قصف بالمدفعية وإحراق قرية بكاملها.. وعمليات للمقاومة الشعبية في الحديدة

مطالب بتحقيق دولي بشبهة جريمة حرب ارتكبها الحوثيون ضد قبائل الزرانيق في تهامة

يمنيون حول شاحنة مدمرة في منطقة عمران أمس (رويترز)
يمنيون حول شاحنة مدمرة في منطقة عمران أمس (رويترز)
TT

قصف بالمدفعية وإحراق قرية بكاملها.. وعمليات للمقاومة الشعبية في الحديدة

يمنيون حول شاحنة مدمرة في منطقة عمران أمس (رويترز)
يمنيون حول شاحنة مدمرة في منطقة عمران أمس (رويترز)

شهدت محافظة الحديدة، غرب اليمن، أمس ولليوم الخامس التوالي، مواجهات عنيفة بين قبائل الزرانيق الشهيرة في تهامة المناوئة للوجود الحوثي، من جهة، والمسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى. وقد أسفر قصف الحوثيين بالدبابات والمدفعية للقرى السكنية عن مقتل وجرح العشرات وتشريد عشرات العائلات التي باتت من دون مأوى.
وتلقت «الشرق الأوسط» مناشدات من منظمات حقوقية محلية بفتح تحقيق دولي إزاء ما يعتقد أنها جريمة حرب ارتكبها الحوثيون بحق قبائل الزرانيق. وقال مصدر محلي في الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه و«بعد قصف متواصل بقذائف الدبابات والمدفعية والراجمات منذ 3 أيام أصبحت قرية الكيدية في قبيلة الزرانيق أطلالا وخرابا، وهجر أبناء القرية منازلهم ولم يبق فيها لا بشر ولا شجر ولا دواب»، مؤكدا أن الميليشيات «أحرقت كل شيء داخل القرية، وهي تقف الآن على تخومها بحشود الدبابات والمصفحات، مما اضطر المقاومة للانسحاب من القرية حفاظا على أرواح المقاتلين وقياداتهم الذين انسحبوا بسلام». وأضاف المصدر أن «بعض مشايخ تهامة خذلوا الزرانيق، والبعض وقفوا علانية مع الحوثيين وتواطأوا معهم، وأن لجنة الوساطة لم تكن محايدة، وأنها خدعت الزرانيق وتركت الحوثيين يحرقون القرية بالقذائف طيلة 3 أيام حتى ظهر اليوم (أمس)، وأن القرية أحرقت ودمرت بالكامل ولم يبق فيها حياة».
وقال شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح استخدمت كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة في جبهة اللاوية الشرقية والعباسي وبعض القرى، في وقت يواصل فيه أبناء قبائل الزرانيق صمودهم في وجه الآلة العسكرية الحوثية، رغم سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. ووجه أهالي الزرانيق في منطقة الكيدية والقرى المجاورة لها استغاثة إنسانية ودعوة للمنظمات الدولية والمحلية والأمم المتحدة ودول التحالف العربي والحكومة اليمنية وكل العقلاء في اليمن للتدخل لإيقاف مجازر الميليشيات المتمردة التي ترتكبها بحق أبناء قبائل الزرانيق من خلال قصفهم بالقذائف المدفعية من منطقة رغمين، حيث تتجمع بها الميليشيات والعتاد العسكري لها، وتقوم بقصف قرية الكيدية والقرى المجاورة لها من قرى الزرانيق لليوم الخامس على التوالي.
وقال سكان محليون، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في الانتقام من أبناء الزرانيق الذين يطالبون بخروجها من منطقتهم ومن تهامة ككل، من خلال قصفهم للأحياء السكنية بالدبابات والمدفعية، وراح ضحية ذلك مدنيون قتلى وجرحى ولم يأبهوا حتى بمصير الأطفال والنساء الذين ينزفون جراء قصفهم لمنازلهم ولا يجدون حتى مستوصفا أو وحدة صحية في المنطقة كونها منطقة ريفية، مما يجعلهم يموتون بسبب استمرار قصفهم وعدم تمكنهم من التنقل إلى مدينة الحديدة لتلقي العلاج». وأضاف السكان: «نحن اليوم ندفع ثمن رفضنا للميليشيات المتمردة مثلنا مثل بقية المدن والمحافظات التي تشهد جبهات قتال ويطالب أهاليها بطرد هؤلاء من مدنهم وعدم القبول بهم، كونهم ميليشيات مسلحة وانقلابية، واليوم يرتكبون جرائمهم نفسها التي ارتكبوها بحق أبناء مدينة تعز».
من جانبه، ناشد المكتب الإعلامي للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة «جميع المنظمات الإنسانية الصحية منها والحقوقية، وكل صاحب ضمير حي يمكنه التخفيف من معاناة المدنيين، الاضطلاع بمسؤوليتهم في حماية المدنيين وتوفير العون الصحي من خلال مستشفى ميداني كامل التجهيز لسرعة إنقاذ الجرحى والمصابين، والضغط على الميليشيات لتجنيب المدنيين ويلات نيرانهم التي تحاصرهم من كل الاتجاهات». وأضاف: «ما زالت ميليشيات الحوثي والمخلوع وعلى مدى خمسة أيام متتالية تمعن في قصف قرى الزرانيق وسط عجز المدنيين عن الذهاب للمستشفيات بسبب الحصار الذي تفرضه الميليشيات على المنطقة، في الوقت الذي تفتقر فيه المنطقة إلى مستشفى يمكنه استقبال الجرحى والمصابين من المدنيين».
وكانت قبائل الزرانيق، ورغم تسليحها المحدود والبسيط، كبدت الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وذلك أثناء تصديها لهجوم تلك القوات الهادف لإخضاع القبيلة والمنطقة لسيطرتها، بعد رفض أهلها انقلابها على السلطة ومطالبتهم بخروجها من محافظة الحديدة وإقليم تهامة بصورة كاملة. وقال مصدر في المقاومة الشعبية التهامية إن أبطال المقاومة الشعبية في الزرانيق تمكنوا، أمس، من قتل ثلاثة من ميليشيات الحوثي وصالح وأسر 8 آخرين وإعطاب ثلاثة أطقم عسكرية عند مهاجمتهم لها عند فرارها من المواجهات في جبهات القتال في الكيدية والقوقر. وأردف أنه «على الرغم من استمرار الميليشيات بطلب التعزيزات العسكرية ووصولها إليهم عن طريق مديرية الدريهمي التي تقع تحت سيطرتها، فإن المقاومة من قبائل الزرانيق تتصدى لها بكل قوى وعزم، وتساعدها في ذلك طائرات التحالف العربي التي شنت غاراتها على تعزيزات لميليشيات صالح والحوثي في الطريق الساحلي، غرب منطقة الكيدية، قادمة من مديرية الدريهمي، بالإضافة إلى استهداف موكب عسكري للميليشيات في حرض وتدمير أكثر من خمسه أطقم عسكرية وقتل أكثر من 40 مسلحا. ولا تزال المقاومة الشعبية في الزرانيق تتصدى لكل محاولات الميليشيات في التقدم».
ورغم التطورات المتلاحقة في مناطق قبائل الزرانيق، فإن المقاومة الشعبية التهامية تواصل عملياتها وسط مدينة الحديدة الساحلية. وقالت مصادر في المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحا حوثيا قتل وجرح آخرون في هجوم للمقاومة على دورية للحوثيين في شارع أروى بمدينة الحديدة. وأضافت مصادر المقاومة التهامية أن هجوما آخر استهدف قسم شرطة الوادعي بمدينة الحديدة، أسفر عن إصابة مقاتلين من الحوثيين وأحد الجنود المرابطين في القسم، فيما نفذ هجوم مماثل بقنبلة يدوية على طقم عسكري تابع للميليشيا بشارع جمال في المدينة، مساء أول من أمس. وقد أعقبت الهجوم اشتباكات بين الطرفين، أسفرت عن مقتل أحد المهاجمين. كما تم استهداف قياديين من الميليشيات الحوثية مع مرافقهم بأسلحة الكلاشنيكوف في مديرية التحيا، جنوب مدينة الحديدة، عندما كانوا على متن سيارتهم، وسقط قتلى وجرحى من الميليشيات. وتم استهداف سيارة شرطة أخرى للميليشيات بالكلاشنيكوف في مديرية الخوخة كان على متنها خمسة من ميليشيات الحوثي وسقط جميعهم قتلى، في حين تستمر الميليشيات باختطاف جميع المناوئين لها وقامت، أمس، باختطاف ثلاثة من أهالي مديرية التحيتا من محلاتهم التجارية، وهو ما قوبل بسخط كبير من قبل المواطنين وتضامنهم المطلق مع المختطفين.
من جهتها، كشفت منظمة تحالف رصد بالحديدة (منظمة مجتمع مدني) عن ارتكاب جماعة الحوثي المسلحة أكثر من 125 حالة انتهاك خلال أسبوع (20 – 27 أغسطس/ آب، الحالي) في محافظة الحديدة. وتمثلت تلك الانتهاكات في اعتداءات وقتل واختطاف وتهديدات وغيرها. وقالت المنظمة في بلاغها الصحافي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «أقدمت جماعة الحوثي على ارتكاب أكثر من 125 حالة انتهاك خلال أسبوع، وكانت على النحو التالي: حالتا قتل، 3 حالات تسبب في قتل، 80 حالة اختطاف، 5 حالات اعتداء وإصابة، حالتا تهديد واعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة باقتحامها، 22 حالة اعتداء على منزل ومحل تجاري، 6 حالات نهب، حالتا اقتحام ممتلكات عام، 4 حالات استيلاء». وذكر بيان المنظمة أن الميليشيات «قامت بمصادرة حرية الرأي والتعبير والاعتداء على الوقفة الاحتجاجية لطلاب كليه التربية بمديرية باجل المطالبة بتأجيل الامتحانات، وعملت على تقويض سلطات الدولة وتدخلت في العديد من المهام، كان آخرها ما حصل في جامعة الحديدة، وارتكابها العقوبات الجماعية التي تمارسها الجماعة المسلحة بحق أبناء المحافظة والمتمثلة في انقطاع الكهرباء والماء وانعدام المشتقات النفطية، بالإضافة إلى استمرارها في احتجاز واختطاف العشرات من الناشطين السياسيين، ورفض الأوامر القضائية التي تقضي بالإفراج عنهم».



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.