أعلنت «الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان» أمس، أن منظمة الصليب الأحمر الدولي تمكنت من إنجاز صفقة إطلاق سراح المحتجزين المسيحيين لدى تنظيم داعش في بلدة القريتين بريف حمص، والبالغ عددهم نحو 270 مدنيا، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة، في وقت فرض فيه التنظيم قوانين جديدة على المسيحيين في البلدة الخاضعة لسيطرته، تمثلت في إجبارهم على دفع مبالغ مادية هي بمثابة «جزية»، في حال رفضوا دخول الإسلام.
ومسيحيو القريتين، يعانون من تنظيم داعش وقصف القوات الحكومية، كما يقول ناشطون، مستندين إلى مقتل عائلة مسيحية مؤلفة من 5 أشخاص بأكملها الخميس الماضي أثناء مغادرتها بلدة القريتين، جراء إصابتها بقذيفة مدفعية أطلقتها القوات النظامية. وفي الوقت نفسه، اختطف «داعش» 100 عائلة يبلغ عددها 270 شخصًا مطلع أغسطس (آب) الماضي، إثر السيطرة على بلدة القريتين.
لكن هذا الملف، أوشك على نهاياته، كما قالت «الشبكة الآشورية» التي أعلنت أن مصدرًا مقربًا من أجواء المفاوضات، أبلغها أمس أن «من بين المفرج عنهم الأب جاك مراد راعي دير مار إليان» الذي قام التنظيم بهدمه مؤخرًا والذي كان قد اختطف في أواخر شهر مايو (أيار) الماضي.
وأشارت الشبكة إلى أن عملية إطلاق سراح العائلات المسيحية «ستتم على دفعتين»، موضحة أن الدفعة الأولى من المسيحيين المفرج عنهم «ستصل بسيارات الصليب الأحمر إلى بلدتي صدد وفيروزة قبل ظهر الأربعاء (أمس)».
وكان «داعش» أفرج قبل 4 أيام عن عائلة مؤلفة من 12 شخصًا، كانت معتقلة لديها، كما أكد الباحث الآشوري في شؤون الأقليات في سوريا سليمان يوسف لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن المفاوضات للإفراج عن المسيحيين لدى «داعش»، تتولاها «عشائر عربية، وتفعلت بعد زيارة بطريرك السريان إلى فيروزية الأسبوع الماضي».
وكان «داعش» قد سيطر على بلدة القريتين عقب هجوم عسكري مسلح شنه مقاتلو التنظيم على المنطقة أوائل شهر أغسطس الماضي بهدف السيطرة على بعض المطارات والنقاط الاستراتيجية الهامة في المنطقة. وقد بقيت عشرات العائلات المسيحية محتجزة في البلدة بسبب احتدام العمليات العسكرية بين جيش النظام السوري ومقاتلي التنظيم. وشهدت البلدات والقرى ذات الحضور السرياني في ريف حمص الجنوبي الشرقي، حركة نزوح واسعة، وذلك بعد تقدم «داعش» وسيطرته على قرية «الحواريين» القريبة من بلدة «صدد».
وينتشر المسيحيون في تلك المنطقة في عدة قرى تصل ريف حمص الشرقي، بالقلمون الشرقي في ريف مشق، أهمها صدد التي تعد أكبر تجمع للمسيحيين في المنطقة، وبلدة مهين، فيما يمتد وجود المسيحيين في من ريف حمص الشرقي باتجاه مدينة حمص عبر قرى الفيروزية وليلي وغيرها، كما يقول عضو الائتلاف الوطني السوري في حمص عبد الإله فهد لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن تعرض «داعش» لهم «هو أول الحوادث منذ اندلاع الثورة السورية»، نافيًا أن تكون فصائل الجيش السوري الحر تعرضت في السابق لأي من المسيحيين في حمص وأريافها.
ويجمع المعارضون السوريون على أن التنظيم المتشدد «يشكل أكبر خطر ليس على المسيحيين فحسب، بل على جميع السوريين». ويقول سليمان اليوسف لـ«الشرق الأوسط» إن التنظيم «يهدد جميع السوريين، وتتضاعف معاناة المسيحيين معه نظرا إلى الاختلاف في الدين».
وبينما يقول ناشطون إن المسيحيين في ريف حمص باتوا بين ناري النظام و«داعش»، يشير اليوسف إلى أن عددًا من المسيحيين قتلوا جراء ضربات النظام: «أثناء استهداف مقاتلي (داعش) الذين عادة يتخذون من المدنيين دروعًا بشرية منعًا لاستهدافهم»، نافيًا حوادث التعرض المباشر للمسيحيين «باستثناء المعارضين السوريين»، مؤكدًا أن هناك معارضين للنظام من الآشوريين «هم في عداد المعتقلين». ويشدد على أن النظام «لا مصلحة لديه بضرب المسيحيين، ويتجنب استهدافهم، لحسابات سياسية دولية».
وتراجع عدد المسيحيين في القريتين من 5 آلاف قبل الأزمة السورية، إلى أقل من ثلثهم بعد أن سيطر «داعش» على القريتين، بحسب ما يقول اليوسف، على ضوء حركة النزوح التي نشطت باتجاه حمص والشام.
في هذا الوقت، سرت معلومات عن استعداد معظم أهالي القريتين لمغادرة البلدة بعد تسلم بطاقاتهم الشخصية، على ضوء قرارات جديدة اتخذها التنظيم.
وخيّر «داعش» المسيحيين بين دفع الجزية، ودخول الإسلام، إذ أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن التنظيم تسلم مبلغا ماليًا خلال الـ48 ساعة الفائتة، من رجال دين مسيحيين من مدينة القريتين بريف حمص الجنوبي الشرقي، الذي فرضه التنظيم على أتباع الديانة المسيحية في القريتين كـ«جزية»، بعد الاتفاق معهم، وتخييرهم بين «دفع الجزية» و«اعتناق الإسلام»، ومغادرة المدينة، في الوقت الذي لا يزال فيه التنظيم يحتجز بطاقات المواطنين من أتباع الديانة المسيحية لديه.
وكان مراقبو «الشبكة الآشورية» في المنطقة أفادوا الأسبوع الماضي أن منظمة الصليب الأحمر الدولي تمكنت بعد أيام من المفاوضات الشاقة مع النظام السوري من جهة ومع مقاتلي تنظيم داعش عبر وسطاء محليين من جهة أخرى، من إرساء هدنة قصيرة من أجل فتح ممرات آمنة، تمكن من خلالها بعض من المدنيين المحتجزين داخل البلدة من العبور نحو منطقة المزارع حيث تم نقلهم لاحقا في سيارات مدنية.
8:57 دقيقه
نزوح مسيحي من «القريتين» بعد تخيير «داعش» لهم بين «الجزية» ودخول الإسلام
https://aawsat.com/home/article/443976/%D9%86%D8%B2%D9%88%D8%AD-%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%AE%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%84%D9%87%D9%85-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%88%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
نزوح مسيحي من «القريتين» بعد تخيير «داعش» لهم بين «الجزية» ودخول الإسلام
عشائر عربية انخرطت في مفاوضات للإفراج عنهم.. والصليب الأحمر أنجز الصفقة
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
نزوح مسيحي من «القريتين» بعد تخيير «داعش» لهم بين «الجزية» ودخول الإسلام
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










