أزمة الهجرة تهز أوروبا

باريس وبرلين تدفعان الاتحاد الأوروبي لمعالجة شاملة لأزمة تدفق اللاجئين > مجلس الأمن يعتزم إصدار قرار لمكافحة الهجرة في المتوسط

أزمة الهجرة تهز أوروبا
TT

أزمة الهجرة تهز أوروبا

أزمة الهجرة تهز أوروبا

في محاولة واضحة لوضع بلدان الاتحاد الأوروبي أمام الأمر الواقع عشية اجتماع وزراء الخارجية ليومين «الجمعة والسبت» في لوكسمبورغ للنظر في أزمة اللاجئين والمهاجرين، كشف الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية عن عزمهما تقديم مقترحات عملية لمواجهة موجات الهجرة الكثيفة التي تتدفق على أوروبا العاجزة حتى الآن عن مواجهتها أو السيطرة عليها.
وجاء التفاهم الفرنسي - الألماني عقب اتصال هاتفي مطول أمس بين فرنسوا هولاند وأنجيلا ميركل على نقطتين جوهريتين لا يتوفر الإجماع حولهما داخل الصفوف الأوروبية. ووفق بيان صادر عن قصر الإليزيه وبحسب تصريحات للمستشارة أنجيلا ميركل بمناسبة زيارة رسمية لها إلى برن، فإن هولاند وميركل اتفقا على مبدأين: الأول، فرض «حصص ملزمة» لاستقبال اللاجئين في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 من أجل تقاسم الواجبات وترجمة لمبدأ التضامن بين الدول الأعضاء. والمبدأ الثاني، العمل على التوصل إلى تفاهم مشترك حول توحيد المعايير التي تتحكم بنظام اللجوء إلى أوروبا وهو الأمر غير المتوافر في الوقت الحاضر.
بيد أن التوافق الفرنسي - الألماني على أهميته لا يعني بالضرورة أن البلدان الأخرى ستتقبل ما أفضى إليه. وأول الدول المعارضة «من الوزن الثقيل» هي بريطانيا التي رفضت سابقا مبدأ فرض «الحصص». ويلقى موقف لندن دعما من دول أوروبا الشرقية بينما الدول الواقعة في خط المواجهة الأول مثل إيطاليا واليونان والمجر ومالطا تدفع بهذا الاتجاه. وسبق لميركل أن أعلنت قبل أربعة أيام أنه إذا لم يتم التوصل إلى توزيع أعباء اللاجئين بشكل «عادل» على بلدان الاتحاد، فإنها ستكون مرغمة على «إعادة النظر» في اتفاقية التنقل الحر في أوروبا المعروفة بـ«اتفاقية شنغن».
وأدت إعادة فتح محطة القطارات في بودابست أمس إلى تدفق جديد للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا الغربية حيث تطلق نداءات من أجل تقاسم أفضل للاجئين بعد الصدمة التي سببتها صورة طفل لقي حتفه في بحر إيجة.
فقد اقتحم مئات المهاجرين محطة القطارات الرئيسية في بودابست فور إعادة فتح أبوابها من قبل الشرطة لكن مغادرة القطارات المتوجهة إلى أوروبا الغربية لا تزال معلقة «لفترة غير محددة». وفي ظل غياب الشرطة تدافع المهاجرون لمحاولة الصعود على قطار، إلا أن إعلانا عبر مكبرات الصوت أفاد أن أي قطار دولي لن يغادر محطة كيليتي «لفترة غير محددة». وأعلنت مصلحة السكك الحديد المجرية في بيان «من أجل سلامة النقل عبر السكك الحديد، قررت الشركة أن الخطوط المباشرة بين بودابست وأوروبا الغربية لن تكون قيد الخدمة حتى إشعار آخر». وأصبحت المجر نقطة انطلاق للمهاجرين، ووصل البلاد 50 ألفا خلال شهر أغسطس (آب) فقط على أمل مواصلة رحلتهم إلى ألمانيا ودول أخرى في أوروبا الغربية».
والاثنين سمحت السلطات لآلاف المهاجرين بالصعود إلى قطارات متجهة إلى النمسا وألمانيا لكن في اليوم التالي منع المهاجرون الذين لا يحملون تأشيرات دخول من الرحيل. وبقي نحو ألفي رجل وامرأة وطفل عالقين في المحطة أو منطقة ترانزيت، مخيم اللاجئين تحت الأرض الذي أقامه آلاف الأشخاص بشكل عشوائي. ويزور رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان بروكسل أمس حيث صرح أن تدفق المهاجرين إلى بلده «ليس مشكلة أوروبية بل ألمانية». واستقبل رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أوروبان الذي سيجري محادثات أيضا مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. وحذر توسك في خطاب أمام سفراء الاتحاد الأوروبي أمس من تقسيم بين شرق الاتحاد وغربه بشأن استقبال اللاجئين.
وقال قبيل استقباله أوروبان «اعذروني على التبسيط لكن يبدو كما لو أن هناك تقسيما بين شرق الاتحاد الأوروبي وغربه». وأضاف أن «بعض الدول الأعضاء لا تفكر إلا بتطويق موجة المهاجرين وهذا ما يرمز إليه السياج المثير للجدل في المجر بينما يريد آخرون مزيدا من التضامن عبر الدفاع عما يسمى حصصا إلزامية». وتابع أن «التوصل لأي قاسم مشترك وطموح يشكل تحديا أساسيا في انتقاد بعض دول أوروبا الشرقية التي ترفض استقبال لاجئين عن طريق نظام الحصص هذا».
ودعا توسك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى «مضاعفة جهودهم التضامنية» مع دول الصف الأول في مواجهة أزمة الهجرة عبر توزيع استقبال مائة ألف لاجئ على الأقل». وقال «أدعو كل دول الاتحاد الأوروبي إلى أبداء تضامن مع الدول الأعضاء التي تواجه موجة هجرة غير مسبوقة».
وكانت المفوضية الأوروبية اعترفت بأن المجر تواجه وضعا «خطيرا وملحا» لكنها نأت بنفسها في الوقت نفسه عن مبادرة بودابست بناء سياج على حدودها مع صربيا وما زالت أوروبا حيث يتصاعد التوتر في مواجهة تدفق اللاجئين، تحت صدمة صور جثة طفل قذفتها الأمواج إلى الشاطئ بعد غرق مركبين يقلان مهاجرين سوريين
وانتشرت صور لجثة الطفل إيلان الذي يرتدي قميصا أحمر وملقى على وجهه على الشاطئ قرب بودروم أحد المنتجعات التركية الرئيسية. وانتشر هاشتاغ «الإنسانية لفظت على الشاطئ» على موقع تويتر وأصبح بين القضايا الرئيسية المتداولة على موقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير.
وأكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أن الصورة التي أثارت مشاعر العالم تعكس الحاجة الطارئة للتحرك. من جهته اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي أن حل أزمة اللاجئين في أوروبا يمر عبر القيام بتحرك في سوريا منددا بأوضاع «مأساوية وفاضحة» مثل تلك التي أدت إلى مصرع الطفل السوري الذي وجدت جثته على شاطئ تركي. واحتلت صور الطفل الصفحات الأولى للصحف الأوروبية.
وكان قد وصل أكثر من 230 ألف مهاجر إلى اليونان بحرا منذ مطلع العام مقابل نحو 17500 في الفترة ذاتها من عام 2014. على ما أعلن مساعد الوزير اليوناني للبحرية التجارية نيكوس زويس». وقال زويس خلال مؤتمر صحافي إن «أكثر من 80 في المائة» من الوافدين الذين احتسب عددهم خفر السواحل اليوناني «هم لاجئون»، متحدثا بحضور وزراء آخرين حول التدابير التي اتخذها هذا البلد للتعامل مع موجة الهجرة.
وفور وصولهم إلى السواحل الإيطالية واليونانية، يحاول المهاجرون بشتى الوسائل الوصول إلى ألمانيا». وفي مرفأ بيريوس وحده وصل نحو 4500 منهم الأربعاء إلى الأرض الأوروبية ونقلوا بسفن خاصة من ليسبوس شرق بحر إيجة.
وأعلن خفر السواحل الإيطالي ومنظمة أطباء بلا حدود إنقاذ نحو ثلاثة آلاف شخص الأربعاء بينهم مئات النساء والأطفال قبالة سواحل إيطاليا. ولمواجهة هذا التدفق للمهاجرين الفارين من الحرب، أعلن السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أول من أمس أن مجلس الأمن يعتزم إصدار قرار يجيز للاتحاد الأوروبي التدخل في المياه الدولية في البحر المتوسط لمكافحة الهجرة غير الشرعية.
وقال تشوركين الذي تولت بلاده في مطلع سبتمبر (أيلول) الرئاسة الدورية لمجلس الأمن إن مشروع القرار الذي يعتزم المجلس إقراره «محدود أكثر» من المشروع الذي طرح في بادئ الأمر.
وأضاف السفير الروسي لدى اطلاعه الصحافيين على برنامج الرئاسة الروسية للمجلس أن مشروع القرار في حال أقر سيجيز للبحرية الأوروبية أن تتدخل ضد سفن المهربين «في أعالي البحار وليس في المياه الإقليمية الليبية».
وكان الاتحاد الأوروبي أطلق مهمة بحرية لمكافحة سفن المهربين وهو يسعى للحصول على تفويض لها من مجلس الأمن الدولي. ولكن المهمة الأوروبية تنحصر حاليا بأعمال المراقبة وتبادل المعلومات، من دون أن يكون لديها تفويض باعتراض السفن وتدميرها.
وكان الاتحاد الأوروبي قرر إنشاء هذه المهمة بعد حادث غرق قبالة ليبيا في أبريل (نيسان) أسفر عن مصرع 700 شخص. والثلاثاء أفادت مصادر متطابقة أن الاتحاد الأوروبي ينوي التصدي مباشرة للشبكات الإجرامية من مهربي المهاجرين عبر توسيع صلاحيات مهمته البحرية.
من جهته، رأى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن «الأهم هو جلب السلام والاستقرار» إلى مناطق الأزمات بدلا من التكفل بمزيد من اللاجئين.
وهناك مخاوف من أن يؤدي تدفق المهاجرين إلى تهديد حرية التنقل التي تشكل أبرز مبادئ قيام الاتحاد الأوروبي. وقد أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أول من أمس أن إيطاليا وألمانيا وفرنسا تعتبر أن قوانين اللجوء في الاتحاد الأوروبي عفا عليها الزمن وهي بالتالي تطالب بإصلاحها وبتوزيع عادل للمهاجرين على كل دول الاتحاد.
وقالت الوزارة في بيان إن وزراء خارجية الدول الثلاث وقعوا رسالة مشتركة سلطوا فيها الضوء على العيوب التي تشوب قوانين اللجوء المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، وطالبوا بإعادة النظر بـ«المضامين وآليات التنفيذ».
وفي أنقرة اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الدول الأوروبية بتحويل البحر المتوسط إلى «مقبرة للمهاجرين» ردا على نشر صورة الطفل السوري الذي عثر عليه غريقا على أحد شواطئ تركيا. وقال إردوغان في خطاب ألقاه في أنقرة إن «الدول الأوروبية التي حولت البحر المتوسط، مهد حضارات قديمة، إلى مقبرة للمهاجرين تتحمل قسما من المسؤولية في مقتل كل لاجئ». وأضاف متحدثا أمام مجموعة من رجال الأعمال عشية اجتماع لوزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في العاصمة التركية «أن تدفع الأمواج جثة طفل في الثالثة إلى شواطئنا، ألا يتحتم محاسبة البشرية جمعاء على ذلك؟».
وشدد الرئيس التركي الذي يندد باستمرار برفض البلدان الأوروبية استقبال المزيد من اللاجئين السوريين «ليس المهاجرون وحدهم من يغرق في المتوسط بل كذلك إنسانيتنا». وذكر بأن تركيا تستضيف اليوم نحو مليوني لاجئ سوري هربوا من النزاع المستمر في بلادهم منذ أكثر من أربع سنوات، عملا بسياسة «الباب المفتوح» التي تنتهجها.
من جهته قال رئيس وزراء المجر فيكتور أوروبان إن تدفق اللاجئين على أوروبا يهدد الجذور المسيحية للقارة وأن الحكومات يجب أن تضبط حدودها قبل أن تقرر عدد طالبي اللجوء الذين يمكنها استقبالهم.
وأضاف في مقال بصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ» الألمانية أن شعوب أوروبا تختلف في الرأي مع معظم الحكومات بشأن أزمة اللاجئين. وتابع «يريد منا الناس السيطرة على الموقف وحماية حدودنا». وأضاف: «يمكن السؤال عن عدد الأشخاص الذين يمكن أن نستقبلهم أو عن ضرورة توزيع حصص من اللاجئين فقط عندما نحمي حدودنا».



تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

وأضافت الوزارة أن عشر طائرات عبرت الخط الفاصل في مضيق تايوان ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية للبلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايوان طائرات وسفناً بحرية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت تايوان حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 142 مرة وسفناً 133 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات «المنطقة الرمادية» بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويُعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» تكتيكات «المنطقة الرمادية» بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات، سيحدد، بحسب الخبراء، مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، لا سيما أهداف البرنامج النووي.

وأشاد كيم في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطَّت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير، قبل خمس سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهام تاريخية جسيمة وطارئة»، ذاكراً: «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلقي الخطاب الافتتاحي في المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ندَّد بـ«الانهزامية المتجذرة» و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يُعدّ أداؤهم غير مرض.

وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عززت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية، ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة على ما يبدو إلى تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها قوة نووية.

وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى ثماني سنوات، وجرت تحت الأرض، في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.

لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية، وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، في انتهاك لحظر مجلس الأمن الدولي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

العلاقات مع روسيا

وأقامت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو، فأرسلت جنوداً دعماً للقوات الروسية في حربها على أوكرانيا.

وفي 2024، وقّع البلدان معاهدة تنص في أحد بنودها على المساعدة المتبادلة في حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وتخضع كوريا الشمالية لعدة حزم من العقوبات فُرِضت عليها بسبب برنامج أسلحتها النووية، ويعاني اقتصادها منذ سنوات من أزمة حادة ونقص مزمن في المواد الغذائية.

وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، رأى الرئيس السابق لجامعة الدراسات حول كوريا الشمالية يانغ مو جين متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن كيم سيتباهى بالتقدُّم الذي أحرزه البرنامج النووي، وسيشيد بـ«تعزيز التحالف مع الصين وروسيا».

وشارك كيم، العام الماضي، إلى جانب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ضخم أُقيم في بكين، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد عكس تعزيز موقعه على الساحة السياسية الدولية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (الصف الثاني بالوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العدو الأكبر»

وسيراقب الخبراء من كثب عبر صور الأقمار الاصطناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً مؤتمرات الحزب؛ إذ يغتنمها النظام عادة للتباهي بأحدث أسلحته وأكثرها فتكاً.

كما سينصب الاهتمام على جو إي، ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.

كما ينتظر المراقبون لمعرفة ما إذا كان كيم سيبدّل موقفه من الولايات المتحدة بعدما أعلن خلال المؤتمر الأخير أنها «العدو الأكبر» لبلاده.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة آسيوية العام الماضي إنه «منفتح تماماً» على عقد لقاء مع كيم، وخالف السياسة الأميركية المعتمدة منذ عقود، مقرّاً بأن كوريا الشمالية هي «قوة نووية بصورة ما».

غير أن بيونغ يانغ لم تبدِ أي تجاوب، ورددت مراراً أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.


اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على إقامة «علاقات مستقرة وبناءة» بين البلدين.

وقالت تاكايشي أمام البرلمان، إن بكين «تكثف محاولاتها لتغيير الوضع القائم أحادياً بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، مع توسيع أو تعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة ببلدنا»، لكنها أضافت أن حكومتها تعتمد «سياسة ثابتة... تقضي ببناء علاقة مستقرة وبناءة» مع الصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً وسط تصفيق النواب في البرلمان الياباني في طوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وعلى غرار سلفها، شيغيرو إيشيبا، رأت تاكايشي أن اليابان تواجه «أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً» منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل إلى روسيا وكوريا الشمالية أيضاً.

وبعد أن أصبحت، في أكتوبر (تشرين الأول)، أول امرأة على رأس الحكومة في اليابان، ألقت تاكايشي خطابها السياسي أمام أعضاء البرلمان، الجمعة، عقب فوز حزبها الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في الثامن من فبراير (شباط).

ومنذ توليها السلطة تصاعدت التوترات الدبلوماسية مع بكين. وكانت تاكايشي لمَّحت، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً، في حال وقوع هجوم على تايوان؛ ما أثار غضب بكين التي تعدّ الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

وأوصت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وشددت قيودها التجارية، وأجرت مناورات جوية مشتركة مع روسيا.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، 13 أغسطس 2025 (رويترز)

وأكدت تاكايشي، الجمعة، أن «سياسة حكومتنا الثابتة هي تعزيز علاقة ذات منفعة متبادلة مع الصين قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وبناء علاقة بنَّاءة ومستقرة».

وأضافت: «بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه الصين كجارة، وإلى العديد من القضايا والتحديات العالقة، سنواصل حوارنا، وسنرد بهدوء وبالشكل الملائم، مع احترام مصالحنا الوطنية».

وأوضحت أنها تعتزم مراجعة وثائق السياسات الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان هذا العام، لأن «التغيرات في البيئة الأمنية، مثل ظهور أشكال جديدة من الحروب وضرورة الاستعداد لنزاعات مطولة، تتسارع في العديد من المجالات».

وأضافت أنها تأمل في تسريع النقاشات الرامية إلى تخفيف الضوابط الصارمة التي تفرضها اليابان على صادراتها من الأسلحة بموجب دستورها السلمي.

ورأت أن ذلك «سيساعد في تعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى حلفائنا وشركائنا ذوي التوجهات المماثلة، مع توطيد قاعدتي الإنتاج الدفاعي والتقنيات المدنية لليابان».

وسبق أن أعلنت تاكايشي، في الخريف الماضي، نيتها تسريع زيادة الإنفاق العسكري لليابان، ليصل إلى الهدف المحدّد بـ2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين من الموعد المحدد.