سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب

الفنانة اللبنانية تعود للغناء من خلال عمل عاطفي جديد

سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب
TT

سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب

سيرين: سأتوقف عن التمثيل حتى إشعار آخر.. و«24 قيراط» حقق النجاح المطلوب

قالت الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور بأن مسلسل «24 قيراط» الذي عرض في موسم رمضان الفائت حقق النجاح المطلوب، بشهادة نسب المشاهدة التي شملت الأعمال التلفزيونية في شهر رمضان الفائت. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شكّل لي هذا العمل نقلة نوعية من خلال الدور الذي أديته فيه، فحمل في طيّاته الطفولة والعفوية والبساطة مما جذب الكبار والصغار معا». وتابعت: «هذا الدور الذي لعبته كان مغايرا عن سابقيه، بعيدا عن دور المرأة المظلومة أو التي تعاني من مشاكل مع شريك حياتها. فنقل المشاهد إلى أجواء حالمة كتبتها مؤلّفته ريم حنا بتأنّ، وحرّكها المخرج الليث حجّو بكاميرته الذكيّة، مما أضفى على العمل ككلّ نكهة مميّزة».
وعن الأقاويل التي رافقت دورها بحيث تردد أنه كان صغيرا، أجابت: «في البطولات الجماعية التي نشهدها حاليا في عالم الدراما العربية، لم يعد من الجائز أن نتكلّم عن مساحة الدور، فما طالني طال غيري في المسلسل، أمثال عابد فهد وماغي بوغصن وديما قندلفت وتقلا شمعون وطلال الجردي وغيرهم». وأشارت سيرين إلى أن الممثل في الآونة الأخيرة بات يكتشف تفاصيل العمل تماما كما المشاهد وشرحت بالقول: «لم يعد كاتب النصّ يعدّ القصّة من أولها إلى آخرها، ومن ثم يقدّمها للمنتج، ليقرر هذا الأخير إذا ما كان سيتكفّل بإنتاجها أو العكس. بل صار المؤلّف يقدم موجزا للقصّة تعرف بالـ(تريتمنت) في لغة الدراما، تكشف عن الخطوط العريضة لها، وتكتمل أجزاؤها على التوالي أثناء تمثيل المسلسل». وأضافت: «لست أنا الوحيدة الذي لم يقرأ النص كاملا فجميعنا خضنا هذه التجربة على نفس المنوال. فصحيح أن مساحة دوري كانت أكبر قليلا، إلا أن عوامل عدّة تفرض على المنتج والمخرج والكاتب أن يقوم بالتعديلات التي يرونها تخدم النص والوقت. فكما تعلمون لقد بقينا نصوّر في المسلسل حتى منتصف رمضان، وكان علينا إنجازه بأقلّ وقت ممكن كي نكون على الموعد مع المشاهد».
والمعروف أن الأسلوب المتبع حاليا، يعتمد على التأمين على شراء العمل من قبل المحطات التلفزيونية قبل إنجازه. فالمنتج لا يشرع في العمل قبل نيل موافقة نهائية من المحطات، وبعد توقيع الاتفاق يبدأ الكاتب في العمل. وهذا الوضع فرض نفسه بعد أن تلكأت بعض التلفزيونات في شراء الأعمال في اللحظة الأخيرة، مما تسبب بخسارات لجهة الإنتاج. وبعد أن ينال الكاتب حقوقه المادية يبدأ عمله. وتقول سيرين عبد النور التي تعدّ إحدى أبرز النجمات العربيات في أعمال الدراما حاليا والأعلى أجرا: «هذه هي سياسة الكتّاب اليوم، وما يطبّق على ريم حنا يسري أيضا على كلوديا مرشيليان وغيرهما».
وأشارت إلى أنها خلال الدور حاولت أن تضيف مصطلحات عفوية وخفيفة الظلّ على النص الخاص بها، ليبدو عفويا بسيطا يشبه أداءها في حياتها العادية.
وأكدت أنها لطالما رددّت بأنه ليس هناك من أعمال خالية من الشوائب، وأنها لا تستطيع أن تتحمّل مسؤوليات غيرها، وأن كلّ ما تردد من أقاويل حول مشاكل واجهت المسلسل لم تعره اهتماما، إذ كان كلّ تركيزها يتعلّق بالدور الذي تجسّده. فخبرة الممثل وتجاربه كما تقول، تتطلّب منه أن لا يتأثّر لا بعامل الوقت ولا بالضغوطات الأخرى التي قد تسود العمل.
«هو نوع من تحدّ جديد خضته في دور (ميرا) (اسم الشخصية التي أدتّها في مسلسل 24 قيراط)، ولا سيما بيني وبين نفسي، فكنت قلقة على ردّ فعل الناس تجاه هذا الدور الجديد الذي أقدمه، والذي تطلّب منّي أن أكون عفوية وطبيعية وأصغر سنّا مما أنا عليه، كوني في الحقيقة أما، ونظرة الناس إليك تتأثّر في هذا الصدد، إضافة إلى تضحيات أخرى لن أدخل في تفاصيلها الآن، لأنني عندما أبدأ في عمل ما أحرص على أن أنهيه كاملا وهذه مسؤولية أعتزّ بها». تقول سيرين عبد النور بكل ثقة في النفس.
وأعلنت قائلة: «لقد قررت التوقّف عن التمثيل حاليا وحتى إشعار آخر إلى حين عرض نصّ جديد عليّ، لن أعتزل ولكني لن أقوم بتكرار نفسي. وقد آن الأوان أن أعطي لموهبتي الغنائية الاهتمام المطلوب، بعد أن تأثّرت بعملي في التمثيل الذي أحبه بالدرجة الأولى». وعن نوعية العمل المنتظر أن تعود به إلى الشاشة الصغيرة التي ستفتقدها دون شك قالت: «لا أدري بالتحديد، قد يكون من نوع الـ(بست سيلر) أو كوميدي، أو من نوع الأكشن فلم يعد من المسموح بعد مشوار عمره 16 عاما أن أعيد نفسي».
وعن تجربتها في برنامج «بلا حدود» (إنتاج ناتشورال ستار)، الذي تسبب نجاحه في جزئه الأول أن تتمسّك قناة «الآن» بعرض الجزء الثاني منه، فحقق انتشارا واسعا رغم عرضه على قناتها فقط من بين جميع القنوات الفضائية العربية قالت: «هو نجاح كبير أعتزّ به لا سيما أنه يدور في الإطار الإنساني البحت. لقد استطعنا من خلاله أن نمدّ يد العون لأشخاص كثر، إن وراء الكاميرا أو أمامها». وتابعت وهي تصف شعورها بالقول: «هو إنجاز له غير طعم ونكهة في مشواري الفني، فإن تشعري مدى قربك من الناس وأن تقدّم لك هذه الفرصة للاستفادة من تجارب الآخرين، لهو أمر لا يقدّر بثمن». وعن الأسلوب الذي اتبعته في «بلا حدود 2» أجابت: «بعد أن لمست نجاح أسلوبي العفوي والقريب من الناس في الجزء الأول، ثابرت على اعتماده في جزئه الثاني، خصوصا أنني اتبعت لغة تعاطٍ يفهمها أي شخص».
وأنهت هذا الموضوع بالقول: «لقد برهنا في هذا البرنامج على أن كلا منا يستطيع أن يساعد من هم بحاجة لنا، وأن الأمر ليس منوطا فقط بالجمعيات الخيرية والمؤسسات المختصة بذلك، فسلّطنا الضوء على المكان المناسب في الزمن المناسب».
وتحدّثت سيرين عبد النور عما تناولها أخيرا من انتقادات وكان آخرها من قبل المخرج السوري سيف الدين سبيعي، الذي صرّح في أحد أحاديثه الصحافية أن سيرين ليست أفضل ممثلة عربية. فردّت: «أن تلتزمي الصمت دائما تجاه أقاويل وانتقادات يحاول البعض إيذاءك بها لا يشكّل دائما أسلوبا صحيّا، فلا يمكننا أن نستمر فيه عندما يحين وقت وضع النقاط على الحروف. فبغض النظر عن العلاقة الجيدة التي تربطني بسيف، لا سيما أننا عدنا والتقينا بعد تصريحه هذا وتفاهمنا على كل شيء، إلا أنه كان علي أن أردّ وأن لا أترك الباب مشرّعا أمام من يريد أن يستسهل أمر الإساءة لفنان ما، فأن يشكك أحدهم بقدرة وموهبة زميل له بعد 16 سنة من العمل الدؤوب، والإنجازات والنجاحات التي حققها خلالها، لهو أمر مؤسف. فأنا لا أطلب أن يقال عني بأنني الأهم، كون هناك كثيرات غيري في عالم التمثيل حققن نجاحات عدة، ولكني لو لم أكن ناجحة لما استطعت أن أحافظ على مكانتي العربية التي أتمتع بها اليوم، فأنا واحدة من بين الأفضل، ولا أسمح في التشكيك بموهبتي أبدا».
وآثرت سيرين القول بأن الصحافة تلعب دورا كبيرا في نشر التصاريح المغلوطة، واستفزاز المستصرح لقول ما لا يريده أحيانا فقط من أجل غاية في نفس يعقوب، خاتمة بالقول: «لم يكن يوما دور الصحافة استفزازيا، بل هي وسيلة لتقريب وجهات النظر بين أهل الفن على طريقة الراحل جورج أ. الخوري مثلا».
وعن المسلسلات التي تابعتها في رمضان الفائت قالت: «لقد تابعت: (تشيللو) فأنا معجبة بأداء زميلتي نادين نسيب نجيم بطلته، وكذلك بأداء تيم حسن وعابد فهد. كما شاهدت (غدا نلتقي) للمخرج سامر البرقاوي الذي سبق وتعاونت معه، وأعجبت بأداء كل من مكسيم خليل وكاريس بشّار، وباقي مجموعة الممثلين الذين نقلوا إلينا معاناة النازحين السوريين فلامستنا عن قرب. ولم أفوت أيضا مشاهدة مسلسل (طريقي) لشيرين عبد الوهاب وباسل خياط، الذي جعلني بعد هذا العمل ألقبه برشدي أباظة الجديد. فهذه الأعمال كانت راقية، لا سيما أنها من إنتاج شركات ضخمة كـ(بيلينك) و(صادق الصباح) و (كلاكيت) الذين أكن لهم كل احترام».
وكانت سيرين عبد النور قد طرحت مؤخرا أغنية بعنوان «عادي» من كلمات وألحان مروان خوري، حققت نجاحا باهرا، لا سيما أن انطلاقتها ترافقت مع كليب مميّز من إخراج جاد شويري، شاهده أكثر من مليوني شخص على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلّقت عليها بالقول: «الحمد لله أنها حققت كل هذا النجاح، وسعدت برد فعل الناس تجاهها، وأنا أحضّر حاليا لأغنية جديدة من كلمات وألحان سليم عساف، وهي أغنية خفيفة الظلّ ويدور موضوعها حول رجل أتوجه إليه بكلمات غزل محببة، أفلا يستأهل منّا مثل هذا الرجل أن نتغزّل به، هو الذي يغمرنا بكلماته الجميلة عندما نستحق ذلك».



أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».


آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
TT

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين المبتكرين، مقدّماً أعمالاً تمزج بين الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والتطوّر من جهة أخرى.

اسمه الذي يعني «نار الروح» لم يكن مجرّد صدفة، بل انعكس بوضوح في موسيقاه. فكما يُقال: «النار المتقدة في القلب لا يطفئها برد الأيام»، وهو ما ترجمه في مقطوعات تنبض بشغف واضح ودراسة معمّقة. جاءت أعماله أشبه بنار متقدة شقّت طريق موهبته بثبات، محققاً حضوراً لافتاً في الموسيقى التصويرية لأفلام وأعمال درامية سورية.

يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار تتلون بالكوميديا (أريجان سرحان)

أخيراً، لمع اسمه من خلال تعاونه مع المخرج سامر البرقاوي، حيث شكّل معه ومع النجم تيم حسن ثلاثية فنية ينتظرها الجمهور في الموسم الرمضاني من كل عام، في أعمال من بينها «تاج» و«الزند» و«تحت سابع أرض».

أما في مسلسل «مولانا»، فقد حقّق قفزة نوعية في مسيرته، مقدّماً «الدلعونا» بمشاركة صوت الأيقونة منى واصف. فجاءت شارة البداية كلوحة سوريالية تأخذ المستمع إلى فضاءات فنون بلاد الشام. وفي شارة النهاية، حملت أغنية «رسمتك» بصوت سارة درويش بصمة مختلفة. ومعها سطّر دخولاً متوّهجاً إلى مصافّ صُنّاع الهوية الموسيقية في الدراما العربية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت مشواري مع الموسيقى التصويرية من خلال أفلام قصيرة. أما أول مسلسل وضعت موسيقاه التصويرية فهو (شهر زمان). ولكن مع (الزند) خضت تجربة العمل الفني المعمّق. فصرت أتعاطى مع الموسيقى بالبحث والدراسة. فهو عمل يرتكز على حقبات تاريخية مختلفة شهدتها سوريا. وكان عليّ أن ألحق بتفاصيلها موسيقى تجاريها في العمق».

نفّذ الموسيقى التصويرية لمسلسل {مولانا} (أريجان سرحان)

أما قصة تعاونه مع سامر البرقاوي فيختصرها بالتالي: «هو مخرج يبحث عن الابتكار. يجيد التقاط النفس الجديد إن في التمثيل أو في التلحين. تعرّف إليّ من خلال أغنية (كفوكام) للفنانة أصالة، فاتصل بي وجلسنا معاً، وكانت بداية تعاوننا معاً».

تأثّر آري جان بالرحابنة، فزرعوا عنده حب الموسيقى النابعة من الأرض والوطن. «رغم دراساتي المكثفة في الموسيقى وبينها ما تعلمته في المعهد الفني عن باخ وبيتهوفن وغيرهما، فإنني تأثرت بالرحابنة. كما أن الراحل زياد الرحباني الذي أعدّه في طليعة الموسيقيين العرب، طوّر شغفي الموسيقي».

يعتبر الفنان السوري أن موسيقاه اليوم صارت أكثر نضجاً، وهو ما أسهم في نجاحه في «مولانا»: «هناك عناصر عدة فنية اجتمعت في مسلسل (مولانا)، نتج عنها هذا الانتشار. وأركانها الأساسية تتألف من صوت منى واصف في شارة البداية. فلقد بدّلت في وجه (الدلعونا) التقليدي والمعروف، وزودّته بنفس حديث تطلّب مني الجرأة. فولدت ثلاثية الحداثة والأصالة والجرأة».

يحلم آري جان في الالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها (أريجان سرحان)

يتمتع آري جان بخلفية موسيقية عميقة قد تكون وليدة إجادة عزفه على آلة البزق. ويعلّق في سياق حديثه: «بصراحة لا أعرف تفسير الخلطة الموسيقية التي عندي. ولكنني كملحن أحاول صنع موسيقى ملحمية تجمع بين التراث والتيمة المطلوبة. وهذه الأخيرة تلعب دوراً رئيسياً لتقديم الموسيقى التي تلخص العمل. تلعب الموسيقى التصويرية دوراً مزدوجاً في الأفلام والمسلسلات. تجذب المشاهد من ناحية، وتواكب أحداث العمل من ناحية ثانية. وكي تولد حقيقية خالية من أي مبالغة يجب أن تدخل طيات العمل من دون ضجيج، فتخدم القصة بتقاطعاتها، وألونها، كي تصيب الهدف. لذلك يمكن للموسيقى التصويرية أن تعزز المشهد الدرامي لأي نوع انتمى. فأي عمل مصوّر لا تواكبه موسيقى تصويرية ناجحة، لا يمكن أن يبلغ هدفه. فهي برأيي الروح الثانية للنص، ومن دونها نشعر بفراغٍ كبيرٍ».

يركن آري جان إلى العزلة عندما ينوي تلحين مقطوعة موسيقية. وحين تتعلق بمسلسل درامي يطلب الاطلاع على النص. يقرأه بتفاصيله لأن أي معلومة فيه قد تلهمه في صناعته الموسيقية، ويمكن أن تأخذه في رحلة بحث طويلة يطّلع خلالها على كتب ومدونات لصقلها. «من المهم جداً أن أتناقش مع المخرج، فالموضوع ليس قصة إلهام، بل تعمّق وبحث».

يقول إنه يعمل على تطوير نفسه باستمرار «ويجب أن أنتقد نفسي وأبحث عن الثغرات التي تشوب أعمالي. تخيلي أني اليوم أتوق إلى سماع موسيقى (مولانا)، ولكن مجرد التفكير بالأمر يخيفني».

يحلم آري جان بالالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها: «راودتني هذه الفكرة إثر تأليفي موالاً جميلاً نابعاً من أجواء بلاد الشام». ومن الجيل الجديد يلفته حسين الجسمي، وهو معجب بتجاربه الموسيقية الدرامية. فيما لا يخفي تأثره بالراحل ملحم بركات، وكان يتمنى لو التقاه ولو لمرة واحدة.

اشتهر آري جان بتأليف أغنيات تروي قصص حياة ويوميات المواطن، ومن بينها «ركب الأصانصير» للفنان أيمن رضا: «أحاول من خلالها الإضاءة على حياتنا وما نعيشه في بلادنا. وعادة ما تأخذ أغنياتي طابعاً سياسياً واجتماعياً».

حالياً، يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار. ويذكر لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون تجربة جديدة «لأنها تتلون بالكوميديا وتتلقف حالة اجتماعية معينة».

وعن مشاريعه المستقبلية، يقول: «أتمنى العمل في الدراما السعودية، ولا سيما أنها قدّمت في موسم رمضان الفائت أعمالاً ناجحة تابعها المشاهد العربي. وكنت أتمنى لو شاركت في وضع موسيقى مسلسل (شارع الأعشى). لقد سبق أن قمت بتجربة مماثلة في المسلسل الكوميدي السعودي (سندوس). فالدراما السعودية تبرهن يوماً بعد يوم على تطور في موضوعاتها، وفي مسار العمل كله».


مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».