زيارة الملك سلمان الأولى إلى أميركا.. التعاون الأمني أول التفاهمات

خبراء أميركيون: المنطقة العربية ستكون مسرحًا لدور فاعل لعلاقات أكثر تنسيقًا واستقرارًا بين السعودية والولايات المتحدة

زيارة الملك سلمان الأولى إلى أميركا.. التعاون الأمني أول التفاهمات
TT

زيارة الملك سلمان الأولى إلى أميركا.. التعاون الأمني أول التفاهمات

زيارة الملك سلمان الأولى إلى أميركا.. التعاون الأمني أول التفاهمات

غدا يتهيأ البيت الأبيض لاستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في زيارة هي الأولى منذ توليه الحكم في يناير (كانون الثاني) الماضي، بوفد سياسي واقتصادي كبير، سيكون من ضمنه ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.
الملك سلمان سيصل إلى واشنطن قادما من المملكة المغربية التي رغم قضائه إجازته الخاصة بها فإنها كانت مقرا للقاءات سياسية رفيعة واجتماعات عدة حول عدد من القضايا في المنطقة، التقى خلالها بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
الزيارة الأخيرة التي قام بها الملك سلمان إلى واشنطن والتقى فيها بالرئيس الأميركي باراك أوباما، كانت في منتصف عام 2012 حين كان وزيرا للدفاع، وأعلن حينها من البيت الأبيض أن السعودية تحرص دوما على السلم والاستقرار العالمي، بينما كان الرئيس أوباما أول مهنئي الملك سلمان بتوليه قيادة المملكة في زيارة رسمية إلى الرياض في 27 يناير، وهي ما وصفت بأسرع قمة سعودية / أميركية، وحملت تحليلات عدة من الإيجابيات.
لكن الزيارة القادمة للملك سلمان تجد تفسيرات عدة من الداخل الأميركي، بعد اعتذار الملك عن حضور اجتماعات «كامب ديفيد» في مايو (أيار) الماضي لتزامنها مع الهدنة الإنسانية في اليمن، وأناب لتلك الاجتماعات ولي العهد وزير الداخلية لحضور القمة التي خصصت مع قادة الخليج لطمأنتهم قبل الاتفاق النووي مع إيران قبل توقيعه لاحقا في 14 يوليو (تموز) الماضي.
وقال الصحافي الأميركي غلين كاراي في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «العلاقة بين الرياض وواشنطن مهما بلغت فيها من التعقيدات فهي مستمرة ومثمرة»، واعتبر أنه لا حديث بين الزعيمين سيستحوذ النقاش فيه أكثر من «داعش» والاتفاق النووي، كونهما يرتبطان مباشرة بالوضع الأمني على دول الخليج، معتبرا أن زيارة الملك سلمان ستساهم في ترميم طريق العلاقات بين المملكة وأميركا، منتقدا في سياق الحديث عدم جدية الولايات المتحدة في وضع المملكة على رأس أولويات العمل في كل قضايا الشرق الأوسط، لأنها وفق حديثه تعتبر الحليف واللاعب الأهم الذي يستطيع تغيير مجريات الأمور بفعل دبلوماسية ووضع اقتصادي واستقرار كبير بين دول المنطقة.
وفي قراءات كاري رأى أن الملك سلمان سيحضر إلى واشنطن قبل عشرة أيام من تصويت الكونغرس على الاتفاق النووي مع إيران، وقد يصب ذلك في مصلحة إدارة أوباما إذا ما استغلت هذه الزيارة المهمة وتفعيل بنود تمنع إيران من التلاعب بالاتفاق أو تمييع بعض النقاط المهمة فيه حرصا على أمن الخليج والشرق الأوسط، ورأى أن مناقشة الوضع السوري في نظر الرئاسة الأميركية اليوم مرتبط ارتباطا وثيقا بإيران، وسيكون أوباما بعيدا عن أي حسم أو تدخل عسكري في سوريا، «وقد تحرك الزيارة الملكية السعودية جهودا أكثر قوة في الملف السوري وسوف تعمل معها واشنطن على توحيد الصفوف بينها».
وقال الصحافي كاري إن المنطقة العربية ستكون مسرحا لدور فاعل لعلاقات أكثر تنسيقا واستقرارا بين السعودية والولايات المتحدة، خصوصا أن الثورات العربية وإعادة التشكيل السياسي للمنطقة وقدوم أفكار سياسية يتطلب تنسيقا مستمرا بين البلدين، وهو ما يعني استمرارا راسخا ومتينا للعلاقة بين البلدين، بينما يعتبر أن واشنطن تبحث عما يقوي حظوتها في شؤون الطاقة والاقتصاد ولا انفكاك عن المملكة.
وذهب الكاتب السعودي عارف المسعد إلى تأكيد أن الزيارة الأولى للملك سلمان إلى واشنطن تعد ذات أهمية قصوى، فالسعودية في طريق مستمر وراسخ في تحالفاتها الدولية، وهي دولة تمارس سياسة الند بالند، وبحثها مع حلفائها في دول عدة ليس لغضب من أميركا فحسب كما يفسره بعض المحللين، بل خطوات متاحة للمملكة لدعم قضايا العرب والمسلمين، فهي زعيمة يحق لها تعزيز أمنها القومي والعربي.
وقال في حديثه إن دعوة أوباما للقادة الخليجيين في كامب ديفيد غيرت الخطاب الرئاسي الأميركي، بعد «عاصفة الحزم» وسعي الأميركيين إلى تسريع الاتفاق، لكنه وضع أوباما وإدارته في موقع مختلف لما أظهره التحالف الخليجي من إثبات في حماية أمنه بنفسه، ووفقا للأعراف الدولية، وأن لغة خطابه لم تخرج عن مبدأ أيزنهاور المعروف بحماية الخليج، والحقيقة المرة التي ينبغي أن يتعامل معها ساسة أميركا أن المملكة تقود توجها جديدا في حماية الإقليم، بعد تراخي أميركا في مكافحة «داعش» والسكوت عن إرهاب إيران وأذرعها في الشمال عبر حزب الله وجنوبا من خلال الحوثي، ومحاولتهم ضرب استقرار الخليج من الكويت والبحرين وحتى السعودية.
وأضاف المسعد أن السعودية تأمل ألا تستغل إيران الاتفاق النووي في وضع الإشارات الخضراء على مسيرتها «التخريبية في الخليج» ويعكس تورطها في سوريا وقتل الأبرياء وتشريدهم، واعتبر أن البيان المشترك في قمة كامب ديفيد الماضية وتأكيد الإدارة الأميركية على أن الاتفاق مع إيران سيكون في صالح أمن دول الخليج والولايات المتحدة والعالم، لا بد أن يكون على هيئة برامج تنفيذية حقيقية تضمن عدم تدخل إيران في شؤون الدول المحيطة، مبرزا اعتقاداته في أن العلاقات السعودية / الأميركية في ضوء إدارة الرئيس أوباما سوف تمارس نفس الدور السابق من التنسيق والتعاون في سبيل المنطقة وإخراجها من تلك الصعوبات التي تواجها، وخصوصا قضية الحد من انتشار الأسلحة النووية في المنطقة والثورات العربية والقضية الفلسطينية.
الملك سلمان في زيارته إلى واشنطن سيصحبه وفد كبير، سيضم إضافة إلى الأمير محمد بن سلمان، وزير الدولة الدكتور مساعد العيبان، ووزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي، ووزير الخارجية عادل الجبير، ورئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان، إضافة إلى وزراء معنيين في قطاعات خدمية وتجارية.
وتشكل الزيارة محور اهتمام بالغ، بعد ما وصفته بعض مراكز الأبحاث الأميركية أن واشنطن تفقد ثقة المملكة يوما بعد آخر في إدارة أوباما، إذ كانت إدارة أوباما تتخذ موقفا غير محبب للمملكة بشأن الأحداث في مصر، خصوصا بعد سقوط حكم الإخوان، والتلكؤ في توجيه ضربة عسكرية ضد نظام الأسد، وتزيد عليه واشنطن اليوم بتوقيع الاتفاق النووي الذي لن يرقى إلى طموحات المملكة رغم ترحيبها الرسمي به ما لم يجعل هناك حدا لعبث إيران في المنطقة.
وتركز جوانب أخرى على مدى التفاهم الأمني والاستخباري بين البلدين خلال زيارة الملك سلمان المهمة إلى الولايات المتحدة، فكلاهما أكد على أنه «لا مكان للأسد في مستقبل سوريا»، وتنتظر الأطراف وضع صيغة لتلك المرحلة على خلفية تعبير السعودية وفق ما صرح به وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن على الأسد الرحيل سواء «عبر تسوية سياسية أو عملية عسكرية»، وأنه لا يمكن فصل محاربة الإرهاب عن حل الأزمة في سوريا.
وتأتي الزيارة الملكية الأولى إلى الولايات المتحدة بعد أسابيع من كشف وكالة المخابرات الأميركية تقارير سرية تبين «عدم ضلوع المملكة أو معرفتها بأحداث 11 سبتمبر (أيلول)»، في تأكيد على أن السعودية تحارب الإرهاب وتعمل بشكل قوي في تجفيف منابعه، بينما كشف التقرير عن قصور في الدور الاستخباراتي داخل الولايات المتحدة.



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت مباحثات الوزيران خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الدكتور فؤاد حسين.


ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أن بلاده تجاوزت تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيراً إلى أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وأعرب عن اعتزازه بما يحققه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «من إنجازات مشرفة في العمل الحكومي، من أجل إحراز مزيد من التطور في مختلف المجالات».

وقالت «وكالة أنباء البحرين»، أنه «فيما يتعلق بتداعيات الحرب الغاشمة والاعتداءات غير المبررة من قبل إيران على مملكة البحرين»، قال الملك حمد: «إننا نتجاوز صعوبات المرحلة بنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى، وبكفاءة قواتنا الدفاعية والأمنية والدفاع المدني، وتماسك المواطنين بالأخوة الصادقة التي تجمعهم، وبالعمل الجاد المتمثل في الإدارة المنضبطة لحكومتنا الرشيدة لتوفير جميع المتطلبات، وبالتعامل المهني مع مختلف المستجدات الطارئة».

وأضاف: أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة المقبلة، «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً».

بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خصوصاً أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته».

شدد الملك حمد آل خليفة على أن «مملكة البحرين ستظل متمسكة بمواقفها الثابتة والداعية إلى حل الأزمات عبر الحلول السلمية والمساعي الدبلوماسية، لكل ما فيه صالح شعوب المنطقة والعالم».


مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.