القاهرة: موقفنا ثابت من تفتيش منشآت إسرائيل النووية

حكومة نتنياهو غاضبة من الحملة المصرية

القاهرة: موقفنا ثابت من تفتيش منشآت إسرائيل النووية
TT

القاهرة: موقفنا ثابت من تفتيش منشآت إسرائيل النووية

القاهرة: موقفنا ثابت من تفتيش منشآت إسرائيل النووية

أكدت الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط» أمس «ثبات» الموقف المصري الداعم لطلب إخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية للتفتيش، رغم ما سعت تل أبيب لـ«تسريبه» أمس عن مناشدتها للجانب المصري من أجل وقف هذا التوجه خلال المؤتمر السنوي لوكالة الطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا، الذي سيعقد بعد نحو أسبوعين، وسط تأكيدات لدبلوماسيين ومراقبين أن هذا الطلب سيكتسب «قوة كبيرة» هذا العام تحديدا نتيجة لعدة اعتبارات ترتبط بالتطورات الدولية الأخيرة.
وشددت مصادر دبلوماسية مصرية رسمية على ثبات موقف القاهرة في هذا الصدد، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا موضوع خارج النقاش أو التفاوض، لأن المسألة تتعلق بمستقبل المنطقة كلها وليس آراء شخصية أو فردية، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمارس أنشطة نووية مبهمة خارج إطار أي رقابة دولية، خاصة بعد تفعيل الاتفاق النووي من قبل مجموعة 5+1 مع إيران، وهو ما يدفع المجموعة العربية إلى التشبث بمطالبها».
وعلق الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد لـ«الشرق الأوسط» قائلا إن «هناك مشروعات مصرية تطرح في الوكالة الدولية للطاقة الذرية كل عام في المؤتمر السنوي للوكالة، من بينها هذا الملف. ولا يوجد جديد في موقفنا المعروف بصدده»، مؤكدا أن «المشروعات التي تطرحها مصر والمجموعة العربية في الوكالة هي قرارات تصدر بشكل دوري، ويتم التشاور فيها ما بين الدول العربية قبل أن يتم طرحها».
وكانت تقارير إسرائيلية أمس أشارت إلى أن تل أبيب طالبت القاهرة بالكف عن مساعيها لدعم وإعداد مشروع قرار فرض رقابة دولية على منشآتها النووية أمام المؤتمر السنوي للوكالة الدولية. ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عمن سمتهم «المصادر الإسرائيلية رفيعة المستوى»، قولها إن وفدا إسرائيليا برئاسة إسحاق مولخو، مبعوث رئيس الحكومة، نقل هذه الرسالة خلال زيارته للقاهرة ولقائه بوزير الخارجية المصري سامح شكري قبل ثلاثة أسابيع.
وأشارت الصحيفة إلى أن المساعي المصرية، التي تقوم بها القاهرة منذ سنوات، تسببت في الشهور الأخيرة في «توتر في العلاقات بين البلدين»، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «إسرائيل تشعر بالإحباط»، و«تتوقع أن تغير مصر سياستها في هذا الشأن، نتيجة التعاون الأمني والاستخباراتي الوثيق بين البلدين خلال الفترة الأخيرة».
وكانت مصر سعت إلى تقديم مشروع قرار في مؤتمر لحظر الانتشار النووي في الأمم المتحدة في نيويورك الذي عقد في مايو (أيار) الماضي، وطالبت بعقد مؤتمر لنزع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وتقول المصادر الإسرائيلية إن «المساعي المصرية أُحبطت نتيجة الجهود الإسرائيلية والبريطانية والأميركية المشتركة».
في المقابل أكد مسؤولون كبار في الحكومة الإسرائيلية غضب رئيسها، بنيامين نتنياهو، على القيادة المصرية، وكشفوا أنها توجهت إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، طالبة منه التوقف عن محاولة دفع مشروع القرار الذي يدعو وكالة الطاقة النووية الدولية إلى فرض الرقابة على المنشآت النووية الإسرائيلية. ويأتي التوجه الإسرائيلي قبل أسبوعين من اجتماع الوكالة الدولية في فيينا، التي يفترض أنها ستبحث في الطلب المصري المدعوم من الدول العربية والكثير من دول العالم.
وقالت المصادر التي طلبت التكتم على هويتها، لكنها عممت موقفها على وسائل الإعلام، إن إسرائيل حولت هذه الرسالة إلى مصر بشكل مباشر، حيث قام وفد رفيع من مكتب نتنياهو، يضم المبعوث الخاص لرئيس الحكومة الإسرائيلية، المحامي يتسحاق مولخو، ومستشار الأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة، المرشح لرئاسة «الموساد»، بزيارة إلى القاهرة لهذا الغرض قبل ثلاثة أسابيع. وقد التقى كوهين ومولخو مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ومسؤولين آخرين في الحكومة المصرية وناقشا معهم هذه المسألة.
المعروف أن الخارجية المصرية تدير هذه الخطوات ضد المشروع النووي الإسرائيلي منذ سنوات، في عهد الرئيس حسني مبارك، وذلك كجزء من سياسة مصر لمكافحة المشروع النووي الإسرائيلي. وحسب المصادر الإسرائيلية، فقد أدت الخطوات المصرية أخيرا إلى ظهور توتر بين إسرائيل ومصر.

وحول ما تسعى تل أبيب لترويجه من تواصلها مع الجانب المصري من أجل التراجع، يقول السفير الدكتور السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن «هذه سذاجة من الجانب الإسرائيلي أن يطلب من مصر هذا الأمر، وهو يدرك أنه مطلب أساسي لمصر والمنطقة لتفادي الكوارث المحتملة من تهديدات نووية، وبشكل أساسي من البرنامج النووي الإسرائيلي المؤكد الذي تمتلك فيه تل أبيب ما بين 200 إلى 400 رأس نووي».
ورغم تأكيد الدبلوماسية المصرية أن هذا الملف يطرح بصورة دورية، فإن طرح الملف في هذا التوقيت من الإعلام الإسرائيلي، خاصة مع علم تل أبيب اليقيني بعدم تراجع مصر في هذا الملف، دفع بعض الدبلوماسيين والمراقبين إلى القول لـ«الشرق الأوسط» إنه قد يأتي في محاولة من تل أبيب لتشتيت الرأي العام الإسرائيلي الداخلي عن الهزة التي أصابت أسواق المال هناك بعد ساعات من الإعلان المصري الإيطالي عن أكبر كشف للغاز في منطقة البحر المتوسط، وهو الكشف الذي يصيب الأوساط السياسية بدورها بارتباك نتيجة تأثيره الكبير على خطط اقتصادية طموحة للجانب الإسرائيلي. ورفض المستشار أبو زيد، الناطق الرسمي للخارجية المصرية، التعليق على تحليلات الهدف الإسرائيلي من إثارة هذه النقطة في هذا التوقيت.
فيما رأى السفير أمين شلبي، أن هناك تخوفا حقيقيا هذا العام من الجانب الإسرائيلي من طرح الملف، خاصة بعد تفعيل اتفاق مجموعة 5+1 مع إيران. وقال: «بالتأكيد.. التوصل إلى اتفاق (مع إيران) من المفترض أن يفضي إلى فتح السبيل إلى إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، حيث لا يبقى في الواقع إلا إسرائيل كدولة تمتلك بشكل مؤكد أسلحة نووية». متابعًا: «نحن دعونا وخاطبنا الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهو يدافع عن الاتفاق النووي مع إيران ويعتبر أنه يضمن أمن المنطقة، فقلنا إن أمن المنطقة لن يضمن بشكل كامل إلا أن يكون الوضع الأمني شاملا في المنطقة، بما فيها السلاح النووي الإسرائيلي». ويشير المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية إلى أن الطلب المصري والعربي «يكتسب أهمية خاصة في هذا العام». كما يؤكد الدكتور شلبي أن «إسرائيل تدرك تماما أن هذا اهتمام رئيسي لمصر منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، حينما تقدمت مصر بمبادرة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. ومصر منذ هذا الحين لا تكف عن إثارة هذا الموضوع في المنتديات والمحافل الدولية، وآخر تلك التجارب كانت في المؤتمر الأخير الذي عقد في نيويورك في أبريل (نيسان) الماضي لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي. وتقدمت مصر والمجموعة العربية بمشروع إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، لكن للأسف الشديد أحبطت أميركا المشروع المصري العربي وقبلها أحبطت المؤتمر الذي دعت إليه الأمم المتحدة في هلسنكي عام 2012 لإخلاء المنطقة من تلك الأسلحة».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».