{الثورات} ضد الفساد الطائفي تمتد من العراق.. إلى لبنان

احتجاجات وحراك تظاهري يستهدف استعادة وإصلاح الدولة

نشطاء لبنانيون يرفعون أعلام بلادهم في مظاهرة ضد الفساد والطائفية في العاصمة بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
نشطاء لبنانيون يرفعون أعلام بلادهم في مظاهرة ضد الفساد والطائفية في العاصمة بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

{الثورات} ضد الفساد الطائفي تمتد من العراق.. إلى لبنان

نشطاء لبنانيون يرفعون أعلام بلادهم في مظاهرة ضد الفساد والطائفية في العاصمة بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
نشطاء لبنانيون يرفعون أعلام بلادهم في مظاهرة ضد الفساد والطائفية في العاصمة بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

بينما كانت «الثورات» العربية التي انطلقت في الشهور الأولى عام 2011، تونسيًا ثم مصريًا ثم ليبيًا وسوريًا ويمنيًا، ترفع شعار «إسقاط النظام»، تأتي الاحتجاجات الشبابية الحالية في العراق قبل أكثر من شهر ونصف، وفي لبنان قبل أسبوع، لترفع شعارًا معاكسًا، هو «إصلاح النظام» أو «استعادة الدولة». ولعل مردّ ذلك إلى مصدرها المطلبي والاقتصادي والاجتماعي، أو سياقاتها في بلاد متعدّدة الطوائف في فضاء تعدّدي، وأيضًا ضجرًا بالطائفية وموظفيها وميليشياتها التي صارت تعيق عمل الدولة وتستقوي عليها في آن واحد.
الاحتجاجات الأخيرة تبدو مدنية عابرة للطوائف، نتجت في بلدين تتمكّن في كل منهما أحزاب دينية وميليشيات موالية لها تستقوي على الدولة، وتؤمن بالمغالبة لا المشاركة، وصراع السلطة لا إدارتها، ما أنتج الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تكاد تنهار بالدولة وتعجّزها عن القيام بواجباتها تجاه مواطنيها.
من هنا، اندلعت هذه الاحتجاجات في فضاءات تعدّدية وديمقراطية تمثيلية لكنها معطلة وشاغرة، في حين اندلعت ثورات2011 في فضاءات شمولية أو شبه شمولية، تتغول فيها الدولة، أحادية، مكينة تمارس قمعا أمنيا وإقصائيا تجاه معارضاته السياسية التي لا تشاركه السلطة.

وتبقى الدولة.. ضرورة

لكن، في كلتا الحالتين، مطالبات الإسقاط أو الإصلاح تُبقي الدولة هدفًا وضرورة لا بد منها. فالإسقاط في الموجة الأولى لثورات مصر وتونس وليبيا كان يستهدف بديلاً أكثر صلاحًا وكفاءة ديمقراطية وتنموية، ولكن حين فشله، أو تغول فصيل على الدولة وسرقته وحده الثورة، ثار الشارع عليه مجددا ليخرجه خروجا قسريًا (مصر 30 يونيو (حزيران)) أو يخرج خروجا آمنًا (تونس ضد تغول الفصيل الحاكم). وإن كان في الحالتين اللبنانية والعراقية، ذواتَي التعدّد الطائفي، أكثر وضوحًا وأدوَم صراعًا لتعبيره عنها واستغلاله للاحتقان الكامن داخلها.
يسعى الثائرون من أجل «إصلاح النظام» وليس إسقاطه لاستخراج بديله من داخله، ابتعادًا وتلافيًا للتبعات المأساوية لسقوطه في بيئات متعدّدة الطوائف والإثنيات. ولكن حين اليأس منه يتقدّم الإسقاط بديلاً. وكان المثال واضحًا على ذلك في الحالة السورية التي بدأت بمطالبات إصلاحية في مارس (آذار) 2011، ولكن بعد إصرار النظام على القمع ورفضه الحوار وطوأفته الثورة وعسكرتها، واستمراره في قمع شعبه بمختلف الأسلحة المحظورة، زاد الإصرار على إسقاطه، رغم مرور أكثر من أربع سنوات، وعمق المأساة الماثلة بعد نجاحه في طوأفتها وعسكرتها. ولقد أقر رئيس النظام السوري أخيرًا في حديث تلفزيوني يوم الثلاثاء الماضي 25 أغسطس (آب) بأنه من استدعى ميليشيات حزب الله التي لم تنأ بنفسها، كما قرّرت الدولة اللبنانية منذ أشهر الثورة الأولى، لحماية نظامه والنصرة له من دون أن يتحمل مسؤولية ردود الفعل عليها من نصرات طائفية مضادة لها، تمثلت في «جبهة النصرة» ثم «داعش» التي صارت تسيطر على أكثر من نصف الأرض السورية، ويمتد خطرها داخل كل دول الجوار والمنطقة. وهذا مع أن الثورة في سوريا كانت الوحيدة التي ظلت لمدة سبعة شهور تطلب الحوار والإصلاح الذي تأبى عليه دون المطالبة بإسقاطه.

خصوصية الحالة السورية

تظل المطالبة المدنية بإسقاط النظام عسيرة في الدول المتعدّدة الطوائف والإثنيات. ومن هنا كان مخاض سبعة شهور للتطوّر من مطلب إصلاح النظام الذي ترافق مع رفض التدخل الخارجي في الحالة السورية والثورة ضد نظام الأسد الشمولي إلى مطلب الإصرار على إسقاطه بعد أن أدّت شموليته وميليشياته ودمويته إلى دمويتها وعسكرتها ميدانيًا في الوقت نفسه. وهو ما يفسر كذلك إجماع مختلف الأطراف المعنية على مرجعية اتفاق «جنيف 1» الصادرة في 1 يونيو 2012 لأي حل سياسي محتمل، الذي يشترط «حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات» لا يمكن ترجمتها ببقائه، تمامًا كما لم يكن ممكنًا بقاء علي عبد الله صالح وفق «المبادرة الخليجية» التي استجاب لها، بعد تمنّع، في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، ثم خرج من السلطة بعد ضمان حصانته وموافقة مجلس النواب اليمني عليها في 21 فبراير (شباط) 2012.
ربما التشابه الوحيد بين الحالتين العراقية واللبنانية من جهة والسورية من جهة أخرى، وقوع الحالات الثلاث في بيئات متعددة طائفيا، ولكن مع فارق وجود فضاء تعدّدي تمثيلي في العراق ولبنان، لم يتوفر في سوريا كما لم يتوفر في «عراق ما قبل صدام حسين». ومن هنا كان مطلب الإصلاح فيهما أكثر إمكانية واعتبارًا، كما أنهما تشبهان الثورتين المصرية والتونسية، بالخصوص، للونهما المدني الاحتجاجي اللاعنفي واللاحزبي. ولكن الحالتين العراقية واللبنانية تتميّزان بأنهما ضد سطوة الأحزاب المتسلطة التي تمثل جزءًا من بنية السلطة وعوامل تعطيلها في آن، إذ تقسم الوطن «ممالك وطوائف»، تضرب فيه فكرة التوافق عبر الاستقواء عليها ليبقى بلد كلبنان بلا رئيس منذ أكثر من سنة، نتيجة إصرار فريق على أن يكون الرئيس منه أو من حلفائه! وتصعّد المطالبات برئيس بينما كانت في الحالتين التونسية والمصرية تطالب بإسقاط رئيس!

احتجاجات العراق ولبنان.. ملامح مشتركة

اندلعت المظاهرات في العراق أولا في أواسط يوليو (تموز) العام الحالي، في مدينة البصرة احتجاجًا على أزمة الكهرباء في ظل أزمة الحر الشديد التي شهدها العراق وكثير من دول المنطقة أخيرًا، وتردي سائر الخدمات في بلد نفطي غني. وزاد من أوارها سقوط قتيل خلالها يوم 16 يوليو يدعى منتظر الخلفي، الذي لقّب بـ«بوعزيزي العراق» (تشبيها له بالمعترض التونسي محمد البوعزيزي)، أمام مبنى محافظة البصرة. ثم شهدت العاصمة بغداد أول تحركاتها الشعبية يوم 29 يوليو مع إضراب عمال السكة الحديد الذين قطعوا عددًا من الطرق الرئيسية احتجاجًا على تأخر رواتبهم من خزينة الدولة. ثم كان التجمّع الأبرز في ساحة التحرير ببغداد يوم 31 يوليو، ومن ثم امتد من العاصمة إلى محافظات الجنوب الأخرى.
وهكذا تجمعت عدة عناصر: الاجتماعي والاقتصادي مع الفئوي والحرب على الفساد والطبقة الفاسدة، في حراك تظاهري واحد، وذلك بعد انضمام مكوّنات مدنية سياسية له، يضم عشرات الآلاف يستهدف استعادة وإصلاح الدولة وتجاوز تركة ثقيلة تركها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في مختلف المسارات لخلفه رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.
من جانبه، واستجابة لهذه المطالب، أطلق العبادي حزمة من الإصلاحات يوم التاسع من أغسطس الحالي، ووافق عليها مجلس الوزراء في اليوم نفسه، وشملت الإصلاحات أمر العبادي بإبعاد جميع المناصب العليا في العراق عن المحاصصة الحزبية والطائفية، وتولي لجنة مهنية يعينها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين على ضوء معايير الكفاءة والنزاهة.
ولقد وجدت إصلاحات العبادي تأييدا من مختلف القوى السياسية، وكذلك من المرجعية الشيعية في النجف، التي دعت إليها استجابة للمظاهرات في بيان لها يوم 7 أغسطس، ثم أيدتها بعد صدورها في خطبة السيد أحمد الصافي، ممثل المرجع علي السيستاني، في خطبة الجمعة يوم 21 أغسطس مؤكدة أن لا خيار للعراق شعبًا وحكومة إلا الانتصار فيها وتحقيقها. وبالفعل، خرجت مسيرات للمحتجين المدنيين مؤيدة لها في اليوم ذاته. تزامن هذا مع أزمات داخل «البيت الشيعي» واختلاف مواقف أعضائه من الأزمة الشاملة، وتلويح المالكي بالانسحاب في 23 أغسطس في حال تولّي عمّار الحكيم رئاسته، فضلاً عن دعوة لجنة برلمانية لمحاكمة المالكي في 16 أغسطس، وهو ما حذّرت منه إيران في اليوم التالي. ويبدو أنه حدث على إثره خلاف حادث، تسرّب لوسائل الإعلام بين رئيس الحكومة العبادي وقاسم سليماني قائد «الحرس الثوري» الإيراني، وكذلك ما تسرب عن رفض السيستاني مقابلته بينما قابله ممثلوه.
رغم ما طرحه الرئيس العراقي فؤاد معصوم أخيرًا يوم 26 أغسطس، من ضرورة تعديل الدستور، تجاوبا وإنفاذا لإصلاحات العبادي، فإنه لا يبدو خلاف عليها. ويبدو مختلف الفاعلين السياسيين في العراق مؤمنين بضرورتها بعد سنوات من تفاقم الفساد وتجذره وتشعبه على مستوى الأشخاص والأجهزة الحكومية، أنه «يجب عدم التهاون في اتخاذ إجراءات حقيقية وصارمة في هذا الاتجاه»، مشدّدًا على «ضرورة إصلاح الجهاز القضائي ليقوم بمهامه على الوجه الصحيح في متابعة ومحاسبة الفاسدين مع كثرة سراق المال العام وانتشار عمليات الخطف والرشى في مفاصل المجتمع»، ومنوها بأن «كل ذلك هو نتيجة لتخلف المسؤولين عن هذا الجهاز بالقيام بواجباتهم القانونية» حسب بيان المرجعية.
ولا شك أن قوة الاحتجاج العراقي المدني العابر للطوائف تتجسد في دمجه بين المطلبي الاجتماعي والاقتصادي وبين السياسي، فالمطلب السياسي وحده لا يصمد أغلب الأحيان إذا غاب المكوّن المطلبي، ولعل هذا سر النجاعة البادية والممكنة في الاحتجاجات العراقية.
كذلك انطلقت الاحتجاجات اللبنانية في الثلث الأخير من أزمة النفايات التي تفاقمت في بيروت خلال شهري يونيو ويوليو الماضي، وكان بدؤها في 22 أغسطس. وكان تجمعها الأبرز في ساحتي رياض الصلح والشهداء بوسط بيروت التجاري يومي 24 و25 أغسطس، وما زال زخمها مستمرًا وصادمًا لمحتكري التكلّم باسم الشعب من الزعماء الحزبيين والطائفيين، إذ لم يكن مسبوقًا تظاهر ما يقرب من عشرة آلاف شخص وانطلقت مظاهرتهم من رحم الاعتراض المطلبي بعد أزمة النفايات التي شهدها لبنان في يوليو الماضي، واستمرار الشغور الرئاسي لأكثر من سنة، بجانب الأزمات العميقة أمنيًا وسياسيًا وحدوديًا مع انفراد، وتصلّب حزب الله الذي دأب أمينه العام حسن نصر الله على استخدام لغة وحيدة تتجاهل لبنان وتصرّ على ترهيب معارضيه، تكرّرت فيها باستمرار عبارة «الخيارات المفتوحة» وقوله إنه مستعد لكل شيء ولا يأبه لشيء غير ما يراه. ولقد كرّر نصر الله هذا الكلام في خطابه الذي أعلن فيه في 15 أغسطس إصراره على رئاسة ميشال عون لا سواه، كما قال ذلك خطابه في 10 يوليو الماضي، ويكرّر مواقفه في تبريره المستمر مشاركته وحربه لجانب بشار الأسد في حرب سوريا التي جلبت الخطر لمنطقة البقاع، ولا سيما لبلدة عرسال السنّية ومدينة بعلبك ذات الغالبية الشيعية، وفجّرت التشاحن الطائفي أيضًا في عاصمة شمال لبنان طرابلس بين منطقتي باب التبانة (سنة) وجبل محسن (علويون) الكثير من المرات.



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».