السعودية: مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تبلغ 30 %

مجلس الغرف التجارية يستعد لإصدار دليل يوضح الفرص الاستثمارية المتاحة

شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)
شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)
TT

السعودية: مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تبلغ 30 %

شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)
شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)

باتت سيدات الأعمال السعوديات أمام مرحلة جديدة من شأنها اكتشاف الفرص الاستثمارية الجاذبة، يأتي ذلك عبر دليل خاص يعمل مجلس الغرف التجارية في البلاد على إعداده خلال الأيام الحالية، بينما أكد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية خلال المنتدى الوطني لسيدات الأعمال في الرياض أمس أن نسبة مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تقدر بنحو 30 في المائة.
وفي شأن ذي صلة، كشفت الدكتورة ريم الفريان مدير إدارة القطاع النسائي في مجلس الغرف السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أمس أن مجلس الغرف يشرع حاليًا في إصدار دليل يحتوي على أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة في البلاد، وقالت: «هذه الفرص ستكون جاذبة جدًا، وأمام رجال وسيدات الأعمال فرصة جيدة للاستفادة منها، ومن المتوقع إصدار الدليل مع بداية العام المقبل».
وفي هذا الشأن، اختتم المنتدى الوطني لسيدات الأعمال والذي ينظمه مجلس الغرف السعودية في الرياض أعماله يوم أمس، بينما ناقش خلال جلسة العمل الثانية «الاستثمارات النسائية في المملكة بين التنوع والتركز»، وهدفت الجلسة إلى التطرق إلى طبيعة الاستثمارات النسائية وتوزيعها حسب النشاط والمجال، كسجلات رسمية ومنتسبة في الغرف التجارية في مناطق المملكة الرئيسية، وذلك من خلال تناول 4 محاور رئيسية تتمثل في استعراض السمات الديموغرافية لقطاع الأعمال للسيدات في السعودية، وتحديد القطاعات الرئيسية ومجالات الاستثمار التي تتجه لها سيدات الأعمال محليًا، وتوصيف أنشطة استثمارات سيدات الأعمال، وأسباب التوجه نحو الاستثمار في مجالات محددة والعزوف عن مجالات متاحة أخرى.
وشهدت الجلسة ذاتها مناقشات حول قوة الرقابة على المنشآت التجارية النسائية، داعيةً في الوقت ذاته إلى فرض مزيد من التسهيلات لتلك المنشآت ومراجعة الإجراءات وتطويرها، كما أكدت على أهمية دور لجان الغرف التجارية في التواصل مع الجهات الحكومية، لتحقيق مصالح رجال وسيدات الأعمال وطرح مشكلاتهم والسعي لحلها.
وتطرقت المناقشات لافتقاد سيدات الأعمال للغة الأرقام والتي تعتبر من أهم مقومات النجاح، كما تطرقت لدور الأسر المنتجة، بينما جاءت أبرز توصيات الجلسة في الدعوة نحو خلق البيئة الاستثمارية الداعمة للمشاريع الصغيرة، خصوصًا النسائية منها، والتوسع في نشاط الأسر المنتجة وتحويلها لصناعات صغيرة تساهم بشكل واضح في الناتج الإجمالي المحلي، كما دعت لتفعيل دور المؤسسات التعليمية والأكاديمية في النشاط الاقتصادي، من خلال إجراء البحوث والتدريب وتبني المواهب والمبدعين.
وفي الوقت ذاته، ناقشت جلسة العمل الثالثة التي حملت عنوان «دور ريادة الأعمال والابتكار في الاستثمارات النسائية»، أهمية التعرف على الاستثمارات الحديثة الواعدة القائمة على مجالات الاقتصاد المعرفي، وتشخيص البيئة الداعمة لمثل هذا النوع من الاستثمار المحلي.
وتم خلال جلسة العمل الثالثة مناقشة 3 محاور رئيسية تتمثل في توجه السيدات إلى مجال الأعمال الابتكارية والاختراعات، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه سيدات الأعمال محليًا في مجالات ريادة الأعمال، واستعراض في الوقت ذاته التجارب المحلية الواعدة لرائدات الأعمال.
من جهته سلط الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد، رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الضوء على فعالية «ستارت آب ويكند» التي تعد من أفضل الفعاليات التي لها علاقة بإنشاء الشركات وريادة الأعمال بالمملكة، نظرًا للعمل المكثف الذي تم لدراسة عدد من الأفكار لإنشاء شركات تكون ناجحة.
وقال الأمير الدكتور تركي بن سعود خلال جلسة العمل الثالث أمس: «البيئة في المملكة محفزة للرجل والمرأة، وهناك مشاركة قوية من السيدات، وهناك توجيهات لكل القطاعات للاهتمام بالمرأة»، موضحًا أن مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تقدر بنحو 30 في المائة.
وفي الإطار ذاته، تطرقت الجلسة إلى ضرورة تحديد الهدف القومي، كما أشارت إلى أن الخطة الخمسية التاسعة والعاشرة ارتكزت على تحويل المجتمع السعودي لمعرفي، وتحويل الاقتصاد السعودي لاقتصاد معرفي، وذلك بهدف تنويع الاقتصاد.
ودعت التوصيات مع ختام جلسة العمل الثالثة في المنتدى الوطني لسيدات الأعمال إلى أهمية إعداد برامج تخص المشاريع النسائية في مجال الإبداع والابتكار، وعرضها على مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتبنيها.
إلى ذلك، قالت الدكتورة ريم الفريان مدير إدارة القطاع النسائي في مجلس الغرف السعودية: «إن عمق النقاش والحوار الجاد الذي شهده المنتدى للموضوعات والقضايا التي تهتم بتحسين بيئة عمل الاستثمارات النسائية وكيفية الارتقاء بالعمل النسائي الحر، والثمار الناتجة عن تبادل المعارف وتبادل وجهات النظر، لا يدل فقط على الأهمية الكبيرة للموضوعات التي تناولها المنتدى، وإنما على الأفق الواسع والرؤى الواضحة للمشاركين في المنتدى تجاه تطوير قطاع سيدات الأعمال في المملكة وقيامهم بدور أكبر في التنمية الاقتصادي، الذي يتجلى بدقة ووضوح في جوهر جلسات المنتدى الوطني لسيدات الأعمال».
وأضافت الفريان: «أهم التوصيات التي خلص إليها المنتدى تتركز في أهمية تفاعل الراغبات والباحثات عن العمل مع الفرص الاستثمارية من خلال القنوات المتاحة، وأهمية زيادة الصلاحيات الخاصة بالأقسام النسائية في المؤسسات والهيئات الحكومية التي تقدم خدمات لسيدات الأعمال، والاهتمام بإشراك السيدات في الإدارة العليا للمؤسسات والشركات الكبرى، على سبيل المثال شركتي سابك وأرامكو، بالإضافة إلى إشراكها في صنع القرارات الاقتصادية، والاهتمام بتقديم البرامج الابتكارية للجهات الداعمة والراعية لها مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وتطوير الأنظمة واللوائح المتعلقة بالاستثمارات بشكل عام والاستثمارات النسائية بشكل خاص».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكد فيه وزير التجارة والصناعة السعودي أن بلاده تمنع بشكل كامل المتاجرة في الأراضي الصناعية التي تقدمها هيئة المدن الصناعية في البلاد، يأتي ذلك في وقت دعا فيه متحدثون عبر المنتدى الوطني الثاني لسيدات الأعمال السعوديات، إلى إنشاء مضلة جديدة تعنى بسيدات الأعمال في البلاد.
جاء ذلك خلال فعاليات المنتدى الوطني الثاني لسيدات الأعمال الذي انطلق مساء أول من أمس في العاصمة السعودية الرياض (قبل أن يختتم أعماله يوم أمس)، وهو المنتدى الذي ينظمه مجلس الغرف السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك لمناقشة الاستثمارات النسائية في المملكة وسبل تنميتها، بمشاركة واسعة من سيدات الأعمال من داخل المملكة وخارجها.
وفي الجلسة الأولى من المنتدى مساء أول من أمس، دعت الأميرة لولوة الفيصل نائب الرئيس والمشرف العام على جامعة «عفت» السعودية إلى إنشاء مضلة جديدة تعنى بسيدات الأعمال السعودية، مقترحةً في الوقت ذاته بتدريس مادة جديدة في التعليم العام تعنى بريادة الأعمال، مؤكدة أن المملكة بدأت تحقق خطوات ملموسة نحو تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط.
من جهته، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة في السعودية حينها أن نحو 11.4 في المائة من إجمالي السجلات التجارية في السعودية تقع تحت ملكية سيدات الأعمال، وقال: «نجحنا من خلال الأنظمة الإلكترونية في تسهيل إجراءات استخراج السجلات التجارية إلى 180 ثانية، ولا يتبقى للحضور الشخصي في تأسيس الشركات على سبيل المثال سوى إجراءات وزارة العدل، وأعتقد أننا ماضون نحو أن تكون جميع الإجراءات إلكترونية خلال السنوات المقبلة».
ولفت الدكتور الربعية خلال حديثة في الجلسة الأولى من منتدى سيدات الأعمال إلى أن تسهيل إجراءات اعتماد العلامة التجارية في السعودية قاد إلى نمو نسبة اعتماد العلامات التجارية بنحو 42 في المائة، وقال: «أطلقنا رقم اتصال موحدا لقطاع الأعمال، بهدف استقبال المشكلات التي يواجهها قطاع الأعمال والمساهمة في إيجاد حلول لها».
وبيّن وزير التجارة والصناعة السعودي أن إجراءات الإعفاء الجمركي باتت ضمن دائرة الخدمات الإلكترونية، مضيفًا: «لدينا اليوم نحو 6900 مصنع في السعودية، باستثمارات يبلغ حجمها نحو تريليون ريال (266.6 مليار دولار)، ويعمل في هذه المصانع نحو 935 ألف شخص، كما أن نسبة نمو المصانع في السعودية تبلغ حاليًا نحو 6.2 في المائة».
وأشار الربيعة إلى أن 40 في المائة من العمالة في المصانع السعودية يعملون في منشآت منطقة الرياض، بينما تستحوذ المنطقة الشرقية على 60 في المائة من استثمارات المصانع السعودية، في وقت تشكل فيها نسبة القوى العاملة نحو 25 في المائة من إجمالي العاملين في المصانع المحلية في البلاد.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.