السيارات بدون سائق تجتاح السوق الأميركية

الحكومة تدرس آالية التأمين واستخدامها على الطرق

تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)
تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)
TT

السيارات بدون سائق تجتاح السوق الأميركية

تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)
تعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا (أ.ب)

عندما تبدأ السيارات ذاتية القيادة في الانطلاق عبر شوارع نورذرن فيرجينيا هذا العام، فإنها لن تحتاج لتسجيل خاص، وكذلك لن يحتاج قائدوها لرخصة قيادة خاصة، وذلك لأنها أمام القانون، ستبقى سيارات عادية.
وتعتبر فيرجينيا واحدة من ولايات معدودة تسعى لاجتذاب صناعة تطوير السيارات ذاتية القيادة التي ربما تشهد ازدهارًا كبيرًا الفترة المقبلة. وإلى جانب عدد قليل من الولايات الأخرى، يميل المشرعون والمنظمون بالولاية للترحيب بالصناعة الناشئة - ويحرصون على عدم الوقوف في طريقها.
والملاحظ أن كاليفورنيا وفلوريدا وميتشيغان ونيفادا وضاحية كولومبيا سنت جميعها تشريعات لتقنين المركبات الإلكترونية، تبعًا لما ذكره «المؤتمر الوطني لتشريعات الولايات». ومن بين هذه الولايات، اثنتان أقرتا قوانين تفصيلية في هذا الصدد.
إلا أنه في ولايات مثل فيرجينيا وتكساس، يمكن أن تنطلق السيارات ذاتية القيادة على طرقها بفضل حجة منطقية بسيطة للغاية: القيام بذلك قانوني لأن القانون لا ينص على خلاف ذلك.
من جهته، قال بريانت والكر سميث، بروفسور القانون بجامعة ساوث كارولينا الذي ساعدت أبحاثه في تعزيز هذا التفسير للقانون: «من المحتمل أن تكون المركبات الإلكترونية قانونية، فهذا هو الافتراض الطبيعي».
وكانت هذه هي وجهة النظر التي أقرتها «غوغل» هذا الصيف عندما طرحت سيارات رياضية متعددة الأغراض طراز «لكسس» على طرق أوستن، وهي المرة الأولى التي تجري فيها الشركة العملاقة بمجال التقنية اختبارات خارج كاليفورنيا. من جهتهم، قال مسؤولو نقل في تكساس إنهم ليسوا مشاركين بالمشروع.
وفي اختبار عملي لهذه الحجة، أجرت شركة «ديلفي» اختبارًا على الطريق لنموذج أولي في رحلة عبر البلاد من سان فرانسيسكو إلى نيويورك، مع المرور عبر 15 ولاية، تفتقر جميعها إلى قوانين تتناول وضع السيارات ذاتية الحركة.
وقال جون أبسميير، مدير نشاطات «ديلفي» داخل «سيليكون فالي»، إن الشركة أخبرت الولايات المعنية بأن سيارتها ستمر عبرها قبل تنفيذ رحلة مارس (آذار).
وقال أبسميير: «قمنا بالتواصل مع جميع الولايات التي سنمر منها، لمجرد التنبيه إلى أننا سنقوم بهذه الرحلة»، وذلك طبقًا لما نقله عنه موقع «أرس تكنيكا».
وفي وقت لاحق من العام، ستبدأ السيارات ذاتية القيادة اختبارات على امتدادات لطريقي «إنتر ستيت 95» و«بيلتواي». كما خصصت فيرجينيا 70 ميلاً من الطرق العامة لاختبارات هذه النوعية من السيارات، وعرضت إعادة طلاء الطرق أو توفير خرائط عالية الوضوح لإجراء الاختبارات التي أجازها معهد فيرجينيا التقني للنقل، لكن يبقى بإمكان هذه السيارات إجراء اختبارات في أي مكان بالولاية، حسبما أعلنت ميرا بلانكو، التي تتولى إدارة شؤون الأبحاث الآلية بالمعهد.
ومن المعروف أن إجراء اختبارات قيادة على الطرق العامة في ظروف واقعية، مثل المرور المزدحم في نورزرن فيرجينيا، يعد خطوة محورية في إجازة ابتكارات جديدة قد تحقق أرباحًا كبيرة وتنقذ حياة الكثيرين، حسبما أفاد باحثون. وطبقًا لشركة «لوكس ريسرتش»، فإن سوق تقنيات السيارات الأوتوماتيكية قد تصل قيمتها إلى 87 مليار دولار بحلول عام 2030. وقد تقضي هذه التقنيات يومًا ما على السبب الأول وراء قتلى حوادث السيارات: الأخطاء البشرية.
في هذا الصدد، قالت بلانكو: «على الطرق الحقيقية تتعرف على مستواك الحقيقي، وعلى ما يحدث للناس عندما يقودون هناك؟».
ويتحدث مسؤولو تنظيم من ولاية فيرجينيا إلى أكاديميين ومسؤولين بالصناعة بخصوص ما إذا كانت الولاية بحاجة إلى قواعد جديدة، حسبما ذكرت براندي بروبيكر، المتحدثة الرسمية باسم قسم شؤون السيارات بالولاية. حتى الآن، لم ير المشرعون حاجة لذلك. ولم تناقش الجمعية العمومية بالولاية الأمر - بل ولم يتقدم أي مشرع بمشروع قانون بهذا الخصوص. أما رؤساء لجان النقل فأعربوا خلال مقابلات أجريت معهم عن اعتقادهم بأنه من المبكر سن قانون في هذا الشأن.
خوفًا من إمكانية إعاقة تطور هذه التقنيات، حرصت «غوغل» على حشد تأييد المشرعين بالولاية لفكرة عدم طرح أي مشروعات قوانين، حتى وإن بدت غير ضارة.
عام 2013 أعرب منظمون فيدراليون معنيون بالمرور عن هذا الحذر، حيث حثوا الولايات على الانتظار بالنسبة لتمرير قوانين تتعلق بالسيارات ذاتية القيادة حتى ترسخ التقنية جذورها بصورة أكبر. من جانبها، قالت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة إن أبحاثها بهذا المجال «سيتم الكشف عنها خلال الشهور المقبلة»، لكنها لم تتخذ أي قرارات رسمية بعد.
يذكر أنه لم تمرر أي ولاية تشريعات لتقنين المركبات ذاتية الحركة منذ عام 2013، وبينما جرى اقتراح مشروعات قوانين داخل 16 ولاية هذا العام، فإن أيًا منها لم يجر تمريره.
وذكر سميث أنه: «بمجرد أن يصبح لديك أطر قانونية معينة يجري تنفيذها، ستصبح القواعد عبئًا أكبر. في الواقع، ليست هناك ضرورة لهذه الأنظمة التنظيمية، وربما تركز على الاتجاه الخطأ. وأعتقد أن هذا الرأي هو ما أسهم في هذا التحول باتجاه الاعتقاد بأننا لسنا في حاجة لهذا التشريع».
في تكساس، اقترح السيناتور بالولاية رودني إليس، عن الحزب الديمقراطي، تشريعًا يسمح بإجراء اختبارات قيادة ويمنح الولاية سبيلاً لتنظيم هذه السيارات. إلا أنه وصف القانون المقترح بأنه يرمي لاجتذاب هذه الصناعة نحو تكساس من خلال تنقية القوانين.
وأضاف: «قوانين تكساس تلتزم الصمت تجاه المركبات ذاتية القيادة، الأمر الذي يثير شكوكًا. بدلاً من الانتظار حتى العثور على إجابات عند طرح هذه التقنيات عبر طرقنا، أنادي بالتحرك قدمًا من خلال برنامج استكشافي رائد».
ومع ذلك، تخلى إليس عن مشروع القانون بمجرد إعلان «غوغل» وشركات تصنيع السيارات رفضها له، حسبما نقلت صحيفة «تكساس تريبيون» آنذاك. وفي غضون شهور، بدأت سيارات الاختبار التابعة لـ«غوغل» تظهر بمختلف أرجاء أوستن.
أما الولايات التي اختارت طريق القوانين الجديدة، فقد تعلمت الكثير في فترة قصيرة بعدما واجهت تساؤلات صعبة، مثل كيف يمكن للحكومة ضمان إجراء اختبارات آمنة من دون الإضرار بالابتكارات التقنية الجديدة؟
وجاءت إجابة فلوريدا في صورة قانون يسمح بالسيارات ذاتية القيادة، لكنه يلزمها بمتطلبات تأمين أعلى. وقال السيناتور بالولاية جيف برانديز، الجمهوري الذي تولى رعاية هذا القانون، إنه يرمي لاجتذاب هذه الصناعة عبر متطلبات بسيطة يمكن التخلي عنها بمجرد أن ترسخ التقنية الجديدة وجودها.
أما كاليفورنيا ونيفادا، فلا تطيقان الانتظار على ما يبدو.
يذكر أن كاليفورنيا تفرض على جهات تصنيع السيارات إجراء اختبارات قيادة بالاعتماد على سائقين يملكون سجلات قيادة نظيفة من التجاوزات، وتدريبهم وإخطار مسؤولي التنظيم بالوقت الذي يجبرون خلاله على غلق جهاز القيادة الآلية. أما نيفادا فتستلزم إجراء اختبارات مكثفة للسيارات ذاتية القيادة على مسارات خاصة والحصول على تراخيص خاصة قبل الخروج إلى الطرق.
وأوضح مسؤولو التنظيم أن صياغة مثل هذه القواعد كانت صعبة ومكلفة، نظرًا لأن الوكالات التابعة للولاية لا تتعامل عادة مع تصنيع السيارات أو التقنيات المتطورة.
جدير بالذكر أن أقسام شؤون السيارات بالولايات المختلفة عادة ما يتركز عملها على إصدار تراخيص لسائقين وتسجيل السيارات، بينما تتولى الحكومة الفيدرالية تنظيم مسألة سلامة السيارات ذاتها.
في نيفادا، التي كانت أول ولاية تمرر قانونًا بهذا الشأن، اضطر قسم شؤون السيارات لتخصيص قرابة نصف قسم الأبحاث على مدار أكثر من عام لدراسة تقنية القيادة الذاتية، حسبما صرح المتحدث الرسمي ديفيد فيرو.
أما قسم شؤون السيارات في كاليفورنيا، التي جرى بها تسجيل 78 سيارة ذاتية القيادة، فإن الولاية نجحت في تنمية خبرتها داخليًا بالاعتماد على حفنة من الموظفين ممن يملكون خلفية معرفية على صلة بمجال السيارات وأنظمة «سيليكون فالي».
ورغم أن قواعد الاختبارات التي أقرتها الولاية تعد الأكثر شمولاً على مستوى البلاد، فإن مسؤولي قسم شؤون السيارات ما يزالون يناضلون في مواجهة سؤال كيفية استخدام السيارات ذاتية القيادة بصورة يومية. وفي وقت سابق من العام، أخفق القسم في الالتزام بموعد نهائي لإقرار هذه القواعد.
* خدمة «واشنطن بوست»



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.