الأسلوب التهكمي يسيطر على المعركة الانتخابية الرئاسية بين الجمهوريين بوش وترامب

المعركة الانتخابية تحتدم بين المرشحين.. وبوش يدافع: لا أحتاج إلى دروس حول ملف الهجرة

جيب بوش .... دونالد ترامب
جيب بوش .... دونالد ترامب
TT

الأسلوب التهكمي يسيطر على المعركة الانتخابية الرئاسية بين الجمهوريين بوش وترامب

جيب بوش .... دونالد ترامب
جيب بوش .... دونالد ترامب

تتزايد حدة السخرية بالمدارس من خطاب دونالد ترامب السياسي بصورة يومية، في حين أنها تزهو بخطاب جيب بوش الرصين، وحملته الانتخابية المخططة بعناية وذات الأهداف السياسية المحافظة، في ظل ارتفاع حدة المواجهات بين المرشحين للرئاسة الأميركية.
وصف ترامب خطط الهجرة لدى بوش بأنها «لعب أطفال» ووصف سياسته التعليمية بأنها «مثيرة للشفقة». كما أعرب عن تعاطفه الوهمي مع جمهور السيد بوش، الذي يقول إنهم يصابون بالملل الشديد خلال خطاباته حتى إنهم «يغطون في النوم» خلالها. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، سخر السيد ترامب من حملة بوش الإعلانية الجديدة التي ظهرت فيها يده اليسرى أكثر قتامة من يده اليمنى. وكتب السيد ترامب في تغريدة له على «تويتر» يقول: «لا يمكن لـ(جيب) أن يضبط الأمور جيدا».
وبعد تحمله لتلك السخريات والهجمات اللاذعة لعدة أسابيع، التي أثارت حالة استياء متزايدة من قبل المؤيدين، قرر السيد بوش، الحاكم السابق لولاية فلوريدا، ومساعدوه، الخروج من منطقة الراحة التي يمكثون بها ويستعيرون صفحة من كتاب قواعد اللعبة الذي يستخدمه السيد ترامب، ألا وهي اللكمات المرتدة، بقوة وإبداع، ومرارا وتكرارا خلال الأسابيع المقبلة، ما يعتبر نقطة تحول في حملة بوش الانتخابية التي كانت محل مناقشة يوم الاثنين في مدينة ماك ألين بولاية تكساس على طول الحدود مع المكسيك. هناك، وصف السيد بوش خطة الهجرة الخاصة بالسيد ترامب بأنها «غير واقعية»، ووصف سياساته بأنها غير جمهورية، ودعا، بشكل ساخر ولاذع، رجل الأعمال «ترامب» إلى قراءة كتاب بوش بعنوان «حروب الهجرة» ليعلم نفسه كيفية اتخاذ الحلول العلمية للمشكلات.
يعتبر التغيير في لهجة السيد بوش استراتيجية محسوبة بعناية، حيث تُظهر المقابلات الشخصية أن ترامب بات يُشكل فعليا عقبة طويلة الأمد، وليس مصدر إزعاج عابر. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى التخفيف من دعم تيار اليمين للسيد ترامب عن طريق إثبات أنه ليس من المحافظين الحقيقيين، ولإظهار بوش لدى الحزب الجمهوري القلق أن لديه ما يكفيه من ثبات المقاتلين السياسيين للنجاة في منافسات الترشيح للحزب.
وفي اعتراف صريح يميل إلى التذمر حيال المشهد السياسي المتغير، أعلن بوش يوم الاثنين أن ترامب «مرشح جاد للغاية». كما أخبر المراسلين في أحد المطاعم بالقرب من الحدود: «لا بد من محاسبته ومساءلته على آرائه».
والمقاربة الجديدة، التي بدأت مع ملاحظات بوش بالأسبوع الماضي في نيو هامشير ثم يوم الاثنين، قد تتسع قريبا لتشمل البدائل التي يمكنها توسيع قاعدة الانتقادات الموجهة ضد سياسات ترامب، وهي الوسيلة التي حاول بها ميت رومني أن يقلل من شأن خصومه مثل نيوت غنغريتش في عام 2012، حسبما قالت مصادر على اطلاع بالمناقشات، والذين يصرون على إخفاء هوياتهم لمناقشة الخطط القابلة للتغيير بمرور الوقت.
وفي مقابلة عبر الهاتف أجريت يوم الاثنين، سخر ترامب من اقتراح بوش أن عليه قراءة كتابه حول الهجرة، حيث قال في جفاء: «سوف يكون ذلك مثيرا». وأضاف قائلا: «لا بد أن بوش يعي تماما ما حدث في حملته الانتخابية؛ فهي على وشك الانهيار».
ولكن حالة الإصرار الجديدة لدى بوش لا تخلو تماما من العوائق بحال. حتى مع سعيه لحجب الأضواء عن ترامب، فلقد أظهر مدى تحول معسكر المرشحين الجمهوريين للعب وفق قواعد ترامب. واستجابة لضغوط من أجل تفسير تبنيه لمصطلح «الطفل المؤقت»، الذي يعتبره الكثير من المهاجرين مهينا، انطلق بوش مرددا رفض ترامب للحساسيات اللغوية، حيث قال بوش: «أعتقد أنه حري بنا أن نتراجع خطوة واحدة إلى الوراء، ونهدئ قليلا من سخونة أعصابنا حيث يتعلق الأمر بالتصويب السياسي».
ويقول المقربون من بوش إن حملته الانتخابية اتسمت بالتردد من حيث الولوج السريع في المرحلة الخاضعة لسيطرة «القتال» بين المرشحين. ولقد بدأ بوش بالكاد في عرض سجله السياسي وسيرته الذاتية على الناخبين، مما لا يزال يعتبر من أهدافه الأساسية.
أما ترامب فلقد أظهر قوة راسخة، ولقد جعل من بوش محل تركيز أسلوبه الانتخابي التهكمي الساخر. وتأكد بوش ومعاونوه أنهم لم يعودوا قادرين على تجنب المواجهة المباشرة مع ترامب من دون أن يظهروا في صورة الجبناء. ولقد أعربوا عن استيائهم الواضح حيال إهانات ترامب، وخصوصا عندما وصف بوش بأنه «شخصية قصيرة النفس»، وهي العبارة التي كررها ترامب مرات كثيرة خلال المقابلة التي أجريت معه.
يقول كيفين مادين، المستشار السابق لحملة رومني الانتخابية والناشط الجمهوري القديم، إن الاستراتيجية الجديدة لبوش: «تعد اعترافا بأننا ننتقل من بداية موسم أغسطس (آب) إلى الموسم الاعتيادي حيث الانتصارات والخسائر ذات أهمية قصوى». كما أضاف يقول: «كلما سمحوا لترامب بالكثير من الكلام، زادت مخاطر انتشار تلك الانتقادات بين جموع الناحبين».
ولكن أسلوب «اللكمات المرتدة» ضد ترامب يشكل قدرا من المخاطر في حد ذاته؛ إذ إن وجوده المستمر تقريبا على شاشات التلفاز أدى إلى حد بعيد لأن يكون الرجل صاحب أكبر الأبواق داخل حلبة الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، كما يمكن لذلك أن يجعل الحياة سيئة جدا بالنسبة لخصومه.
تقول سالي برادشو، من كبار مستشاري بوش، إن الحملة الانتخابية كانت تتعامل مع ترامب من واقع «تعاملنا مع كل المرشحين الجمهوريين الآخرين»، وأضافت تقول: «ظل ترامب ولعدة أسابيع يشن هجومه على الحاكم بوش، ولكن بوش استغل تلك الفرص في تسليط الضوء على خلافاتهما حول مختلف القضايا. إنه ذلك التضاد الذي نرحب به».
وفي تكساس، هاجم بوش خطة ترامب حول ترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين في البلاد وتشييد جدار عملاق على الحدود مع المكسيك.
وقال السيد بوش عن ذلك: «تفيد الحقيقة البسيطة بأن اقتراحه غير عملي تماما. فسوف يتكلف تنفيذه إنفاق مليارات الدولارات. وسوف يعد انتهاكا للحريات المدنية لدى المواطنين. وسوف تخلق حالة من الاحتكاك المباشر مع ثالث أكبر شريك تجاري وهي خطوة ليست ضرورية على الإطلاق».
كما ظهر بوش في بعض الأوقات محبطا عندما يضطر للرد على انتقادات السيد ترامب حول قضايا المكسيك، وأمن الحدود، والمواطنة. وأفاد بوش باللغة الإسبانية: «إنني متزوج وسعيد مع زوجتي الأميركية من أصول مكسيكية. وأصول أولادي هي أصول إسبانية. أما بالنسبة لتجربة الهجرة، فلا أحتاج لدروس من أحد حول ذلك أبدا».
* خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».