مقرر قائمة «في حب مصر» لـ {الشرق الأوسط}: ندخل الانتخابات للفوز وتحقيق الأكثرية

اللواء سيف اليزل قال إنه لا يشجع أن يترأس البرلمان المقبل شخص له خلفية عسكرية

اللواء سيف اليزل
اللواء سيف اليزل
TT

مقرر قائمة «في حب مصر» لـ {الشرق الأوسط}: ندخل الانتخابات للفوز وتحقيق الأكثرية

اللواء سيف اليزل
اللواء سيف اليزل

قال اللواء سامح سيف اليزل، المقرر العام لقائمة «في حب مصر» التي تضم 20 حزبًا بالإضافة للمستقلين، إن قائمته تدخل الانتخابات المقبلة للفوز بالقوائم الأربع وحصد الـ120 مقعدًا جميعها في الانتخابات البرلمانية، مشيرًا إلى أنه يجري حاليا التباحث بين أحزاب القائمة للتنسيق على المقاعد المخصصة للنظام الفردي، بحثًا عن تحقيق أكثرية في أول مجلس للنواب بعد ثورة 30 يونيو.
وتنطلق الجولة الأولى من الانتخابات التي تعد آخر استحقاقات خارطة المستقبل، التي وضعت في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، منتصف الشهر المقبل. وكشف سيف اليزل في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن أن حزب النور، (الذراع السياسية للدعوة السلفية) طلب عبر طرف ثالث الانضمام إلى قائمة «في حب مصر»، لكن طلبه قوبل بالرفض.
وبدت قدرة قائمة «في حب مصر» على بناء جبهة موحدة من أحزاب لا تخفي عداوة بعضها لبعض، أمرًا مثيرًا لتساؤلات حول ضغوط مورست على قادة تلك الأحزاب للانخراط فيها، وهي اتهامات رافقت الإعلان عن تشكيل القائمة التي تستعد بتشكيلتها الحالية لقيادة الجناح المدني، لكن سيف اليزل نفى تلك الاتهامات قائلا: «ليدلنا أحد على مظاهر هذا الدعم». وتجري الانتخابات المقبلة في البلاد بالجمع بين نظامي المقاعد الفردية (448 مقعدا)، والقوائم الحزبية المغلقة المطلقة (120 مقعدا). وأكد سيف اليزل تأييد قائمة «في حب مصر» غير المحدود للرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنه شدد على أن البرلمان في النهاية جهاز رقابي وسيمارس سلطته الرقابية على الحكومة «بصرف النظر عن تأييدنا للرئيس أو حكومته، لأن مصلحة الدولة قبل مصلحة أي شخص، ونحن جادون في ممارسة دورنا الرقابي بكل جدية». وإلى نص الحوار:
* كيف استطاعت قائمة «في حب مصر» أن تجمع تحت مظلتها أحزابًا لا تخفي خلافات بعضها مع بعض؟
- هناك عدة أسباب في هذا النجاح؛ أولا الناس وجدت أن هناك قائمة جدية وطنية موجودة بالفعل على الأرض لها قيادة على علاقة طيبة بالجميع.. ونحن بالمناسبة لم نسعَ إلى أي حزب في العشرين حزبًا المنضمين للقائمة للانضمام إلينا على الإطلاق، لكن هم من طلبوا الانضمام، ونحن رحبنا بهذا تمامًا، بعد بحث موقف كل حزب.. هناك بالطبع من طلب الاشتراك معنا لكننا رفضنا هذا تمامًا، مثلا حزب النور طلب عبر طرف ثالث أن يكون جزءًا من القائمة، لكننا رفضنا ذلك لأننا لا نرغب في وجود أحزاب الإسلام السياسي على قوائمنا، لكن بشكل عام هناك ثقة كبيرة في القائمة، وهي جادة جدا، ولها لجنة تنسيقية تقودها تعمل بحيادية، وبالتالي الانضمام أصبح مطلبًا وموقفًا إيجابيًا من الأحزاب.
* ما اعتبرته مظهرًا إيجابيًا متمثلا في سعي الأحزاب للانضمام إلى القائمة رآه البعض «تهافتا» من تلك الأحزاب، مما عزز شكوكًا حول وجود دعم من الدولة لقائمتكم.. وهو أمر تردد كثيرًا.
- هذا أمر سمعناه كثيرًا بالفعل.. لكن قل لي ما مظاهر هذا الدعم؟! ما الأسباب التي دعت هذا البعض للحديث عن دعم؟ لا أعتقد أن الدولة تجرؤ على القيام بهذا. لكن القائمة وُلدت قوية.
* هل استفادت القائمة من الإيحاءات بأنها تحظى برضا الدولة؟
- لا، على العكس، هذا الأمر أضرنا، وهاج البعض علينا حينما وضعنا صورا للرئيس عبد الفتاح السيسي على ملصقاتنا الدعائية، والكل بدأ يتساءل: لماذا تضعون صور الرئيس؟ فاضطررنا لرفعها في النهاية.
* لكن «في حب مصر» ليست القائمة الوحيدة التي أعلنت تأييدها للرئيس السيسي.
- طيب، عظيم، إذن؛ الكل مدعوم؟! هذا كلام غير منطقي في الحقيقة. إننا قائمة قوية وندخل الانتخابات المقبلة للفوز بالقوائم الأربع المخصصة للقوائم.. هذا هدف نعمل عليه، نسعى للحصول على الـ120 مقعدًا المخصصين للقوائم، ومن الطبيعي أن نُواجَه بالشائعات.
* هل لدى تحالف «في حب مصر» النية للتنسيق بين أحزابها في المقاعد المخصصة للنظام الفردي؟
- نعم.. نسعى لهذا التنسيق.
* هل تعتزمون استخدام رمز موحد في المقاعد الفردية؟
- لا، لأن هؤلاء المرشحين سوف يتقدمون بصفتهم الحزبية، وبالتالي سيحملون شعار الحزب. لكن يمكن أن نجد وسيلة لحل هذا الأمر خلال الدعاية الانتخابية.
* وهل هذا الدعم يتعلق بالحزب ككل أم بعض مرشحيه؟
- لا، دعمنا سيكون مرهونًا بالشخصيات التي نتوافق عليها، فقد يرى حزب من الأحزاب الدفع بمرشح ما في دائرة بعينها، ولا يكون هذا المرشح متوافقًا مع المعايير التي نضعها، لا يمكن أن نسمح في هذه الحالة بأن يحمل هذا المرشح اسم القائمة، ويستخدم هذا الاسم في دعايته.. التنسيق لن يشمل مرشحي الأحزاب جميعهم، ولكن من سيتم التوافق عليه.
* وما المعايير التي تضعها القائمة لدعم مرشح من عدمه؟
- هناك أمور كثيرة، منها حسن سمعته، وقوته في الشارع، ذمته المالية، وهل يُحاكم في قضايا أو لا؟، موقفه من ثورة 30 يونيو (2013) وثورة 25 يناير (2011).
* تحدثت عن جدية القائمة في الحصول على 120 مقعدًا، وتسعون للتنسيق في «الفردي».. ما رؤيتكم المستقبلية؟ وماذا أنتم فاعلون بأغلبية البرلمان؟
- حتى لو فزنا بالمقاعد الـ120 لن نستطيع أن نتحدث عن أغلبية.
* دعنا نقل أكثرية مقاعد البرلمان.. أنتم تنافسون على الأكثرية؟
- صحيح، الأمل أن ننافس على الأكثرية، لكن لاحظ أن القائمة بها مرشحون عن الأحزاب، وهؤلاء تحت سيطرة أحزابهم، وولاؤهم لتلك الأحزاب قبل أن يكون ولاؤهم لنا كقائمة، ومواقفهم السياسية مرهونة بمواقف أحزابهم. في الانتخابات الـ120 كتلة واحدة وننسق من أجل الفوز، لكن داخل المجلس (مجلس النواب) سيبني كل نائب موقفه انطلاقا من رؤية حزبه.
* هل يعني هذا أنه لن يكون هناك توافق حول رؤية محددة للتحالف داخل المجلس؟
- لا، توجد بالطبع رؤية موحدة، ونأمل أن يسمح هذا التزامل في القائمة بتنسيق أكبر للمواقف داخل المجلس والتعاون، لكن لا يمكن إجبار أحد على الالتزام بموقف مغاير لموقف حزبه.
* بشكل واضح يوجد سعي لديكم لتشكيل الحكومة؟
- أغلب المرشحين على قوائمنا من المستقلين، وأنا أعتقد أن المجلس المقبل سيأتي 60 في المائة من أعضائه من المستقلين، 60 في المائة نسبة تسمح بالتأكيد بتشكيل حكومة، لكن هذا غير ممكن عمليا، لأن الدستور لا يسمح إلا للحزب الحاصل على الأغلبية بتشكيل الحكومة.
* في نهاية الأمر، الرئيس سيطرح على البرلمان رئيسا للحكومة، ووجود كتلة حتى لو كانت من المستقلين سيبقى حاسما؟
- طبعا يمكن للمستقلين أن يحسموا الأمر.. لكننا لا نفكر في هذا الأمر، لأنه خارج سلطتنا.
* أعلنت قائمة «في حب مصر» تأييدها للرئيس.. هل يعني هذا أنكم ستمررون اختياره إذا حصلتم على الأغلبية؟
- تأييدنا للرئيس السيسي غير محدود، لكن البرلمان في النهاية جهاز رقابي، وسيمارس سلطته الرقابية على الحكومة بصرف النظر عن تأييدنا للحكومة، لأن مصلحة الدولة قبل مصلحة أي شخص، ونحن جادون في ممارسة دورنا الرقابي بكل جدية..
* نعم، لكن هل ستمررون اختيار الرئيس انطلاقا من دعمكم المعلن له؟
- بالتأكيد سنبحث اسمه جيدا، وسنرى إن كان الرجل المناسب أو لا، وإذا رأيناه مناسبا فسنوافق، وإن لم يكن كذلك فسنطلب تغييره.
* هناك إشكالية متعلقة بعدد القوانين التي صدرت خلال العامين الماضيين، والدستور يعطي البرلمان مهلة 15 يوما فقط لمراجعة هذه القوانين؟
- هذه بالتأكيد مشكلة كبيرة، أوافق على هذا تماما، وربما لجنة الخمسين التي وضعت الدستور لم تفكر في الأمر من الناحية العملية، ربما بحثته نظريا فقط، وبالتأكيد اللجنة التشريعية في المجلس ستبحث هذا الأمر، وعلى العموم هذا الأمر يتم بحثه الآن لأنه يمثل مشكلة.
* هل وصلتم لسيناريوهات لحل هذا الإشكالية؟
- لا في الحقيقة لم نصل بعد لتصورات.
* أخيرًا.. هل تعتزم الترشح لرئاسة البرلمان المقبل؟
- لا، على الإطلاق، ليس في نيتي هذا الأمر على الإطلاق.
* لماذا؟
- أنا لا أشجع أن يكون رئيس المجلس له خلفية عسكرية في هذا التوقيت، فهذا قد لا يرضي طوائف كثيرة، سواء في الداخل أو الخارج.



الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.