{إف بي آي} يدخل على خط فضيحة رسائل هيلاري لحماية الأمن القومي

تحقيقات لمعرفة مدى تعرض الأمن القومي للخطر بعد تسريب معلومات استخباراتية عالية السرية

هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية قبل أيام في بلدة أنكيني وسط دعوات لتخليها عن الترشح بسبب فضيحة الرسائل الإلكترونية (أ.ب)
هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية قبل أيام في بلدة أنكيني وسط دعوات لتخليها عن الترشح بسبب فضيحة الرسائل الإلكترونية (أ.ب)
TT

{إف بي آي} يدخل على خط فضيحة رسائل هيلاري لحماية الأمن القومي

هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية قبل أيام في بلدة أنكيني وسط دعوات لتخليها عن الترشح بسبب فضيحة الرسائل الإلكترونية (أ.ب)
هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية قبل أيام في بلدة أنكيني وسط دعوات لتخليها عن الترشح بسبب فضيحة الرسائل الإلكترونية (أ.ب)

تواجه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون مزيدًا من الانتقادات وموجات الاستنكار، بعد أن قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي إجراء تحقيقات حول مدى تعرض الأمن القومي الأميركي للخطر، بسبب استخدام أكبر مسؤولة دبلوماسية أميركية لشبكة إنترنت خاصة في رسائلها البريدية الموجهة للموظفين الدبلوماسيين، وإلى كبار المسؤولين في حكومات العالم المختلفة.
وأفرجت وزارة الخارجية الأميركية مساء أول من أمس عن 4368 بريدًا إلكترونيًا خاصًا بوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، تضم أكثر من سبعة آلاف صفحة، وهو أكبر كم من الرسائل البريدية التي تصدرها الخارجية حتى الآن لهيلاري كلينتون. وبهذا الخصوص قال مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن نحو 150 بريدًا إلكترونيًا من تلك الرسائل يصنف بأنه «سري للغاية»، وإنه تم حجب المعلومات الحساسة التي تحويها تلك الرسائل، موضحًا أنه بالإفراج عن هذا الكم الكبير من الرسائل البريدية لكلينتون ستكون وزارة الخارجية قد أفرجت عن أكثر من 25 في المائة من إجمالي الرسائل البريدية بما يزيد على مطلب المحكمة، وفقًا لقانون حرية المعلومات. ورفض المتحدث باسم الخارجية توضيح ما إذا كانت كلينتون قد ارتكبت خطأ بكسر القواعد الداخلية للوزارة، التي تفرض السرية على كافة مراسلات الموظفين في الوزارة عبر شبكة إنترنت مؤمنة وخوادم إنترنت تحظي بحماية خاصة من الاختراقات.
وكانت الخارجية الأميركية قد أفرجت عن نحو 3095 صفحة بريد إلكتروني لكلينتون في يونيو (حزيران) الماضي، وعن نحو 2206 صفحات من الرسائل الإلكترونية في يوليو (تموز) الماضي، وذلك بعد مراجعة دقيقة من وكالات الاستخبارات. ومن المقرر أن تصدر وزارة الخارجية مجموعة أخرى من الرسائل الشهر القادم تصل مجموعها إلى سبعة آلاف صفحة.
وقالت شبكة «فوكس» الإخبارية إن اثنين من تلك الرسائل المصنفة «سرية» أدت إلى فتح تحقيق خاص من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، واحدة كانت مرسلة من مساعدة كلينتون هوما عابدين، تضمنت معلومات استخباراتية عالية السرية من ثلاث وكالات. كما شملت رسائل البريد مناقشات حول الانتخابات الرئاسية المحتملة في هايتي، واجتماعًا بين مسؤولين أميركيين وكوبين بشأن المساعدات لهايتي في أعقاب الزلزال المدمر، ورسائل أخرى تضم تفاصيل المناقشات بين سفيري روسيا والولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ورسائل حول الوضع في السودان وأخرى حول الصين. فيما شملت رسائل أخرى نصائح حول كيفية عزل قاضي المحكمة العليا كلارينس توماس، وبعض الرسائل المكتوبة باختزال مقتضب.
وتشير رسالة من جيفري فيلتمان، نائب وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إلى كلينتون تفاصيل مناقشاته مع مسؤولين في الكويت وقطر والسعودية والبحرين، ومحاولاته التخفيف من الضرر الناجم عن نشر ويكيليكس لكثير من الوثائق الأميركية. وتظهر بعض الرسائل بين كلينتون وكبير المستشارين إليك روس في فبراير (شباط) 2010 تفاصيل حول الاضطرابات في إيران، وقيام المتظاهرين باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية والإنترنت لمحاولة قطع الطريق لإعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، كما شملت الرسائل اقتراحات قدمها أروس لخرق جدران الحماية التي تفرضها الحكومة الإيرانية على استخدام التكنولوجيا، وتمكين الشباب الإيراني من أفضل تواصل بين المشاركين للاحتجاج.
وبينت الرسائل المفرج عنها عدة خطابات بين كلينتون وسيدني بلومنتال، الصديق المقرب لأسرتها، في فبراير 2010، ناقشا فيها فرص كلينتون للترشح للرئاسة، واحتمالات ترشح الجنرال بتريوس ونائب الرئيس جو بايدن، وقد أعربت كلينتون في بعض الرسائل عن اهتمامها بتعليقات كبير موظفي البيت الأبيض السابق في عهد بيل كلينتون جون بودستا، الذي كان يعبر عن انتقادات لإدارة أوباما في البيت الأبيض.
وأظهرت بعض رسائل كلينتون أيضًا غضبًا إزاء ما اعتبرته تجاهل فريق الأمن القومي للرئيس أوباما لها ولفريقها، فيما أشارت بعض الرسائل إلى حدوث احتكاك مع مستشار الأمن القومي السابق جيم جونز، ورئيس موظفي البيت الأبيض السابق رام إيمانويل.
لكن رغم هذا الكم الكبير من الرسائل، لا تزال هناك آلاف الصفحات من رسائل البريد الإلكتروني الذي تم حجبها، بسبب سرية المعلومات الواردة فيه، ولذلك يجري مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقًا موسعًا حول ما إذا كانت وزيرة الخارجية السابقة قد أساءت التصرف في المعلومات الحساسة والمصنفة سرية في المراسلات البريدية الخاصة بها.
وأثارت رسائل كلينتون الإلكترونية، وإصرارها على استخدام خادم إلكتروني خاص بها، الكثير من الانتقادات، لأنها جاءت في وقت تسعى فيها كلينتون إلى نيل ترشيح الحزب الديمقراطي لها لخوض سباق الرئاسة لعام 2016. وقد بدأت الانتقادات تقارن بين ما ارتكبته كلينتون وبين ما ارتكبه الجنرال بتريوس، مدير وكالة المخابرات المركزية الذي اضطر إلى الاستقالة بعض فضيحة تسريب بعض المعلومات لصديقته، التي كانت تقوم بكتابة سيرته الذاتية. وللرد على هذه الانتقادات حاولت كلينتون مرارًا تبرير تصرفاتها بأنها لم ترتكب جرمًا، وبأن هذا الهجوم عليها هو جزء من حملة الحزب الجمهوري ضد ترشحها لخوض سباق الرئاسة.
وبالفعل فقد استغل الجمهوريون قضية رسائل كلينتون الإلكترونية لشن مزيد من الحملات الدعائية ضدها، مشيرين إلى أن كلينتون وباستخدامها لبريد إلكتروني خاص خلال أربع سنوات من عملها كوزيرة للخارجية، عرضت الأمن القومي الأميركي للخطر من خلال السماح بتخزين تلك الرسائل الحساسة على شبكة غير الشبكة الرسمية المؤمنة لوزارة الخارجية. وقد أكدت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري أن مجموعة الرسائل المفرج عنها تعد سببًا آخر للتشكيك في إمكانية الوثوق بهيلاري كلينتون في منصب الرئاسة، مع تصرفاتها للالتفاف على القوانين، ووضع المعلومات الحساسة المتعلقة بالأمن الوطني للخطر.
وتثير قضية رسائل كلينتون البريدية تساؤلات أخرى حول الوثائق التي نشرها ويكيليكس عام 2010، والتي تعد أكبر خرق للمعلومات السرية في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك بعد أن نشرت ويكيليكس نحو 250 ألف برقية دبلوماسية، وأظهرت التحقيقات تورط محلل استخبارات الجيش برادلي ماننيغ في تسريب الوثائق وحكم عليه بالسجن 35 عامًا.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».