السيارات بدون سائق تجتاح السوق الأميركية

الحكومة تدرس آالية التأمين واستخدامها على الطرق

تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)
تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)
TT

السيارات بدون سائق تجتاح السوق الأميركية

تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)
تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)

عندما تبدأ السيارات ذاتية القيادة في الانطلاق عبر شوارع نورذرن فيرجينيا هذا العام، فإنها لن تحتاج لتسجيل خاص، وكذلك لن يحتاج قائدوها لرخصة قيادة خاصة، وذلك لأنها أمام القانون، ستبقى سيارات عادية.
وتعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا الفترة المقبلة. وإلى جانب عدد قليل من الولايات الأخرى، يميل المشرعون والمنظمون بالولاية للترحيب بالصناعة الناشئة - ويحرصون على عدم الوقوف في طريقها.
والملاحظ أن كاليفورنيا وفلوريدا وميتشيغان ونيفادا وضاحية كولومبيا سنت جميعها تشريعات لتقنين المركبات الإلكترونية، تبعًا لما ذكره «المؤتمر الوطني لتشريعات الولايات». ومن بين هذه الولايات، اثنتان أقرتا قوانين تفصيلية في هذا الصدد.
إلا أنه في ولايات مثل فيرجينيا وتكساس، يمكن أن تنطلق السيارات ذاتية القيادة على طرقها بفضل حجة منطقية بسيطة للغاية: القيام بذلك قانوني لأن القانون لا ينص على خلاف ذلك.
من جهته، قال بريانت والكر سميث، بروفسور القانون بجامعة ساوث كارولينا الذي ساعدت أبحاثه في تعزيز هذا التفسير للقانون: «من المحتمل أن تكون المركبات الإلكترونية قانونية، فهذا هو الافتراض الطبيعي».
وكانت هذه هي وجهة النظر التي أقرتها «غوغل» هذا الصيف عندما طرحت سيارات رياضية متعددة الأغراض طراز «لكسس» على طرق أوستن، وهي المرة الأولى التي تجري فيها الشركة العملاقة بمجال التقنية اختبارات خارج كاليفورنيا. من جهتهم، قال مسؤولو نقل في تكساس إنهم ليسوا مشاركين بالمشروع.
وفي اختبار عملي لهذه الحجة، أجرت شركة «ديلفي» اختبارًا على الطريق لنموذج أولي في رحلة عبر البلاد من سان فرانسيسكو إلى نيويورك، مع المرور عبر 15 ولاية، تفتقر جميعها إلى قوانين تتناول وضع السيارات ذاتية الحركة.
وقال جون أبسميير، مدير نشاطات «ديلفي» داخل «سيليكون فالي»، إن الشركة أخبرت الولايات المعنية بأن سيارتها ستمر عبرها قبل تنفيذ رحلة مارس (آذار).
وقال أبسميير: «قمنا بالتواصل مع جميع الولايات التي سنمر منها، لمجرد التنبيه إلى أننا سنقوم بهذه الرحلة»، وذلك طبقًا لما نقله عنه موقع «أرس تكنيكا».
وفي وقت لاحق من العام، ستبدأ السيارات ذاتية القيادة اختبارات على امتدادات لطريقي «إنتر ستيت 95» و«بيلتواي». كما خصصت فيرجينيا 70 ميلاً من الطرق العامة لاختبارات هذه النوعية من السيارات، وعرضت إعادة طلاء الطرق أو توفير خرائط عالية الوضوح لإجراء الاختبارات التي أجازها معهد فيرجينيا التقني للنقل، لكن يبقى بإمكان هذه السيارات إجراء اختبارات في أي مكان بالولاية، حسبما أعلنت ميرا بلانكو، التي تتولى إدارة شؤون الأبحاث الآلية بالمعهد.
ومن المعروف أن إجراء اختبارات قيادة على الطرق العامة في ظروف واقعية، مثل المرور المزدحم في نورزرن فيرجينيا، يعد خطوة محورية في إجازة ابتكارات جديدة قد تحقق أرباحًا كبيرة وتنقذ حياة الكثيرين، حسبما أفاد باحثون. وطبقًا لشركة «لوكس ريسرتش»، فإن سوق تقنيات السيارات الأوتوماتيكية قد تصل قيمتها إلى 87 مليار دولار بحلول عام 2030. وقد تقضي هذه التقنيات يومًا ما على السبب الأول وراء قتلى حوادث السيارات: الأخطاء البشرية.
في هذا الصدد، قالت بلانكو: «على الطرق الحقيقية تتعرف على مستواك الحقيقي، وعلى ما يحدث للناس عندما يقودون هناك؟».
ويتحدث مسؤولو تنظيم من ولاية فيرجينيا إلى أكاديميين ومسؤولين بالصناعة بخصوص ما إذا كانت الولاية بحاجة إلى قواعد جديدة، حسبما ذكرت براندي بروبيكر، المتحدثة الرسمية باسم قسم شؤون السيارات بالولاية. حتى الآن، لم ير المشرعون حاجة لذلك. ولم تناقش الجمعية العمومية بالولاية الأمر - بل ولم يتقدم أي مشرع بمشروع قانون بهذا الخصوص. أما رؤساء لجان النقل فأعربوا خلال مقابلات أجريت معهم عن اعتقادهم بأنه من المبكر سن قانون في هذا الشأن.
خوفًا من إمكانية إعاقة تطور هذه التقنيات، حرصت «غوغل» على حشد تأييد المشرعين بالولاية لفكرة عدم طرح أي مشروعات قوانين، حتى وإن بدت غير ضارة.
عام 2013 أعرب منظمون فيدراليون معنيون بالمرور عن هذا الحذر، حيث حثوا الولايات على الانتظار بالنسبة لتمرير قوانين تتعلق بالسيارات ذاتية القيادة حتى ترسخ التقنية جذورها بصورة أكبر. من جانبها، قالت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة إن أبحاثها بهذا المجال «سيتم الكشف عنها خلال الشهور المقبلة»، لكنها لم تتخذ أي قرارات رسمية بعد.
يذكر أنه لم تمرر أي ولاية تشريعات لتقنين المركبات ذاتية الحركة منذ عام 2013، وبينما جرى اقتراح مشروعات قوانين داخل 16 ولاية هذا العام، فإن أيًا منها لم يجر تمريره.
وذكر سميث أنه: «بمجرد أن يصبح لديك أطر قانونية معينة يجري تنفيذها، ستصبح القواعد عبئًا أكبر. في الواقع، ليست هناك ضرورة لهذه الأنظمة التنظيمية، وربما تركز على الاتجاه الخطأ. وأعتقد أن هذا الرأي هو ما أسهم في هذا التحول باتجاه الاعتقاد بأننا لسنا في حاجة لهذا التشريع».
في تكساس، اقترح السيناتور بالولاية رودني إليس، عن الحزب الديمقراطي، تشريعًا يسمح بإجراء اختبارات قيادة ويمنح الولاية سبيلاً لتنظيم هذه السيارات. إلا أنه وصف القانون المقترح بأنه يرمي لاجتذاب هذه الصناعة نحو تكساس من خلال تنقية القوانين.
وأضاف: «قوانين تكساس تلتزم الصمت تجاه المركبات ذاتية القيادة، الأمر الذي يثير شكوكًا. بدلاً من الانتظار حتى العثور على إجابات عند طرح هذه التقنيات عبر طرقنا، أنادي بالتحرك قدمًا من خلال برنامج استكشافي رائد».
ومع ذلك، تخلى إليس عن مشروع القانون بمجرد إعلان «غوغل» وشركات تصنيع السيارات رفضها له، حسبما نقلت صحيفة «تكساس تريبيون» آنذاك. وفي غضون شهور، بدأت سيارات الاختبار التابعة لـ«غوغل» تظهر بمختلف أرجاء أوستن.
أما الولايات التي اختارت طريق القوانين الجديدة، فقد تعلمت الكثير في فترة قصيرة بعدما واجهت تساؤلات صعبة، مثل كيف يمكن للحكومة ضمان إجراء اختبارات آمنة من دون الإضرار بالابتكارات التقنية الجديدة؟
وجاءت إجابة فلوريدا في صورة قانون يسمح بالسيارات ذاتية القيادة، لكنه يلزمها بمتطلبات تأمين أعلى. وقال السيناتور بالولاية جيف برانديز، الجمهوري الذي تولى رعاية هذا القانون، إنه يرمي لاجتذاب هذه الصناعة عبر متطلبات بسيطة يمكن التخلي عنها بمجرد أن ترسخ التقنية الجديدة وجودها.
أما كاليفورنيا ونيفادا، فلا تطيقان الانتظار على ما يبدو.
يذكر أن كاليفورنيا تفرض على جهات تصنيع السيارات إجراء اختبارات قيادة بالاعتماد على سائقين يملكون سجلات قيادة نظيفة من التجاوزات، وتدريبهم وإخطار مسؤولي التنظيم بالوقت الذي يجبرون خلاله على غلق جهاز القيادة الآلية. أما نيفادا فتستلزم إجراء اختبارات مكثفة للسيارات ذاتية القيادة على مسارات خاصة والحصول على تراخيص خاصة قبل الخروج إلى الطرق.
وأوضح مسؤولو التنظيم أن صياغة مثل هذه القواعد كانت صعبة ومكلفة، نظرًا لأن الوكالات التابعة للولاية لا تتعامل عادة مع تصنيع السيارات أو التقنيات المتطورة.
جدير بالذكر أن أقسام شؤون السيارات بالولايات المختلفة عادة ما يتركز عملها على إصدار تراخيص لسائقين وتسجيل السيارات، بينما تتولى الحكومة الفيدرالية تنظيم مسألة سلامة السيارات ذاتها.
في نيفادا، التي كانت أول ولاية تمرر قانونًا بهذا الشأن، اضطر قسم شؤون السيارات لتخصيص قرابة نصف قسم الأبحاث على مدار أكثر من عام لدراسة تقنية القيادة الذاتية، حسبما صرح المتحدث الرسمي ديفيد فيرو.
أما قسم شؤون السيارات في كاليفورنيا، التي جرى بها تسجيل 78 سيارة ذاتية القيادة، فإن الولاية نجحت في تنمية خبرتها داخليًا بالاعتماد على حفنة من الموظفين ممن يملكون خلفية معرفية على صلة بمجال السيارات وأنظمة «سيليكون فالي».
ورغم أن قواعد الاختبارات التي أقرتها الولاية تعد الأكثر شمولاً على مستوى البلاد، فإن مسؤولي قسم شؤون السيارات ما يزالون يناضلون في مواجهة سؤال كيفية استخدام السيارات ذاتية القيادة بصورة يومية. وفي وقت سابق من العام، أخفق القسم في الالتزام بموعد نهائي لإقرار هذه القواعد.
* خدمة «واشنطن بوست»



الأسهم الأوروبية تهبط مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت «رويترز»
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت «رويترز»
TT

الأسهم الأوروبية تهبط مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت «رويترز»
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت «رويترز»

انخفضت الأسهم الأوروبية بشكل عام يوم الاثنين، مع استمرار الصراع العسكري في الشرق الأوسط دون أي دلائل على تباطؤه، بينما سجلت أسهم الطاقة والدفاع مكاسب لافتة.

وهبط مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.8 في المائة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ منتصف فبراير (شباط) عند 622.35 نقطة بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينيتش، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي سجله يوم الجمعة، وسط تراجع معظم القطاعات بشكل كبير، وفق «رويترز».

وحققت شركات الطاقة الكبرى، مثل: «شل»، و«بي بي»، و«توتال إنيرجيز»، مكاسب تجاوزت 5 في المائة لكل منها، بعد ارتفاع أسعار النفط بنحو 13 في المائة نتيجة تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، إثر الهجمات الإيرانية الانتقامية، ما دفع مؤشر الطاقة للارتفاع بنسبة 3.5 في المائة.

وتواصلت الضربات العسكرية الجديدة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بعد هجمات نهاية الأسبوع التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ما دفع طهران لشن وابل من الصواريخ في أنحاء المنطقة، وأثار مخاوف من اتساع نطاق النزاع، واحتمال تورط دول مجاورة.

في المقابل، سجلت أسهم قطاع السفر والترفيه، بما يشمل شركات الطيران والفنادق، أكبر انخفاض بنسبة 4.4 في المائة؛ حيث تراجع سهم «لوفتهانزا» الألمانية بنسبة 11 في المائة، بعد تمديد تعليق رحلاتها بسبب الوضع في الشرق الأوسط.

كما تراجعت أسهم البنوك بنسبة 3.6 في المائة، وأسهم شركات التأمين بنسبة 2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركات الدفاع، مثل: «بي إيه إي سيستمز»، و«راينميتال»، و«ساب»، و«ليوناردو»، بنسب تتراوح بين 5 في المائة و8 في المائة.


تباين في أسواق الصين بين مكاسب الطاقة وخسائر الطيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

تباين في أسواق الصين بين مكاسب الطاقة وخسائر الطيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

لم تشهد مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية تغيراً يُذكر، يوم الاثنين، في أعقاب اشتعال الحرب الإيرانية، حيث عوَّض ارتفاع أسهم الطاقة والدفاع والذهب انخفاض أسهم شركات الطيران والسياحة. ودعمت التوقعات بتدخُّل بكين لتهدئة الأسواق، قبل اجتماع البرلمان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، معنويات المستثمرين في البر الرئيسي، ومع ذلك، انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ، الأكثر تأثراً بتقلبات السوق العالمية، بنحو 2 في المائة. وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مما أدى إلى تصعيد التوترات الجيوسياسية وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. وتذبذب مؤشرا «سي إس آي 300» الصيني و«شنغهاي المركب» بين مكاسب وخسائر طفيفة، قبل أن يختتما جلسة الصباح على استقرار. قال كيفن ليو، الاستراتيجي بشركة «سي آي سي سي» للأبحاث، إن تأثير أي صراع جيوسياسي سيكون، على الأرجح، عابراً. وأضاف ليو: «لن يغيّر ذلك الاتجاه الأصلي المحدد بالعوامل الاقتصادية الكلية». وتوجه المستثمرون بكثافة نحو شركات الطاقة الصينية بعد ارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى ارتفاع حاد بأسهم عمالقة النفط «كنوك» و«بتروتشاينا» و«تشاينا بتروليم»، كما شهدت أسهم الطاقة في هونغ كونغ ارتفاعاً ملحوظاً. وقال جيف ماي، الرئيس التنفيذي للعمليات ببورصة العملات الرقمية «بي تي إس إي»، إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط سيحدّ من الإقبال على المخاطرة بشكل عام، حيث إن احتمالية ارتفاع التضخم ستجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة. وأضاف: «يتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة كالذهب في أوقات النزاعات». وارتفع مؤشر أسهم الذهب الصينية بنسبة 2 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركات الدفاع. وصعدت أسهم شركات الشحن، حيث شهدت أسهم «نانجينغ تانكر»، و«كوسكو للشحن»، و«تشاينا ميرشانتس إنرجي للشحن» ارتفاعاً ملحوظاً. لكن أسهم شركات الطيران والسياحة الصينية تراجعت بسبب اضطرابات السفر الناجمة عن النزاع. وانخفضت أسهم الخطوط الجوية الصينية بأكثر من 3 في المائة بكل من شنغهاي وهونغ كونغ. كما تراجعت أسهم الخطوط الجوية الصينية الجنوبية والخطوط الجوية الصينية الشرقية المُدرجة في البر الرئيسي الصيني. وفي هونغ كونغ، كان قطاع الطاقة القطاع الرئيسي الوحيد الذي حقق مكاسب، بينما كانت قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والسياحة من بين القطاعات الأكثر انخفاضاً، كما انخفضت صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة المُدرجة في هونغ كونغ. وقال جيف كو، كبير المحللين في منصة تداول العملات المشفرة كوين إكس: «إذا اشتدّ النزاع، فمن المتوقع أن يظل الذهب قوياً، بينما تصبح بيتكوين أكثر عرضة للتأثر... وبينما تتدخل بكين، بشكل متكرر، لدعم الأسواق المحلية، فإن هونغ كونغ، على النقيض من ذلك، غالباً ما تعمل كحاجز وقائي».

* اليوان يتراجع

من جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار، يوم الاثنين، مواصلاً خسائره من الجلسة السابقة، حيث أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى تراجع الإقبال على المخاطرة ورفع قيمة الدولار بالأسواق العالمية. وارتفعت أسعار النفط، وربح الدولار، وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات كبيرة على إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتصعيد التوترات الجيوسياسية، وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. وفي غضون ذلك، أفاد تجار العملات بأن طلب الشركات على العملة الأميركية ازداد أيضاً بعد قرار البنك المركزي، الأسبوع الماضي، بتشجيع شراء الدولار في سوق المشتقات. وانخفض اليوان الصيني بالسوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.9630 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يُتداول عند 6.8700 في تمام الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش. وتبع نظيره في السوق الخارجية هذا الاتجاه التنازلي، حيث انخفض بنحو 0.07 في المائة، خلال التداولات الآسيوية، ليصل إلى 6.8688 مقابل الدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9236 مقابل الدولار؛ أيْ أقل بـ543 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8693. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية وإجراءات بنك الشعب الصيني الأخيرة لخفض تكلفة بيع اليوان على المكشوف، لا يزال بعض المحللين يتوقعون استمرار قوة اليوان الحالية. وقال محللون في «غولدمان ساكس»، في مذكرة، في إشارة إلى قرار البنك المركزي إلغاء متطلبات احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لشراء العقود الآجلة: «لا نعتقد أن هذا سيغير الاتجاه العام لارتفاع قيمة اليوان، كما أنه لم يغير قبول بنك الشعب الصيني مزيداً من قوة اليوان». وأضافوا: «يتعلق الإجراء أكثر بإدارة وتيرة النمو، في رأينا، كما أن الميل التدريجي لارتفاع قيمة اليوان، إذا استمر في أعقاب الصراع الإيراني، مِن شأنه أن يوفر ركيزة أساسية لعملات الأسواق الناشئة الآسيوية الأخرى ذات العائد المنخفض». وقد ارتفع اليوان بنحو 6 في المائة مقابل الدولار، منذ أبريل (نيسان) الماضي. وتحوّل جزء من اهتمام السوق إلى الاجتماع السنوي المرتقب للبرلمان الصيني، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حيث سيجري تحديد الأهداف الاقتصادية الرئيسية وجدول أعمال العام. وذكر اقتصاديون في بنك «ستاندرد تشارترد»، في مذكرة لهم: «مِن المرجح أن تُحدد الصين هدفاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، خلال المؤتمر الوطني لنواب الشعب المقبل، وهو انخفاض طفيف عن نحو 5 في المائة خلال عام 2025، ويتماشى، بشكل عام، مع الهدف طويل الأجل المتمثل في الوصول إلى مستوى دخل متوسط في الاقتصادات المتقدمة بحلول عام 2035». وأضافوا: «من المرجح أن يظل تعزيز الاستهلاك ودعم الابتكار من أولويات السياسة العامة»، متوقعين أن تسعى الحكومة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، بشكل رئيسي، من خلال تدابير مثل تعزيز حماية العمال، وكبح المنافسة غير المنظمة، وتشديد الرقابة على الدعم الحكومي.


أسعار النفط مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة... والأنظار تتجه نحو تدفقات مضيق هرمز

صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)
صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة... والأنظار تتجه نحو تدفقات مضيق هرمز

صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)
صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)

يتوقع المحللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعةً خلال الأيام المقبلة مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث يقيّمون تأثير ذلك على الإمدادات، خصوصاً التدفقات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من 8 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها في عدة أشهر في أول تداول بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وردت طهران بشن هجمات على إسرائيل ودول أخرى. وقد ألحقت الهجمات أضراراً بناقلات النفط، وقام العديد من مالكي السفن وشركات النفط الكبرى وبيوت التجارة بتعليق شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

ويتوقع محللو «سيتي بنك» أن يتراوح سعر خام برنت بين 80 و90 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع المقبل على الأقل، وفقاً لتوقعاتهم الأساسية، كما ذكروا في مذكرة. ويتوقع البنك انخفاض الأسعار إلى 70 دولاراً للبرميل مع انخفاض حدة التوتر.

وقدّر بنك «غولدمان ساكس» علاوة مخاطر فورية على أسعار النفط الخام بقيمة 18 دولاراً للبرميل، وفقاً لمذكرة أصدرها يوم الأحد. ويتوقع البنك أن ينخفض ​​هذا التأثير المُقدّر إلى علاوة قدرها 4 دولارات فقط في حال توقف 50 في المائة فقط من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لمدة شهر. وأضاف محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة: «مع ذلك، قد ترتفع أسعار النفط بشكل ملحوظ إذا طالبت السوق بعلاوة مقابل مخاطر استمرار اضطرابات الإمداد».

وقالت شركة «وود ماكنزي» إن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا لم تُستأنف تدفقات ناقلات النفط عبر المضيق سريعاً. وقال محللو «وود ماكنزي» في مذكرة: «يُحدث هذا الاضطراب صدمة مزدوجة في الإمدادات؛ فبالإضافة إلى توقف الصادرات الحالية عبر المضيق، فإن كميات إضافية من إنتاج (أوبك بلس)، ومعظم الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى (أوبك) -التي تُعد عادةً أداةً رئيسيةً لتحقيق التوازن في سوق النفط العالمية- تصبح غير متاحة ما دام الممر المائي مغلقاً».

وقال محللو «سوسيتيه جنرال» يوم الاثنين، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً لأسعار النفط هو ارتفاع قصير الأجل، يليه تراجع جزئي مع تقييم الأسواق لاستمرارية الإمدادات.

من جهتها، رفعت «بيرنشتاين» توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 دولاراً للبرميل إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنها تتوقع أن تصل الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل في حالة نشوب نزاع طويل الأمد.