وزير الدفاع الجورجي الهارب من العدالة يعيش في إسرائيل

التحقيق مع أحد قادة حرب لبنان الثانية يكشف عن صفقات أسلحة يشوبها فساد

وزير الدفاع الجورجي الهارب من العدالة يعيش في إسرائيل
TT

وزير الدفاع الجورجي الهارب من العدالة يعيش في إسرائيل

وزير الدفاع الجورجي الهارب من العدالة يعيش في إسرائيل

كشفت مصادر سياسية رفيعة في إسرائيل، أن وزير الدفاع الجورجي السابق، ديفيد كزارشفيلي، الهارب من العدالة في بلاده، يعيش في إسرائيل مع عائلته، ويواصل نشاطه كرجل أعمال، بالشراكة مع عدد من كبار الضباط السابقين في الجيش الإسرائيلي.
وقد جرى الكشف عن هذا خلال التحقيقات التي تجريها وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول تاريخ العميد غال هيرش، أحد قادة الجيش خلال حرب لبنان الثانية (2006)، الذي تقرر تعيينه مفتشًا عامًا للشرطة. فقد أثار القرار موجة اعتراض شديدة في المجتمع الإسرائيلي، كون هيرش أحد الذين جرى تحميلهم مسؤولية الإخفاقات في تلك الحرب. وبدأ خصومه في حفر تاريخه وممارساته داخل الجيش، وكذلك بعدما خلع بزته العسكرية، ومن ضمن ذلك علاقاته مع كزارفيتش.
المعروف أن الوزير الجورجي، ديفيد كزارشفيلي، هو مواطن إسرائيلي سابق، أصبح وزيرًا للدفاع في جورجيا. فقد ولد في تبليسي عاصمة جورجيا. ولما بلغ الرابعة عشرة، هاجر من جورجيا إلى إسرائيل وعاش مع جدته في مدينة حولون، جنوب تل أبيب. ثم هاجر والداه بعد سنتين لينضما إليه. واستقروا جميعًا في إسرائيل. وخدم كزارشفيلي في الجيش الإسرائيلي، ثم عاد إلى جورجيا ليدرس العلوم السياسية في جامعة تبليسي. وفي سنة 2001 اشتغل في وزارة القضاء. ثم أصبح مساعدًا شخصيًا لرئيس البرلمان، ميخائيل سكاشفيلي. ومن حظه أن سكاشفيلي قاد «ثورة الورود» في البلاد، وأصبح رئيسًا لها، ما فتح أمام ديفيد بسهولة طريق المجد. ففي سنة 2004 عين وزيرًا للمالية، وبقي في المنصب ثلاث سنوات. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2006، عندما كان في سن 28 عامًا فقط، أصبح وزيرًا للدفاع. وقد بقي في المنصب حتى سنة 2008، عندما نشبت الحرب مع روسيا، التي انتهت بهزيمة ساحقة. وقد اتهمته المعارضة والصحافة بأنه لم يُعد الجيش كما يجب للدفاع عن الوطن، وتم تحميله مسؤولية الهزيمة.
ويتضح أنه طيلة فترته في وزارة الدفاع، كان على علاقة مع غال هيرش، الذي كان قد ترك الجيش لتوه وأقام شركات لبيع الأسلحة والخبرات العسكرية. وأبرم معه صفقات سلاح عدة. ونشرت في حينه، الكثير من الشبهات حول هذه الصفقات. لكن مشكلة ديفيد الكبرى، انه تورط في قضية تهريب مادة الأتنول للمشروبات الكحولية، بقيمة 12.3 مليون دولار. وفي سنة 2011، قدمت ضده لوائح اتهام في هذه القضية، وكذلك في شبهات فساد في صفقات أسلحة. لكنه هرب إلى ألبانيا ومنها إلى فرنسا. فاعتقلوه، لكن التحقيق معه لم يسفر عن نتيجة. وأطلق سراحه، وسافر إلى بريطانيا، وهناك اختفت آثاره، وتبين أنه هاجر إلى إسرائيل واستقر فيها منذ ذلك الوقت.
ونشر في تل أبيب أمس، أن معلومات وصلت إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يهودا فاينشتاين، حول الصفقات الأمنية التي تورط فيها المرشح لقيادة الشرطة، العميد (احتياط) غال هيرش، ورفيقه الوزير الجورجي، وصلت إلى الشرطة من مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي FBI، في عام 2013، لكنه لم يتم التحقيق فيها. وقالت مصادر في وزارتي القضاء والأمن الداخلي، إن المصادقة على تعيين هيرش لمنصب القائد العام للشرطة سيتأخر، كي يتم فحص المواد حتى العمق. ويعود مصدر المواد المتعلقة بهيرش إلى تحقيق سري أجراه وكلاء FBI، وتشمل وثائق وتسجيلات لأكثر من 20 رجل أعمال إسرائيليًا، ضالعين في المتاجرة بالأسلحة في العالم. وقالت مصادر مطلعة على المواد، إنه يشتبه ارتكاب بعض الضالعين في القضية، مخالفات تهرب من دفع الضرائب، والرشوة في صفقات جرى تنفيذها في أفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. وتتعلق المواد الخاصة بملف هيرش بصفقتين جرى تنفيذهما في جورجيا وكازاخستان، كما يبدو في 2008 وفي 2013.
يشار إلى أن وزير الدفاع الجورجي السابق، ديفيد كزارشفيلي، ضالع في غالبية الصفقات التي حقق بها جهاز FBI، بما فيها صفقات شركة هيرش.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.