فيما وصف بأنه أكبر تحدٍ تعرض له حزب النور منذ مشاركته مع الجيش في خريطة الطريق التي عزلت الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة، قبل عامين، وعقب مطالبات قوى سياسية بحله بجانب الأحزاب ذات المرجعية الدينية، انحنى النور، وهو أكبر الأحزاب الدينية بمصر، لعاصفة الهجوم عليه لتفويت فرصته في حصد موقع متقدم في البرلمان المقبل.
وتعهد «النور» بالوقوف للسلام الوطني خلال جلسات البرلمان القادم، ووضع صور مرشحاته، وخاصة المسيحيات، في ملصقات الدعاية الانتخابية. وقال القيادي بـ«النور»، شعبان عبد العليم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب «حذف المطالبة بتطبيق الشرعية الإسلامية من برنامجه الانتخابي»، ما أرجعه مراقبون «لتحقيق المواءمة السياسية للحزب خلال الفترة المقبلة».
وبعد عامين من الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين التي هيمنت على أول برلمان بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، يسعى «النور» الذي حصل على 25 في المائة من مقاعد آخر برلمان، إلى ترسيخ وجوده في الحياة السياسية.
وتراجع «النور» عن استبدال صور «وردة» أو «شعار الحزب» بصور مرشحاته في الدعاية الانتخابية، وأكدت مصادر مسؤولة في «النور»، أنه «سوف يأخذ رأي المرشحة لأول مرة، إذا كانت تريد أن تضع صورتها في القائمة أو تريد أن تضع بدلاً منه رمزًا معينًا».
وحذف «النور» صور مرشحاته في انتخابات عام 2011 ووضع مكانهن «وردة»، وبرر «النور» وقتها هذا التصرف بأن مرشحاته «هن من يرفضن ظهور صورهن»؛ لكنّ مصدرًا حزبيًا أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «(النور) قصد ذلك لأنه كان مضطرًا لوضع نساء في قوائمه لينفي عنه صفة الطائفية».
ويحدد قانون الانتخابات المصري مقاعد للنساء وللمسيحيين في القوائم الانتخابية، وقال عبد العليم، إن «الحزب ملتزم بنظام القائمة في الانتخابات بتمثيل المرأة والمسيحيين».
من جانبها، كشفت المصادر المسؤولة نفسها في «النور»، عن أن «المرشحات المسيحيات اللاتي ترشحن على قوائم الحزب لهن الحرية في وضع صور وجوههن أو رموز»، موضحة أن «لهن الحرية كاملة في هذا الشأن». ولم تحدد المصادر وضع شكل لبس المسيحيات، وخاصة أنهن سيظهرن من دون عطاء للرأس، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر ما زلنا ندرسه»، مرجحة أنه «لا مشكلة في ظهور المسيحيات بلباسهن العادي وشعورهن».
ولفتت المصادر المسؤولة إلى أن «مرشحات الحزب المسلمات من العضوات أو المتزوجات من قيادات الحزب سيكون لهن الحرية أيضًا في وضع رموز مكان أسمائهن أو صورهن بشرط أن تكون بالنقاب».
في غضون ذلك، قال محمد صلاح، المتحدث الإعلامي لحزب النور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب يعترف بالوقوف احترامًا للسلام الجمهوري في مصر.. وسوف يقف له في البرلمان المقبل». وكان أعضاء في «النور» رفضوا الوقوف خلال أداء السلام الجمهوري في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السابق، وقالوا وقتها إنه «حرام شرعًا».
يأتي هذا ولا تزال أصداء حملة «لا للأحزاب الدينية» التي تنادي بحل «النور» و13 حزبًا دينيًا، مستمرة في جمع توقيعات المصريين في الداخل والخارج لحلها؛ لكنّ المتحدث باسم «النور»، قال إن «حزبه غير منشغل بذلك.. ولن يرد بحملات أو حشد مضاد في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مصر».
وفيما عدّه مراقبون محاولة منه للمواءمة السياسية، بعد تزايد اتهامه بخلط الدين بالسياسية، تجاهل «النور» الإشارة إلى الشريعة الإسلامية في برنامجه الانتخابي، الأمر الذي أثار موجة من الغضب الحاد بين قواعده - بحسب المصادر المسؤولة في «النور» للحزب.
وقال شعبان عبد العليم، إن «الحزب لن يضع في برنامجه الانتخابي تطبيق الشريعة الإسلامية»، معتبرًا ذلك نوعًا من المزايدة على المواطنين والدولة، مشيرًا إلى أنها موجودة في الدستور كمادة حاكمة.
ويشار إلى أن تطبيق الشريعة الإسلامية كانت المحور الرئيسي للنور قبل تكوين الحزب خاصة قبيل الإعلان الدستوري في 19 مارس (آذار) عام 2011، وفي الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2012، حيث كثف دعاته غير الرسميين للحديث عن أهمية تطبيق الشريعة.
وكشفت المصادر المسؤولة في «النور»، عن أن قطاعًا من الشباب أعلنوا اعتراضهم على استبعاد بند تطبيق الشريعة الإسلامية من البرنامج الانتخابي للحزب، مشيرة إلى أن «قيادات الحزب بذلت مساعي حثيثة لاحتواء غضب البعض بشرح أسباب استبعاد هذا البند من البرنامج الانتخابي».. معللة أن «كونها غير مكتوبة أنه ليس هدفًا يسعون إليه». وقال المصادر المسؤولة، إن «الشريعة هوية الأمة المصرية بجناحيها وبتطبيقها ستحل مشكلات مجتمعنا، فضلاً عن كونها المرجعية الأولى والأساسية لدستور الأمة التي توافقت عليه؛ ولكن سنلتزم بقواعد الانتخابات ونصوص الدستور المنظمة للعملية الانتخابية».
ويرجح مراقبون أن «حذف الشرعية من البرنامج الانتخابي في مصلحة الحزب في ظل تصاعد الحملات التي تطالب بحله، لأن استخدام الشريعة الإسلامية في يؤكد مزاعم هذه التيارات السياسية، بأنه حزب قائم على أساسي ديني».
10:0 دقيقه
«النور» ينحني للعاصفة ويسمح لمرشحاته بوضع صورهن على دعايته البرلمانية
https://aawsat.com/home/article/445551/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1%C2%BB-%D9%8A%D9%86%D8%AD%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%AD-%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%B5%D9%88%D8%B1%D9%87%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
«النور» ينحني للعاصفة ويسمح لمرشحاته بوضع صورهن على دعايته البرلمانية
تعهّد بوقوف نوابه للسلام الوطني وحذف تطبيق الشريعة من برنامجه الانتخابي
ملصقات الدعاية لـ«النور» في انتخابات 2011 («الشرق الأوسط»)
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
«النور» ينحني للعاصفة ويسمح لمرشحاته بوضع صورهن على دعايته البرلمانية
ملصقات الدعاية لـ«النور» في انتخابات 2011 («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



