الدوائر السياسية الأميركية تترقب نتائج للقاء الملك سلمان والرئيس أوباما

دنيس روس: من دون توافق آراء حول كيفية رحيل الأسد وبدء مرحلة انتقالية لن نرى تغييرًا في الأزمة السورية

دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما
دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما
TT

الدوائر السياسية الأميركية تترقب نتائج للقاء الملك سلمان والرئيس أوباما

دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما
دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما

تدرك الدوائر السياسية الأميركية الأهمية البالغة التي توليها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لواشنطن والمحادثات التي يجريها الزعيمان حول قضايا المنطقة. ويقدم محللون سياسيون أميركيون بارزون في تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط» تحليلاتهم للقضايا المطروحة للنقاش في القمة السعودية الأميركية اليوم الجمعة وتوقعاتهم لنتائج تلك القمة.
يقول دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما والمحلل السياسي البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتوقع من الرئيس أوباما أن يغير من موقفه وتردده العميق من الانجرار إلى الحرب الأهلية السورية، فقد أوضح أنه يأمل في التوصل إلى تسوية سياسية لكن احتمالات ذلك تبقى ضئيلة، فالموقف الروسي والإيراني متردد في ما يتعلق بدفع بشار الأسد إلى خارج الحكم، وهناك عدم قبول لدى قوات المعارضة السورية أن تتعايش مع فكرة بقاء الأسد في السلطة حتى وإن كان كجزء من العملية الانتقالية، ويعتقد الملك سلمان وكل من تركيا وقطر أنه بالإمكان مساندة جماعات مثل جيش الفتح لتحقيق تغيير في التوازن ضد نظام الأسد، لكن الخطط لتحقيق ذلك ليست واضحة المعالم».
ويضيف روس: «في المقابل تسعى إيران للحفاظ على اتصالاتها مع حزب الله بأي تكلفة ولا يرغب الإيرانيون أن يظهروا أنهم تخلوا عن الأسد بعد إبرام الاتفاق النووي خشية أن يظهروا بمظهر الخاسر في الاتفاق بدلا من مظهر المنتصر، لكن الكارثة الإنسانية تؤثر ليس فقط على سوريا ولكن على كل الدول المحيطة، والآن أصبحت تؤثر على أوروبا وتبين عدم وجود نهاية في الأفق».
ويشدد المستشار السابق للرئيس أوباما على أن «الحديث عن تسوية سياسية في الأزمة السورية لا يعني سوى القليل ما لم يكن هناك توافق في الآراء بشأن كيفية رحيل الأسد وخلق بعض التماسك في صفوف المعارضة وتوفير ملاذ آمن حقيقي للاجئين والاستعداد لخلق مرحلة انتقالية حقيقية بعيدا عن نظام الأسد، ومن دون ذلك كله لن نرى تغييرا في أي شيء».
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني المطروح بقوة على طاولة المفاوضات في القمة السعودية الأميركية، يقول روس: «القلق من تصرفات إيران وافتعالها للمشكلات في المنطقة ومخاوف المملكة العربية السعودية حيال ذلك، أعتقد أن مفتاح حل هذه القضية هو التخطيط للطوارئ من الآن، ووضع خيارات لمواجهة تدخلات إيران ودعمها المتزايد لحزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى بعد أن تحصل على تخفيف في العقوبات مقابل الوفاء بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وسيبحث الملك سلمان ما هي العقوبات التي سيفرضها الرئيس أوباما إذا أقدمت إيران على مزيد من الأنشطة لزعزعة الاستقرار بعد أن يتم تنفيذ الاتفاق النووي».
وفي ما يتعلق بالنتائج التي ستخرج من المحادثات يقول المحلل السياسي البارز بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: «أعتقد أن المحادثات ستركز على القيام بخطوات حقيقية في ما يتعلق بإنشاء نظام دفاع صاروخي متكامل في المنطقة، وسيقدم الرئيس أوباما وعودا لبذل مزيد في مكافحة الإرهاب والتعاون في مجال الاستخبارات ومزيد من تشديد الرقابة لمنع السفن الإيرانية من توفير الأسلحة للجماعات الموالية لها في المنطقة، لكني أشك أن الرئيس أوباما سيزيد الدعم للحملة العسكرية السعودية في اليمن، لكنه سوف يسأل عن خطط السعودية وعما إذا كان بالإمكان خلق عملية سياسية في اليمن».
ويقول جون ألترمان نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن (CSIS): «إن لدى كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وبلدان أخرى هدفا مشتركا في خروج بشار الأسد من السلطة، وفي نفس الوقت لدى هذه الدول مصلحة في المساعدة لتكون مرحلة ما بعد الأسد في سوريا أكثر أمنا داخليا ولا تشكل تهديدا لجيرانها. وما حدث في المرحلة الانتقالية في ليبيا بعد سقوط القذافي سبب الإزعاج، ولا أحد يريد تكرار نموذج ليبيا. وللقيام بذلك قد يتطلب نوعا من التفاوض بين الذين يملكون قدرا من التأثير والقوة على الحكومة السورية وعلى الشعب الذي خيبت الحكومة السورية آماله».
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني يقول ألترمان: «هناك كثيرون في الولايات المتحدة يشعرون بالقلق من السلوك الإيراني في المنطقة، ولا يوجد شيء في بنود الاتفاق النووي الذي أبرمته مجموعة 5+1 مع إيران يمنع الولايات المتحدة من معاقبة إيران على سلوكها الإقليمي المزعزع للاستقرار. وأتوقع أن يطالب المشرعون في الكونغرس الإدارة الأميركية بأن تقدم تقريرا حول سلوك إيران الإقليمي، وأن يطلب المشرعون فرض عقوبات على سلوك إيران السيئ خلال الأشهر الستة القادمة».
وتوقع نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أن تسفر المحادثات بين الرئيس أوباما والملك سلمان بن عبد العزيز عن الإعلان عن تقديم قدرات عسكرية إضافية إلى دول مجلس التعاون الخليجي. فرؤية كثيرين من الإدارة الأميركية تركز على أهمية زيادة التكامل بين قوات دول مجلس التعاون الخليجي. وتشكك ألترمان في استعداد الإدارة الأميركية لتقديم مشاركة أكبر في الحرب في اليمن، وتوقع أن تسعى الإدارة الأميركية للقيام بحل هذا الصراع دبلوماسيا».
من جانبه، أشار إليوت أبرامز نائب مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس السابق بوش والمحلل السياسي في مجلس العلاقات الخارجية إلى أن القمة السعودية الأميركية ستكون جيدة للغاية، موضحا أن كلا من الملك سلمان والرئيس أوباما يحرص على العلاقات بين البلدين رغم أن سياسات المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة قد لا تكون على خط واحد في القضايا الأكثر أهمية على الساحة الآن.
ويقول أبرامز: «لا تظهر الإدارة الأميركية الحالية مشاركة حقيقية في هدف إزاحة الأسد من السلطة في سوريا بهدف إضعاف (داعش) أو إضعاف إيران، ويبدو أن إدارة أوباما تعتقد أن الفوضى يمكن أن تؤدي إلى رحيل الأسد، ويبدو أنها ترى في إيران شريكا في سوريا وربما أيضًا في العراق، وستكون القمة السعودية الأميركية فرصة للزعيمين لمناقشة هذه الأوضاع، لكن في تقديري أن الاختلافات السياسية عميقة».
ويتوقع أبرامز أن يصرح الرئيس أوباما بأن كل الأمور في نصابها الصحيح في ما يتعلق بإيران ومقاومة مساعيها لفرض الهيمنة، ويقول: «الشيء الوحيد الذي سوف يهدي المخاوف السعودية بشكل حقيقي هو سياسية أميركية جديدة تجاه إيران، وهذا أمر لن يقدمه الرئيس أوباما، وربما علينا الانتظار حتى مجيء رئيس جديد للولايات المتحدة للحصول على سياسية أميركية جديدة تجاه إيران».
وأكد أبرامز توقعاته أن تشهد المحادثات بين الرئيس أوباما والملك سلمان تركيزا على مناقشة كيفية الدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي، وقال: «على دول مجلس التعاون أن تقرر أولا ما الذي تريده، فهل تريد مزيدا من مبيعات الأسلحة أم تعهدات أميركية أم معاهدة دفاع رسمية مثل المعاهدة التي تملكها الولايات المتحدة مع حلف الناتو؟». وأضاف: «لا أعتقد أنه من المرجح مناقشة معاهدة دفاع شبيهة بمعاهدة الناتو، وآمل أن يتم الاتفاق على إنشاء منظومة دفاع صاروخي، لكن المشكلة أن الدول الخليجية لديها فقدان للثقة في التزام الولايات المتحدة بمواجهة إيران، والرئيس أوباما ليس مستعدا لخوض هذا الاختبار لأنه لا يريد مواجهة إيران».
ويؤكد نائب مستشار الأمن القومي السابق أن اللقاء بين الرئيس أوباما والملك سلمان ستكون فرصة لاختبار مقياس الثقة ومدى التقارب في المواقف والسياسيات تجاه قضايا المنطقة، ويقول: «علينا أيضًا أن نتذكر أن الرئيس أوباما سيرحل بعد 16 شهرا، وستتعامل المملكة العربية السعودية مع مجموعة جديدة تماما من المسؤولين بعد رحيل أوباما، لذا ينبغي أن تركز الزيارة على الخطوات المطلوب القيام بها خلال الاثني عشر شهرا المقبلة فقط».
ويؤكد أبرامز أن كل الدوائر السياسية الأميركية تنتظر ما الذي سيقوله الملك سلمان حول صفقة إيران النووية، ويقول: «بالطبع إدارة الرئيس أوباما ترغب في تأييد سعودي قوي للاتفاق النووي، لذا فإننا جمعيا نترقب ما الذي سوف يقوله الملك سلمان حول الاتفاق، مع الأخذ في الاعتبار رحيل إدارة أوباما العام المقبل».
وتوقع أنطوني كورديسمان المحلل السياسي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن (CSIS) إعدادا جيدا ومسبقا للقاء بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس أوباما، بحيث يخرج بنتائج إيجابية، خصوصا أن واشنطن والرياض شريكان استراتيجيان بشكل وثيق. ويؤكد أن الرئيس أوباما يرغب في اغتنام فرصة زيارة الملك سلمان لواشنطن لشرح سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة.
ويقول كورديسمان: «أي شخص يسافر إلى الخليج ويجتمع مع المسؤولين الخليجيين يدرك أن الولايات المتحدة بحاجة إلى طمأنة حلفائها وتعزيز التزامها بتلك الشراكة، فأكثر ما يزعج دول الخليج هو عدم ثقتها في التزام الولايات المتحدة ونظريات المؤامرة التي تشير إلى أن واشنطن تميل للتوجه إلى إيران. ويرى كثيرون أن الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية واضحة في المنطقة».
ويضيف: «سافر كل من وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع أشتون كارتر إلى المنطقة في محاولة لطمأنة السعودية وحلفائنا من دول الخليج، وبذل الرئيس أوباما قصارى جهده لطمأنتهم في اجتماعه في قمة كامب ديفيد في مايو (أيار) الماضي، لكن الولايات المتحدة ليس لديها عصا سحرية يمكن أن تغير فجأة المشكلات الأمنية التي تثيرها (داعش) والحركات المتطرفة الأخرى سواء بسبب تدخلات إيران أو بسبب الحرب الأهلية وعدم الاستقرار الداخلي في سوريا والعراق واليمن وليبيا».
ويؤكد المحلل السياسي المخضرم أن الإدارة الأميركية ستسعى لطمأنه المملكة وشرح خطتها لتطبيق كل جوانب الاتفاق النووي مع إيران، فحتى الآن لم يقُم البيت الأبيض سوى بالدفاع عن بنود الاتفاق ولم يوضح كيف ستلتزم إيران بتنفيذ الاتفاقية ولم تصرح الولايات المتحدة بأنها سترد على أي محاولات إيرانية للالتفاف حول الاتفاقية.
وشدد كورديسمان على أن القضية التي على الولايات المتحدة توضيحها علنا بشكل لا لبس فيه هي أن تعلن أنها ستنضم إلى حلفائها العرب لتعويض الأضرار الناجمة عن استخدام إيران للموارد المتاحة عند رفع العقوبات، بما يزيد من قدرة إيران على تهديد دول المنطقة بقدراتها الصاروخية وجهودها لتوسيع نفوذها في لبنان وسوريا والعراق واليمن، واستغلال السكان الشيعة في دول الخليج.
ويضيف: «أحد خيارات الرئيس أوباما هو الالتزام بتزويد السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بمنظومة دفاعات صاروخية وتزويدهم بالأسلحة العسكرية ليكون لديهم تفوق عسكري أمام إيران ولتظهر واشنطن التزامها بالحفاظ على وجودها في الخليج، وأن مركز القيادة المركزية الأميركية في الخليج لديه نفس الأولويات مثل مركز القيادة في المحيط الهادي وآسيا، وتوفير الردع في حال فشل الاتفاق النووي مع إيران».
ويشير كورديسمان إلى أن الرئيس أوباما لا يواجه تحديات في قضايا أخرى تعد بالغة الأهمية للمملكة العربية السعودية مثل الوضع في سوريا والعراق، ويقول: «ليس واضحا مستوى التعاون التي تبديه الولايات المتحدة لمساعدة السوريين والأكراد، وشراكتها مع تركيا واستراتيجيتها في العراق غير مؤكدة، في الوقت الذي تقدم فيه إيران الدعم العسكري للميليشيات الشيعية في العراق، وقد حذرت السعودية من الصراعات الطائفية والعراقية».
وفي ما يتعلق باليمن، يقول كورديسمان إن الولايات المتحدة قدمت مساعدة أفضل في جهودها لمنع السفن الإيرانية من تقديم الدعم للحوثيين وتقديم المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجيستي لقوات التحالف، لكنها لم تقدم شيئا في ما يتعلق بتقديم الدعم الإنساني، أو لإظهار تفهمها لما تقوم به المملكة السعودية وتهديدات جماعات موالية لإيران للحدود الجنوبية السعودية وتهديدها لحركة المرور في البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، وعلى الرئيس أوباما كثير من العمل لإظهار أنه يمكنه تحويل السياسات إلى عمل فعلي، ويحتاج إلى القيام بعمل أفضل من الاتصالات الاستراتيجية، وعليه وصف أفعاله بالتفصيل وشرح القيود المفروضة على خياراته وزيارة الملك سلمان تعطيه الفرصة لذلك، خصوصا أن الرئيس أوباما ليس لديه كثير من الوقت، وستنتهي فترة ولايته قريبا».

> تمثل زيارة الملك سلمان لواشنطن ولقاؤه الرئيس أوباما أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة لخادم الحرمين بعد توليه العرش في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها بالرئيس أوباما، فقد التقي به في عدد من المناسبات، بما في ذلك لقاؤه مع الرئيس أوباما عندما زار الرئيس الأميركي الرياض لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله.
وفي أبريل (نيسان) عام 2012 التقى الملك سلمان - الذي كان في ذلك الوقت في منصب ولي العهد – مع الرئيس أوباما حيث عقد محادثات مثمرة مع الإدارة الأميركية. وقد زار الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع وولي ولي العهد، واشنطن في مايو الماضي والتقيا في البيت الأبيض بالرئيس أوباما، وزار كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع أشتون كارتر الرياض عدة مرات.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.