متبرعو حملة أوباما يفضلون بايدن على كلينتون

المرشحة الديموقراطية مهددة بفقدان بعض أهم داعميها

جو بايدن
جو بايدن
TT

متبرعو حملة أوباما يفضلون بايدن على كلينتون

جو بايدن
جو بايدن

سبب احتمال ترشح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016 اهتزازا في شبكة الديمقراطيين الأثرياء التي مولت الحملة الانتخابية للرئيس أوباما مرتين متتاليتين، مما يحفز جامعي التبرعات الذين أذهلهم للغاية الأداء الانتخابي الضعيف للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وتتوقع حفنة كبيرة من ممولي الحزب الديمقراطي أن يدخل بايدن متأخرا في السباق الانتخابي، وهناك عدد لا بأس منهم يفكرون في توفير الدعم له، ومن بينهم بعض ممن وقعوا مع السيدة كلينتون، وفقا لأكثر من اثنتي عشرة شخصية من كبار جامعي التبرعات الديمقراطيين على الصعيد الوطني.
ويمكن لدعمهم المحتمل أن يلعب دورا محوريا في مساعدة نائب الرئيس على اتخاذ قرار ما إذا كان سوف يدخل السباق نحو البيت الأبيض من عدمه. وتشير الأقاويل المنتشرة بين مجموعة من جامعي التبرعات والممولين بالحزب من ذوي النفوذ والاطلاع، أن نائب الرئيس قد يستفيد من وفرة التمويل والدعم المالي إذا ما دخل السباق الرئاسي.
في المقابل، تحتفظ السيدة كلينتون بقاعدة واسعة من المتبرعين، كما أن هيمنتها المالية قد تسبب تحديا كبيرا أمام بايدن إذا ما دخل الحملة الانتخابية هذا الخريف. فقد تمكنت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة من تأمين مبلغ 47 مليون دولار خلال الربع الأول من هذا السباق كمرشحة انتخابية، كما أنها تحيط بها مجموعة من لجان جمع التبرعات المستقلة البارزة وغيرها من الحلفاء المستقلين الذين يجلبون المزيد من الملايين إليها.
ويمكن أن يواجه بايدن صراعا محتدما لجمع التبرعات في ذلك الوقت المتأخر من العام. ولأن الجهات المانحة لا يمكنها إلا التبرع بمبلغ 2700 دولار فقط للحملة الانتخابية، وربما يتعين عليه الاعتماد بقوة على لجان جمع التبرعات المستقلة، التي قد تتقبل تسلم مبالغ محدودة من التبرعات، وهي الخطوة التي قد تكون مكروهة من قبل الكثير من الناخبين الليبراليين.
ورغم أن بايدن لم ينشئ شبكة جمع التبرعات خاصة به، فإنه لديه علاقات جيدة بالجهات المانحة في مختلف أنحاء البلاد بوصفه زميلا لأوباما في سباقه الرئاسي. كما أن هناك حالة من عدم الارتياح بين كبار الداعمين الماليين للرئيس أوباما حول الجدل الدائر بشأن استخدام السيدة كلينتون لخدمات البريد الإلكتروني الخاص بها حالما كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية.
ولا يزال الكثير من جامعي التبرعات للرئيس متاحين للجميع. من بين 770 شخصية من الذين جمعوا الشيكات لحملة إعادة انتخاب أوباما في عام 2012. هناك 52 شخصية منهم قد وقعوا لجمع التبرعات لصالح السيدة كلينتون أو عقدوا احتفاليات لجمع الأموال لصالحها، وفقا لتحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست».
يقول كبار المتبرعين الديمقراطيين - الذين فضل الكثيرين منهم عدم نشر هوياتهم - أن المناقشات بين كبار المتبرعين لأوباما حول محاولة بايدن دخول السباق الرئاسي قد اتخذت منحنى خطيرا عبر الأيام القليلة الماضية. وسببت أنباء عن اجتماع خاص جمع بين مسؤولين سابقين من إدارة أوباما وهما انيتا دون وبوب بوير مع نائب الرئيس يوم الاثنين تسارعا في الشعور بأن هناك تحركا ما يجري تجاه بايدن. في حين رفض كل من انيتا وبوير التعليق على الأمر.
من جهته، يفيد أحد ممولي الحزب البارزين: «أعتقد أننا بصدد مشاهدة نمو سريع. فهناك الكثير من الحماس لدى كافة الأطياف. وإنه لشعور حقيقي فعلا»، وأضاف أن كبار المساعدين السياسيين وكبار المتبرعين الذين دعموا أوباما في عام 2008 و2012 يفكرون مليا في مساعدة نائب الرئيس كذلك. ويقول كيرك دورنبوش، المدير التنفيذي لإحدى شركات التكنولوجيا الحيوية من سان فرانسيسكو، الذي ساعد في قيادة حملة جمع التبرعات لصالح أوباما في الجنوب ولم يوقع للعمل في حملة السيدة كلينتون، أن بايدن قد يجد آذانا صاغية بين جموع المتبرعين للسيد الرئيس. وأضاف: «إن متبرعي أوباما وكل من يحبون أوباما يحبون كذلك جو بايدن - إنهم يحبونه فحسب. ولذلك سوف يكونون منفتحين للغاية للجلوس والحديث معه، إن لم يحرروا له الشيكات»، وكان والد السيد دورنبوش قد خدم كسفير للولايات المتحدة إلى هولندا إبان عهد الرئيس السابق كلينتون. واستطرد قائلا: «وفقا لذلك، سوف يريد الناس أن ينظروا إليه مباشرة ويروا حقيقة حماسه الفعلي، نظرا لأن ذلك كان جليا تماما لما تحادثنا مع السيناتور أوباما وقتها، وأعتقد أن الناس يريدون أن يشعروا بنفس الإحساس لدى السيد بايدن».
وقال جون كوبر، أحد جامعي الأموال لأوباما وهو الآن رئيس برنامج التمويل الوطني لمشروع حملة بايدن 2016. إنه يلقى اهتماما متزايدا من جانب جامعي الأموال الذين عمل معهم خلال الحملتين الرئاسيتين السابقتين. ولقد أعلن ما يقرب من عشرة أشخاص من أصل 35 شخصية ممن اتصل بهم كوبر عن التزامهم بمساعدة نائب الرئيس في الانتخابات، وفقا لرجل الصناعة الكبير في لونغ آيلاند. وأضاف كوبر قائلا: «إنني ألقى سهولة كبيرة في التواصل مع أولئك الناس، وذلك لأن هناك شعورا كبيرا بين المتبرعين أن ذلك قد يحدث فعلا. وسوف يكون هناك مجال كبير من الدعم، وخصوصا بين المتبرعين لحملة أوباما وجامعي الأموال، ذلك إذا ما دخل جو بايدن السباق الرئاسي».
أما المتبرعين الملتزمين مع السيدة كلينتون، فيقولون إنهم يتوقعون أن الكثير من زملائهم من جامعي التبرعات سوف يتجهون لمساعدة بايدن - وخصوصا أولئك الذين يعتقدون أنهم يمكنهم لعب دور مميز في عملية جمع الأموال الكبيرة والتي تساند وزيرة الخارجية السابقة. يوضح جون مورغان وهو محام من أورلاندو ومن كبار المتبرعين للحزب «أعتقد أننا سوف نرى الكثير من الناس من خارج دائرة النفوذ سوف يتطلعون للدخول فيها».
ورفض جوش شفيرين الناطق الرسمي باسم حملة السيدة كلينتون التعليق على اهتمام المتبرعين في حملة بايدن الانتخابية، حيث قال في بيان له «تعبر السيدة هيلاري كلينتون عن امتنانها لمئات الآلاف من الناس الذين انطلقوا لدعم حملتها الانتخابية وحققوا لها زخما كبيرا في الربع الأول من السباق التاريخي». ولكن يبدو أن تلك المسألة سوف تكون من الموضوعات الرئيسية عندما يلتقي جامعو الأموال المؤيدين للسيدة كلينتون في نيويورك الأسبوع المقبل في اجتماع يضم مسؤولي الحملة والمقرر انعقاده خلال هذا الشهر.
وأثار احتمال ترشح بايدن للرئاسة اهتمام كبار اللاعبين في الحزب الديمقراطي الذين يحترمون حالة الصمود التي تمتع بها في منصبه كنائب للرئيس ويعجبون بما وصفوه بأنه احترام وتواضع من جانبه.
كما أن لديه علاقات قوية وخاصة بالجهات المانحة المؤيدة لحقوق المثليين، والذين أعربوا عن تقديرهم لتأييده المبكر لزواج المثليين في الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، يسعى الكثير من جامعي الأموال إلى تخفيف العبء الذي واجهوه كلاعبين في الحملة الثانية من ولاية أوباما. وبعد عقود في واشنطن، لا يمكن لبايدن أن يدعي أنه رجل التغيير المنشود، ولكن بعض المتبرعين يعتبرونه استمرارا لعهد أوباما وهي لمحة تتمتع بشعبية واسعة هناك.
تقول شيفا سارام، وهي من المتبرعين لأوباما التي وقعت على مساعدة مشروع بايدن للرئاسة: «كان هناك قدر من الفعالية حول مصداقية تلك الحملة، وإنني أشعر بأننا سوف نساند حملة بايدن الانتخابية.
كما أعتقد أن هناك تطلعا لمثل ذلك المرشح الأصيل الصادق. إن ذلك هو مثال النائب بايدن في مخيلتي: جدير بالثقة، وأصيل، وإنك تعرف تماما ما الذي سوف تحصل عليه منه». تدير السيدة سارام مؤسسة كونيتيكت الداعمة للأطفال المتضررين من الحروب حول العالم.
وتعليقا عن فضيحة الإيميلات الشخصية التي تلاحق كلينتون، يفيد أحد جامعي التبرعات للحزب الديمقراطي من ذوي الاطلاع «يتناقل الناس الكلام، وظلت الصحافة تطارد كلينتون للتصريح بأي شيء، وهم لن يتركوا المسألة تمر مرور الكرام. ولن تتمكن كلينتون من اجتيازها بسلام، ماذا يمكنني أن أقول لأصدقائي عن ذلك؟ إنها قضية الساعة كما يبدو». ولكن المسؤولين في حملة السيدة كلينتون يعربون عن ثقتهم في تفاني مؤيديها ونزع الفكرة القاتمة عن رؤوسهم حيث إن البعض يفكرون مرتين في الأمر.
* خاص بـ {الشرق الأوسط}
خدمة «واشنطن بوست»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».