مثل أربعة مشتبهين أمام القضاء المجري، أمس، بعد يومين من العثور في النمسا على جثث 71 مهاجرا غير شرعي، يرجح أنهم سوريون، في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة أوروبا إلى العمل المشترك لإنهاء أزمة المهاجرين.
ومثل الموقوفون، وهم أفغاني وثلاثة بلغاريين يعتقد أن بينهم مالك الشاحنة والسائقين، أمام المحكمة في مدينة كيسكيميت الواقعة بين بودابست والحدود الصربية. وقالت الشرطة النمساوية إنها تشتبه في أنهم «منفذون يعملون لحساب عصابة بلغارية - مجرية لتهريب البشر».
وطلبت النيابة المجرية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن يبقى الرجال الأربعة قيد الاعتقال بسبب «الطبيعة الاستثنائية للجريمة» و«الموت الناجم عن الاتجار بالبشر»، ولقيامهم «بنشاط إجرامي من خلال الاتجار بالبشر كما لو أنه متاجرة بالبضائع». وأعلنت النمسا أنها ستطلب تسليم الرجال الموقوفين الذين قد يلاحقون كما ذكرت النيابة بتهمة القتل.
وتعقيبا على المأساة في النمسا، وكذلك غرق مركب جديد قبالة ليبيا، الخميس الماضي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الجمعة، عن «صدمته» إزاء «هذه المأساة الإنسانية» التي لقي فيها 59 رجلا و8 نساء و4 أطفال حتفهم بعد أن قضوا اختناقا داخل شاحنة تركت إلى جانب طريق سريع قرب حدود المجر. وقالت الشرطة إنها تعتقد أنهم قتلوا قبل يومين من العثور عليهم. ودعا بان كي مون «كل الحكومات المعنية إلى توفير حلول شاملة وتوسيع القنوات الآمنة والقانونية للهجرة والتصرف بإنسانية وعطف وبموجب التزاماتها الدولية».
بينما يواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة في اتخاذ موقف مشترك، كما يمتنع عدد كبير من دوله عن منح حق اللجوء إلى عشرات آلاف المهاجرين غير الشرعيين الهاربين، خصوصا من الحرب في سوريا. وأضاف مون أن «الأمر لا يتعلق بتطبيق القانون الدولي فحسب، بل هو أيضا واجب علينا باعتبارنا بشرا»، مشيرا إلى أن الأزمة «أزمة تضامن وليس أزمة أرقام».
من جانبهما، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والمستشار النمساوي فيرنر فيمان إلى إصلاح قانون الهجرة الأوروبي وتقاسم المهاجرين بصورة عادلة بين الدول الـ28 في الاتحاد الأوروبي. وقال مسؤول نمساوي إن رحلة اللاجئين الـ71 انطلاقا من سوريا الغارقة في الحرب وحتى وفاتهم أمنت للمهربين مبلغا بقيمة 700 ألف يورو (782 ألف دولار). وأوضحت صحيفة «أوستريخ» النمساوية أن الضحايا الـ71 حشروا في 15 مترا مربعا وماتوا مختنقين بعد نحو 60 دقيقة من إغلاق باب الشاحنة لانعدام التهوية. ونبه عمال كانوا يعملون في صيانة الطريق السريع الشرطة بعدما شاهدوا «سوائل جثث متحللة» تخرج من الشاحنة المتوقفة في الفسحة المخصصة للتوقف الطارئ.
ويعد حادث الشاحنة في النمسا حلقة في سلسلة المآسي التي تسببت في الأشهر الأخيرة في وفاة آلاف المهاجرين، وأحيانا عائلات بكاملها كانت هاربة من الحرب أو البؤس واختارت تسليم مصيرها لشبكات المهربين عديمي الضمير. فقد غرق الخميس مركب كان يقل نحو 400 مهاجر انطلقوا من ليبيا باتجاه إيطاليا. ولم ينجح خفر السواحل الليبيون في إنقاذ سوى 198 شخصا، في حين أعلن الهلال الأحمر الليبي في مدينة زوارة غرب طرابلس انتشال 111 جثة، متوقعا وجود عشرات المفقودين في البحر.
وعبر أكثر من 300 ألف مهاجر البحر المتوسط منذ يناير (كانون الثاني)، ولقي أكثر من 2500 شخص حتفهم في البحر بعدما حاولوا الوصول إلى أوروبا، كما ذكرت المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين. أما طريق البلقان الغربي الذي سلكه على الأرجح المهاجرون الذين عثر عليهم أمواتا في النمسا، فيسلكه خصوصا اللاجئون السوريون أو العراقيون الهاربون من الحرب، وأيضا الألبان والكوسوفيون الساعون إلى حياة أفضل.
وتزداد كثافة تدفق المهاجرين من شرق أوروبا إلى أوروبا الغربية التي تصلها أفواجهم على متن حافلات أو سيرا أو عبر العبور تحت الأسلاك الشائكة.
وقد أقامت المجر، العضو في الاتحاد الأوروبي، التي تدفق إليها أكثر من 140 ألف لاجئ منذ بداية السنة، سياجا من الأسلاك الشائكة انتهت تقريبا من بنائه، على حدودها الممتدة على 175 كم مع صربيا. وابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، ستفرض بودابست عقوبات بالسجن ثلاث سنوات على المهاجرين الذين يجتازون حدودها بطريقة غير شرعية.
واستمر المهاجرون في عبور الحدود بين اليونان ومقدونيا، أمس، في مجموعات تشمل كل منها 50 شخصا على خطى الآلاف الذين عبروا طريق غرب البلقان إلى المجر. وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة ستيلا نانو: «نقدر أن نحو 1500 شخص يعبرون من اليونان إلى مقدونيا كل يوم». فيما أكد مندوب منظمة العفو الدولية في النمسا، هاينز باتسيلت: «إذا اشتدت الرائحة الكريهة المنبعثة من المواقف، فلربما نفهم (...) أن الوقت حان لإقامة طرق آمنة في أوروبا (للمهاجرين)، وللإسراع في تسجيل اللاجئين وتوزيعهم بصورة عادلة».
من جهة أخرى، أفادت وكالة الأنباء النمساوية أمس، أن الشرطة عثرت على ثلاثة أطفال في حالة حرجة أول من أمس الجمعة بسبب إصابتهم بالجفاف بعدما أوقفت شاحنة تقل 26 لاجئا. وقالت الوكالة نقلا عن الشرطة المحلية إن الشاحنة كانت تحمل لاجئين من سوريا وأفغانستان وبنغلاديش، وإنهم كانوا مكدسين في الخلف. وتم إيقاف الشاحنة في بلدة صغيرة تدعى «سانت بيتر ام هارت»، قرب الحدود مع ألمانيا.
وأوضح ديفيد فورتنر من الشرطة النمساوية: «وصلنا في الوقت المناسب تماما»، مضيفا أن الأطفال كانوا يعانون من الدوار بسبب الجفاف جراء الحر والرطوبة داخل الشاحنة. وتابع: «قال لنا الأطباء إن الأطفال لم يكونوا ليقووا على البقاء في الشاحنة لفترة أطول». واعتقل السائق، وهو روماني عمره 29 عاما، بينما نقل الأطفال وذووهم إلى المستشفى في بلدة براوناو.
10:45 دقيقه
4 مشتبهين يمثلون أمام القضاء المجري في قضية «شاحنة الدواجن»
https://aawsat.com/home/article/441156/4-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D9%87%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%B4%D8%A7%D8%AD%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%86%C2%BB
4 مشتبهين يمثلون أمام القضاء المجري في قضية «شاحنة الدواجن»
رحلة المهاجرين الـ71 أمّنت للمهربين أكثر من 750 ألف دولار
أحد المشتبه بهم الأربعة في قضية «شاحنة الدواجن» يقتاده أمس شرطي مجري إلى محكمة مدينة كيسكيميت الواقعة بين بودابست والحدود الصربية (أ.ف.ب)
4 مشتبهين يمثلون أمام القضاء المجري في قضية «شاحنة الدواجن»
أحد المشتبه بهم الأربعة في قضية «شاحنة الدواجن» يقتاده أمس شرطي مجري إلى محكمة مدينة كيسكيميت الواقعة بين بودابست والحدود الصربية (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







