الدوائر السياسية الأميركية تترقب نتائج للقاء الملك سلمان والرئيس أوباما

دنيس روس: من دون توافق آراء حول كيفية رحيل الأسد وبدء مرحلة انتقالية لن نرى تغييرًا في الأزمة السورية

دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما
دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما
TT

الدوائر السياسية الأميركية تترقب نتائج للقاء الملك سلمان والرئيس أوباما

دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما
دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما

تدرك الدوائر السياسية الأميركية الأهمية البالغة التي توليها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لواشنطن والمحادثات التي يجريها الزعيمان حول قضايا المنطقة. ويقدم محللون سياسيون أميركيون بارزون في تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط» تحليلاتهم للقضايا المطروحة للنقاش في القمة السعودية الأميركية اليوم الجمعة وتوقعاتهم لنتائج تلك القمة.
يقول دنيس روس المستشار السابق للرئيس أوباما والمحلل السياسي البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتوقع من الرئيس أوباما أن يغير من موقفه وتردده العميق من الانجرار إلى الحرب الأهلية السورية، فقد أوضح أنه يأمل في التوصل إلى تسوية سياسية لكن احتمالات ذلك تبقى ضئيلة، فالموقف الروسي والإيراني متردد في ما يتعلق بدفع بشار الأسد إلى خارج الحكم، وهناك عدم قبول لدى قوات المعارضة السورية أن تتعايش مع فكرة بقاء الأسد في السلطة حتى وإن كان كجزء من العملية الانتقالية، ويعتقد الملك سلمان وكل من تركيا وقطر أنه بالإمكان مساندة جماعات مثل جيش الفتح لتحقيق تغيير في التوازن ضد نظام الأسد، لكن الخطط لتحقيق ذلك ليست واضحة المعالم».
ويضيف روس: «في المقابل تسعى إيران للحفاظ على اتصالاتها مع حزب الله بأي تكلفة ولا يرغب الإيرانيون أن يظهروا أنهم تخلوا عن الأسد بعد إبرام الاتفاق النووي خشية أن يظهروا بمظهر الخاسر في الاتفاق بدلا من مظهر المنتصر، لكن الكارثة الإنسانية تؤثر ليس فقط على سوريا ولكن على كل الدول المحيطة، والآن أصبحت تؤثر على أوروبا وتبين عدم وجود نهاية في الأفق».
ويشدد المستشار السابق للرئيس أوباما على أن «الحديث عن تسوية سياسية في الأزمة السورية لا يعني سوى القليل ما لم يكن هناك توافق في الآراء بشأن كيفية رحيل الأسد وخلق بعض التماسك في صفوف المعارضة وتوفير ملاذ آمن حقيقي للاجئين والاستعداد لخلق مرحلة انتقالية حقيقية بعيدا عن نظام الأسد، ومن دون ذلك كله لن نرى تغييرا في أي شيء».
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني المطروح بقوة على طاولة المفاوضات في القمة السعودية الأميركية، يقول روس: «القلق من تصرفات إيران وافتعالها للمشكلات في المنطقة ومخاوف المملكة العربية السعودية حيال ذلك، أعتقد أن مفتاح حل هذه القضية هو التخطيط للطوارئ من الآن، ووضع خيارات لمواجهة تدخلات إيران ودعمها المتزايد لحزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى بعد أن تحصل على تخفيف في العقوبات مقابل الوفاء بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وسيبحث الملك سلمان ما هي العقوبات التي سيفرضها الرئيس أوباما إذا أقدمت إيران على مزيد من الأنشطة لزعزعة الاستقرار بعد أن يتم تنفيذ الاتفاق النووي».
وفي ما يتعلق بالنتائج التي ستخرج من المحادثات يقول المحلل السياسي البارز بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: «أعتقد أن المحادثات ستركز على القيام بخطوات حقيقية في ما يتعلق بإنشاء نظام دفاع صاروخي متكامل في المنطقة، وسيقدم الرئيس أوباما وعودا لبذل مزيد في مكافحة الإرهاب والتعاون في مجال الاستخبارات ومزيد من تشديد الرقابة لمنع السفن الإيرانية من توفير الأسلحة للجماعات الموالية لها في المنطقة، لكني أشك أن الرئيس أوباما سيزيد الدعم للحملة العسكرية السعودية في اليمن، لكنه سوف يسأل عن خطط السعودية وعما إذا كان بالإمكان خلق عملية سياسية في اليمن».
ويقول جون ألترمان نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن (CSIS): «إن لدى كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وبلدان أخرى هدفا مشتركا في خروج بشار الأسد من السلطة، وفي نفس الوقت لدى هذه الدول مصلحة في المساعدة لتكون مرحلة ما بعد الأسد في سوريا أكثر أمنا داخليا ولا تشكل تهديدا لجيرانها. وما حدث في المرحلة الانتقالية في ليبيا بعد سقوط القذافي سبب الإزعاج، ولا أحد يريد تكرار نموذج ليبيا. وللقيام بذلك قد يتطلب نوعا من التفاوض بين الذين يملكون قدرا من التأثير والقوة على الحكومة السورية وعلى الشعب الذي خيبت الحكومة السورية آماله».
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني يقول ألترمان: «هناك كثيرون في الولايات المتحدة يشعرون بالقلق من السلوك الإيراني في المنطقة، ولا يوجد شيء في بنود الاتفاق النووي الذي أبرمته مجموعة 5+1 مع إيران يمنع الولايات المتحدة من معاقبة إيران على سلوكها الإقليمي المزعزع للاستقرار. وأتوقع أن يطالب المشرعون في الكونغرس الإدارة الأميركية بأن تقدم تقريرا حول سلوك إيران الإقليمي، وأن يطلب المشرعون فرض عقوبات على سلوك إيران السيئ خلال الأشهر الستة القادمة».
وتوقع نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أن تسفر المحادثات بين الرئيس أوباما والملك سلمان بن عبد العزيز عن الإعلان عن تقديم قدرات عسكرية إضافية إلى دول مجلس التعاون الخليجي. فرؤية كثيرين من الإدارة الأميركية تركز على أهمية زيادة التكامل بين قوات دول مجلس التعاون الخليجي. وتشكك ألترمان في استعداد الإدارة الأميركية لتقديم مشاركة أكبر في الحرب في اليمن، وتوقع أن تسعى الإدارة الأميركية للقيام بحل هذا الصراع دبلوماسيا».
من جانبه، أشار إليوت أبرامز نائب مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس السابق بوش والمحلل السياسي في مجلس العلاقات الخارجية إلى أن القمة السعودية الأميركية ستكون جيدة للغاية، موضحا أن كلا من الملك سلمان والرئيس أوباما يحرص على العلاقات بين البلدين رغم أن سياسات المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة قد لا تكون على خط واحد في القضايا الأكثر أهمية على الساحة الآن.
ويقول أبرامز: «لا تظهر الإدارة الأميركية الحالية مشاركة حقيقية في هدف إزاحة الأسد من السلطة في سوريا بهدف إضعاف (داعش) أو إضعاف إيران، ويبدو أن إدارة أوباما تعتقد أن الفوضى يمكن أن تؤدي إلى رحيل الأسد، ويبدو أنها ترى في إيران شريكا في سوريا وربما أيضًا في العراق، وستكون القمة السعودية الأميركية فرصة للزعيمين لمناقشة هذه الأوضاع، لكن في تقديري أن الاختلافات السياسية عميقة».
ويتوقع أبرامز أن يصرح الرئيس أوباما بأن كل الأمور في نصابها الصحيح في ما يتعلق بإيران ومقاومة مساعيها لفرض الهيمنة، ويقول: «الشيء الوحيد الذي سوف يهدي المخاوف السعودية بشكل حقيقي هو سياسية أميركية جديدة تجاه إيران، وهذا أمر لن يقدمه الرئيس أوباما، وربما علينا الانتظار حتى مجيء رئيس جديد للولايات المتحدة للحصول على سياسية أميركية جديدة تجاه إيران».
وأكد أبرامز توقعاته أن تشهد المحادثات بين الرئيس أوباما والملك سلمان تركيزا على مناقشة كيفية الدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي، وقال: «على دول مجلس التعاون أن تقرر أولا ما الذي تريده، فهل تريد مزيدا من مبيعات الأسلحة أم تعهدات أميركية أم معاهدة دفاع رسمية مثل المعاهدة التي تملكها الولايات المتحدة مع حلف الناتو؟». وأضاف: «لا أعتقد أنه من المرجح مناقشة معاهدة دفاع شبيهة بمعاهدة الناتو، وآمل أن يتم الاتفاق على إنشاء منظومة دفاع صاروخي، لكن المشكلة أن الدول الخليجية لديها فقدان للثقة في التزام الولايات المتحدة بمواجهة إيران، والرئيس أوباما ليس مستعدا لخوض هذا الاختبار لأنه لا يريد مواجهة إيران».
ويؤكد نائب مستشار الأمن القومي السابق أن اللقاء بين الرئيس أوباما والملك سلمان ستكون فرصة لاختبار مقياس الثقة ومدى التقارب في المواقف والسياسيات تجاه قضايا المنطقة، ويقول: «علينا أيضًا أن نتذكر أن الرئيس أوباما سيرحل بعد 16 شهرا، وستتعامل المملكة العربية السعودية مع مجموعة جديدة تماما من المسؤولين بعد رحيل أوباما، لذا ينبغي أن تركز الزيارة على الخطوات المطلوب القيام بها خلال الاثني عشر شهرا المقبلة فقط».
ويؤكد أبرامز أن كل الدوائر السياسية الأميركية تنتظر ما الذي سيقوله الملك سلمان حول صفقة إيران النووية، ويقول: «بالطبع إدارة الرئيس أوباما ترغب في تأييد سعودي قوي للاتفاق النووي، لذا فإننا جمعيا نترقب ما الذي سوف يقوله الملك سلمان حول الاتفاق، مع الأخذ في الاعتبار رحيل إدارة أوباما العام المقبل».
وتوقع أنطوني كورديسمان المحلل السياسي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن (CSIS) إعدادا جيدا ومسبقا للقاء بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس أوباما، بحيث يخرج بنتائج إيجابية، خصوصا أن واشنطن والرياض شريكان استراتيجيان بشكل وثيق. ويؤكد أن الرئيس أوباما يرغب في اغتنام فرصة زيارة الملك سلمان لواشنطن لشرح سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة.
ويقول كورديسمان: «أي شخص يسافر إلى الخليج ويجتمع مع المسؤولين الخليجيين يدرك أن الولايات المتحدة بحاجة إلى طمأنة حلفائها وتعزيز التزامها بتلك الشراكة، فأكثر ما يزعج دول الخليج هو عدم ثقتها في التزام الولايات المتحدة ونظريات المؤامرة التي تشير إلى أن واشنطن تميل للتوجه إلى إيران. ويرى كثيرون أن الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية واضحة في المنطقة».
ويضيف: «سافر كل من وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع أشتون كارتر إلى المنطقة في محاولة لطمأنة السعودية وحلفائنا من دول الخليج، وبذل الرئيس أوباما قصارى جهده لطمأنتهم في اجتماعه في قمة كامب ديفيد في مايو (أيار) الماضي، لكن الولايات المتحدة ليس لديها عصا سحرية يمكن أن تغير فجأة المشكلات الأمنية التي تثيرها (داعش) والحركات المتطرفة الأخرى سواء بسبب تدخلات إيران أو بسبب الحرب الأهلية وعدم الاستقرار الداخلي في سوريا والعراق واليمن وليبيا».
ويؤكد المحلل السياسي المخضرم أن الإدارة الأميركية ستسعى لطمأنه المملكة وشرح خطتها لتطبيق كل جوانب الاتفاق النووي مع إيران، فحتى الآن لم يقُم البيت الأبيض سوى بالدفاع عن بنود الاتفاق ولم يوضح كيف ستلتزم إيران بتنفيذ الاتفاقية ولم تصرح الولايات المتحدة بأنها سترد على أي محاولات إيرانية للالتفاف حول الاتفاقية.
وشدد كورديسمان على أن القضية التي على الولايات المتحدة توضيحها علنا بشكل لا لبس فيه هي أن تعلن أنها ستنضم إلى حلفائها العرب لتعويض الأضرار الناجمة عن استخدام إيران للموارد المتاحة عند رفع العقوبات، بما يزيد من قدرة إيران على تهديد دول المنطقة بقدراتها الصاروخية وجهودها لتوسيع نفوذها في لبنان وسوريا والعراق واليمن، واستغلال السكان الشيعة في دول الخليج.
ويضيف: «أحد خيارات الرئيس أوباما هو الالتزام بتزويد السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بمنظومة دفاعات صاروخية وتزويدهم بالأسلحة العسكرية ليكون لديهم تفوق عسكري أمام إيران ولتظهر واشنطن التزامها بالحفاظ على وجودها في الخليج، وأن مركز القيادة المركزية الأميركية في الخليج لديه نفس الأولويات مثل مركز القيادة في المحيط الهادي وآسيا، وتوفير الردع في حال فشل الاتفاق النووي مع إيران».
ويشير كورديسمان إلى أن الرئيس أوباما لا يواجه تحديات في قضايا أخرى تعد بالغة الأهمية للمملكة العربية السعودية مثل الوضع في سوريا والعراق، ويقول: «ليس واضحا مستوى التعاون التي تبديه الولايات المتحدة لمساعدة السوريين والأكراد، وشراكتها مع تركيا واستراتيجيتها في العراق غير مؤكدة، في الوقت الذي تقدم فيه إيران الدعم العسكري للميليشيات الشيعية في العراق، وقد حذرت السعودية من الصراعات الطائفية والعراقية».
وفي ما يتعلق باليمن، يقول كورديسمان إن الولايات المتحدة قدمت مساعدة أفضل في جهودها لمنع السفن الإيرانية من تقديم الدعم للحوثيين وتقديم المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجيستي لقوات التحالف، لكنها لم تقدم شيئا في ما يتعلق بتقديم الدعم الإنساني، أو لإظهار تفهمها لما تقوم به المملكة السعودية وتهديدات جماعات موالية لإيران للحدود الجنوبية السعودية وتهديدها لحركة المرور في البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، وعلى الرئيس أوباما كثير من العمل لإظهار أنه يمكنه تحويل السياسات إلى عمل فعلي، ويحتاج إلى القيام بعمل أفضل من الاتصالات الاستراتيجية، وعليه وصف أفعاله بالتفصيل وشرح القيود المفروضة على خياراته وزيارة الملك سلمان تعطيه الفرصة لذلك، خصوصا أن الرئيس أوباما ليس لديه كثير من الوقت، وستنتهي فترة ولايته قريبا».

> تمثل زيارة الملك سلمان لواشنطن ولقاؤه الرئيس أوباما أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة لخادم الحرمين بعد توليه العرش في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها بالرئيس أوباما، فقد التقي به في عدد من المناسبات، بما في ذلك لقاؤه مع الرئيس أوباما عندما زار الرئيس الأميركي الرياض لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبد الله.
وفي أبريل (نيسان) عام 2012 التقى الملك سلمان - الذي كان في ذلك الوقت في منصب ولي العهد – مع الرئيس أوباما حيث عقد محادثات مثمرة مع الإدارة الأميركية. وقد زار الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع وولي ولي العهد، واشنطن في مايو الماضي والتقيا في البيت الأبيض بالرئيس أوباما، وزار كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع أشتون كارتر الرياض عدة مرات.



20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً
TT

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

قال واين ساندرز، كبير محللي شؤون الطيران والدفاع في «بلومبرغ إنتليجنس» لموقع «ديفنس وان»، إن الصراع المطول مع إيران قد يكلف ما يصل إلى 20 مليار دولار شهرياً. ومع زيادة القدرات العسكرية، قد تصل التكلفة إلى 30 مليار دولار. و تُدرج بعض التكاليف ضمن الميزانيات السنوية، مثل تشغيل وصيانة المنصات، بغض النظر عن استمرار عملياتها.

تكاليف الحصار البحري لمضيق «هرمز»

وعلى سبيل المثال، مع قيام البحرية الأميركية بحصار مضيق هرمز، ستظل ميزانية التشغيل والصيانة المستمرة - وهي مبلغ موجود بالفعل - قائمة، سواء كانت السفن راسية في الخليج العربي أو بالقرب من نورفولك (مقرها في الولايات المتحدة).

«كما ستظلُّ هناك رسوم تشغيل حاملة طائرات تبلغ 10 ملايين دولار يومياً، إن صح التعبير»، كما قال ساندرز.

القوات الجوية

وأضاف أن «الجناح الجوي، وإعداد الصواريخ المُستخدَمة، وكمية وقود الطائرات - بالطبع - تبدأ في التأثير على هذه التكاليف، خصوصاً مع امتداد زمن الحرب. لذا أعتقد أن التكلفة ستتراوح بين 20 و25 مليار دولار شهرياً لهذه الفترة».

الاستخبارات والاستطلاع

إضافة إلى ذلك، من المرجح أن تكون هناك تكاليف «مرتفعة جداً» للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع «نظراً للطلعات الجوية المستمرة على مدار الساعة» والدعم الجوي.

صور «أساطيل الظل»

وقد أعادت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إحياء المخاوف بشأن التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والتلاعب به، مما يُصعّب تتبع السفن بدقة. لذا، تعمل شركة «فانتور» المتخصصة في التصوير المكاني، على دمج تقنيتها مع منصة «ويندوارد» لتحليل البيانات البحرية، لتقديم صور فضائية فائقة الوضوح مع بيانات تتبع السفن؛ بهدف تحديد السفن وتحركاتها بدقة أكبر.

و صرَّح آمي دانيال، الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، لموقع «ديفنس وان»: «لا يكفي استخدام صور الأقمار الاصطناعية منخفضة أو متوسطة الدقة، لمراقبة السفن، لأنَّها لا تُقدِّم أي معلومات. إنّها تُخبرك فقط: (ها هو شيء يبدو كناقلة نفط)».

وأضاف: «إننا بحاجة إلى معرفة هوية السفينة، وما كانت تفعله، وما ستفعله... ولدينا على الأرجح 10 دقائق فقط لاتخاذ القرار، فقد نجد أمامنا 5 سفن تحاول اختراق الحصار، وعلينا اتخاذ القرار الآن. أعتقد أن هذا هو جوهر الشراكة مع (فانتور) ومكتبتها المرئية».

رصد «بصمة» السفينة

من جهته صرَّح بيتر ويلكزينسكي، كبير مسؤولي المنتجات في شركة «فانتور»، بأن صور الشركة قادرة على تتبع السفن بمرور الوقت، بينما تُضيف تقنية «ويندوارد» سياقاً إضافياً. وأضاف: «ليست لدينا أي فكرة عن الترتيب الفعلي للأسطول، من منظور عسكري، أو هيكل ملكيته، خصوصاً في بيئة الأسطول الرمادي والمظلم»، بما في ذلك السفن التي تُعطِّل بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) عمداً لإخفاء موقعها.

ستدمج «فانتور» تقنية المراقبة المستمرة الخاصة بها مع تحليلات «ويندوارد» للإجابة عن السؤال التالي: «كيف يُمكن تصوير سفينة ومنحها بصمةً مميزة؟ ثمّ نعمل على أن تتكامل هذه البصمة بسلاسة مع تاريخ السفينة، ومَن يقودها، وما هي أنماطها، وما تميل إلى فعله – وهذا ما يُضيف بُعداً تنبؤياً أكبر».

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا».


نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الـ48، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية، والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكرَ لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أُقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة «الفوزان»، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثَّل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعية لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من 30 كتاباً في تخصص اللغة العربية، لا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من 300 مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدُّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عزَّزت موثوقية النتائج، وتَميَّز منهجه بالربط بين النصِّ القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدَّم قراءةً علميةً متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقيه الجغرافي والتاريخي، وعُدَّ عمله إضافةً نوعيةً في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مرسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تَمثَّل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته الشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أنَّ الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت عن أنَّ هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرضى السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.