رحلات «الكروز».. تجلب العالم إليك وتضعه بين يديك

تعرف على مدن وشواطئ وثقافات في رحلة واحدة

رحلات «الكروز».. تجلب العالم إليك وتضعه بين يديك
TT

رحلات «الكروز».. تجلب العالم إليك وتضعه بين يديك

رحلات «الكروز».. تجلب العالم إليك وتضعه بين يديك

تنتشر سياحة «الكروز» بين الطبقات الثرية في الغرب، ولكنها في الأعوام الأخيرة بدأت تفتح أبوابها لجميع الفئات، لكي تقدم لهم بديلا عن رياضة المدن والشواطئ. وهي تصلح لمتوسطي العمر الذين يفضلون الفخامة والاستمتاع بوقت الفراغ، ولكنها أيضا تتيح كثيرا من النشاطات لجميع فئات العمر. وهي تتيح فرصة الإبحار إلى كثير من الموانئ والمدن في جولات ومغامرات بحرية تجلب العالم إلى ركابها، وتحيطهم بكثير من معالم الفخامة أثناء إقامتهم.
هذه السياحة قد لا تكون منتشرة كثيرا بين السياح العرب، ولكنها تمر على كثير من المدن العربية، ويمكن للسائح العربي أن يبدأ استمتاعه بنوع جديد من السياحة، يوفر عليه عناء الانتقال بين مدينة وأخرى، ويترك لسفن «الكروز» مهمة الإبحار إليها، بينما هو ينظر إلى العالم من مقصورته.
وتبدأ ترتيبات الرحلة قبلها بأسابيع، حيث يجري تحديد الرحلة المختارة وترتيبات الوصول إلى مرفأ الإقلاع. ويمر الركاب بإجراءات تفتيش مثلما الحال في المطارات قبل التوجه إلى مقصورته. وترحب الشركات بضيوفها عبر تقديم مشروب بارد لهم، وشرح جميع الجوانب المتعلقة بالسفينة والخدمات المتاحة على متنها.
المقصورات تشبه غرف الفنادق، وبها جميع اللوازم المعيشية، وملحق بها دورة مياه خاصة. ويتلقى المسافر خدمة تشبه خدمة فنادق الدرجة الأولى، حيث يجري تغيير الفراش وتنظيف المقصورة على نحو يومي.
وينصح خبراء «الكروز» الضيوف الجدد بالذهاب لمشاهدة مطعم السفينة والتعرف على مائدة الطعام الخاصة بهم، وذلك بعد فترة استرخاء قصيرة. وهدف ذلك هو معرفة الطريق إلى المطعم، حتى لا يتأخر الضيف عن تناول وجبته في موعدها، وثانيا تغيير الموقع إذا لم يكن يعجب الضيف لأي سبب من الأسباب. ويمكن لمدير المطعم أن يدبر ذلك فورا في بداية الرحلة، ولكن التغيير يكون صعبا بعد ذلك، لأنه سوف يتطلب تغيير مواقع آخرين قد لا يريدون مثل هذا التغيير.
وفي السفن كبيرة الحجم تتاح للضيوف عدة مطاعم للاختيار من بينها. وهي توفر مضيفين ومضيفات يقدمون المشروبات للضيوف في المطاعم أثناء الوجبات. هذه المشروبات لا تدخل ضمن تكلفة «الكروز» مثل المأكولات، ويجب طلبها عند الحاجة إليها، إلا في الحالات التي تشمل رحلات «الكروز» المأكولات والمشروبات معا. بعض المشروبات قد تكون غالية الثمن ويتعين دفع ثمنها من البطاقة التي يحملها الضيف أثناء الرحلة. ولكن المشروبات الغازية والقهوة والشاي يمكن طلبها من الركن الخاص بها، وهي في أغلب الأحوال تمنح مجانا ضمن تكاليف «الكروز».
قبل الإبحار يجري التدريب على إجراءات السلامة، ثم يحتفل الركاب بالإبحار ويعود الجميع إلى مقصوراتهم لكي يجدوا قطعا من الحلوى على الأسرّة مع بطاقة لبرنامج اليوم التالي.
وتبحر سفن الكروز إلى جميع أنحاء العالم، وتمر في رحلاتها بمعظم موانئ العالم. ويقدم كل ميناء نكهته الخاصة من عبق التاريخ أو الثقافة أو الجمال الطبيعي. ولعل الانتقال من موقع لآخر عبر رحلة بحرية هو سر روعة رحلات «الكروز»، فالمسافر يحزم الحقائب مرة واحدة، ولكنه يمر على مختلف بقاع العالم في رحلة متنوعة.
وإذا أخذنا قارة أفريقيا كمثال، فإن سفن «الكروز» ترسو في كثير من موانئها، مثل أغادير والدار البيضاء وطنجة في المغرب وكيب تاون ودربان في جنوب أفريقيا وسوسه وتونس بالإضافة إلى موريشيوس ومومباسا وزنزبار. وتمر سفن «الكروز» في قناة السويس، ويمكن لركابها التوقف في مدن القناة أو الذهاب إلى القاهرة في رحلة تستغرق يوما واحدا، ومنهم من يسافر إلى الأقصر وأسوان من سفن ترسو في موانئ البحر الأحمر.
وتقسم الشركات العالم إلى عدة مناطق جغرافية تتخصص فيها كل شركة على حدة، فهناك منطقة ألاسكا وبها 25 مدينة وميناء يمكن زيارتها ويقدم كل منها لمحة مختلفة عن المنطقة شديدة البرودة. وحتى في القطب الجنوبي هناك 16 ميناء وجزيرة لسفن «الكروز» تمنح زائريها لمحة عن الحياة الطبيعية في هذه المنطقة الجليدية.
وهناك رحلات إلى أستراليا ونيوزيلندا وأخرى لجزر البحر الكاريبي، كما توجد كثير من الموانئ في كندا لزيارة سفن «الكروز». وفي أوروبا وحدها هناك 102 مدينة تزورها سفن «الكروز» على نحو أسبوعي، بخلاف رحلات «الكروز» النهرية. وهناك رحلات للشرق الأقصى تشمل مدنا، مثل بانكوك ومومباي ودلهي ومدينة هوشي منه وهيروشيما وتايبي وكوالالمبور وكيوتو وفوكيت. كما يعد البحر المتوسط من أكثر بحار العالم مرورا لسفن «الكروز»، وتنتشر هذه السفن ما بين أنقرة وأنطاليا في تركيا شرقا إلى الدار البيضاء في المغرب غربا.
وتستأثر الموانئ الأوروبية بمعظم وجهات سفر «الكروز» في هذه المنطقة، ولا تظهر من المدن الساحلية العربية سوى مدن تونس والمغرب، بالإضافة إلى الإسكندرية. وتوجد موانئ «كروز» نشطة في منطقة الخليج العربي تشمل أبوظبي ودبي والفجيرة ومسقط، بالإضافة إلى مسندم وسحار وسور في سلطنة عمان. وهناك جهات غير معهودة أيضا مثل جزر المحيط الهادئ وقناة بنما وموانئ قارة أميركا الجنوبية.
ويمكن للباحث عن رحلات كروز أن يحدد رحلته من مئات الرحلات المتاحة على مواقع الشركات، عبر عدة اختيارات، منها: تحديد وجهة السفر وتاريخ الرحلة وفترة الرحلة وشركة «الكروز» التي يفضلها، وميناء بداية الرحلة. وإذا لم تكن هذه الخيارات تهمه يمكنه أن يبحث عن طريق العروض الخاصة التي تقدمها الشركات أو المبلغ الذي يريد إنفاقه في رحلة «الكروز» بحد أقصى.
وتتفق أوساط الصناعة على تصنيف رحلات «الكروز» ما بين الفاخرة والشعبية. وتأتي على قمة لائحة الفخامة شركات مثل «ريجنت سفن سيس» و«سيلفر سي» و«كريستال» و«سي بورن». وفي القطاع العملاق الفاخر تأتي شركات «رويال كاريبيان» و«كونارد» و«هولاند أميركا» و«ديزني» و«برنسيس». أما القطاع الشعبي، فيشمل شركات، مثل «كرنفال كروز» و«إن سي إل».
ومع التعدد الهائل في رحلات «الكروز» وتخصصات السفن ووجهات السفر ينصح الخبراء بالاستعانة بنصيحة خبير سياحي متخصص في مجال «الكروز»، في اختيار السفينة والرحلة المناسبة لظروف المسافر. ويمكن للسائح أيضا أن يقوم ببعض البحث بنفسه لكي يحدد الخطوط العريضة لرحلة «الكروز»، التي يود القيام بها، وأن يستعرض الشركات ونماذج من انطباعات الركاب المنشورة على مواقع الإنترنت.
ويتعين الاختيار الدقيق لدرجة السفر، فأحيانا لا يكون الفارق كبيرا بين الدرجة السياحية والدرجة الممتازة (في حدود مائة دولار) وهي تكلفة قليلة ولكنها ذات قيمة عالية، من أجل المزيد من الراحة والرفاهية أثناء الرحلة.

* كيف تختار رحلة «كروز» جيدة؟
* قد يكون من الصعب مراجعة جميع المزايا والخيارات المتاحة لرحلات «الكروز»، ولكن هناك بعض المؤشرات التي يمكنها أن تجعل هذه العملية سهلة. من هذه المؤشرات وجهة السفر وطول مدة الرحلة وتوقيت الإبحار ونوع السفينة المفضلة من حيث الحجم.
وتوفر بعض الشركات فرصة الاختيار السهل عبر التخصص في مجالات معينة لجذب نوعيات معينة من السياح. فهناك شركات مثل «سيلبرتي» تجذب سياحا يهتمون بجوانب «السونا» والمطاعم الفاخرة، بينما تشتهر شركة «كرنفال» بجوانب الملاهي الليلية والتسلية. وتقدم شركة «برنسيس» ما تطلق عليه «عطلات رومانسية».
وهنا يجب توضيح أن السفن التي تتبع الشركة نفسها ليست متماثلة. فالشركات تعلن عن كثير من المزايا المتوافرة في سفنها، ولكنها تركز فقط على أحدث سفنها، بينما السفن القديمة نسبيا لا تحتوي على كل المزايا المعلنة.
وأحد أمثلة ذلك شركة «رويال كاريبيان»، التي تعلن عن خيارات تشمل ساحات تزلج على الجليد وملاعب غولف مصغرة، ولكن سفن الشركة القديمة لا تحتوي على هذه الخدمات. كذلك، لا تقدم سفن «برنسيس» القديمة مطاعم الأكلات البحرية المشوية، ولا تضم المقاهي التي تقتصر على الكبار فقط أو قاعات السينما المكشوفة.
وسيلة أخرى يمكن بها اختيار رحلات «الكروز» المناسبة هي مقارنة وجهات هذه السفن بما يمكن أن يتوقعه المسافر عليها. فرحلات «كروز» في البحر المتوسط تكون في الغالب موجهة لعائلات صغار السن مع أطفال، ولذلك فهي عطلات صاخبة، بينما الرحلات طويلة الأجل التي تذهب لجهات بعيدة، مثل أستراليا وأميركا الجنوبية ولفترات طويلة، فالأرجح أن معظم ركابها هم من كبار السن المتقاعدين، ولذلك فهي رحلات هادئة وتسير بوتيرة بطيئة.
وبصفة عامة، يتوجه الباحث عن المغامرة والنشاط إلى سفن «كروز» شركة «رويال كاريبيان»، ويتوجه كبار السن إلى سفن شركة «سولاستيس»، بينما تقدم سفن «برنسيس» و«ايمرالد» رحلات رومانسية، وتتوجه سفن «ديزني» لتسلية الأطفال، بينما تتخصص سفن «أوشينيا» في تقديم الوجبات الفاخرة أثناء الإبحار.
ويمكن اختيار سفن «الكروز» المناسبة وفقا للنشاط الذي يفضله السائح أو الفئة العمرية أو الظروف العائلية. ويقال إن لكل سائح سفينة تناسب أسلوب حياته وشخصيته. وعلى المسافر أن يكتشف السفينة الملائمة له.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.