بعد تحذير السيستاني لهم.. مخاوف من نهاية شهر العسل بين المرجعية والمتظاهرين

حزمة إصلاحات العبادي تفتح المنطقة الخضراء أمام العراقيين منذ 12 عامًا

عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)
عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)
TT

بعد تحذير السيستاني لهم.. مخاوف من نهاية شهر العسل بين المرجعية والمتظاهرين

عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)
عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)

في الوقت الذي حذرت فيه المرجعية الدينية في النجف المتظاهرين من مغبة عدم توحيد مطالبهم وحرف مسارها فقد توزعت تلك المطالب بين المحافظات العراقية المنتفضة بين الدعوة إلى استقالة محافظين في كل من المثنى والديوانية إلى الدعوة إلى استقالة رئيس الوزراء حيدر العبادي من حزب الدعوة.
وفي بغداد حيث عدت مظاهرة أمس الجمعة الأكبر بين المظاهرات التي انطلقت منذ نحو شهر في ساحة التحرير وسط بغداد بسبب مشاركة التيار الصدري فإنها استمرت في رفع الشعارات والهتافات الخاصة بإصلاح القضاء ومحاسبة كبار الفاسدين. وكان العبادي قد استبق مظاهرات الجمعة بإطلاق حزمة جديدة من الإصلاحات مست هذه المرة كبار المسؤولين في الحكومة العراقية ورجال الطبقة السياسية سواء بالإعلان عن بدء الإجراءات الخاصة بفتح المنطقة الخضراء المحصنة أمام المواطنين أو مراجعة بيع وتأجير عقارات الدولة وهو القرار الذي يعني إعادة آلاف الأبنية والمقرات والمساكن العائدة للدولة التي استولت عليها الأحزاب والقوى والشخصيات المتنفذة بالإضافة إلى فتح كل الطرق ورفع كل الحواجز الكونكريتية أمام مقراتهم ومنازلهم.
وكان ممثل المرجع الشيعي الأعلى عبد المهدي الكربلائي طالب خلال خطبة الجمعة أمس في كربلاء المتظاهرين بأن يوحدوا مطالبهم قائلا إن «الشعب الذي يخوض معركة الإصلاح في جنب معركته المصيرية مع الإرهابيين أن يتنبه إلى أن النجاح في هذه المعركة يتطلب توظيفا سليما وصحيحا لآلياتها حتى يضمن الوصول إلى الهدف المنشود ومن ذلك أن يحسن المواطنون المنادون بالإصلاح اختيار عناوين مطالبهم بحيث تعبر عن أصالة وحقانية هذه المطالب».
ودعا إلى عدم السماح «بحرف مطالبهم إلى عناوين تعطي المبرر للمتربصين بهذه الحركة الشعبية والمتضررين منها للطعن بها والنيل من أصالتها الوطنية أو تمنح الفرصة لذوي الأغراض الخاصة باستغلالها للوصول إلى أهدافهم». وأشار إلى أن «المرجعية الدينية العليا أكدت فيما سبق بأن منهجها هو بيان الخطوط العامة للعملية الإصلاحية وأما تفاصيل الخطوات الضرورية لذلك فهي في عهدة الواعين من المسؤولين في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي تأمل أن يوفقوا بالقيام بها وأن يتخذوا قرارات جريئة تكون مقنعة للشعب العراقي الذي هو مصدر جميع السلطات».
وحول ما إذا كانت تحذيرات المرجعية إلى المتظاهرين مرتبطة بدخول التيار الصدري إلى خط المظاهرات والمشاركة فيها لا سيما في العاصمة بغداد التي شهدت تدفق الآلاف من عناصر التيار الصدري قال المنسق العام للتيار المدني الديمقراطي في العراق رائد فهمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن «أمر الصدريين يختلف عن سواهم من الحركات والأحزاب الإسلامية الأخرى بسبب أن موقف زعيم التيار الصدري كان ومنذ انطلاق أولى المظاهرات مع هذه المظاهرات الداعية إلى الإصلاح ومحاربة الفساد وأنه أعلن دعمه لها بما يؤدي إلى تقويتها وليس إلى تفتيتها». وأضاف أن «المسألة المهمة الأخرى هي أن الساحة ليست حكرا لأحد وأن المظاهرات غير تابعة لأي جهة ولكنه بمرور الوقت أصبحت هناك قواعد تحكم العلاقة بين كل من يأتي إلى ساحة التحرير متظاهرا وهذا ما انسحب بشكل أو بآخر على مظاهرات باقي المحافظات التي وإن يختص بعضها بأداء الحكومات المحلية فيها هناك أو مجالس المحافظات لكنها هي الأخرى ذات مطالب موحدة وترفع شعارات وأهدافا موحدة وهو ما يبقيها في حالة قوة بدليل أن هناك استجابة من قبل رئيس الحكومة لقسم مما يطرح مع أن هناك تبريرات معينة قسم منها طبيعي ومحكوم بآليات دستورية وقسم منها محكومة بالتوافق وهو ما ترفضه كل ساحات التظاهر التي سوف تبقى تركز على مبدأ إلغاء المحاصصة الإثنية والطائفية لأنها أساس البلاء في البلاد».
وأعرب فهمي عن قناعته بأن «مظاهرة الجمعة بمشاركة أي طرف يحمل نفس أهداف وشعارات الساحة يعني أنه منسجم معها ما عدا بعض الأطراف والمندسين ممن يريدون شق الصفوف وتحويل مسار المظاهرة وهو ما حذرت منه المرجعية الدينية».
وفي وقت رافض عدد من قياديي التيار الصدري الإدلاء بأي تصريح بشأن المظاهرة بسبب كون سياقها مرتبط بمكتبه في النجف حصرا وقد تم التعبير عنه بالبيان الذي أصدره المتحدث باسمه صلاح العبيدي بهذا الشأن فإن سامي الجيزاني القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «قناعتنا هي أن تنظيم داعش لا يزال هو الخطر الأكبر الذي يهدد العراق وأن هناك من يحاول ليس حرف مطالب المتظاهرين المنادية بالإصلاح ونحن معها بالكامل بل من يحاول خلط الأوراق باسم الإصلاح ومحاربة الفساد وتعميم الفوضى حتى في المناطق والمحافظات الآمنة لا سيما أن هناك من بدأ يرفع سقف المطالب كلما حققت الحكومة حزمة من الإصلاحات أعلن عدم قبوله بها أو أنها من وجهة نظره لا تلبي الطموح». وأوضح إلى أن «موقف المرجعية الدينية واضح في أن المطلوب توحيد المطالب والأهداف وعدم جعلها مفتوحة أو متباينة وبالتالي تضيع البوصلة ولا يتحقق هدف المتظاهرين بل ربما تتحقق أهداف من يريد إشاعة الفوضى في البلاد».
وفيما أعلن محافظ المثنى (280 كلم جنوب غربي بغداد) استقالته من منصبه، وضع محافظ الديوانية (193 كلم جنوب بغداد) استقالته تحت تصرف رئيس الوزراء.
وقال أحمد السلمي، أحد الناشطين المدنيين في البصرة (550 كلم جنوب بغداد)، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «حكومة التكنوقراط هي الحل في العراق وعلى العبادي الانصياع لرغبات المتظاهرين إذا كان بحق يريد أن يبني عراقا بعيدا على المحاصصة الحزبية».
إلى ذلك، قال حيدر البديري، أحد ناشطي محافظة واسط (180 كلم جنوب بغداد)، إن «مطالبنا واضحة وهي إقالة المحافظ ورئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود وفتح جميع ملفات الفساد منذ عام 2004 ولغاية اليوم، سواء لمسؤولي محافظتنا أو في الحكومة الاتحادية في بغداد».
وفي تطور كبير للأحداث بوسط العراق وجنوبه بعد موجة الاحتجاجات التي يشهدها البلد، أعلن محافظ المثنى إبراهيم الميالي، عن تقديم استقالته من منصبه.
وقال الميالي في مؤتمر صحافي حضرته «الشرق الأوسط»، إن «هذه الاستقالة جاءت بسبب عدم القدرة على المضي في العمل مع الشريك الآخر، حيث إن جمع التواقيع لاستجوابي من أعضاء مجلس المحافظة جاءت لمجرد المثول أمامهم حتى يتم إقالتي وليس للصالح العام، وأني خرجت من منصبي ولم أثرى على حساب المال العام ولم أقصر بواجبي الوظيفي أو أتهم بفساد مالي أو إداري».
من جهته، أعلن محافظ الديوانية عمار المدني، عن وضع استقالته من منصبه تحت تصرف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ضمن برنامج الحكومة الإصلاحي لضرب منافذ الفساد والترهل الإداري.
وقال المدني، بأني «وضعت استقالتي من منصبي تحت تصرف رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمن برنامج الحكومة الإصلاحي الواعد لضرب منافذ الفساد والترهل الإداري».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.