وزير خارجية اليابان: زيارة الأمير سلمان تاريخية وتعزز العلاقة وفق مفهوم الشراكة الشاملة

فوميو کيشيدا يؤكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه لا يمكن الاستغناء عن السعودية.. وهي شريك اقتصادي مهم

وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
TT

وزير خارجية اليابان: زيارة الأمير سلمان تاريخية وتعزز العلاقة وفق مفهوم الشراكة الشاملة

وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
وزير الخارجية الياباني (أ.ب)

منذ نحو 100 عام، وبالضبط في عام 1909، قام مسلمون يابانيون لأول مرة بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، وخلال هذه العقود العشرة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين السعودية واليابان في عام 1955، جرى بناء علاقات الصداقة والتفاهم المشترك على المستوى القومي بين الدولتين اللتين كانتا مختلفتين من الناحية الجغرافية والدينية والثقافية. وأسهمت التبادلات بين الأسرة الإمبراطورية في اليابان والأسرة الملكية في السعودية إسهاما مهما ومحوريا إلى أبعد الحدود في دفع التبادل على المستوى القومي لكلتا الدولتين.
ويقول وزير الخارجية الياباني فوميو کيشيدا إن بلاده تولي أهمية تاريخية جدا لزيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، كمناسبة لتقدم ملموس بين شعبي وحكومتي الدولتين، مما يعزز ويقوي «الشراكة الشاملة»، مشيرا إلى أن اليابان تنوي تعزيز التعاون مع السعودية في ما يتعلق بالتعامل مع القضية الإيرانية النووية والقضية السورية.
ولفت كيشيدا، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز لليابان، إلى أن بلاده تفكر في المساهمة بشكل إيجابي في زيادة الاستقرار والسلام في العالم بما فيه منطقة الشرق الأوسط على أساس «مبدأ الإسهام الاستباقي» بناء على التعاون الدولي، موضحا أن اليابان تتمنى بشدة أن تعود سوريا الجميلة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنها ستشارك في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في تحمل مسؤوليته. وأضاف «أعتقد أن مشاركتنا في المساعدات الإنسانية والحوار السياسي شيئان رئيسان».
وتحدث وزير الخارجية الياباني أيضا عن العلاقة التاريخية بين الرياض وطوكيو، موضحا أن بلاده تعمل على تبادل التعاون مع السعودية في شتى المجالات، لافتا إلى أن ذلك التعاون يخدم مصالح وسعادة وازدهار شعبي البلدين، كما تطرق إلى عدد من القضايا. وفي ما يلي نص الحوار..
* يزور الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اليابان حاليا.. كيف تنظرون إلى هذه الزيارة وأهميتها بالنسبة للعلاقة بين البلدين؟
- يعرف الشعب الياباني المملكة العربية السعودية بأنها مملكة غنية بالموارد الطبيعية، ويعرف أيضا أنها ظهرت في فيلم «لورنس العرب» ويوجد بها أيضا الحرمان الشريفان، في مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومع التعمق والتوسع في العلاقة بين الدولتين في السنوات الأخيرة ازدادت المعرفة بأن السعودية هي دولة غنية بالثقافة والمناظر الطبيعية الخلابة، وهي ذات طابع جذاب، مما زاد من إعجاب الشعب الياباني تجاه المملكة العربية السعودية.
لقد طورت اليابان والمملكة العربية السعودية علاقة طيبة منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1955 على أساس التعاون في مجال الطاقة، واليوم تسعى الدولتان إلى تعزيز الشراكة الشاملة في مجالات واسعة في ما يتعلق بالثقافة والاقتصاد والسياسة إلخ.. وعندما قام شينزو آبي رئيس وزراء اليابان بزيارة إلى المملكة العربية السعودية ما بين 30 أبريل (نيسان) وحتى الأول من مايو (أيار) الماضيين، اتفق رئيس وزراء اليابان وولي العهد الأمير سلمان على بناء علاقات لا تقتصر على التعاون في مجال الطاقة فقط، بل تشمل التعاون على جميع المستويات، وسوف تفتح زيارة ولي العهد الأمير سلمان الأخيرة إلى اليابان مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وتولي اليابان أهمية تاريخية جدا لهذه الزيارة كمناسبة لتقدم ملموس بين شعبي وحكومتي الدولتين، مما يعزز ويقوي الشراكة الشاملة بينهما، كما تنوي اليابان تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بالتعامل مع القضية الإيرانية النووية والقضية السورية. وتفكر اليابان في المساهمة بشكل إيجابي في زيادة الاستقرار والسلام في العالم بما فيه منطقة الشرق الأوسط على أساس «مبدأ الإسهام الاستباقي» بناء على التعاون الدولي. ومن أجل ذلك لا يمكن الاستغناء عن التعاون مع المملكة العربية السعودية حيث إنها الدولة الرئيسة في الشرق الأوسط التي تلعب دورا مهما لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وفي المجال الاقتصادي، تستورد اليابان من المملكة العربية السعودية نحو 33 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، وتعد السعودية من أهم الشركاء التجاريين لليابان. إضافة إلى ذلك، فإننا نتطلع إلى التعاون، وإلى المزيد من تطوير العلاقات وتنميتها، بما يخدم مصالح وسعادة وازدهار شعبي البلدين، ليس فقط في مجال الطاقة، ولكن أيضا في مجال الاستثمار والصناعة وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية وكفاءة الطاقة والطاقة النووية وغيرها، حتى يتمتع شعبا البلدين بأعلى مستوى من الازدهار والسعادة، وأيضا في مجال التبادل الثقافي والإنساني، إذ سنستمر في تعميق التعاون في مجال التعليم عن طريق برنامج تبادل الطلاب بين الجامعات، ودفع الحوار بين الشباب، والتبادل الرياضي.
* كيف تنظر إلى العلاقة التاريخية بين السعودية واليابان؟
- يعود تاريخ التبادل بين اليابان والمملكة العربية السعودية إلى عام 1909 عندما قام المسلمون الحاملون للجنسية اليابانية لأول مرة بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة أي منذ نحو 100 عام. وخلال هذه الأعوام المائة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام 1955، جرى بناء علاقات الصداقة والتفاهم المشترك على المستوى القومي بين الدولتين اللتين كانتا مختلفتين من الناحية الجغرافية والدينية والثقافية، وأسهمت التبادلات بين الأسرة الإمبراطورية في اليابان والأسرة الملكية في السعودية إسهاما مهما ومحوريا إلى أبعد الحدود في دفع التبادل على المستوى القومي لكلتا الدولتين. وأصبح هذا التبادل تاريخيا، وبدأ منذ أن قام الملك فيصل - رحمه الله - بزيارة إلى اليابان بدعوة رسمية منها في عام 1971، وفي عام 1981 قام إمبراطور اليابان وحرمه، وكان حينها وليا للعهد، بزيارة إلى المملكة، وفي عام 1994 قام ولي عهد اليابان وحرمه بزيارة إلى المملكة العربية السعودية كأول دولة أجنبية بعد زواجه. ومنذ ذلك الوقت يتمتع ولي عهد اليابان وولي العهد الأمير سلمان بعلاقات ودية، كما أن ولي عهد اليابان زار المملكة العربية السعودية للتعزية في وفاة ولي العهد الأمير سلطان - رحمه الله - عام 2011، وفي وفاة ولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - عام 2012، حيث قدّم ولي العهد الأمير سلمان حسن الضيافة الحميمة. ولا بد من الحفاظ على هذه الصداقة عن طريق التعاون على المستوى القومي بين كلتا الدولتين في شتى المجالات بالإضافة إلى الروابط التاريخية التي تجمع بين العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة الملكية السعودية، ومن المهم أن نسلمها إلى الأجيال القادمة في كلتا الدولتين.
* هناك تطلعات وطموح بين البلدين لزيادة الاستثمارات وميزان التجارة البينية.. ما هي الخطوات التي ستسهم في تفعيل تلك التطلعات والطموح؟
- جاء ترتيب السعودية في المرتبة 22 من بين 183 دولة من حيث «سهولة ممارسة الأعمال»، حسب تقرير «ممارسة أنشطة الأعمال 2013» الصادر عن البنك الدولي. فضلا عن ذلك، أصبح من الممكن تأسيس شركات ذات رأس مال أجنبي 100 في المائة بالمملكة بموجب نظام الاستثمار الأجنبي الصادر عام 2000. كما أن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين اليابان والمملكة دخلت حيز التنفيذ في عام 2011. ونتيجة لذلك بلغ عدد الشركات اليابانية في المملكة 92 شركة حتى الآن. وبالاستفادة من هذه الميزات، يعمل البلدان على تحسين البيئة اللازمة التي تساعد على تنشيط التجارة والاستثمار بين البلدين. وبشكل أكثر تحديدا، وقعت الدولتان في شهر أبريل 2013 اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المشتركة بين البلدين، من أجل تشجيع المزيد من الشركات اليابانية لتوسيع أعمالها في المملكة العربية السعودية. أيضا في ما يتصل بالقطاع الخاص، انعقد مجلس الأعمال الياباني - السعودي في طوكيو بتاريخ 18 فبراير (شباط) الحالي، حيث أجرى رجال الأعمال من البلدين مناقشات بناءة بشأن تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المتبادلة. والشركات اليابانية لديها رغبة شديدة في مشاريع البنية التحتية الكبيرة في المملكة مثل شبكات المياه والصرف الصحي ومشاريع القطارات. والمطلوب هو أن يجري تطوير التعاون في هذه المجالات في المستقبل القريب.
* تعمل اليابان على زيادة استثماراتها في المملكة من خلال عدد من المشاريع، كما تعمل على تدريب وتأهيل الشباب السعوديين، حيث يدرس 400 طالب فيها.. كيف يمكن تعزيز هذه العلاقة في ظل الارتباط الوثيق بين البلدين؟
- تشارك اليابان بنشاط في تنمية الموارد البشرية في المملكة من أجل المساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والتنويع الصناعي. وبشكل أكثر تحديدا، نحن ندعم تنمية الموارد البشرية من خلال معاهد التدريب مثل المعهد العالي السعودي - الياباني للسيارات في جدة، والمعهد السعودي للإلكترونيات والأجهزة المنزلية في الرياض، والمعهد العالي للصناعات البلاستيكية في الرياض، كتعاون فني من قبل القطاعين العام والخاص. إضافة إلى ذلك، نعتزم تقديم دعم قوي لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في المملكة العربية السعودية. وفي الوقت ذاته، اليابان لديها فكرة لتعزيز التعاون التقني وفقا لاحتياجات المملكة العربية السعودية، بالاستفادة من الإطار الذي يعرف بـ«التعاون التقني المبني على المشاركة في التكاليف» والذي تنفذه الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).
* كيف تنظر اليابان إلى القضايا في منطقة الشرق الأوسط، وكيف تنظر إلى القضية السورية في ظل الحرب القائمة هناك، وأيضا الملف النووي الإيراني؟
- أرى أن الوضع في سوريا خطير جدا، فقد توفي أكثر من 110 آلاف شخص حتى الآن في الأراضي السورية، وأسفر عن نزوح أكثر من 6.5 مليون شخص داخل سوريا، أما عدد اللاجئين الذين فروا من بلادهم فقد بلغ 2.4 مليون شخص. وللتعامل مع هذا الوضع، التزمت اليابان بتقديم مساعدات إنسانية لسوريا والدول المجاورة تجاوزت 400 مليون دولار، وكما قلت أنا في مؤتمر «جنيف 2» الذي عُقد في يناير (كانون الثاني) الماضي حول سوريا، تتمنى اليابان بشدة أن تعود سوريا الجميلة، ولذلك سوف تشارك بلادي في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في تحمل مسؤوليته، وأعتقد أن مشاركتنا في المساعدات الإنسانية والحوار السياسي شيئان رئيسان، وذلك ضمن سياستنا الاستباقية للسلام، أما بالنسبة لقضية إيران النووية فإن اليابان ترحب بالاتفاق بين الدول الأوروبية الـ«ثلاث زائد ثلاث» وإيران كخطوة كبيرة من أجل الحل الشامل للقضية. ومن المهم بذل مزيد من الجهود من أجل تنفيذ هذا الاتفاق وإبرام الاتفاق النهائي، ومن المفيد للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أن تصبح إيران قوة تسهم في الاستقرار من خلال إزالة شكوك دول الخليج العربية، وذلك ليس على صعيد منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل أيضا على صعيد المجتمع الدولي كله. وفي هذا الصدد، تحث اليابان إيران، منذ أن تولى الرئيس حسن روحاني منصبه، بشكل مستمر على أن تكون مرنة. إن اليابان حريصة على العمل في هذه القضية بناء على العلاقات الثنائية الوطيدة التقليدية مع إيران من موقف خاص باليابان، وبالتعاون مع الدول الأوروبية الـ«ثلاث زائد الثلاث».
* دعت اليابان مؤخراً عن طريق رئيس الوزراء السيد شينزوا آبي الى تعزيز العلاقة بين دول الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ما هي وجهة نظركم حيال هذه العلاقة؟
 - من المهم للغاية بناء علاقات جيدة مع كل من الصين وكوريا الجنوبية للحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تعزيز العلاقات بين اليابان والصين وكوريا الجنوبية من أجل السلام ولازدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.إن العلاقات بين اليابان والصين هي واحدة من أهم العلاقات الثنائية لليابان. وهذه العلاقات وطيدة جداً في عديد من المجالات من بينها الاقتصاد ولا يمكن انقطاع هذه العلاقات. أما كوريا الجنوبية فهي أهم جار يشترك مع اليابان في الاهتمامات الإستراتيجية. يجب علينا أن نجري حواراً مع بعضنا  البعض بدون شروط مسبقة، حتى لو كنا في، بل لأننا في وقت صعب. إن أبواب اليابان مفتوحة دائماً للحوار، وتنوي على القيام بتبادل الآراء على كافة المستويات.



اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
TT

اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)

ناقشت لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية - البريطانية خلال اجتماعها الخامس في الرياض، الاثنين، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي وريتشارد نايتون رئيس أركان الدفاع البريطاني عقب الاجتماع (وزارة الدفاع)

واستهل الاجتماع الذي عقد برئاسة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق أول ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، باستعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين السعودية وبريطانيا.


شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.