفيذ إعادة تأهيل وصيانة عدد من المدارس في اليمن، وتستقبل قريبًا آلاف الطلبة اليمنيين الذين تضررت مدارسهم بسبب الحرب. كما دشنت الإمارات مؤخرًا محطة توليد الكهرباء في عدن، وسيتم من خلالها تغطية مدينة عدن وما حولها بالكهرباء بنسبة 100 في المائة، بعد أن كانت معطلة بشكل شبه كامل بسبب الدمار الذي حل بالبنية التحتية.
وكان التحالف اليمني، لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، قال إنه يتابع، بكثير من القلق، حملة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، التي تمارسها ميليشيات الحوثي في اليمن عموما، وفي العاصمة صنعاء على وجه الخصوص، خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 2 سبتمبر 2015م حيث تم رصد أكثر من 100 حالة لاقتحام منازل واعتقال تعسفي وإخفاء قسري بمناطق السنينة ومذبح والحصبة والجراف بأمانة العاصمة صنعاء، نتج عنها اختطاف 63 شخصا واقتيادهم إلى أماكن مجهولة.
وأعرب التحالف عن عميق قلقه على مصير الأشخاص الذين تم احتجازهم تعسفيا وإخفاؤهم من احتمال تعرضهم للتعذيب والمعاملة المهينة جراء اعتقالهم غير القانوني، وأدان التحالف تلك الممارسات غير القانونية، داعيا ميليشيات الحوثيين، إلى احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، اللذين يحظران الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، باعتباره من الجرائم ضد الإنسانية.
ودعا التحالف، المجتمع الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، للقيام بواجباتها، لوقف ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري الذي تمارسه جماعة الحوثي والتي وصلت إلى حد خطير يتطلب إجراءات عملية وجادة إزاءها، وكانت ميليشيات الحوثي، قامت خلال الفترة من مارس (آذار) 2015م وحتى أغسطس، باختطاف أكثر من خمسة آلاف شخص، وما زالت تحتجز حتى اللحظة ما يقرب من 1500 شخص في ظروف سيئة للغاية والغالبية لا تعرف أماكن احتجازهم.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.