أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، توجيهات للقوات الأمنية لوضع ترتيبات تتيح فتح المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، والتي تضم مقرات حكومية وسفارات رئيسية، أمام المواطنين، بحسب ما أعلن مكتبه الجمعة.
وعلى مدى 12 عاما، منذ الاحتلال الأميركي للعراق وسيطرة القوات الأميركية على العاصمة بغداد، تم تخصيص منطقة آمنة ومحمية للغاية لمقر الحاكم المدني الأميركي وقتذاك بول بريمر، وقياداته، والسفارات الغربية، ومقار ومساكن أبرز المسؤولين السياسيين العراقيين.
ومنذ 2003 و«المنطقة الخضراء» التي تقع وسط بغداد على نهر دجلة، وتبلغ مساحتها أكثر من 10 دونمات، وتتمتع بحماية مشددة، محمية بالدبابات والقناصة والكلاب البوليسية. وهي المنطقة ذاتها التي يقع فيها القصر الجمهوري الذي بني في نهاية العهد الملكي واستخدمه جميع رؤساء العراق، وكانت مفتوحة أمام العراقيين، لكن صدام حسين، الرئيس العراقي الأسبق، اقتطع جزءا منها لمؤسساته الحكومية والأمنية ولسكن بعض كبار المقربين إليه.
الاسم الرسمي للمنطقة الخضراء هو المنطقة الدولية (International Zone)، وسوف تجد اللافتة التي تحمل هذا الاسم عند نقاط التفتيش المنتشرة عند بوابات وفي داخل المنطقة الدولية، وهي كما هو معروف المنطقة الأكثر حماية في العراق كله بسبب وجود مكاتب ومقرات سكن السفراء الأجانب والسفارات، خاصة السفارتين الأميركية والبريطانية. وباستثناء السفارة الفرنسية التي تقع بنايتها قرب ساحة كهرمانة، فإن جميع السفارات الغربية تقع مقراتها ومواقع سكن سفرائها في حدود المنطقة الخضراء، بالإضافة طبعا إلى قصور ومساكن كبار المسؤولين العراقيين بدءا برئيس الحكومة ورئيس البرلمان ومرورا بعدد كبير من الوزراء وأعضاء مجلس النواب، ونزولا إلى حرس وسائقي وفرق حماية رؤساء الحكومات السابقة، الجعفري والمالكي، ولم تشر المعلومات إلى أن رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي يقيم داخل هذه المنطقة، كما أن رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني والحالي فؤاد معصوم، ورئيس أول حكومة بعد تغيير النظام إياد علاوي، والسياسي العراقي أحمد الجلبي، وزعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم، ورئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي، لم يقيموا في المنطقة الخضراء حتى اليوم.
وبحسب رواية السياسية العراقية تمارا الداغستاني، فإنه «لم تكن لدى القوات الأميركية أي خطة لمكان التمركز في العراق». وأضافت: «وضعوا خريطة بغداد على الطاولة، وسألوني أين سيبيت كل هؤلاء الآلاف من الأميركيين؟». فأجابتهم بأن المكان الوحيد الذي يمكنهم اللجوء إليه هو منطقة في وسط بغداد حددتها لهم على الخريطة وأُطلق عليها «المنطقة الخضراء». وقد ابتدع مصطلح «المنطقة الخضراء» بعض أفراد الأمن الأميركي لتصنيفها بمثابة المنطقة الآمنة. والعراقيون الوحيدون الذين دخلوا المنطقة الخضراء هم الذين عملوا لمصلحة الأميركيين. وفي المقابل سميت بقية بغداد بـ«المنطقة الحمراء».
وحسب مساحة أحياء بغداد المجاورة للمنطقة الخضراء، فإنها تحتل مساحة أكثر من ثلاثة أحياء والجسر المعلق. وحدودها تمتد من حي القادسية وحي الكندي غربا، وجسر الجمهورية ومتنزه الزوراء شمالا، ويحتضنها نهر دجلة من الشرق والجنوب. وبذلك تكون قد احتلت مساحة حي كرادة مريم، وحي التشريع، وأم العظام، إضافة إلى جزء كبير من متنزه الزوراء (أكبر متنزه شعبي في بغداد) وساحة الاحتفالات الكبرى بما تضم من تماثيل ونصب وقاعات سينما ومسارح وصالات عروض تشكيلية، كما يدخل ضمن المنطقة طريق القادسية السريع ونفق فندق الرشيد والفندق ذاته أيضًا والمساحات المحيطة به، وتعبر حدودها إلى جانب الرصافة حيث تسيطر على الجزء المحيط بالجسر المعلق في جهة منطقة الزوية في الكرادة الشرقية.
وللمنطقة الخضراء ثلاثة مداخل رئيسية، أي متصلة بالشوارع العامة يمكن الدخول إليها مباشرة من الشارع العام، وأهم هذه المداخل هو بوابة جسر الجمهورية، أو التي تقع قبيل هذا الجسر من جهة الكرخ بالقرب من بناية وزارة التخطيط سابقا، أما المدخل الثاني فيقع قرب فندق الرشيد، وهذا المدخل يقودك إلى بناية قصر المؤتمرات الذي يتخذ منه مجلس النواب (البرلمان) العراقي مقرا له، ويقع المدخل الثالث عند بداية الجسر المعلق من جهة الرصافة، وهناك أيضا مدخل آخر يحتاج إلى موافقات أمنية للوصول إليه، وهو مدخل القادسية.
وتعتبر السفارة الأميركية من أهم وأكبر منشآت المنطقة الخضراء، وحسب صحيفة «التايمز» فإن المجمع الجديد للسفارة الأميركية في بغداد، الذي بلغت كلفته الإجمالية 592 مليون دولار، يمتد على مساحة دولة بحجم الفاتيكان. وتقبع مباني مجمع السفارة الأميركية على مساحة 104 أفدنة، وهي أكبر بست مرات من المساحة التي يحتلها مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، وهذا ما يجعلها أكبر سفارة في العالم من حيث الحجم والتكلفة. ويعمل فيها ألف موظف إلى جانب 3500 من عناصر المارينز والقوات الأمنية.
ويضم المجمّع 27 بناية منفصلة ومنزلا، لـ615 أميركيا، مع سقوف وجدران ضد التفجيرات. ويعيش السفير الأميركي في منزل بالمجمّع، تحت حماية مشددة، على مساحة 16 ألف قدم مربع، بينما يعيش نائبه في منزل أقل مساحة (9500 قدم مربع). ووفقا للمطلعين على تفاصيل بناء السفارة، فإنها بمثابة «دولة» داخل الدولة العراقية، تشمل مرافق ترفيهية كأحواض السباحة وأماكن رياضية وأماكن تسوق.
المفارقة هي أن غالبية من عارضوا صدام حسين خلال حكمه، ومعظمهم يحكم عراق ما بعد صدام، وضمنهم الإعلام الغربي والإدارة الأميركية التي كانت تتحدث بقسوة عن الرئيس العراقي الأسبق لبنائه القصور الرئاسية، التي كانت تسمى في الإعلام المعادي لصدام «قصور صدام»، تسابقوا بعد احتلال العراق من قبل القوات الأميركية على الإقامة بهذه القصور.
7:48 دقيقه
الأميركيون أطلقوا عليها «المنطقة الخضراء».. والعراقيون «المنطقة الغبراء»
https://aawsat.com/home/article/440491/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A3%D8%B7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A1%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%C2%BB
الأميركيون أطلقوا عليها «المنطقة الخضراء».. والعراقيون «المنطقة الغبراء»
تضم أكبر سفارة أميركية في العالم.. والقصر الجمهوري
أحد قصور صدام حسين في المنطقة الخضراء الذي سيطر عليه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، واتخذه مسكنًا له («الشرق الأوسط»)
- لندن: معد فياض
- لندن: معد فياض
الأميركيون أطلقوا عليها «المنطقة الخضراء».. والعراقيون «المنطقة الغبراء»
أحد قصور صدام حسين في المنطقة الخضراء الذي سيطر عليه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، واتخذه مسكنًا له («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









