المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: «داعش» صناعة أجنبية

عبد الله محارب أكد في حواره مع {الشرق الأوسط} أن الثقافة العربية بريئة من الإرهاب.. وضعف مستوى التعليم يتحمل المسؤولية

الدكتور عبد الله محارب المدير العام  للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)
الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)
TT

المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: «داعش» صناعة أجنبية

الدكتور عبد الله محارب المدير العام  للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)
الدكتور عبد الله محارب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور عبد الله محارب، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إن كل التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» وغيره ملفات مؤقتة لأنها صناعة أجنبية تخدم أجندات محددة، وإن المستفيد منها كل من إيران وإسرائيل، واعتبر أن الثقافة العربية إحدى ضحايا السياسية والأزمة التي تمر بها المنطقة، إضافة إلى الضعف الذي نال من منظومة التعليم على مدار السنوات الماضية.
ولفت مدير المنظمة في حواه مع «الشرق الأوسط» إلى تجربة كوريا الشمالية، فبعد أن كانت دولة متخلفة استطاعت أن تكون في مصاف الدول المتقدمة خلال سبع سنوات من خلال إعادة إصلاح الخلل الذي أصاب التعليم. وأشاد بما تقدمه المملكة العربية السعودية من مشاريع لمراقبة جودة العليم، واعتبره عملاً رائدًا في هذا المجال، خصوصًا أنه يحظى برعاية الديوان الملكي. كما أشار إلى تبرع المملكة لإعادة بناء مبنى المنظمة العربية للثقافة والعلوم المقر الدائم في تونس، وكشف عن مؤتمرات تعقد لجودة التعليم في الصومال وأخرى في البحرين يوم 21 شهر مارس (آذار) المقبل تحت اسم يوم الشعر العربي، كما أشاد بمركز الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لدعم اللغة العربية والذي يعقد مؤتمرات كل أربعة أشهر لتقييم ومراجعة كل ما يخدم اللغة العربية.. وهنا نص الحوار:
* هل تستفيد الثقافة العربية من النشاط السياسي؟ وما مدى التأثير والتأثر بما يحدث؟ وهل يمكن أن تساهم في جهود تطهير المنطقة من الإرهاب؟
- الثقافة إحدى ضحايا السياسة، بمعنى أنها تصنع في الخارج ولا نصنع سياستنا بأنفسنا، ويخطط لنا أشياء نحن غير منتبهين لها ومن ثم نقع فيها، وعلى سبيل المثال – تنظيم داعش – والذي يعد صورة واضحة لتآمر مجموعة من القوى الكبرى على الوطن العربي، ولم يكن أحد يتصور أنه سيأتي اليوم الذي نرى فيه المسلم يقتل أخاه المسلم بهذه البشاعة من الوريد إلى الوريد ويقوم بتصويره أمام التلفاز وهذا أمر مفزع.
* تقصد أن الإسلام والثقافة العربية بريئان مما يقوم به تنظيم داعش؟
- إطلاقًا الثقافة العربية بريئة من هذا الإرهاب الداعشي والذي يعد صناعة أجنبية – إسرائيلية – إيرانية، لأن هذه الأطراف لها مصلحة في السيطرة على الوطن العربي. الأمر الغريب أن «داعش» لديه قوة وتمويل مستمر حتى في ظل قيام قوات التحالف الدولي بمحاربتها، والسؤال هو من أين لـ«داعش» بالأسلحة والذخيرة والتمويل؟
* لماذا تتمركز قوة «داعش» في سوريا والعراق في تقديرك؟
- باعتبارهما البيئة الصالحة للتخريب، وكانت الخطط القديمة تتحدث عن إقامة دولة في شمال العراق يقيم فيها تنظيم يسمى وكر الدبابير وأن يجلب هذا الوكر مرتزقة من كل أنحاء العالم للقيام بأعمال تزعج المنطقة كلها لإشغال العرب، لكي لا يتوحدوا ضد إسرائيل وحتى يقتلوا بعضهم بعضًا.
* أين إذن دور الثقافة في تصحيح المفاهيم المغلوطة؟
- بداية من خطط لهذا استغل ضعف برامج التعليم في الوطن العربي وعدم الاهتمام بنقل المجتمع نقلة حضارية جديدة، والقضية لا تعني أننا نقوم ببناء إعمار متطور أو برج وإنما أن تعيد النظر في البرامج التعليمية ومستوى المعلم، هناك خلل في النواحي التعليمية متلازم معنا في المنطقة منذ أكثر من 30 عامًا وقد أفرز أجيالاً متعاقبة من العقول التي تفتقد التعليم الحقيقي، وانتقل هذا إلى الجامعات بسبب دورة فساد مغلقة يصعب كسرها إلا عبر قرار سياسي جاد يقوم بتفجير هذه السلسلة من الفساد ومن ثم القضاء عليها، حتى ننقذ الشباب من هذه الهجمة الشرسة التي يقوم بها تنظيم داعش في المنطقة، لأن أكثر المتأثرين بها هم طبقة الشباب خاصة من الأعمار 15 سنة وإلى 25 سنة، وبالتالي من المهم جدًا أن نقدم للشباب القيم التي يحملها الدين الإسلامي وقبول الآخر وهو أمر متجذر في الشريعة الإسلامية – مثلاً الشاعر البحتري المتوفى 285 هجرية، ابن عمه «بن عبدون»، كان راهب دير البصرة وكانا يتزاوران وهم من عائلة واحدة ولم يقل سوف أقتله لاختلاف المذهب، لقد كانت كل المذاهب متحاورة ولم نشهد حالة اقتتال واحدة، ومن هنا نقول هل من يسمون أنفسهم «داعش» وقتلوا المسيحيين وهدموا الكنائس هل هم أكثر تقوى من الصحابة الذين كانون يوصون خيرًا بالرهبان والأديرة والكنائس؟
* إذن أين الحل لتقديم الفهم الصحيح لقبول الآخر؟
- أدعو من خلال جريدة «الشرق الأوسط» جميع القيادات العربية السياسية الكبرى أن تجعل التعليم هو محور التنمية والتطور في المنطقة ولنا نماذج في كوريا الجنوبية – حيث كانت منذ ثلاثين عامًا أكثر تخلفًا من أي دولة عربية، وخلال سبع سنوات انتقلت إلى مصاف الدول المتقدمة من خلال الاهتمام بالتعليم، وقامت بتسخير الجيش للبناء والتنمية، مثلاً شركة «هيونداي» كانت لبناء العقارات ومعظم عمالها من الجيش وعملوا لدينا في الخليج وقاموا ببناء أشياء كثيرة جدًا، وماليزيا نفس الوضع وغيرها.
* هل ترى أن الدول العربية لديها الرغبة في إحداث النقلة المطلوبة في مجال التعليم؟
- موجود اليوم في المملكة العربية السعودية مشروع رائد ومهم في هذا المجال وأتمنى أن تحذو كل الدول العربية حذوها – وهو مشروع مؤسسة مراقبة وتجويد التعليم وهى تابعة للديوان الملكي ويرأسها شخصية بدرجة وزير، وهذه المؤسسة تقوم بمراجعة الأداء التعليمي في المملكة على كل المستويات، من حيث صياغة الكتاب وإعداد المدرس وكثافة الفصول المدرسية والمواصلات، وإذا حدثت أي أخطاء تعطى التعليمات من الديوان الملكي للوزارة وتنفذ فورًا وميزانيتها مستقلة، وبالتالي البداية تكون تحت رعاية القيادة السياسية لإصلاح منظومة التعليم وفق المقاييس العالمية، فالأمة التي تعيش في خطر يكون ذلك بسبب الإهمال.
* سبق أن طرحت مشروع مارشال عربي لدعم مصر في مجال التعليم ماذا تقصد بذلك؟
- أعني أن المصدر الأساسي للمدرسين إلى دول الخليج يكون من مصر، حيث الكثافة والتنوع في التخصصات، واليوم مصر تعاني من ضعف مستوى التعليم، ولهذا دعوت لمشروع مارشال عربي تقوم به دول الخليج لمساعدة مصر في النهوض بإصلاح التعليم، ونظمت ندوة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وأطلقت هذا المشروع ولم يتصل بي أحد، ونشرت هذا المشروع في عدة صحف وكان هدفي كمنظمة عربية للعلوم والثقافة أن نقدم لمصر شيئًا بمشاركة الجميع، وأن نقوم بحملة بناء مدارس في العام لنصل إلى بناء خمسة آلاف مدرسة في العام حتى نقضي على ظاهرة التكدس في الفصول المدرسية في القرى والنجوع وكل مكان، وأن نقوم بإنشاء مراكز لتدريب المعلم وأن يتم توفير الكتاب المدرسي، وهذا في المقابل ينعكس على دول الخليج.
* وكيف ترى «داعش» في العراق؟
- كل هذه التنظيمات الدخيلة على مجتمعاتنا سوف تنتهي، والمشكلة هي في التدخلات الإيرانية التي تنشط وبشكل كبير في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأرى أن مشكلة اليمن في طريقها للحل مجرد شهرين ثلاثة لأن جماعة الحوثي تمثل واحدًا في المائة من مجموع الشعب اليمني ونسبتهم قليلة جدًا، ولولا مساعدة إيران لما تمكنوا من زعزعة أمن واستقرار اليمن.
* كيف ترى قضية تدمير الآثار خاصة في سوريا والعراق؟
- هذه كارثة وقد رأيت من يدعي الإسلام يمسك بأدوات بدائية لتكسير الآثار ولم يعلم المدعي والفاعل باسم الإسلام أن هذه الآثار كانت موجودة منذ مطلع فجر الإسلام وحتى في عهد الصحابة ولم يتعرضوا لها، وعليه أدعو كل المنظمات العالمية التي تقوم بجهود لحماية هذا التاريخ الذي يعد ملكًا للبشرية ومن جانبنا سنعقد مؤتمرًا للبحث في كيفية تعويض ما تم تدميره من خلال إعادة البناء طبقًا لأرشيف صور هذه الآثار وقد حدث ذلك في مدينة تمبكتو بمالي.
* ماذا قدمت المنظمة العربية للثقافة والعلوم للشباب العرب؟
- المنظمة أنشأت لجنة خاصة لاستقطاب إبداع الشباب من كل الدول العربية وأطلقنا موقعًا خاصًا بالمنظمة كي يضع الشباب كل الابتكارات الخاصة بالثقافة والبحث العلمي، وتلا ذلك عمل مسابقة تقدم لها نحو ألف شاب عربي، وسوف تختار اللجنة أربعة من كل دولة، وتم تخصيص 50 ألف دولار للفائز بالجائزة، ومع الانتقال إلى المبنى الجديد للمنظمة في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) سوف نقدم الكثير من الأفكار التي تعزز عمل المنظمة، خصوصًا أننا كنا نعمل في مبنى غير مناسب لإنجاز أي شيء، كان عبارة عن هيكل خرساني وقد ساهمت المملكة العربية السعودية بتقديم مليون دولار، والكويت كذلك، إضافة إلى مساهمات أخرى، وقد أنجزنا البناء، وسوف يتم افتتاحه بتونس بداية شهر ديسمبر وسوف يفتتحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended