الجيش يتقدم وسط قتال عنيف وغطاء من التحالف.. وجثث الحوثيين في شوارع تعز

المنظمات الدولية قلقة جراء الوضع الإنساني وتطالب بمساعدات عاجلة

يمني موال للرئيس هادي يطلع على مخزن للألغام تركه المتمردون الحوثيون بعد فرارهم من لحج أول من أمس (أ.ف.ب)
يمني موال للرئيس هادي يطلع على مخزن للألغام تركه المتمردون الحوثيون بعد فرارهم من لحج أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش يتقدم وسط قتال عنيف وغطاء من التحالف.. وجثث الحوثيين في شوارع تعز

يمني موال للرئيس هادي يطلع على مخزن للألغام تركه المتمردون الحوثيون بعد فرارهم من لحج أول من أمس (أ.ف.ب)
يمني موال للرئيس هادي يطلع على مخزن للألغام تركه المتمردون الحوثيون بعد فرارهم من لحج أول من أمس (أ.ف.ب)

قالت مصادر في المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني في تعز لـ«الشرق الأوسط»: «إن ساعة الحسم لتحرير محافظة تعز بدأت، وإن عملية عسكرية واسعة النطاق تتم، حاليا، لدحر الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح عن المحافظة».
وبالتزامن مع المعارك على الأرض، كثف طيران التحالف العربي، أمس، غاراته ضد مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في مدينة تعز، التي تستمر فيها قوات الجيش اليمني في إلحاق هزائم متتالية بميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»: «إن عشرات القتلى والجرحى قتلوا في مواجهات بعدد من مناطق تعز، بينها الحوبان وكلابة وجامعة تعز، في المواجهات وإن جثثهم شوهدت تنتشر في الشوارع».
واستهدفت طائرات التحالف الكثير من مواقع ميليشيات الحوثي وصالح، ومنها مبنى القيادة والسيطرة وبرج الاتصالات للواء 35 مدرع المؤيد للشرعية التي تسيطر عليه الميليشيات، ومبنى نادي الصقر الرياضي ومنزل في منطقة بئر باشا تتخذه الميليشيات المتمردة مقرا لها والقصر الجهوري ومنطقة كلابة، وسقط كثير من القتلى والجرحى الحوثيين وأنصارهم وحلفائهم، وأضاف شهود عيان أن الطيران نفذ، أيضا، غارات على عدد من مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في منطقة الحوبان وسمع دوي انفجارات كبيرة في المنطقة بالإضافة إلى تفجير منزل القائد السابق للواء 22 في الجند، علي عزيز، وإحدى المباني التي تتجمع فيها الميليشيات المتمردة بالجندية، وتجمعات أخرى لهم في جامعة تعز التي سيطرت عليه قبل ثلاثة أيام.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد مثلت غارات قوات التحالف غطاء جويا لقوات الجيش اليمني للتقدم في المواجهات الدائرة في محيط القصر الجمهوري وعدد آخر من جبهات القتال، وأفادت المعلومات بأن بين قتلى الميليشيات الحوثية، القائد الميداني في منطقة كلابة المكنى بـ«أبي محمد»، وأن عددا من عناصر الميليشيات وقعوا أسرى في يد قوات الجيش اليمني.
من جانبه، قال الناشط السياسي في تعز، محمد القدسي، لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية، بمساعدة طائرات التحالف العربي، تمكنوا من تحقيق انتصارات كبيرة في عدد من الجبهات ولم يتبق سوى القليل لتحرير تعز كاملة». ورغم الدعم الذي تقدمه قوات التحالف، إلا أن القدسي طالب بالمزيد من الدعم، وقال إن «أبناء تعز ينتظرون من قوات التحالف العربي مساعدتهم في تحرير محافظتهم، كما حدث مع الجنوب ومساعدتهم في تقديم السلاح النوعي للمقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعي، بالإضافة إلى استمرار ضرباتهم الجوية التي تساعدهم كغطاء جوي لهم والتي جميعها تكون دقيقة جدا وتوقع أكبر الخسائر المادية والبشرية في صفوف الميليشيات».
وفي الوقت الذي تشهد فيه مدينة تعز، وللشهر الخامس على التوالي، وضعا إنسانيا صعبا للغاية، جراء الحصار الذي تفرضه الميليشيات على المدينة، حيث تمنع عنهم دخول الأدوية ومياه الشرب والمستلزمات اللازمة، مما زاد من تفاقم الوضع الإنساني، دعا منسّق الشؤون الإنسانية لليمن، يوهانس فان دير كلاو، جميع الأطراف إلى الالتزام بمسؤولياتها واحترام حياة وحقوق المدنيين وتأمين ممرات آمنة ووصول فعلي إلى تعز بالإضافة إلى منافذ إنسانية لإيصال المساعدات، وقال: «تعاني أوضاع السكان المدنيين في محافظة تعز من التدهور المتزايد، وقد وجد اليمنيون أنفسهم في الخطوط الأمامية بعد أن تحولت مدينة تعز إلى ساحة قتال يتعرض فيها المدنيون تقريبًا لعنف عشوائي وانتهاكات لحقوق الإنسان ترتكبها جميع أطراف النزاع».
ووفقا لسجلات المرافق الصحية، لقي 65 شخصا حتفهم خلال الخمسة أيام الأولى من القتال وأصيب أكثر من 400 شخص آخرين. كما انهارت خدمات المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية في مدينة تعز، وحرم أكثر من 300 ألف شخص من الحصول على الخدمات الأساسية، هذا إلى جانب انتشار أمراض معدية مثل حمى الضنك.
وأضاف كلاو: «أصبح أكثر من 3 ملايين شخص في محافظة تعز عرضة للخطر، كما أصبح من المستحيل تقريبًا إيصال المساعدات إليهم، كما لا تصل إمدادات الغذاء والوقود اللازم لتشغيل خدمات المياه والصرف الصحي ومولدات الطاقة للمستشفيات إلى وجهتها، وينطبق الأمر أيضًا على المساعدات الضرورية الأخرى».
ويتعرض العاملون في المجال الإنساني بشكل متزايد للاستهداف أو المضايقة أو الاختطاف، وحتى مركباتهم تتعرض لنهب، وذلك من قبل مسلحين ينتمون إلى جميع أطراف النزاع. وهذه تطورات غير مقبولة.
بدورها، أبدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، انزعاجها الكبير من ازدياد عدد الضحايا المدنيين في مدينة تعز والوضع الإنساني الذي وصلت إليه، وقال الناطق الإعلامي للمفوضية سيسيل بولي، في بيان صحافي واصفًا الوضع في تعز: «نحن منزعجون من الزيادة الحادة في عدد الضحايا المدنيين في تعز في الأسابيع الأخيرة، فضلا عن الوضع الإنساني، والذي يزداد سوءًا بسبب انسداد طرق الإمداد إلى مدينة تعز من قبل اللجان الشعبية التابعة للحوثيين».
وتابع بولي: «إننا قلقون حول الانهيار الوشيك لنظام الرعاية الصحية في تعز، حيث جميع المستشفيات العامة الستة لم تعد تعمل بسبب القتال بين أطراف النزاع في المناطق المجاورة، أو بسبب قيام اللجان الشعبية التابعة للحوثيين باتخاذ مواقع عسكرية في مكان قريب، أو بسبب نقص العاملين في المجال الطبي والإمدادات والوقود، ولقد طغى ذلك الوضع على المستشفيات الخاصة الصغيرة ذات القدرة المحدودة نتيجة لعدد كبير من المرضى ذوي الإصابات الشديدة، فضلا عن انتشار حمى الضنك في المنطقة».
وكانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية ناشدت، في بيان لها، المجتمع الدولي ببذل أقصى الجهود لإنقاذ محافظة تعز من الوضع الصحي الكارثي الذي تمر به، في ظل حرب الإبادة البشعة التي تتعرض لها من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، مستنكرة ما آل إليه الوضع الصحي بالمحافظة، وانتشار حمى الضنك.
وأعربت الوزارة عن خشيتها من تفشي الأوبئة الفتاكة بالمواطنين، في ظل انعدام الأدوية والمراكز الصحية، وتدهور الوضع الصحي وتوقف معظم المستشفيات عن العمل وتوقف فرع الهلال الأحمر اليمني عن العمل، بعد اقتحام الميليشيات مؤخرا لمقره وسرقة محتوياته وترويع منتسبيه وسرقة سيارات الإسعاف التابعة له، مما ينذر بكارثة صحية وشيكة قد تودي بحياة المئات من المرضى والجرحى. وقالت في بيانها إن «محافظة تعز تنال النصيب الأكبر من عملية استهداف الأطباء، ابتداء من القتل المباشر، كما حدث للطبيب عبد الحليم الأصبحي، وهو يقوم بدوره في إسعاف الجرحى، إلى قصف المستشفيات المختلفة بالمدينة، وقد تعرض مستشفى الثورة العام وهو المستشفى المركزي تعز لثماني عشرة مرة من القصف المباشر، واشتعلت النيران في أجزاء منه».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended