معلومات «سرية» تحصل عليها المقاومة بعد الإيقاع بعدد من ضباط الرئيس السابق

الموالون للشرعية في «تهامة» يرفضون الخروج الآمن لصالح والحوثيين

مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
TT

معلومات «سرية» تحصل عليها المقاومة بعد الإيقاع بعدد من ضباط الرئيس السابق

مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)

صيد ثمين وقع بأيدي المقاومة بعد أن تمكنت من الإيقاع بعدد من الضباط الذين يعملون مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والميليشيا الحوثية، ليتم التحفظ عليهم بعد أن أمدوا المقاومة بمعلومات عسكرية وصفت بالخطيرة والسرية والتي تتمحور حول القدرات العسكرية للميليشيات الحوثية وحليفهم صالح في بعض المديريات اليمنية، إضافة إلى نوع الدعم الذي كان يقدم لهم من إيران، وعدد الضباط الذين شاركوا في تدريب عناصر الميليشيات قبل أن تحرر أول مدينة يمنية، عدن.
وقال العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء «15» وقائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه تم سقوط ضباط موالين لصالح في مواجهات الهضبة، مضيفا أنه من خلال التحقيقات الأولية معهم اتضح كمية من المعلومات العسكرية التي يصعب الإفصاح عنها في هذه المرحلة والتي تتصف بالسرية التامة، مشيرا إلى أنه جار التعامل معها، مستدركا حديثه بأن أبرز هذه المعلومات تتمحور حول القدرات العسكرية وآلية الدعم الذي قدم للميليشيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المعلومات التي حصلت عليها المقاومة سترفع للقيادة العليا، خصوصا أنه جرى الحصول عليها من عناصر سقطوا أخيرًا في قبضة المقاومة خلال المواجهات الدائرة في «عقبة ثره» التي تفصل محافظة أبين عن محافظة البيضاء.
ووفقا لمختصين عسكريين، فإن جميع ما يتم الحصول عليه من معلومات عسكرية، لا يستهان بقيمتها وانعكاسه ميدانيا في وضع الخطط للقيادات العسكرية الموالية للشرعية، إذ تساعد هذه المعلومات المقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في تحديد مكامن القوة والضعف في العدو، وآلية التعامل مع القدرات العسكرية سواء في المواجهات البرية أو الجوية.
وأكد الصبيحي أن الأوضاع العسكرية للمقاومة الشعبية والقوة العسكرية الموالية للشرعية في أحسن حالاتها، وتتأهب لتطهير مكيراس التي تفصل المقاومة عنها قرابة 15 كيلومترا، موضحا أن معارك عنيفة وقعت أول من أمس بين المقاومة الشعبية والانقلابيين الذين يسيطرون على هضبة «ثره» تفصل محافظة أبين عن محافظة البيضاء.
وقال العميد الصبيحي، إن المقاومة وضعت خطة عسكرية، تتوافق مع الوضع الميداني المتمثل في سيطرة الحوثيين على هضبة «ثرة» أحد أهم المواقع الحيوية عسكريا وتكشف الكثير من المديريات بحكم ارتفاعها قرابة 1200 قدم، وهذه الخطة تعتمد على التنسيق المباشر مع قوات التحالف العربي في ضرب المواقع جويا والتقدم على الأرض عسكريا، وتحويل المواجهة من وقف زحف المقاومة وصد الهجمات للسيطرة على الهضبة.
وشدد العميد الصبيحي، على أهمية سقوط الهضبة عسكريا في قبضة المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور، وذلك لتأمين المناطق المحررة ومنها «موديا، لودر، العين»، ولن تكون هذه المديريات في أمان إن بقيت الهضبة تحت سيطرة الانقلابيين، لذا جار التعامل وفق استراتيجية جديدة لعودة الهضبة وإكمال مسيرة التحرير نحو الشمال.
وفي سياق متصل رفضت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة، المقترح الذي قدمته وساطة من شيوخ وأعيان القبائل في اليمن، القاضي بالخروج الآمن لميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح في منطقة «زرانيق»، وذلك بعد أن تمكن أبناء المنطقة والمقاومة من صدّ الهجوم ومحاصرة الميليشيا، وتطويق وحدات الميليشيا، بعد عمليات الدفاع للتحول للهجوم والمباغتة في استهداف الانقلابيين.
وحددت المقاومة شروطها لوقف القتال مع الحوثيين، بالانسحاب الكامل من الإقليم والتراجع إلى مواقع أخرى، وتسليم القتلة من أفراد الميليشيا الذين تورطوا في عمليات إجرامية أدت إلى مقتل عدد من أبناء القبائل في «الزرانيق»، إضافة لنزع الألغام التي يتوقع أن الميليشيا زرعتها في بعض المديريات تحسبا من تقدم المقاومة باتجاه المدن التي يسيطرون عليها.
من جهته قال مفضل غالب الناطق الإعلامي للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة، لـ«الشرق الأوسط» إن أبناء قبائل الزرانيق والمقاومة الشعبية، رفضت وساطة عدد من الوجهاء والمشايخ في الخروج الآمن لميليشيا الحوثيين وعلي صالح من المنطقة، وذلك بعد أن تمكنت المقاومة وأبناء القبائل من تطويق الوحدات العسكرية والسيطرة على الموقع وإلحاق أضرار كبيرة في المعدات والأفراد في صفوف الميليشيا.
وأضاف غالب أن المباحثات مستمرة لإقناع المقاومة والقبائل بوقف القتال، إلا أن المقاومة رفضت جميع الوساطات وحددت مطالبها في الانسحاب الكامل، وتسليم ميليشيا الحوثي للمتورطين من أفرادها في عمليات قتل عدد من أبناء قبائل الزرانيق، خاصة أن الحوثيين هم من قاموا بالهجوم على المنطقة ولم يتوقعوا هذا الصمود والتحول من الدفاع للهجوم وتكبيد الحوثيين خسائر كبيرة في العتاد.
وبعد أن فشلت مساعي وساطة لوقف المواجهات قام بها أحد الموالين للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام، وذلك بعد إصرار قبائل الزرانيق على خروج الميليشيات الحوثية من مدينة الحديدة وتهامة بشكل كامل، استخدمت الميليشيات كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة في جبهة اللاوية الشرقية والعباسي وبعض القرى في ظل صمود قبائل الزرانيق أمام المدفعية التي تقصف عليهم بشكل عنيف ومستمر وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، مما يؤكد أن صحوة أبناء تهامة مستمرة في الانطلاق ولن تهدأ نهائيا إلا بعد طرد ميليشيات الحوثي وصالح وجميع الميليشيات المسلحة وخروج جميع قيادات وشباب الحراك التهامي وجميع المعتقلين من سجون الميليشيات.
وقال شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن دحرت قبائل الزرانيق ميليشيات الحوثي وصالح من مفرق اللاوية وبعض القرى وجعلتهم ينسحبون إلى قرى رغمين القريبة من اللاوية، شنت الميليشيات قصفها بشكل مستمر، أمس، بالدبابات والمدافع على مفرق اللاوية وقرى الكيدية والقوقر والعباسية، بعد أن تكبدت فيها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».
ويضيف الشهود أن «ميليشيات الحوثي وصالح تحصل على الإمدادات والتعزيزات العسكرية لها عبر مدينة الدريهمي مركز تجمعها والتي تسيطر عليها والبعيدة عن الخط الرئيسي، فمنذ أربعة أيام تعد مواجهات أمس هي الأعنف بين مقاتلي الزرانيق وميليشيات الحوثي وصالح، في حين كان يُسمع دوي الانفجارات الناتجة عن القصف المدفعي باتجاه قرى الزرانيق والتي تصدى الأهالي لهجماتها بكل شجاعة وسطروا بصمودهم أروع البطولات. كما تركزت الاشتباكات، قبل صلاة الجمعة وبعدها، في شرق اللاوية بجوار محطة إبراهيم قاسم في محاولة من الميليشيات لاقتحام قرية الكيدية معقل الشيخ يحيى منصر، قائد الزرانيق، وتصدت لهم المقاومة وأعطبت ثلاثة أطقم عسكرية، كما سقط من الميليشيات قتلى وجرحى».
وكانت ميليشيات الحوثي وصالح تسعى منذ سيطرتها على مدينة الحديدة والمرافق الحكومية لها بما فيها ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، لمحاصرة هذه القبائل، وذلك عبر المساعي الحثيثة التي كانت تخطط لها الميليشيا من خلال تمركزها في مديريتي بيت الفقيه والمنصورية. وكانت طائرات التحالف قد شنت في وقت سابق غاراتها على تجمعات الحوثيين لمنع بسط سيطرتهم في المنطقة، وسقط منهم قتلى وجرحى.
وقال مصدر في المقاومة: «الصورة اتضحت الآن حول أسباب تمركز جماعة الحوثي المسلحة في مديريتي بيت الفقيه والمنصورية بالحديدة خلال الفترة الماضية، وهو محاصرة هذه القبائل في عُقر دارها في تخوف منها لهذا الوقت أن تثور قبائل الزرانيق ضدها وتطردها من تهامة ككل، فقد كان هناك مخطط من قبل المسلحين الحوثيين، لكن ما يهم المسلحين الحوثيين في مواجهتهم مع قبائل الزرانيق هو سيطرتهم على مديرية الدريهمي المركز الرئيسي لإمدادهم وأقرب مكان لهم، والبعيدة عن الخط الرئيسي».
وأضاف المصدر «مقاتلو الزرانيق كثرة في العدد وشجعان ومقاتلون معروفون تاريخيا ولكن ينقصهم السلاح والعتاد وبشكل خاص الدعم الجوي من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، فهم قبائل معروفة بقوتها تاريخيا في اليمن بحروبها السابقة ضد الإمامة، وهو ما يظهرونه في الوقت الراهن من مواجهة شرسة وتصد للميليشيات المتمردة».
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت قبائل الزرانيق قتل عدد من ميليشيات الحوثي وصالح، وسقط جرحى آخرون، وذلك من خلال قنصهم من قبل قبائل الزرانيق، مما جعل الميليشيات ترد وبقوة بقصفها على القرى خاصة في جبهة المسعودي واللاوية التي قصفتهم بالمدفعية والدبابات. كما استطاعت القبائل إعاقة تقدم تعزيزات عسكرية للميليشيات بعد القصف من محور اللاوية، وأنباء عن التحاق مئات الشباب من أبناء الزرانيق بجبهات القتال».
ويؤكد المصدر: «على الرغم من الدعم بالسلاح والمقاتلين الذي يصل إلى ميليشيات الحوثي وصالح عن طريق مديرية الدريهمي، وامتلاكها الأسلحة التي لا تمتلكها قبائل الزرانيق، فإنها قامت باحتجاز مهاجرين من الجنسيات الأفريقية لكي تستخدمها كدروع بشرية في مواجهتها والاستعانة بهم في بعض الجبهات وسط نزوح كبير للأهالي في المناطق التي تشهد مواجهات كمناطق العباسي واللاوية والقوقر والكيدية والقرى المجاورة لها»، داعيا جميع الموالين للمسلحين الحوثيين من أبناء تهامة ومشايخها ووجهائها لعدم الاستمرار في مناصرة المسلحين الحوثيين والعودة إلى الصواب لأنهم سيكونون أهدافا لهم.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.